الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

جوسلين بل

وقصة اكتشاف النجم النابض

 

م. مي سلامة

 

قامت جوسلين بيل J.Bell العاملة في مختبر مولارد لعلم الفلك الراديوي في جامعة كمبرج باكتشاف أول نجم نابض تم تصنيفه عام 1967 وذلك لدى قيامها يومياً بالتحليل الروتيني لخريطة طولها مئة قدم بحثاً عن مصدر إشعاع، حيث التقطت ما أسمته (قطعة خبث ) فشجعها أستاذها أنتوني هيويش A.Hewishعلى الاستمرار في تتبع الإشارة الغامضة، لم يحدث شيء طيلة شهر، ولكن بعد ذلك بدأت تظهر تلك الإشارة ثانية، فساورها الظن بأن هذه النبضات من صنع الإنسان.. لأنها كانت تتواتر بضربات منتظمة انتظاماً مدهشاً كل ثانية وثلث الثانية، فبدت كأن حضارة ما على بعد مئتي سنة ضوئية تحاول أن تتصل بنا.. وعندما أعلنت بيل وهيويش عن اكتشافهما في شباط عام 1968 ولم يكونا قد تأكدا بعد من ماهية ذلك المصدر، بالرغم من ذلك أطلقا على المنابع الأربعة التي اكتشفاها الرمز (LGM 1-4) والحروف LGM مأخوذة من أوائل كلمات "Little Green Men" أي "الأقزام الخضر" إشارة إلى الحضارات غير الأرضية كما ظهرت في روايات الخيال العلمي!! إلا أنه سرعان ما قدم الفلكي البريطاني توماس غولد تفسيراً أقل رومانسية.. حيث بين أن هذه المصادر ما هي إلا نجوم نيترونية سريعة الدوران حول نفسها، واخترع لها اسم هو "النابض".

       يعرف اليوم أكثر من 600 نابض، وهي لا تصدر إشارات راديوية فحسب، بل تصدر أشكالا أخرى من الإشعاعات، فالنابض الموجود في سديم السرطان الشهير يصدر إشعاعات سينية وإشعاعات غاما، وبعض هذه النبضات سريع سرعة لا تصدق فالنابض (RSR1913+16)يسطع ويخبو 600 مرة في الثانية، وتعد النبضات ضوابط جيدة للوقت، وبما أن الخلل فيها لا يتجاوز 0.00006 من المليون من الثانية كل قرن فهي تعد أكثر دقة حتى من الميقاتيات الذرية..

       اكتشف عالمان أمريكيان في الفيزياء الفلكية هما جوزيف تاليور ورسل هلس نباضا غريبا رمزه Psr1913+16)) ذا زخرفة موسيقية صغيرة جداً، وكان هذا النباض مؤلفاً من نجمين بدلاً من نجم نتروني واحد, وكانت هذه الزخرفة الصغيرة تصدر عندما يتأرجح النباض ذهاباً وإياباً في مداره, قاطعاً دورة حول رفيقه اللانباض مرة كل ثماني ساعات على بعد يزيد قليلاً على بعد الأرض عن القمر, ويعد هذا النباض المثني المتراص مخبراً فيزيائياً فلكياً خاصاً جداً وكاملاً لاختبار نتيجة نظرية النسبية العامة لأينشتاين, وقد تمكن تايلور وهلس من تبيان أن النجمين كانا يقتربان أحدهما من الأخر ويسرعان دورتهما المدارية (كدوران راقصة الباليه على الجليد) بحيث يزداد التواتر بحوالي ست وسبعين جزءاً من مليون من جزء من الثانية كل سنة, وينشأ هذا المفعول عن الأمواج الثقالية, وهي تموجات صغيرة جداً في الزمان-المكان ناجمة عن تجاذب ثقالي قوي بين النجمين, وكانت تلك المرة الأولى التي تم فيها اكتشاف أثر ناجم عن أمواج الثقالة, لذا فقد منح تايلور وهلس جائزة نوبل للفيزياء عام 1993 وكانت تلك هي الجائزة الثانية التي منحت في موضوع النباضات, إذ كان فريق هيويش قد تلقى الجائزة للاكتشاف الذي حققه عام 1974.

       ربما لا تكون النجوم النيترونية المنابع النباضة الوحيدة, فهناك أعداد كثيرة من النباضات في عناقيد كروية, ولا يمكن أن تكون هذه قد تولدت في المستعرات الفائقة, وإلا فإن العناقيد سوف تتمزق أشلاء, لذا قد تكون هذه النباضات قد تولدت بفضل نجم أكثر كثافة بعد النجوم المستعرة وهو القزم الأبيض، والذي هو أقرب نجم إلى الحد الحرج للكتلة يجمع المادة مما يجاوره ومن ثم ينفجر نحو الداخل منطويا على نفسه.

       قال ستيفن هوكنغ معبراً عن أهمية اكتشاف النجوم النباضة: "كان اكتشاف النجم النابض أول شاهد حقيقي على وجود النجوم النيترونية.. وبالتالي شاهد على وجود الثقوب السوداء.. فإذا كان متاحاً للنجم أن ينهار متقلصاً إلى حجم صغير لهذه الدرجة، فليس من السخف أن نتوقع إمكانية انهيار نجوم أخرى إلى حجوم أصغر أيضاً لتصبح بذلك ثقوباً سوداء..".

       وبالرغم من أن اكتشاف النجم النباض يعود فضله أصلاً لجهود العالمة جوسلين بيل وقد كانت آنذاك طالبة لدى الدكتور هيويش، فإن هذا الأخير هو من حاز على جائزة نوبل في العام 1974 على هذا الاكتشاف..!!

       جو سلين بيل.. المولودة في بلفاسست (إيرلندا الشمالية)عام 1931، كانت مولعة بالفلك منذ العقد الثاني من عمرها, حيث كانت تقرأ الكتب التي يستعيرها والدها (وهو مهندس معماري). درست الفيزياء في جامعة غلاسكو, حيث كانت الفتاة الوحيدة في صف يضم خمسين طالباً، ثم حصلت على دكتوراه في الفلك الراديوي، وبعد اكتشافها الذي حققته عام 1967 وعملها في مجال النجوم النابضة تحولت إلى فلك الأشعة السينية وأشعة غاما, واليوم تعمل أستاذة للفيزياء في أكبر جامعات المملكة المتحدة ,ومازالت تتابع البحث...

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •