الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 البيروني

المهندس فايز فوق العادة 

 

 

يعتبر البيروني أحد أعلام الفكر الإنساني بحق. ما الذي دفع البيروني إلى هذه المنزلة؟

كان فكر البيروني فكراً موضوعياً أخذ بالعناصر الأساسية للمنهج العلمي المعاصر, على الرغم من أن البيروني شغل منصب عالم التنجيم في مرافقته السلطان محمود الغزوني, وهو المتهكم على المنجمين والمستريب بهم فإن المؤرخين يجمعون على أن فعله هذا كان محاولة لإفساح المجال لغلبة العناصر العقلية كما فعل في كتابه: التفهيم لأوائل صناعة التنجيم. أشار البيروني إلى حقيقة أن سرعة الضوء هي أكبر سرعة ممكنة , فذكر من قال إن حركة الشعاع تقع بزمان سريع لكن ليس شيء أسرع منها فيحس السرعة به. وعن انعدام الأثير ووجود الخلاء قال البيروني:"إذا تقرر عندنا أن لا خلاء داخل العالم وخارجه فلم صارت الزجاجة إذا مصت وقلبت على الماء دخلها الماء متصاعداً إلى أخر الفصل, نذكر في هذا السياق أن ديكارت مؤسس الفلسفة الحديثة تصور أن ليس للضوء سرعة. هاجم البيروني أرسطو في استشناعه القائلين بالجزء الذي لا يتجزأودافع عن المتكلمين الذين يثبتونه, أما ابن سينا فقد ذهب إلى أن المادة قابلة للتجزئة إلى ما لا نهاية بالقوة وبالفعل, تطرق البيروني في أكثر من موضع إلى إمكانية اتصال العالم. قال في إحدى رسائله إلى ابن سينا: فإذن لا يبطل بهذه المقدمات دعوى من قال أن الفلك ثقيل لكن اتصاله مانع عن الهوى إلى المركز. ناقش البيروني الإشكالية الكبرى المتعلقة بالتفرد والتعددية. طرح البيروني الأمر في تساؤله التالي: لم استشنع أرسطوطاليس قول من قال أنه يمكن أن يكون عالم آخر خارج هذا الذي نحن فيه كائن على طبيعة أخرى واستطرد البيروني في نفس التساؤل قائلاً ويكون كل واحد من العالمين محجوباً عن صاحبه ببرزخ. عرض البيروني لموضوع الحرارة في كتابه " الآثار الباقية" فرفض الرأي الذي يذهب إلى أن الحرارة ناجمة عن انعكاس الشعاع ونبه إلى أنها في الشعاع نفسه فقال: وقد قيل في سبب الحرارة الموجودة مع شعاع الشمس أنه امتداد زوايا انعكاسه وليس كذلك بل هو موجود معه . وقع البيروني على التعريف المعاصر للحرارة, يتأكد ذلك بما أورده في إحدى مسائله" وقد علمنا أن الحرارة بازاء الحركة والسكون " نجد في نفس المسألة أيضاً " وكلما كانت الحركة أسرع كان الإحماء أبلغ وأشد" التفت البيروني نحو مسألة فيزيائية أرضية فعرض أنه ما دامت حركة الفلك تولد الحرارة وما دام يلزم أن يكون تولد الحرارة في خط الاستواء أكثر من تولدها في القطبين فكيف اعتبر أر سطو عنصر النار ذا شكل كروي. نتساءل هنا عن موقع الكرة في نماذج البيروني, نجد الإجابة في قوله " وأيضاً لم ينكر أحد أن للكرة طولاً وعرضاً وعمقاً غير أن كل واحد من أقطارها لا نهاية لها فكيف اعتبر أرسطو عنصر  النار ذا شكل كروي" تمثل الكرة إذن الكمال في تناظرها وتجانسها وفق البيروني والنار أو الحرارة ليست كذلك, إنها ضرب من ضروب الفوضى. استشعر البيروني نظرية الفوضى الكونية قبل صياغتها بقرون قليلة. فمن تصديقه للتغير نقرأ " وما يحكى عن الهند وأمثالهم من الأمم فهو ظاهر البطلان عند التحصيل لتعاقب الحوادث على سكان المعمور من الأرض إما جملة وأما نوباً. وأيضاً فإن حال الجبال كلها كذلك في القدم وشهادة الأحقاب يمثل تلك الشهادة مع ظهور الحدث فيها" أشار البيروني إلى الفوضى والاندثار والتبدد بما لا يقبل الشك. نؤكد ذلك بقوله " لم جعل أرسطو طاليس أقاويل القرون الماضية والأحقاب السالفة في الفلك ووجودهم إياه على ما وجده عليه حجة قوية ذكرها موصفين من كتابه على ثبات الفلك ودوامه " ولا أدل على ذلك من قوله " فليس واحد من الأجسام حالاً في موضوعه الطبيعي"

كيف نوجز آراء البيروني؟

رأى البيروني أن الحرارة حركة وأنها تعدم أي تناظر أو تجانس وأن الكون يندفع إلى الفوضى فالاندثار والتبدد. إلى جانب ذلك تصور البيروني تعدد العوالم ولم يستبعد وجود أكوان أخرى غير كوننا. تخيل البيروني بداية لكوننا إذ قال " وما أحدث هذا الاعتراض إلا مما يقدر من تناهي الحركات والأزمان ضرورة من جهة الأول " . يتحدث البيروني عن بداية الوجود مقترنة ببداية للزمان . كان البيروني موسوعي المعرفة وشمل اهتمامه جميع الظواهر الطبيعية والإنسانية, أما العلوم فقد اجتذبه منها ما  تميز بالتحليل الرياضي كان تصنف مؤلفاته عن الفلك والعلوم المتعلقة به وبالرياضيات التطبيقية خاصة ومع ذلك فإنه عمل بجد في علوم المعادن والأدوية والجغرافيا, يقول أحد المؤرخين " في أية قائمة لكبار علماء الدنيا يجب أن يكون البيروني مكانه الرفيع وغير ممكن أن يكتمل بدونه أي تاريخ للرياضيات أو الفلك أو الجغرافيا أو علم الإنسان أو مقارنة الأديان. كان من أبرز العقول المفكرة في جميع العصور. كان يتميز بكل الصفات الجوهرية التي تعرف العالم فالبيروني مظهر للشمول وعدم التقيد بالزمن شأن العقول العظيمة ويمكن تجميع ما كتبه منذ ألف سنة فإذا هو سيسبق الكثير من المناهج ومن المواقف العقلية التي يفترض أنها حديثة " لم يتوقف البيروني عن العمل حتى لحظة وفاته , روى ياقوت الحموي في معجم للأدباء عن القاضي يعقوب البغدادي النحوي عن الفقيه علي بن عيسى الولواجي, قال " دخلت على أبي الريحان البيروني وهو يجود بنفسه وقد حشرج نفسه وضاق صدره . فقال لي وهو في تلك الحال " كيف قلت لي يوماً حساب الجدات الفاسدة ( وهو موضوع يتعلق بعلم الفرائض ), فقلت له إشفاقا عليه : أفي هذه الحالة . فقال لي يا هذا أود الدنيا وأنا عالم بهذه المسألة ألا يكون خيراً من أن أخليها وأنا جاهل بها . فأعدت ذلك عليه وحفظ وعلمني ما وعد وخرجت من عنده وأنا في الطريق فسمعت الصراخ " لقد توفي البيروني وهو يتعلم بعد أن تجاوز السبعين من عمره. كان ذلك في غزنة في الثالث من رجب من العام 440 هجرية  الموافق الثالث عشرون كانون الأول 1048 ميلادية. ولد البيروني في الثاني من ذي الحجة من العام 362  هجرية الموافق الرابع من أيلول من العام 973 ميلادية ونشأ في قريته التي كانت تعرف باسم بيرون ومنها أتت نسبته. كانت الخوارزمية هي لغة البيروني الأصلية لكنه ولى وجهه شطر اللغتين العربية والفارسية فأقبل على دراستهما إلى حد الإتقان الكامل. كما درس اللغات اليونانية والسريانية والعبرية والسنسكريتية وقد مكنه كل ذلك من ترجمة الكثير من الكتب والمقالات.

كان البيروني إلى جانب كل ذلك من كبار الشعراء والكتاب في عصره .  

 

 الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •