الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

ما هي الآفاق المستقبلية لاستهلاك الطاقة

المهندس فايز فوق العادة

 

إذا تصورنا رقعة اليابسة وقد وزعت بين بني البشر في المستقبل فهل سينال كل فرد حينئذ موطئ قدم؟

لا نستطيع من حيث المبدأ تصور مثل هذا التقسيم دون أن نأخذ بعين الاعتبار قاطني الأرض الآخرين أي الحيوانات والنباتات، لقد كانت حصة الفرد قبل عشرة آلاف سنة عشرة ملايين متر مربع من الأرض، وانخفضت الآن إلى 38000 م2 أي ما يعادل 27 شخص لكل كيلومتر مربع، لا يعكس هذا الرقم الوسطي حقيقة الوضع، إذ يتجمع الناس في المدن بمعدل 150 شخص/كم2 في البلدان الصناعية، لن يستطيع إنسان المستقبل العيش والإقامة في مساكن خاصة تحت قيعان المحيطات إذ يتوجب توظيف مبالغ طائلة لمقاومة الضغط الهائل لكتلة الماء وأقرب الإمكانات تفاؤلاً في هذا السياق هي استخدام الجرف القاري الضحل بأعماق لا تتجاوز 200 متر، لن يزيد هذا من المساحة المستخدمة بأكثر من 22% وسيؤجل كارثة الإسكان لعدة عقود فحسب.

لا زالت مشكلة توزع السكان في كوكبنا ترزح تحت وطأة الموروث التاريخي فبإمكانيات الاستخدام والعرض والطب جميعها تستقطب بين البشر في مساحات محدودة، بينما يحتاج الأمر نظرة مستقبلية تأخذ بعين الاعتبار دور الإنسان الكوني لا مجرد كونه سلعة أو رقم وتبرز هويته الحقيقية باعتباره محدد المعرفة والمحدد بها.

نضع جانباً المواد الحاملة للطاقة كالفحم والبترول والوقود النووي ونتساءل عن المصير المستقبلي للمواد الأخرى التي يستخدمها الإنسان، يبلغ المعدل الوسطي الحالي لدفق هذه المواد 3000 كغ لكل شخص في العالم، إن أي استقراء مستقبلي لتطور هذا الرقم سيبقى ضرباً من الخيال إذ يقف التحليل المنطقي والانجراف الاستهلاكي على طرفي نقيض، على سبيل المثال وليس الحصر: نتوقع أن يصل استهلاك الفرد السنوي من الأوكسجين في المستقبل إلى 345 كغ في حين لا تختزن الكرة البيئية أكثر من 500 كغ في كل طن منها من هذا العنصر الثمين، مهما بالغنا في التفاؤل فإن رقم الدفق المذكور لن ينخفض إلى أقل من 1000 كغ.

لا تعود الأشكال الجديدة للمواد بعد استخدامها إلى هيئات صلبة لتستقر على اليابسة بل يتطاير قسم منها إلى الغلاف الجوي والفضاء الكوني، سيخفض ذلك كتلة الأرض بحدود 2% بعد مليون سنة، تكمن المشكلة في أن بقايا الاستهلاك الصلبة لن تكون صالحة للاستخدام إلا ببذل طاقة هائلة، يضعنا ذلك أمام المشكلة المستعصية:

مشكلة الطاقة، يبلغ الدفق الحالي للمواد الحاملة للطاقة 1500 كغ لكل شخص في العام، ويتفاوت الاستهلاك الفعلي للطاقة فهو في أمريكا يساوي 12 ضعف في الهند وسيتقرر الوضع المستقبلي لهذا الاستهلاك الفعلي على التعداد المستقبلي للسكان، لو فرضنا مثلاً أن عدد قاطني الأرض سيستقر حول رقم 8 آلاف مليون فإن المتوسط السنوي لاستهلاك الطاقة لكل فرد سيبلغ 8 كيلو واط بدءاً من الرقم الحالي المساوي 2.3 كيلو واط، بينما سيرتفع استهلاك التكنلوجيا للطاقة من 11 مليون مليون واط ليصل إلى 60 مليون مليون واط، ولا يمكن الحصول على الطاقة بلا ثمن فحتى الأشكال المتوفرة منها تفرض تصنيع أجهزة معقدة لتحويلها إلى شكل قابل للاستثمار ولذا لن نستطيع تصور منابع لا نهائية للطاقة بل علينا تصور كرتنا الأرضية كمركبة فضائية محددة الإمكانات.

إن الطاقة النفاية في المستقبل ستبلغ ألف ضعف الدفق الشمسي، وفي هذا ما فيه من تضييق للخناق على البيئة، يطرح البعض فكرة تحويل الطقس بما يتناسب مع المدينة الصناعية المعاصرة، لكن من أين نأتي بالطاقة لتحويل الطقس؟ وأين نقذف بالنفايات؟

لقد امتلأ العالم للتو بالمواد الاستهلاكية التي هي في معظمها نفايات.

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •