الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

الأسس الفيزيائية للنظرية النسبية الخاصة

موسى ديب الخوري

 

غيّرت نظرية النسبية الفيزياء بشكل كامل في القرن العشرين. ويعتقد كثيرون أن هذه النظرية رياضية في حين أنها فيزيائية تماماً. ما هي الأسس الفيزيائية التي نشأت عليها نظرية النسبية الخاصة لأينشتين؟ 

المثال الذي يبسط نظرية النسبية معروف وشهير. إذا تخيلنا أننا في قطار وننظر من النافذة أثناء حركته، فهل أن قطارنا أم القطار المحاذي الذي يتحرك؟ عندما نكون في قطار أو طائرة ونتحرك فيهما أو نسكب الماء في إناء فإن كل شيء يبدو وكأن المركبة لا تتحرك. كان غاليليه في بداية القرن السابع عشر هو الذي طرح فكرة أن الحركة هي مفهوم نسبي. وقد جاء في محاكمته أننا لو أجرينا تجارب ميكانيكية في سفينة تنتقل وفق خط مستقيم، فإنه سيكون من المستحيل اكتشاف حركة السفينة. وفي القرن السابع عشر أيضاً أكد نيوتن أن الجسم إذا لم يتعرض لأية قوة يبقى ساكناً أو يستمر في حركته بخط مستقيم وسرعة ثابتة. وهذا هو مبدأ العطالة. لكن هذا المبدأ لا ينطبق في كافة المنظومات المرجعية: فالأجسام تنحرف في سيارة تدور أو تكبح سرعتها. ونسمي المنظومة العطالية كل منظومة يتحقق فيها مبدأ العطالة. والأرض بالتالي ليست منظومة عطالية طالما أنها تدور. لكن دورانها بطيء جداً (دورة في اليوم) بحيث أننا نستطيع مماثلتها بمنظومة عطالية في حياتنا اليومية. بالمقابل يعتقد نيوتن أنه توجد منظومة عطالية كاملة، وهو يفرض بالتالي وجود "فضاء مطلق" ساكن. والمنظومات التي تنتقل بخط مستقيم وسرعة ثابتة بالنسبة له هي ايضاً منظومات عطالية. ويمكن التحقق فيه بالضبط من قوانين الميكانيك. ويعتقد نيوتن ايضاً أن الزمن مطلق وأنه يجري بشكل منتظم في كل نقطة من المكان. ولا يعتقد نيوتن بوجود اية تجربة ميكانيكية تسمح بالاكتشاف إذا ما كانت منظومة عطالية تتحرك أو لا بالنسبة للمكان المطلق. وذلك هو مبدأ النسبية الغاليلية.

هل حركة الضوء  نسبية؟

اعتقد غاليليه أن الضوء يتحرك بسرعة منتهية، لكنه أخطأ في قياس هذه السرعة واستنتج فقط أن هذه السرعة يجب أن تكون كبيرة جداً. ومع التقنيات التي كانت موجودة في القرن التاسع عشر تم التوصل إلى قيمة قريبة من 300000 كلم/ثا. لكن ما أن تم حل هذه المسألة حتى ظهرت مسألة أخرى، هل الضوء من طبيعة موجية أم جسيمية؟ وتم حسم المسألة بشكل جزئي في عام 1860 بواسطة تجربة العالمين الفرنسيين فيزو وفوكو. فالضوء يتباطأ عندما يدخل في الماء، وهذا يعني أنه موجة. ولكن في ذلك الوقت كانت الموجة تعني وجود وسط ناقل أو وسط لانتشار الموجة. وفي الواقع فإن الأمواج المعروفة تنتشر بتشويه الوسط (كالماء أو الهواء). فما هو الوسط الذي يسمح بانتقال الضوء القادم من الشمس والنجوم البعيدة باتجاه الأرض؟ كان هذا الوسط يسمى الأثير إنما دون معرفة أي شيء عنه! وفي عام 1880 اراد مايكلسون إثبات انتقال الأرض في الأثير. وكان العلماء يتوقعون أن سرعة الضوء لن تكون هي نفسها بحسب ما إذا كنا نقيسها في الاتجاه نفسه لحركة الأرض او في الاتجاه المعاكس. فالأرض تساير على مسارها شعاع الضوء في أحد اتجاهاتها ثم تخالفه في الاتجاه الآخر. وهكذا كان العلماء يتوقعون قياس اختلاف من رتبة 30  كلم/ثا بمقارنة هاتين السرعتين. وكان الجهاز الذي اخترعه مايكلسون يستطيع كشف مثل هذا الفارق. لكن النتائج كانت مخيبة، فلم يتم قياس أي تغير في سرعة الضوء. فكما لو ان الأرض كانت ساكنة طيلة الوقت في الأثير. وحاول الفيزيائيون طيلة خمس وعشرين سنة فهم هذه النتيجة دون جدوى.

ما هي فكرة الحل التي طرحها أينشتين، وهل هي فيزيائية أم رياضية؟

الحل الذي طرحه أينشتين هو حل فيزيائي بحت، ونظرية النسبية هي نظرية فيزيائية رغم الرياضيات العالية التي تلجأ إليها. كان أينشتين قد أرسل في سنة واحدة (عام 1905)، أربعة مواضيع ثورية لمجلة علمية ألمانية. وفي موضوعه الرابع طرح فكرته التي نسميها اليوم النسبية الخاصة. وقد انطلق من "المحاولات المخصصة للكشف عن أية حركة للأرض بالنسبة للأثير، ليصل إلى نتيجة مفادها أن السكونية المطلقة غير موجودة. بعد ذلك طرح فرضيتين أساسيتين فيزيائيتين هما أساس نظريته: أولاً: قوانين الفيزياء هي نفسها في كافة المراجع العطالية. وبالتالي لا يمكن لنا أن نلحظ حالة حركية لمنظومة عطالية بإجراء التجارب على هذه المنظومة، لأن النتائج سوف تكون متكافئة دوماً. إنه مبدأ النسبية الغاليلية، لكنه ينطبق بطريقة أوسع على كافة الظاهرات الفيزيائية. وثانياً: إن سرعة الضوء في الفراغ مستقلة عن حركة المصدر الضوئي. فأياً كان القياس في أي مرجع عطالي فإنه سوف يعطي دوماً القيمة نفسها لسرعة الضوء. وتعطي القياسات الدقيقة الحديثة لهذه السرعة القيمة 299793 كلم/ثا. إن النتيجة غير المفهومة لتجربة مايكلسون تفسر على ضوء هذه الفرضية. فأينشتين يبين أن الفكرة التي نطرحها عن المكان والزمان هي سبب عدم الفهم. فإذا ما اعتمدنا مبدأي النسبية السابقين في كافة المحاكمات المنطقية فلن ينتج أي تعارض رياضي. بالمقابل، فإنه لا بد من إعادة النظر في مفاهيم مثل الوقت والطول والتزامن. كذلك تنسف النسبية الزمان والمكان المطلقين لنيوتن، حيث يبين أينشتين أن هذين المفهومين لا معنى فيزيائي لهما.

ما هي النتائج الأولية لفرضيتي أينشتين؟

النتيجة الأولى هي استحالة الانتقال بسرعة أعلى من سرعة الضوء. لنتخيل أنفسنا على متن مركبة فضائية تصدر شعاعاً ضوئياً نحو الأمام. فإننا نرى هذا الشعاع يبتعد بسرعة الضوء المعروفة. أما الراكب على مركبة أخرى فإنه عندما يرى مركبتكم يقيس سرعة الضوء ويجد القيمة نفسها. فيستنتج أن مركبتنا تسير بسرعة أقل من سرعة الضوء. والنتيجة الثانية هي أن التزامن نسبي. فلو أشعلنا مصباحاً في مركبتنا الفضائية في وسطها. فإن الضوء سينتشر بنفس السرعة في كافة الاتجاهات، وسنلاحظ أن الضوء وصل إلى كافة الجدران المحيطة في اللحظة نفسها. لكن المسافر على متن المركبة الثانية سيخالفنا الرأي. فبما أن مركبتنا تتحرك، فإن الضوء سيكون عليه أن يقطع مسافة أقل باتجاه الحائط الخلفي منها باتجاه الحائط الأمامي للمركبة، وسيصل بالتالي إلى الحائط الخلفي قبل الأمامي. والنتيجة أن الحدثين المتزامنين في مرجع ليس متزامنين بالضرورة في مرجع آخر. وهكذا لم يعد للتزامن في نسبية أينشتين معنى مطلق. فلا بد من تحديد المراجع قبل استخدامه. والنتيجة النهائية لملسلمتي أينشتين هي أن قياسات الزمن والمكان تتغير بالحركة.

غيرت نظرية النسبية المفاهيم الأساسية التي نتعامل معها بشكل يومي مثل الزمان والمكان والطاقة. لماذا تقول النسبية إن الزمن يتمدد؟

لنتخيل ساعة مثالية فائقة الانتظام. ولتكن مثلاً ساعة ضوئية مؤلفة من مرآتين إحداهما مقابل الأخرى. يتم إطلاق وميض ضوئي باتجاه إحدى المرآتين فتعكسه باتجاه الأخرى، وهكذا دواليك. إن هذه الانعكاسات المنتظمة تعتبر مقياساً مثالياً للوقت. فلو وضعنا ساعتين ضوئيتين متطابقتين على مركبتين فضائيتين تسيران بحركة مستقيمة منتظمة إحداهما بالنسبة للأخرى. ونضع الساعتين بحيث تكون المرايا موازية للحركة. عندما تتجاوز المركبة الثانية الأولى، فإن الضوء ينطلق من المرآة السفلى في الساعتين. وبعد فترة قصيرة سيرى راكب المركبة الأولى أن الشعاعين الضوئيين قطعا المسافة نفسها. بالنسبة للراكب الأول بلغ شعاع الضوء في ساعته المرآة الثانية، في حين أن ضوء المركبة الثانية لم يصل إلى المرآة الثانية، طالما أن المركبة الثانية كانت قد تقدمت خلال هذا الوقت. إن زمن منظومة نراها تتحرك يبدو بالتالي أنه يجري ببطء أكثر من زمن المنظومة التي نوجد فيها. إن هذا الاستنتاج البسيط يقلب تماماً مفهومنا للزمن. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد. فلو كان الراكب الثاني هو الذي يرصد ساعة المركبة الأولى، وبما أن المركبة الأولى تبتعد هي الأخرى عن المركبة الثانية، فإنه سيلاحظ أن ساعة المركبة الأولى تتأخر بالنسبة له. أما إذا كنا نرصد مركبة تبتعد بسرعة الضوء، فإننا سوف نرى ساعة تكاد تتوقف، أو بعبارة أخرى أن الزمن يتوقف فيها، في حين أن راكبي هذه المركبة سيرون ساعة المركبة الأخرى هي التي تكاد تتوقف.

ولماذا نقول إن المسافات والأمكنة تنضغط أو تتطاول في نظرية النسبية؟

إن قياس طول جسم ما يعني أن نرصد أين توجد نهايتيه في لحظة معطاة، بالنسبة لمرجع معين. لكن المشكلة التي تواجهنا كما رأينا أن الراكبين في منظومتين مختلفتين لا يتفقان على تزامنية القياس الزمني. وهما بالتالي لا يتفقان على قياس المسافات أو الأطوال. ويمكن أن نبرهن أنه إذا كان زمن منظومة تتحرك يبدو أن يجري بسرعة أقل بمقدار النصف، فإن أطوال الأجسام التي ترافقه ستبدو أقصر بمرتين في اتجاه الحركة. إن معامل انضغاط الأطوال هو عكس معامل تمدد الزمن. ولكن هنا أيضاً يمكن للمسافرين أن يقولا الأمر نفسه كل عن الآخر. فكل منهما يرى الأجسام المتحركة وقد انضغطت أو قصرت. إن الانضغاط الظاهري ينجم عن الطريقة المختلفة التي يضع فيها المراقبان طرفي الأجسام: فالأجسام لا تتغير بالحركة، لكن الراصدين يختلفان حول موضع طرفي كل جسم مرصود. إن المحاكمتين بالنسبة لكل من الراصدين تكون صحيحة في المنظومة المرجعية لكل منهما، لكن أياً منهما ليست مطلقة.

لماذا نقول إن الزمن والمكان يندمجان في النسبية؟

في النسبية الخاصة يمكن وصف كل حدث بمقدار ما يوجد من منظومات مرجعية. ومن الممكن إنشاء صلة ربط بين مختلف هذه المنظومات، وذلك من خلال تحويلات لورنتز، وهي عبارة عن أربع معادلات رياضية تسمح بمعرفة في أي موضع وفي أية ساعة وقع حادث ما في منظومة مرجعية ما وذلك عندما نعرف المكان والزمان اللذين وقع فيهما في منظومة مرجعية أخرى. كان قياس الزمن في الميكانيك الكلاسيكي مطلقاً. إن المسافر الجالس في قطار يقيس الوقت المار بين فتحه لجريدته مثلاً ثم إغلاقها بدقيقة مثلاً، بينما يقيس المسافة المكانية بين الحدثين بأنها مسافة معدومة لأنه لم ينتقل من مكانه بالنسبة للقطار. أما المراقب الواقف على رصيف المحطة فإنه سوف يقيس هو أيضاً دقيقة زمنية فاصلة بين فتح الجريدة وإغلاقها، لكنه سيقيس مسافة كيلومتر قطعه القطار بين الحدثين. فالزمن مطلق هنا في حين أن المسافة ليست كذلك. ولكن تحويلات لورنتز تعلمنا أن الوقت يتعلق بالموضع، وأن الموضع يتعلق بالوقت. فالزمان والمكان مندمجان. فزمن قراءة الجريدة كما والمسافة التي تم قطعها خلال هذه المدة يتعلقان بالمراقب أو الراصد. ومع ذلك فهناك تأليف معين مشترك لهذين القياسين بالنسبة لجميع المراقبين: إنه المسافة الزمكانية، وهي مسافة مطلقة. فالزمان والمكان مختلفان بالنسبة للراصدين، أما الزمكان فهو واحد بالنسبة للجميع.

ترجمة وإعداد عن:

La Recherche ; 353 ; Mai 2002

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •