الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

الإلكترون

موسى ديب الخوري

 

عندما نتكلم عن الجسيمات الأولية فإن الإلكترون هو أول ما يخطر في بالنا. كيف اكتُشف الإلكترون وهل هو جسيم فعلاً؟

يُعزى اكتشاف الإلكترون عادة إلى الفيزيائي تومسون عام 1887. ففي نهاية القرن الماضي كان العلماء لايزالون يتساءلون عما هو التيار الكهربائي. كان محدد من العلماء من تلامذة كولومب وأمبير وفارادي يرون بأنه انتقال لجسيمات مزودة بشحنات كهربائية. وكانت مدرسة تابعة لمكسويل ترى أن الكهرباء ناجمة عن الحقول الكهرطيسية فقط. وبينت تجارب على حزم تم الحصول عليها بتفريغات كهربائية في زجاجة مملوءة بغاز غير كثيف وجود الإلكترون بشكل نهائي. وقام جان بران ببرهان أن هذه الأشعة تحتوي كهرباء سالبة. ثم برهن تومسون أن هذه الأشعة مزودة بحقول كهرطيسية أيضاً. واعتماداً على فكرة أن هذه الأشعة كانت حزماً من الجسيمات قام من خلال تحليل انحرافات مساراتها بتحديد العلاقة بين كتلتها وشحنتها الكهربائية. ثم قاس قيمة شحنتها بدراسة سقوط قطرات مكهربة في حقل كهربائي. وأدى ذلك إلى إثبات فكرة لورنتز الذي كان قد فصل بوضوح بحسب أينشتين المادة عن الحقل الكهرمنطيسي. لكن فكرة جسيمية الإلكترون لم تدم طويلاً فقد كشفت الفيزياء الكمومية أن الإلكترون ليس جسيماً ولا موجة إنما يمثل في شروط معينة صفات موجية أو جسيمية. كان أينشتين قر أثبت الجانب الجسيمي للضوء عام 1905. وعندما حاول لويس ده بروي إيجاد العلاقة بين الضوء والمادة وضع فرضية تقول إن كل جسيم مرتبط بطول موجة. وهذا يعني أنه يجب ملاحظة ظاهرات مماثلة لتلك الملاحظة عند دراسة الموجات الضوئية عند دراسة الإلكترون. وقد نجح فريق من العلماء عام 1927 بحرف الإلكترونات بواسطة كريستال من النيكل. فإذا كان للإلكترونات طول موجة قريب من المسافات بين ذرات الكريستال فسيؤدي ذلك إلى انتشارها في اتجاهات معينة فقط ةذلك من خلال تداخل مختلف الموجات الالكترونية. فإذا لم يكن الالكترون موجة أو جسيماً، فما هو إذن. لقد دعاه العلماء بالكاننتون، وهو ما لايستطيع ميكانيك نيوتن أو كهرطيسية مكسويل وصفه. إن الصفات الموجية والميكانيكية لهذه الكانتونات ترتبط فيما بينها بعلاقات تتناسب بين الطاقة والتردد من جهة، وكمية الحركة ومقلوب طول الموجة من جهة أخرى. وقد أدى تطور الميكانيك الكمومي إلى وصف أكثر دقة لها وتعقيداً، حيث تلعب الاحتمالات فيه دوراً رئيسياً.

 

عندما نذكر الإلكترون نتخيله جسيماً صغيراً له شحنة سالبة يمر في أسلاك الكهرباء. فما دوره الحقيقي في التيار الكهربائي، وهل هو جسيم ممغنط؟

يحمل الالكترون شحنة كهربائية سالبة محددة بدقة، وتساوي 1.602×-1910 كولومب. وهي أصغر شحنة معروفة بحيث أن كافة الشحنات الكهربائية الملحوظة في الطبيعة تشكل مضاعفات كاملة لشحنة الإلكترون. والتيار الكهربائي ليس سوى حركة مجموعة من الشحنات الكهربائية. فالمعادن تحمل مثلاً عدداً كبيراً من الإلكترونات القادرة على الانتقال بسهولة. وفي هذه الحالة فإن تياراً شدته 1 أمبير، أي يكافئ مرور شحنة تساوي 1 كولومب في الثانية في نقطة محددة من التيار، يوافق تقريباً 6.25 مليار مليار الكترون، أي 1018 إلكترون تجتاز هذه النقطة في الثانية. لكن لماذا تنقل المعادن الكهرباء بهذه الفعالية؟ ذلك أن الذرات في هذه المعادن نضم إلكتروناً أو أكثر برابطة ضعيفة مع النواة. وهذه الإلكترونات يمكن أن تترك بسهولة ذراتها الأساسية لتصبح تابعة لكافة ذرات المعدن، تماماً كما تكون الرابطة الكيميائية بين ذرتين هي المشاركة بإلكترون أو أكثر. وهكذا تكون الإلكترونات في المعادن ومواد أخرى كثيرة حرة ومتحركة نسبياً. يبقى أن نقول أن حركة التيار الكهربائي في المعادن لاتُفهم إلا بأخذ الخصائص الموجية للإلكترون بعين الاعتبار، إضافة إلى وجود شوائب في المواد. يمكننا القول إذن إن الالكترون يتعرف كجسيم صغير ممغنط، وهي خاصة مرتبطة بامتلاكه لما ندعوه بلفه أو السبين ويساوي النصف. فوجود الالكترون في مدار له حول النواة يرتبط بوجود شعاع عزم مغنطيسي له. ومن هنا تأتي المغنطيسية الطبيعية للإلكترون. ويتناسب هذا العزم المغنطيسي مع العزم الحركي بالنسبة لمركز الحركة. وبالنسبة للحركة المدارية، تفرض قوانين الفيزياء الكمومية إن العزم الحركي مقاساً بأي اتجاه كان مكون عدداً صحيحاً مضروباً بثابتة بلانك ومقسوماً على 2π.  لكن بعض أطياف إشعاع الذرات في حقل مغنطيسي لاتعطي قيماً صحيحة بالضرورة. ومن هنا جاءت فرضية السبين، حيث يكون للالكترون عزم حركي نصف صحيح، قيمته 2±/1، ويرتبط هذا السبي عزم مغنطيسي خاص للإلكترون.

هل ينتمي الإلكترون إلى عائلة معينة من الجسيمات، وهل يمكننا تمثيله بمعادلات؟

للإلكترون توأم هو البوزيترون يكافؤه في كل شيء باستثناء الشحنة التي يعاكسه فيها. وقد تنبأ ديراك بهذا الجسيم عام 1928، واكتُشف عام 1932 وكان أول مثال على المادة المضادة. إن الإلكترون جسيم مستقر، لكنه عندما يصدم بوزيتروناً فإنهما يتفانيان وينطلق فوتونان. وللإلكترون قريبان غير مستقرين وأكبر بالكتلة هما الميون والتو. وفي النموذج المعياري للجسيمات الأولية وتفاعلاتها، ينتمي الإلكترون لصف الليبتونات، وهي جسيمات لفها نصف وغير خاضعة لقوى التفاعل الشديدة. والليبتونات تنقسم إلى ثلاث عائلات، تضم الأولى الإلكترون والنيوترينو الإلكتروني والثانية الميون والنيوترينو الميوني والثالثة التو ونيوترينو التو، هذا مع ضديدات هذه الجسيمات. كان شرودنغر هو الذي وضع أول وصف كمومي دقيق للالكترون. فقد وضع عام 1926 معادلات تصف تغير التابع الموجي خلال الزمن. آن تابع الموجة يطرح إشكالية متعلقة بالعثور على الجسيم في نقطة ولحظة محددتين. ومعادلة شرودنغر تنطبق على الإلكترون وعلى كل جسيم آخر لاتساوي كتلته الصفر. وعيب هذه المعادلة أنها لاتأخذ بعين الاعتبار النظرية النسبية الخاصة. وفي محاولته لتفادي هذا العيب توصل بول ديراك إلى معادلة أخرى عام 1928 أكثر تعقيداً. وعندما حاول حلها وجد أنه بين حلولها إمكانية وجود إلكترونات بشحنات موجبة، وهكذا وُلدت فرضية البوزيترون.ولم تجد معادلة ديزك تفسيراً واضحاً لها إلا في إطار النظرية الكمومية للحقول. وفي هذه النظرية لايكون تابع الموجة هو العنصر الرياضي الأساسي، بل الحقل. وعلى الرغم من تعريف الحقل كتابع للموجة في كل نقطة من الفراغ وفي كل لحظة، إلا أن الحقل الكمومي ذو طبيعة أكثر تعقيداً. فكما أن الفوتون هو تكميم للحقل الكهرمغنطيسي فإن الإلكترون أو البوزيترون هما تكميمان للحقل الإلكتروني الذي تحكمه معادلة ديراك. وإحدى النتائج الهامة للنظرية الكمومية للحقول ترابط اللف والسلوك الجماعي لمجموعة الجسيمات المتطابقة. والنتيجة الهامة المترتبة على ذلك أن إلكترونين لايمكن لآن يوجدا في آن واحد في الحالة الكمومية نفسها. ومع ذلك فلاتزال أسئلة كثيرة مطروحة على نظرية الحقل الكمومية. فهي مثلاً لاتستطيع تحليل سلوك 10 أو 100 إلكترون متفاعلين مع بعضهم، أو معرفة لماذا تكون شحنة أو كتلة الإلكترون بهذا المقدار. وهذه الأسئلة من صلب اهتمامات الفيزياء المعاصرة.

 

هل للإلكترون وزن وحجم وأين يوجد في المادة؟

من الأفضل أن نتكلم عن كتلة للإلكترون، لأن الوزن يرتبط بالثقالة الأرضية. وكتلة الإلكترون محددة تماماً وهي 9.10953 × 13-10 كلغ. أي أقل من كتلة ذرة الهيدروجين بـ 1836 مرة. وبما أن الالكترون ليس جسيماً فليس فليس له حجم بمعنى الكلمة. ومع ذلك جرت محاولة لتحديد نصف قطر له باستخدام معادلة أينشتين: الطاقة = الكتلة × مربع سرعة الضوء. وذلك بمطابقة بالطاقة الكهرستاتيكية لشحنة الإلكترون، باعتبارها موزعة بشكل متجانس في كرة نصف قطرها r. وهكذا تم الحصول على قيمة لـ r تصل إلى 15-10م.

لكن هذا الحجم لايعني أي شيء فيزيائياً. ويمكن طرح المسألة من حيث طول موجة الإلكترون التي ترتبط بطاقته الحركية، وهي تشكل تقديراً للحجم الأدنى للحدود التي يكون طول الموجة محسوباً فيها ويسمح بالتالي بقياس الأبعاد التي يمكن سبرها خلالها. فكلما كان الإلكترون أسرع كلما كان طول موجته أقصر، وأقدر على زيادة أبعاد أصغر. إن الإلكترون هو أحد مشكلات الذرة. وفي عام 1900 كان من المعروف أن الإلكترونات تتأتى من الذرات. لكن وظيفته لم تكن معروفة تماماً. وبعد عدة محاولات لبناء نموذج للذرة جرت تجربة حاسمة عام 1910 للفيزيائي رزرفورد كان مبدؤها قذف ورقة رقيقة جداً من الذهب بواسطة جسيمات صغيرة جداً تسمى ألفا مشحونة بشحنة موجبة. وتبين أن معظم جسيمات ألفا اجتازت الحاجز دون أن تحيد عن مسارها في حين ارتد بعضها نحو الخلف. ولم يكن من الممكن تفسير الظاهرة تفسيراً معقولاً إلا بافتراض أن الشحنة الموجبة كلها للذرة متمركزة في منطقة صغيرة جراً في مركزها دعيت بالنواة. لكن هذا النموذج كان يعاني من ضعف واضح، إذ أن الإلكترونات كان يجب أن تفقد طاقتها بالإشعاع والسقوط على النواة. وهكذا استعيض عنه بنموذج بور الذري، حيث لايمكن للالكترونات أن توجد إلا على سويات معينة بحيث توافق شروطاً معينة للتكميم، وبحيث توافق كل سوية طاقة ثابتة. ويمكن للإلكترون أن يمر من سوية إلى أخرى بإصدار أو امتصاص فوتون طاقي. وقد فسر نموذج بور طيف إشعاع الذرات، لكنه لم يكن سوى مقدمة الوصف الأدق للذرة الذي جاء بعد 15 سنة على الفيزيائيين الكموميين.

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •