الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 الزلازل 

موسى ديب الخوري

ظاهرة الزلازل معروفة منذ القديم بآثارها المدمرة. هل هناك تعريف محدد للزلزال، وكيف ينشأ؟

الزلزال هو تحرير مفاجئ للطاقة في باطن الأرض إلى السطح. ففجأة تنسحق وتتكسر الصخور التي كانت معرضة للإجهاد طيلة عشرات بل مئات السنين منضغطة مثل نابض شُدَّ كثيراً ثم أُفلت. وينتشر الصدع عندها في الطبقة التحتية من القشرة السطحية بزلق طبقتين من الصخور إحداهما على الأخرى على امتداد الصدع. وهو يتقدم بسرعة كبيرة تصل إلى نحو 3 كم /ثا، لكنه يتوقف أيضاً بسرعة كيرة ما أن توجد حالة استقرار جديدة. وبحسب قوة الزلزال، ينزلق الصدع من بضعة سنتمترات إلى عشرات الأمتار. وتولِّد الصخور المنسحقة بانزلاقها على بعضها بعضاً اهتزازات: فالصدوع لا تكون أبداً ملساء والصخور تتعلق بتضاريس من مختلف الحجوم. وتُنتج هذه الاحتكاكات الأمواج الزلزالية التي تنتشر في الأرض بما يشبه إلى حد ما الدوائر الناتجة عن إلقاء حصاة في الماء. وهذه الأمواج هي التي تهز الأرض ونشعر بها على السطح. ويدعى المكان الذي تم التقصف فيه في الأعماق ببؤرة الزلزال، والنقطة التي تقابلها على السطح بالمركز السطحي. فإذا كان الاهتزاز عنيفاً يمكن أن يصل التصدع إلى السطح. لكنه يبقى في أغلب الأحيان في الأعماق. فمثلاً، الزلزال الذي يحرضه تصدع على عمق بين نحو مائة متر و10 كلم يكاد لا يكون ملحوظاً. وتتعلق مدة الزلزال بسعته، وهي لا تتجاوز بضعة ثواني للزلزال المتوسط، ودقيقة إلى عدة دقائق بالنسبة للهزات القوية جداً. وقد سجلت أكبر هزة أرضية في شيلي عام 1960 ودامت خمس دقائق. وإضافة إلى الزلزال الرئيسي، تحرض تسوية القطع الصخرية هزات ذات سعات متخامدة مع الوقت.

منذ متى تم الربط بين الزلازل والتصدعات في القشرة الأرضية، وما هي أنواع الصدوع؟

لم تتوضح العلاقة تماماً بين الزلازل والتصدعات إلا في بداية هذا القرن. وقبل ذلك، وعلى الرغم من بعض الملاحظات لم يكن ثمة أي ربط حقيقي بينهما. وفي نيسان من عام 1906 دمر زلزال هائل مدينة سان فرانسيسكو، فتم تعيين بعثة تحر وبحث من أجل فهم أبعاد الكارثة ودراستها بشكل مفصل على أرض الواقع. وأظهرت الدراسات التي قامت بها أن الهزة كانت ناجمة عن انزلاق نحو خمسة أمتار على جزء من صدع سان أندرياس الممتد عدة مئات من الكيلومترات. وكان ذلك الدليل الأكيد على وجود صلة بين التصدعات والزلازل. وهناك ثلاثة أنماط من الانزلاقات. فعندما تتعرض الصفائح الصخرية لقوى الشد فإنها تترقق وتتباعد وفق مخطط منحرف، وهذه هي حال الصدوع العادية. وتؤدي هذه الصدوع إلى انخسافات وإلى فتح فوالق مثل البحر الأحمر. وعلى العكس فإن الصفائح الصخرية تتراكب عندما تكون مضغوطة. والصدوع التي تسمى العكوسة في هذه الحالة ستتقلص وترفع المناطق المشوهة. وهذه الصدوع هي التي تؤدي إلى ولادة الجبال عبر آلاف السنين. وفي حالة الانتقال الأفقي تنزلق صفيحة ضد الأخرى في مخطط شاقولي دون أن يؤدي ذلك إلى خلق نتوء، وصدع سان أندرياس في كاليفورنيا يعد أشهر مثال على هذا النوع الثالث من الصدوع.

ما الذي يؤدي إلى اهتزاز الأرض على مسافات واسعة؟

تهتز الأرض بسبب الحرارة الداخلية. فالنشاط الاشعاعي الطبيعي للصخور العميقة، وبخاصة صخور المعطف، يحرر باستمرار الحرارة داخل الأرض.  والمعطف هو الجزء من الأرض الممتد من القشرة حتى النواة، وهو مشكل من الصخور السيليكاتية. ومن أجل أن يحافظ الكوكب على توازنه الحراري عليه أن يصرف هذه الطاقة. وبما أن الصخور قليلة الناقلية جداً للحرارة، فإن الوسيلة الأكثر فعالية هي إخراجها إلى السطح عبر تيارات عظيمة من الحمل الحراري التي تسبح في المعطف الأرضي كله. إن هذه الحركات البطيئة جداً (من رتبة 10 سم/ السنة)، هي التي تحرك الصفائح التكوتونية على سطح الأرض. أما في الأعماق فإن الصخور تبقى صلبة إنما تتشوه ببطء شديد دون أن تتكسر، ونقول إنها تميع. أما على السطح، وضمن العشرة أو العشرين كيلومتر الأولى فإنها تكون باردة جداً بحيث لا تميع. وتحت تأثير الحركات العميقة فإنها تتشوه هي أيضاً إنما تنتهي بالانكسار: فالزلازل ليست في النهاية سوى المظهر الخارجي للنشاط الداخلي للكوكب.

أين تنشأ الزلازل؟ وهل هي مرتبطة بالبراكين؟

تنشأ الزلازل على الحدود بين الصفائح التكتونية بشكل أساسي. فهذه الكتل القاسية والتي تبلغ ثخانتها نحو مائة كيلومتر تتقارب وتتباعد وتنزلق على بعضها بعضاً مكونة مناطق احتكاك قوي جداً. وتُحَرَّر الطاقة الزلزالية بنسبة 80 % تقريباً في المناطق التي تنزلق فيها الصفيحة المحيطية الأكثر كثافة تحت إحدى القارات. وهذا هو السبب الذي من اجله تهتز جبال الآنديز أو اليابان كثيراً وبانتظام. أما بقية النسبة فتتوزع على باقي المناطق، حيث تتجابه قارتان مثلاً كما في جبال الألب والهيملايا. ولكن يجب ألا نعتقد أن الأرض لا تهتز أبداً خارج هذه المناطق الزلزالية. ففي كل سنة تؤدي هزات داخل الصفائح نفسها إلى تحرير 1 % من الطاقة الزلزالية الكلية. ويصنف العلماء الزلازل أيضاً بحسب عمقها. وهناك ثلاثة أصناف منها. فيقال عن كافة الزلازل التي يقع مركزها في السبعين كيلومتر الأولى من القشرة إنها سطحية. وهي الأكثر بما لا يقاس. ثم تأتي بعدها الزلازل المتوسطة بين 70 و 300 كلم، ثم الزلازل العميقة التي يصل عمق مركزها إلى نحو 700 كلم. أن هذه الصدوع الأخيرة التي تتم على أعماق هائلة تنشأ في الصفائح الغائصة. فهذه الأخيرة لم يكن لديها الوقت لتسخن وحافظت على خصائصها القاسية. وتحت عمق 700 كلم تفقد هذه الخصائص ولا يعود ثمة زلازل. إن الزلازل والبراكين هما نتيجتان لسبب واحد هو النشاط الداخلي للأرض. ويفسر ذلك توزعهما الجغرافي المتشابه كثيراً. ولكنهما بشكل عام ليسا مرتبطين مباشرة باستثناء الزلازل التي تسمى بالبركانية. فهذه الأخيرة تحرضها تغيرات الضغط القوية التي يعاني منها بركان قبل ثورانه. وهي عبارة عن هزات بسيطة محدودة بحجم الهيكل البركاني.

عن: la recherche, 310, juin, 1998

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •