الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

ظاهرة الجذب الثقالي

م. فايز فوق العادة

طرح نيوتن لأول مرة القانون الذي يحكم الجذب الثقالي بين جسيمين, هل كان القانون مجرد صيغة رياضية تسهل إجراء الحسابات؟

يبدو أن الأمر كان على هذا النحو, لم يستطع نيوتن أن يفسر فعل الجذب الثقالي عن بعد لكن مأثرته تتركز باكتشافه المثير الذي يربط الأحداث الأرضية بالأحداث السماوية, إن سبب سقوط التفاحة على الأرض هو نفسه المسئول عن حركة الكواكب و الأجرام. أتى آينشتاين ليجعل من الجذب الثقالي مسألة هندسية, تعتبر النسبية العامة بحق, و التي تعرف على أنها نظرية الجذب الثقالي, النظرية الهندسية الوحيدة في الفيزياء, تترتب الطبيعة الهندسية للنسبية العامة على مبدأ التكافؤ الذي صاغه آينشتاين, ميز آينشتاين بين الكتلتين العطالية و الثقالية لأي جسم, تقاوم الكتلة العطالية للجسم أي محاولة خارجية تهدف تغيير و1ع الجسم و من هنا كانت التسمية, تبرز الكتلة الثقالية كعنصر وحيد فعال في سياق ظاهرة الجذب الثقالي, قرر آينشتاين أن لا فق بين الكتلتين, و ينص مبدأ التكافؤ على أن الجذب الثقالي و هو ظاهرة فيزيائية صرفة يعادل التسارع كعنصر هندسي بحت, لا يتبع مسار الجسم في المجال الثقالي أية خاصة من خصائصه ككتلته على سبيل المثال لا الحصر. لقد شجعت هذه الحقيقة على نقل ظاهرة الجذب الثقالي إلى الإطار الهندسي.

لا يوجد مقابل معروف لمبدأ التكافؤ في الكهرومغناطيسية حيث تعتمد حركة الجسم في المجال الكهرومغناطيسي على وشحنته وكتلته. إن الافتقار إلى المبدأ المذكور هو الذي حال دون الصياغة الهندسية لظاهرة الكهرومغناطيسية, حاول عدد من العلماء و منهم آينشتاين و ويل بحث نظرية مجال موحد تضم الجذب الثقالي و الكهرومغناطيسية, لكن مختلف المحاولات ذهبت أدراج الرياح. أسهم اكتشاف قوتين مختلفتين من قوى الطبيعة بإهمال المحاولات المشار إليها. إن القوتين المذكورتين هما النووية الشديدة و النووية الضعيفة نظراً لوقوع القوتين في نطاق الميكانيك الكوانتي, كان لا بد من التحول إلى هذا العلم عند محاولة توحيد قوى الطبيعة التي غدت أربع قوى. درس بعض العلماء إمكانية إهمال البنيوية الهندسية والكهرومغناطيسية واكتفوا بإعادة تشكيلها في صيغ تبقى ثابتة دون تغيير لدى الانتقال من وضع هندسي محلي إلى وضع هندسي محلي مجاور, تفتقت هذه الصيغ عن اتساق واضح مع أفكار و معادلات النسبية العامة على الرغم من افتقارها إلى التفسير الهندسي المنشود, برهنت الصيغ المذكورة بذلك أنها قادرة على الفعل في المتصل المكاني الزماني المنحني الذي تصوره آينشتاين, تؤكد النسبية العامة أن المادة هي المسئولة عن انحناء المتصل المكاني الزماني تشاركنا في ذلك الطاقة لأن المادة و الطاقة متكافئتان وفق معادلة آينشتاين: الطاقة = الكتلة × مربع سرعة الضوء.

نظراً لامتلاك المجال الكهرومغناطيسي للطاقة فإن لهذا المجال دوراً في إحداث الانحناء, نشير هنا إلى الضعف الملحوظ للجذب الثقالي بالمقارنة مع القوى الكونية الأخرى, تساوي قوة الجذب الثقالي بين الإلكترون و البروتون في ذرة الهيدروجين إلى القوة الكهربائية الساكنة بينهما و قيمتها فاصلة عشرية بعدها 38 صفراً يليها واحد. من هنا كانت صعوبة ضم الجذب الثقالي  إلى القوى الكونية الأخرى و نذكر هنا نظرية كالوزا الذي رفع الأبعاد الأربعة إلى خمسة و أمكنه توحيد الجذب الثقالي و الكهرومغناطيسية. وفق نظرية كالوزا يتولد المجالان من اللاشيء في عالم الأبعاد الخمسة,إن نظرية كالوزا بحاجة إلى بحث و إعادة نظر. من الطريف في هذا الموضوع أن توحيد آينشتاين للكهرومغناطيسية و الجذب الثقالي يجعل من الظاهرتين مجرد عنصرين من عناصر الرياضيات البحتة.

هل جرت محاولات أخرى مختلفة في هذا السياق؟

اقترح بول ديراك أسلوباً مغايراً في معالجة المشكلة, تبنى ديراك وحدةً طبيعية لقياس الزمن تساوي الزمن اللازم للضوء كي يقطع امتداد جسيم أولي وتساوي هذه الوحدة حوالي 10-23 ثانية و يقدر عمر الكون وفق هذه الوحدة بحوالي 4010. يطابق عمر الكون المقدر على هذا النحو نسبة القوة الكهرومغناطيسية إلى قوة الجذب الثقالي. يقول ديراك إن تطابق الرقمين الكبيرين المذكورين ليس مجرد مسألة عددية مباشرة و أن الرقمين كانا على الدوام متساويين, تعرف هذه الأطروحة في أدبيات العلم بموضوعة العدد الكبير, تفيدنا هذه الموضوعة باحتمال تعرض ثابت الجاذبية العام إلى تغيرات دورية أو طارئة, أما التغيرات الدورية فتتمثل بتناقص ثابت الجاذبية بمعدل يكافئ الواحد الصحيح كل عشرة آلاف مليون سنة. بكلمات أخرى يتناقص الجذب الثقالي في الكون بشكل مستمر, سارع العلماء التجريبيون إلى تأكيد أو نفي هذا الطرح مستخدمين كل الوسائل التي توفرها علوم مختلفة كالجيولوجيا و الميكانيك السماوي و سواها لكن نتائج تجاربهم بقيت غير مؤكدة, لقد نشأت مدرسة من العلماء تؤكد ضرورة إهمال التفسير الهندسي للجذب الثقالي و محاولة بحثه على أساس جسيمي كما في مباحث علمية أخرى كالإلكتروديناميك الكوانتي الذي يصف بنجاعة تفاعلات الجسيمات المشحونة مع الفوتونات و هي كمات المجال الكهرومغناطيسي. أسهم العلم الأخير بتطوير نظريات كوانتية خاصة بكل من القوتين النوويتين الشديدة و الضعيفة كما تم توحيد القوتين الكهرومغناطيسية و النووية الضعيفة بالقوة الكهروضعيفة. على أية حال هذه النظرية هي نظرية تصنيفية في كيانها الأساسي و لا ترقى إلى النسبية العامة في جماليتها و عمقها. يفرض نهج توحيد قوى الطبيعة على أساس الميكانيك الكوانتي وجود متصل زماني مكاني يستمر حتى أبعاد مكانية بالغة الضآلة و يغطي فترات زمنية صغيرة جداً. لا يصح هذا الفرض حتى أبعاد اختيارية و ينكسر عند المسافات من قدر 10-31 سم و الأزمنة من قدر 10-42 ثانية, تنشأ في هذا الإطار مشكلة تقنية تختزل ببروز كميات كبيرة جداً ترتبط بمحاولة إقحام قوة الجذب الثقالي في إطار قوة كونية موحدة تضم القوى الكونية الأربعة, حلت المشكلة جزئياً في بعض الحالات بحذف الكميات المشار إليها فيما يعرف بإعادة الاستنظام, إلا أن الدراسة المتأنية لمصطلح المكان و الزمان هي الوحيدة الكفيلة بدفع كل المحاولات التي أشرنا إليها في الطريق الصحيحة إلى الأمام.

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •