الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

شرف الدين الطوسي

موسى ديب الخوري

احتُفل على مدرجات جامعة تشرين في اللاذقية، بمناسبة أسبوع العلم الأربعون، بالعالم العربي شرف الدين الطوسي. ما هي مكانة هذا العالم العربي في تاريخ العلم؟

ساد الاعتقاد حتى فترة قريبة أن عمل عمر الخيام كان نهاية الاسهام الرياضي في عصره في نظرية المعادلات الجبرية. فالأبحاث الحديثة تبين أن علماء كبار جاؤوا بعده تركت أعمالهم تحولات عميقة في تاريخ الرياضيات والجبر. فبعد وفاة الخيام بجيلين نجد العمل الأهم في هذا التيار وهو رسالة شرف الدين الطوسي حول المعادلات في نحو عام 1170 للميلاد. وهي تقدم تجديدات هامة بالنسبة لأعمال الخيام. فخلاف لمسعى هذا الأخير لم يعد مسعى الطوسي عاماً وجبرياً إنما موضعياً وتحليلياً. وإنه لتحول جذري في تاريخ الرياضيات الكلاسيكية. ويفتتح الطوسي رسالته بدراسة قطعين مخروطيين هما القطع المكافئ والقطع الزائد. وهما إضافة إلى الدائرة هي كل ما يلجأ إليه المؤلف من منحنيات. وبعد ذلك يحاول إيجاد معادلة القطع المكافئ ومعادلة القطع الزائد بالنسبة إلى نظامين من المحاور. ويلي ذلك تصنيف للمعادلات من الدرجة الثالثة وما دون. وهو بخلاف الخيام لا يعتمد معياراً داخلياً، بل خارجياً. فالخيام يرتب المعادلات انطلاقاً من عدد حدودها بينما يرتبها الطوسي بحسب وجود أو عدم وجود جذور موجبه لها. وهذا يعني أنه يرتبها بحسب وجود أو عدم وجود حالات مستحيلة الحل. وهو يعالج في هذا القسم الأول من الكتاب نحو عشرين معادلة، ويعمد إلى البناء الهندسي للجذور او الحلول، وإلى تحديد المميز لحلها فيما يخص المعادلات التربيعية. ويعمد أخيراً إلى الحل العددي بواسطة الطريقة التي تسمى طريقة روفيني ـ هورنر في عصرنا. وهكذا فقد أصبح من الممكن تحديد العناصر التي تؤلف نظرية المعادلات في القرن الثاني عشر الذي عاش فيه شرف الدين الطوسي وفق التقليد الذي بدأه الخيام: بناء هندسي للجذور وحل عددي للمعادلات وأخيراً تذكير بحل معادلات الدرجة الثانية بواسطة الجذور انطلاقاً من البناء الهندسي.

ما هي الفروق التي تميز عمل شرف الدين الطوسي عن الخيام؟

كان شرف الدين الطوسي على غرار الخيام يعتمد البناء الهندسي المسطح إذا كانت المعادلة بعد اختزالها من الدرجة الأولى أو الثانية. كما كان يعتمد البناء الهندسي بواسطة اثنين من القطوع المخروطية الثلاثة المذكورة إذا كانت المعادلة تكعيبية. لكننا نجد الفروقات مع الخيام في الجزء الثاني من كتاب الطوسي حول المعادلات. فلقد برهن الطوسي وجود نقطة التقاء للمنحنيين المتعلقين بكل من المعادلات التي تدرسها. أما الخيام فلم يقم بمثل هذه الدراسة إلا بالنسبة إلى المعادلة العشرين. كما أدخل الطوسي وسائل لجأ إليها بشكل مكثف في الجزء الثاني مثل التحويلات والمسافة من نقطة إلى مستقيم وغير ذلك. وقد خصص الطوسي كما ذكر الجزء الثاني من كتابه لدراسة المعادلات الخمس التي تحتوي حالات مستحيلة أي لا يوجد فيها جذر موجب. لكنه خلافاً للخيام لم يكتف بملاحظة وجود حالات مستحيلة، فقد دفعه اهتمامه ببرهان وجود نقاط التقاء المنحنيات وبالتالي بوجود الجذور إلى حل هذه المعادلات ومعرفة أسباب استحالتها. وكان ذلك بالتحديد ما قاد الطوسي للانقطاع عن نهج الخيام. وكانت كافة هذه المعادلات تحتوي على ثابت فكان لا بد للطوسي من تفحص العلاقة بين وجود الحلول وبين هذا الثابت بالنسبة إلى النهاية العظمى للتابع الحدودي. وقد أدخل بهذه المناسبة مفاهيم جديدة تماماً ووسائل ولغة جديدة بل ذهب إلى أبعد من ذلك فعرّف كائناً رياضياً جديداً. فهو يبدأ بصياغة مفهوم النهاية العظمى لعبارة جبرية معينة، وهو ما يشير إليه بالـ "العدد الأعظم". وهو يحاول في النهاية الوصول إلى المرحلة التي تنحصر فيها كل المسألة في قضية وجود قيمة النهاية العظمى. وللوصول إلى ذلك يعتمد معادلة لا تختلف إلا في الشكل عن المعادلة الحديثة عَ (س) = 0. وكما نعلم هي معادلة المشتق بالمفهوم الحديث.

ما هو التحول الأساسي للطوسي عن الخيام، وهل كان إدخاله للمشتق صدفة أم مقصوداً؟

كان التغير في منحى عمل الطوسي يشكل فرقاً جوهرياً عن طريقة الخيام، وهي يتمثل بإدخال التحليل الموضعي. وهذا يعني أن وجود ما نسميه اليوم بالمشتق في كتاب الطوسي لم يكن عرضياً ولا طارئاً، بل على العكس كان هذا الوجود مقصوداً. وصحيح من جهة أخرى أنه ليس المرة الأولى التي يذكر فيها المشتق في رسالة الطوسي، إذ كان قد استخدمه أيضاً لإنشاء طريقة حل عددي للمعادلات. وهي طريقة مميزة نجد فيها استعمالاً للخوارزمية المنسوبة اليوم إلى روفيني ـ هورنر لتحديد معاملات حدود المعادلة التكعيبية بالمجهول ع. وهذه الخوارزمية التي أدخلها الطوسي ترتب الحسابات بحيث يستخدم أقل عدد ممكن من عمليات الضرب. وهنا نتعرف أيضاً في العمليات التي يقوم بها على الطريقة المعروفة بطريقة نيوتن لحل معادلات بشكل تقريبي. وكان الطوسي يرمي في النهاية إلى ترتيب المعادلة من الشكل تا (س0 + ع) و تا (س0 - ع) حسب قوى ع، وإلى تبيان أن الوصول إلى النهاية العظمى يتحقق عندما يكون معامل ع في هذا المفكوك هو الصفر. وتكون بالتالي قيمة س التي تعطي تا س نهايتها العظمى هي الجذر الموجب للمعادلة تاَ (س) = 0. وقد بين الباحث رشدي راشد أن مسعى الطوسي كان يشبه إلى حد بعيد مسعى فيرما في بحثه عن النهايات العظمى والصغرى للدالات الحدودية. وهكذا، لم تعد نظرية المعادلات مع الطوسي تقتصر على فصل من فصول الجبر، لكنها تتضمن مجالاً أوسع بكثير من ذلك. فالطوسي يجمع ضمن هذه النظرية الدراسة الهندسية للمعادلات وحلها العددي. فهو يطرح، ومن ثم يحل مسألة وجود الحل لكل من المعادلات المطروحة، مما يقوده إلى اختراع الدراسة الموضعية للمنحنيات التي يستخدمها، وخاصة إلى دراسة منهجية للنهاية العظمى لحدوديات من الدرجة الثالثة عن طريق معادلة المشتق. وهو لم يكتف في مجرى حله العددي بتطبيبق خوارزميات يظهر فيها من جديد تعبير المشتق، بل يجتهد أيضاً لتبرير هذه الخوارزمية عن طريق مفهوم الحدود المهيمنة. وإن دل ذلك على شيء فإنما على أنه كان سابق لعصره. وجدير بالذكر هنا أن هذا كان أقصى ما يمكن لنظام رياضي أن يبلغه وهو لا يتمتع بمنظومة من الرموز الفعالة. فقد قام الطوسي بكافة أبحاثه مستعيناً فقط باللغة الطبيعية من دون أية رمزية. وكان ذلك عائقاً أمام انتشار نتائج أعماله وفهمها. ولا شك أن خلفاء الطوسي اصطدموا بعقبة الرموز فكان ذلك أحد الأسباب الرئيسية في توقف النهضة الرياضية حتى مجيء ديكارت الذي جعل الترميز مفتاحاً للرياضيات الحديثة. إن الطوسي مثال يبرهن على أن نظرية المعادلات استمرت بعد الخيام وشهدت محاولات هامة في البحث عن الحلول بواسطة الجذور. وقد اتجهت هذه الأبحاث لتطال مجالاً واسعاً من الدراسات التي انتهت فيما بعد إلىالهندسة التحليلية أو بعبارة أبسط إلى التحليل الرياضي.

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •