الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

هبل.. أول من عرف الكون

 ناصر أسعد منذر

 

 

لقد فتح هبل، خلال عقدين كاملين من عمله، أبواب الكون الواسع أمام الإنسانية، وأدت أرصاده من مرصد جبل ويلسون إلى الحسم القاطع بأن السدم اللولبية تقع خارج مجرتنا، ووضع معياراً لتصنيف المجرات لا يزال مستخدماً حتى الآن، باختصار لقد أسس العلم الكوني التجريبي، فقد حدد مقاييس المسافات، وشدات الإضاءة للنجوم والمجرات، كما درس كثافة المادة في النجوم، وحركة مجرتنا (مجرة درب التبانة)، ولقد تأكد من خلال أرصاده المتأنية أن قوانين الفيزياء التي تحكم الأحداث في كرتنا الأرضية هي نفسها تحكم كل أرجاء الكون الفسيح، لقد اكتشف تجانس وتشابه الكون، وكان أول من تحدث عن تمدد الكون.

إدوين باول هبل (1889-1953) أعظم فلكي ظهر في الولايات المتحدة، نال وهو في الثانوية منحة دراسية إلى جامعة شيكاغو وفيها اطلع على الفلك مع روبرت ميليكان والفلكي جورج هيل، وقد تأثر بهذين الرجلين بدليل تفوقه في الرياضيات والفلك، هذا بالإضافة إلى أنه كان ملاكماً وأنه كان في هذا الميدان يعد بمستقبل احترافي زاهر! حتى أن أحد المتعهدين حاول تنظيم قتال بينه وبين جونسون الذي فاز ببطولة العالم بعدئذ، إلا أن صلة هبل باحتراف الملاكمة انقطعت عندما فاز بمنحة رودس في عام 1910 للدراسة في كلية الملكة في أكسفورد، وبالرغم من خلفية هبل الأكاديمية العلمية فقد اختار دراسة القانون حيث كان مهتماً بتطوير التشريع الأنكلو-أميركي مما دفعه إلى أخذ مهنة التشريع مأخذ الجد عند عودته إلى بلاده 1913، لكنه بعد أن فتح مكتباً وواجه صعوبات متابعة الشؤون القانونية والتعامل مع الزبائن وبناء على أنه لم يكن يهتم كثيراً بتطبيقات القانون العملية لذلك عزف عن العمل كمحام، وانصرف إلى الفلك مجاله الأصلي حيث حصل على الدكتوراه في الفلك عام 1917.

          في تلك الأثناء كانت تدور نقاشات كثيرة حول "السدم الحلزونية" وانقسم العلماء فريقين فمنهم من ذهب إلى أنها دوامات هائلة من النجوم تقع خارج مجرتنا، أي شيء مشابه لما قاله كانت عنها حين أسماها "جزر كونية"، ومنهم من قال بأنها أصغر وأقرب من ذلك، وليست تبتعد عن كونها مشابهة للأجرام المصنفة في جدول ميسييه أو جدول جون دراير المسمى بـ NGC (أو الجدول العام الحديث)، وحدثت في العام 1920 ضمن مؤتمر فلكي في الأكاديمية الوطنية للعلوم بواشنطن مناظرة شهيرة بين هارلو شابلي (وكان يقول بأن السدم الحلزونية قريبة منا) وهيبير كورتس (وكان مؤيداً لفكرة المسافات البعيدة لهذه السدم) إلا أن الجدل لم يتم حسمه إلا على يد إدوين هبل سنة 1924 حين قدّم أرصاده واستنتاجاته التي قام بها في مؤتمر للجمعية الفلكية الأميركية.

          كان هبل قد نجح في نهاية سنة 1923 من رصد متغيرات قيفاوية (وهي نجوم يتغير سطوعها خلال مدد دورية تتراوح بين يومين إلى أربعين يوم، وتستخدم هذه النجوم في مجال قياس المسافات الفلكية) في سديم المرأة المسلسلة (مجرة الأندروميدا M31) باستخدام مرصد جبل ويلسون، هذه المتغيرات القيفاوية الخافتة التي رصدها في الحافة الخارجية لهذا "السديم" واستناداً إلى معرفة أن المتغيرات القيفاوية لامعة جداً، علل هبل أن خفوت هذه القيفاويات يعود إلى أنها تقع منا على بعد كبير جداً، وقدّر هبل هذا البعد بنحو 2.25 مليون سنة ضوئية، وهذا طبعاً يعني أن "سديم المرأة المسلسلة" يقع خارج مجرتنا درب التبانة (التي يبلغ قطرها قرابة مئة ألف سنة ضوئية لا أكثر)، وهكذا كان هبل أول من أثبت أن الكون أكبر بكثير مما كنا نتخيل، ووضّح أنه مكون من ملايين الملايين من التجمعات النجمية (المجرات) التي كل منها يضم آلاف الملايين من النجوم.

          صنّف هل المجرات بناء على الأرصاد التي قام بها، فوضع أربعة أنواع رئيسية هي:

1.     المجرات الإهليلجية Elliptical Galaxies

  1. المجرات الحلزونية أو اللولبية Spiral Galaxies .

  2. المجرات الحلزونية ذات القضيب Barred Spiral Galaxies .

  3. المجرات عديمة الشكل/غير المنتظمة Irregulars Galaxies .

وضع هبل مجمل إنجازاته في قانون بسيط جداً، والبساطة هي ناموس الطبيعة الرئيسي، والقانون الأكثر بساطة هو القانون الأكثر صدقاً في وصف الطبيعة، وكان القانون الذي قدمه هبل على الشكل التالي:

السرعة التي تبتعد بها الأجسام الكونية عن بعضها تساوي المسافة التي تفصل بين الجسمين الكونيين المعتبرين مضروبة في ثابت

هذا الثابت عرف منذ ذلك الوقت ولا يزال يعرف حتى الآن بثابت (أو معامل) هبل الكوني، وبواسطة هذا القانون بالذات وباستخدام أرصاده نقل هبل صورة الكون الحقيقية، والتي كانت ملتبسة، إلى السطح، فالكون هو ملايين وملايين من المجرات، والعدد المقدر لها بحدود مئة ألف مليون مجرة، تبتعد مندفعة عن بعضها بسرع كبيرة تصل إلى 300 كم/ثا.

تقدر قيمة ثابت هبل اليوم بنحو 16 كيلو متر في الثانية لكل مليون سنة ضوئية بيننا وبين المجرة المدروسة، ولكن هذه القيمة ما تزال محاطة ببعض الشك وإن كانت أعمال هبل مقبولة عالمياً بأنها دليل على توسع الكون.

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •