الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

عالم النحل

موسى ديب الخوري

لقد ربى الانسان النحل منذ آلاف السنين، وتقاسم العسل معه. ومع ذلك لايزال عالمه غامضاً، مليئاً بالأسرار: ما سرّ الملكة المهيمنة، وكيف يتعاون ويتقاسم أدوار العمل، وما سر استمراره وبقائه؟

ثمة فرق بين التصور الذي يكونه الإنسان العادي عن النحل وذاك الذي يعرفه المربون. فقد توارث هؤلاء تربية النحل أباً عن جد، وهم يعرفونه الصورة الأليفة للنحل، الذي يتجمع حول الملكة لتدفئتها أو يقوم برحلات عمل طويلة بحثاً عن الرحيق أو عن ملجأ في صخرة أو شجرة. والتقاط هذه التجمعات أو الثول كما تًدعى أمر مستحيل لأن النحل يتضامن ضد أي هجوم، لكن الطريف أن لسع النحل عندما يكون متجمعاً بالآلاف ليس خطراً إلى الحد الذي نتصوره. ويقول أحد العلماء إن النحلات في حالة التجمع تكون طرية ومشبعة بالعسل ولا هم لها سوى البحث عن ملجأ لتخبئ فيه ما تحمله من عسل. ولايلتقط المزارعون هذا التجمع عندما يستقر على غصن نحلة نحلة، بل يقوم كثيرون بقص الغصن بكامله وجره رويداً رويداً إلى حيث مرابي النحل. وتحصل هذه الهجرة عندما تضيق المنحلة بالعدد الكبير وتصبح الكثافة داخل القفير كبيرة جداً. عندها يتفاهم النحل فيما بينه ويتخذ قراره بالرحيل. لكن قبل الانطلاق يكون على النحل تحضير البيت الجديد والخلايا الملكية. وتذهب الملكة الأم الكبرى مع نصف المستعمرة، أي مع النحل من مختلف الأعمار. ويكون التجمع أولاً في الجوار، ثم يتم البحث عن ملجأ في ثقب في صخرة أو شجرة أو في منحلة قديمة. وعندها تبدأ العاملات ببناء الأقسام حيث ستبيض الملكة.

نلاحظ أن عالم النحل يتمحور حول الملكة الأم، فما هو دورها فيه؟

إن الملكة أكبر حجماً من غيرها من النحل. ويكون في المنحلة عادة عدد كبير من البيض الملكي، وهو بيض احترازي. ولكن ما أن تفقس واحدة منها حتى تقتل الملكة الوليدة سائر أخواتها. هذا هو قانون المنحلة، ملكة واحدة فقط. أما الذكر، أو اليمخور، فإنه ما أن يلقح الملكة الفتية حتى يلاقي حتفه ونبقى أعضاءه التناسلية مغروزة في جسمها. وتتابع الملكة طيرانها دون اكتراث، ويلقحها خمسة أو ستة آخرين يلاقون المصير ذاته. وذلك أن أمام الملكة فرصة زواج واحدة تتفرغ بعدها للاهتمام بأطفالها. فهي ترجع إلى المنحلة لقضاء بقية عمرها في الإباضة. ويبلغ عدد البيض الذي تضعه الملكة أحياناً أكثر من ألفي بويضة في اليوم الواحد، وعلى امتداد فصل الربيع. إنه عمل جبار ولاشك. واليمخور لايتصل إلا بالملكة، ولهذا فدوره محدود جداً، لكن أسرع اليماخير وأفطنها هي التي تتوصل إلى ذلك. أما العاملات فلا يضعن البيض. وذلك أن الملكة تغرز رائحة خاصة مخدرة تشلّ قدراتهن التكاثرية. ونشير هنا إلى أن كافة الاتصالات داخل المنحلة تتم عن طريق الروائح، أي أن لغة الشم هي لغة الاتصال الوحيدة فيها. وفي حالة وفاة الملكة، يمكن لإحدى العاملات أن تضع بيضاً، لكن بيضهن غير الملقح لايفقس إلا ذكوراً. وتميز مناحل الذكور من دبيبها. لكن ذكر النحل لايعمل ولايجني ولايتكاثر، ولهذا فمصيره للزوال. إن مجتمع النحل أمومي. ويحاول بعض المزارعين وضع ملكة أخرى في المنحلة التي تموت ملكتها. لكن ذلك لاينجح عموماً، فأعضاء المنحلة يرفضون »الأم المزروعة«، ويقتلونها في أحيان كثيرة. أما الذكور فيبحثون عن ملكة تحميهم لفترة في منحلتها وتؤمن لهم الطعام. لكن مع حلول موسم الحصاد يصبحون منبوذين، وتصبح العاملات في وضع عدائي تجاههم وتحرمهم من الغذاء. وتحملهم الملكات عندها بلا رحمة وترميهم خارجاً حيث يموتون جوعاً وبرداً.

تحدثنا عن تضامن النحل وتكاثره. لكن ما هي العوامل التي تؤمن استمراره، وما نوعية غذائه؟

بعد مرحلة التكاثر مباشرة يتغذى كافة أفراد المنحلة دون تفرقة. ويكون الغذاء من »الرحيق الملكي«، أي من الرحيق الصافي الطبيعي. وبعدها بفترة قصيرة يصبح غذاء العاملات عبارة عن شراب مصنع كحليب الأطفال، مركب من عسل ولقاح وماء. لكن الملكة تحافظ على غذائها الملكي من الرحيق الصافي. ولهذا فهي تعيش عشر مرات أكثر، أي أكثر من العاملات بنحو خمس سنوات. وتجابه النحل خلال فصل الشتاء مرحلة قاسية تعرض بقاءه للخطر. ولهذا فهو يقوم بإنتاج مخزون غذائي كبير للشتاء يصل إلى نحو 15 كلغ من العسل في كل منحلة. ويخاف النحل كثيراً من المطر والرطوبة. وكلما كان الشتاء قاسياً كان خروج النحل نادراً من المنحلة. ومع أن حركتهم تخف لكنهم لايسكنون. وتراهم يتحلقون مع ازدياد الهبوط في الحرارة حول بعضهم بعضاً كالعنقود مشكلين ما يشبه صدفة تحيط بالملكة وتحميها وتحافظ على درجة حرارة داخلية لها تبلغ 15 درجة مئوية. وهم يحركون صدورهم بشكل مستمر لتوفير الحرارة طوال الفصل. ولايتمكن مربي النحل من الاقتراب من القفير أبداً خلال هذا الوقت كي لايجفل النحل وينتفض فتنفذ البرودة نحو الداخل. وتقوم الملكة في شهري كانون ثاني وشباط تحديداً بالإباضة داخل المنحلة في قطاع قطره 20سم مستغلة الحرارة التي يوفرها لها النحل المتحلق حولها. وبعد ثلاثة أسابيع يولد نحل جديد. ولايستطيع المربي الاقتراب قبل نهاية شهر شباط ليسترق النظر فيرى مكان البيض كثيفاً وجميلاً. وهذا يعني أن الملكة بخير وأن الموسم وفير. وفي اليوم الأول تكون البيضة في قعر الخلية سداسية الأضلاع. وتبدأ بالتولد في اليوم الثاني. وتنتصب في اليوم الثالث. وفي اليوم الرابع تخرج من البيضة يرقة تبدأ بالتغذي بالرحيق الملكي. وتكبر في اليومين التاليين ثم تبدأ بالتغذي بالعسل مع الماء والرحيق. وفي اليوم الثامن تصبح في حجم اليخروب. وفي اليوم العاشر تغلف العاملات الخلية بطبقة من الشمع لتحفظ الحرارة داخله وتمر اليرقة بطور انتقالي حتى اليوم الرابع والعشرون حيث تصبح حشرة كاملة فتخرج من الخلية وتطير بشكل محموم حول المنحلة. وهكذا يستعيد النحل دورته الطبيعية مع حلول الربيع، هذه الدورة التي ترجع إلى 15 مليون سنة من المقدرة على التكيف.

ماذا يمكن أن نقول أيضاً عن النحل، وعن تعامل المربين معه وعن جني العسل في الصيف؟

الصيف هو موعد القطاف. فالنحل يملأ قاعدة منحلته وسقفها وطبقات ثلاث أو أربع منها بالرحيق. وفي هذا الفصل يغلف النحل عسله بطبقة من الشمع. وفي هذا الفصل تكتشف أيضاً عناقيد جديدة من النحل في البراري يصل العدد فيها أحياناً إلى ثلاثين ألف نحلة. لكننا في الحقيقة لانستطيع التمييز بين نحلة برية وأخرى مدجنة. فالنحلة تعتمد على غريزتها أولاً وأخيراً، ويقتصر دور المربي على توفير المخبأ وبشروط الإقامة المريحة والطبيعية. وتكون النتيجة تقاسم الموسم عند القطاف. ولايخاف المربون من النحل في الربيع. فهم يلتقطونه بأيديهم بسهولة وخاصة النحلة الصغيرة حديثة الولادة التي تكون وديعة ورقيقة. وعندما يُنوَّم النحل بغرض تبديل الطبقات أو سحب العسل فإنه يتحلق على جسم المربي دون أن يؤذيه. ويتكرر المشهد نفسه عند النوم الطبيعي. أما الذكر فإنه يلطم ويصفع بغباء دون أن يؤذي. ونشير إلى أن النحل لايتقاتل كسائر الحيوانات والحشرات, بل إن التضامن هو أساس استمراره. والتعاون المنظم يكفل له بقاءه. فهو ينقل الرحيق من فم إلى فم ومن لسان إلى لسان، الأمر الذي لايمكن مشاهدته، لكن عندما نرى الرحيق وقد ملأ الخلايا في صورة متساوية فإننا نقدر الجهود المبذولة وتوزع العمل في هذا المجتمع بشكل متساو.

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •