الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

جيوردانو برونو

 

م. ناصر منذر 

 

 "هناك شموس لا عدد لها، وكواكب لا عدد لها تدور حول شموسها تماماً كما تفعل الكواكب السبعة في مجموعتنا الشمسية، إنـا نرى الشموس لأنها مضيئة ولأنها أكبر حجماً، أما الكواكب التي تتبعها فتبقى غير مرئية لأنها أصغر وغير مضيئة..".

ليست هذه الكلمات مقتطفة من محاضرة أحد علماء البحث عن الحضارات غير الأرضية!! ولم ينسى هذا العالم اثنين من كواكب المجموعة الشمسية كما نظن!! فالكلمات السابقة تعود للقرن السادس عشر!! أوردها Giordano Bruno جيوردانو برونو عام 1584 في كتابه “De infinito universo e mondi "حول العوالم والكون اللامتناهي".

قصد برونو بالكواكب السبعة: عطارد والزهرة والأرض والقمر والمريخ والمشتري وزحل، ففي ذلك الوقت كان الناس يظنون أن القمر مثله مثل الكواكب الأخرى، أما كواكب أورانوس ونبتون وبلوتو فقد اكتشفت على الترتيب في الأعوام 1781 و 1846 و 1930.

يتابع برونو فيقول: "يجب أن يكون الكون مليئاً بعوالم أخرى لأن هذا هو ما يمليه علينا المنطق..، ..العوالم التي لا عدد لها في الكون ليست أسوأ وليست مسكونة بأقل مما هي عليه أرضنا.."

اعترف نيوتن في إنجاز أعماله لخمسة علماء سبقوه، وصفهم بـ "العمالقة في عصر العقل"، وهم البولوني نيقولا كوبرنيق، والإيطالي جيوردانو برونو، والألماني يوهانس كبلر، والفرنسي ديكارت، والإيطالي غاليليو غاليليه.

يقول فريد آلان وولف: "كان جيوردانو برونو عملاق نيوتن الثاني، كان هذا الإيطالي الذي ولد عام 1548 قد سمع شيئاً عن نظرية كوبرنيق، فكانت فكرة أن الشمس هي مركز العالم وأن الأرض تدور حولها تبدو ساحرة للفتى برونو، أستطيع أن أتخيل برونو متسائلاً: كيف يمكن لذلك أن يكون؟ إنني عندما أتطلع إلى السماء أرى الشمس تشرق وتدور حول الأرض التي أقف عليها، وإن فكرة أن الأرض تتحرك وأنا أتحرك معها، تبطل كل ما كنت أعتقده صحيحاً".

ولد جيوردانو برونو في مدينة إيطالية صغيرة اسمها نولا، وقد تيتم صغيراً فقضى طفولته في صومعة معاشراً القسس والرهبان متلقيا ًالثقافة الدينية، وقد كانت تلك الطريقة الوحيدة للتعلم آنذاك حيث كانت الثقافة وقفاً على من يهيئون أنفسهم ليصبحوا قسساً وكهنة، وقد كان من النادر أن نجد خارج رجال الدين من يعرف القراءة والكتابة، حتى أن كثيراً من الملوك والأباطرة كانوا يجهلون هذا الفن وكانت ممالكهم تدار من قبل رجال الكنيسة.

عند دراسة برونو للدين الكاثوليكي في مدينة نابولي طردته الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة اللوثرية والكنيسة الكالفنية، وتنقل ناشراً هرطقته من إيطاليا إلى جنيف ثم إلى باريس ولندن وبعدها إلى ألمانيا وأخيراً عاد أدراجه إلى البندقية.. حيث قام الأرستقراطي جيوفاني موسينينغو بكشف أمر جيوردانو لمحاكم التفتيش في البندقية التي بدورها اعتقلته وسلمته لروما..

دفع جيوردانو برونو حياته ثمناً لمعتقداته!! حيث أنه اعتقل من قبل محاكم التفتيش في البندقية ونقل إلى روما وقد دامت محاكمته سبعة سنوات، وتحت الضغط والتعذيب تنكر لأفكاره واعترف بأخطائه، لكنه سرعان ما عاد عن اعترافه وظل يجاهر بأفكاره مما دعى البابا كليمنت الثامن إلى الأمر بإعدامه حرقاً وهذا ما حصل في ساحة كامبو دي فيوري في 8/2/1600.

قال برونو قبيل إعدامه: "إن خوفكم بإصدار الحكم علي أعظم من خوفي من تلقي الحكم".

اعترف العالم الألماني يوهانس كبلر أن قراءة كتب الإيطالي الشهير جيوردانو برونو "جعلتني أحس وكأنني في دوار، وقد تسرب إلي فزع خفي من التفكير في أنني أتحرك في عالم قد لا يكون له مركز ولا بدء ولا نهاية.."

وبعد أن كان تقديم آراء ونظريات جديدة مخالفة لنظرية مركزية الأرض وكمالها كفيل بجعل الشخص مثاراً للسخرية والنقد وهدفاً للضحك (كما كانت الحال مع كوبيرنكوس قبلاً)، فقد أثر إحراق الكنيسة لجوردانو برونو في الكثير من العلماء المعاصرين له (مثل غاليلو)، بحيث أصبحوا يخشون من إشهار آرائهم ونتائجهم العلمية، وربما لذلك عندما نشر غاليليو كتابه "حوار حول النظامين الكونيين الرئيسيين" عام 1632 قدم نسخة منه للبابا أوربان الثالث وقدم للكتاب ببيان مسهب أبدى فيه إخلاصه للكنيسة، ولكن حتى غاليليو الذي كان يرى أيضاً أن النظرية الجديدة متناسقة كلياً مع الكتاب المقدس لم يسلم من تبعة اعتناق هذه الأفكار آنذاك، فقد تم استجوابه في العام 1633 وحكم عليه بالإقامة الجبرية حتى نهاية حياته!!

نحن اليوم نوافق برونو تماماً في كلامه فمنذ مطلع تسعينات القرن الماضي أثبت أندرو لاين وبول باتلر وجيفرسي مارسي وغيرهم من العلماء أن هناك نجوم في مجرتنا تدور حولها الكواكب، فقد تم حتى الآن اكتشاف مئات الكواكب التي تدور حول نجوم في مجرتنا، وإذا صار وتوصلت في السنوات القادمة معاهد البحث عن الحضارات غير الأرضية عن أدلة ملموسة على وجود هذه الحضارات فسيكون ذلك نصراً حاسماً لأفكار جيوردانو برونو ولو بعد مماته.

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •