الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

مراجعة كتاب

الموصلية المفرطة

تأليف :   الدكتور تيسير صبحي

عرض وتقديم: المهندس فايز فوق العادة

 

تقع على كاهل العلماء مهمة كبيرة هي نشر الفكر العلمي في إطار التثقيف العلمي. باتت الحياة اليومية مرتهنة بالمنجزات العلمية والتكنولوجية التي تزداد يوماً بعد يوم. لا يهدف التثقيف العلمي مجرد الاطلاع وحسب بل لا بد من استثارة الرغبة في الإبداع وترسيخ النهج العلمي في السلوك اليومي ونحت مفردات لغوية جديدة في اللغة العربية تتناسب ودقة التعبير العلمي وتشجيع الكتابة والتفكير بصورة علمية مترابطة. يجد من يمارس التثقيف العلمي معجماً لا نهاية له من المصطلحات المستجدة التي تتناول اختراعاً أو اكتشافاً جديداً لم يسبق أن عُرف أو استخدم. يقع مصطلح الموصلية المفرطة في مقدمة المعجم المذكور إلى جانب مصطلحات أخرى كالليزر والجينوم والحوسبة الكوانتية والاتصال الكوانتي وسواها. يتخصص كتابنا بالموصلية المفرطة وحسب.

اكتشف العالم أونز أن الزئبق يفقد مقاومته لتدفق التيار الكهربائي عند درجة حرارة حوالي 269 تحت الصفر المئوي. تبين للعالِم أنه اذا غمر مواد معينة في سائل الهليوم عند نفس درجة الحرارة فإن المادة المغمورة تصبح فائقة القدرة علىالتوصيل الكهربائي. شهد القرن الماضي محاولات كثيرة هدفت نحقيق الموصلية الفائقة عند درجات حرارة مرتفعة نسبياً باستخدام وسائط تبريد أقل كلفة وتقعيداً من الوسائط التي استخدمها أونز في تجاربه. بحلول عقد التسعينات من القرن الماضي وصل الحد الحرج لدرجة الحرارة الذي يمكن عنده انتاج الموصلية الفائقة إلى 40 درجة تحت الصفر المئوي. كان ذلك نجاحاً باهراً. غير أنه ظلت هناك مشكلات عديدة تتعلق بالمواد فائقة القدرة على التوصيل ومن هذه المشكلات عجز بعض المواد عن حمل تيارات كهربائية ذات فلطية عالية وصعوبة تشكيل هذه المواد في صورة اسلاك أو ذرات كهربائية.

 ان هناك العديد من التطبيقات العلمية العملية لظاهرة الموصلية المفرطة منها:

 التخفيض الكبير لنسبة الطاقة الكهربائية المتبددة في مراحل التوليد والتوزيع. في حال توفر مواد فائقة القدرة على التوصيل عند درجات حرارة مرتفعة نسبياً وفي الوقت ذاته قابلة للتشكل في صورة دارات كهربائية وأسلاك وغير ذلك يمكن بناء أجهزة تدخل في تركيبها دارات كهربائية مدمجة دون خشية الآثار السلبية المترتبة عن ارتفاع درجة حرارة الدارات أو غير ذلك من آثار لم تعد أسبابها موجودة بفعل استخدام مواد فائقة القدرة على التوصيل لا تتولد فيها الحرارة إلاَّ بقدر ضئيل للغاية. الإفادة من خصائص المواد فائقة القدرة على التوصيل في توليد مجال كهرمغنطيسي قوي جداً واستخدامه في احتواء بلازما الاندماج النووي. توظيف الموصلية الفائقة وموادها في تطوير أجهزة التشخيص الطبي بالرنين النووي المغنطيسي التي تمكننا من الحصول على صور تشريحية مفصلة ودقيقة لأي عضو من أعضاء الجسم. استخدام الموصلية الفائقة في تطوير النقل ووسائطه مثل بناء القطارات التي تتحرك على وسائد كهرمغنطيسية. تلعب المغانط الدور الرئيسي في عملية تسريع حركة الجيسمات المشحونة في المعجلات الجسيمية.

إذا دخلت المواد فائقة القدرة على التوصيل في تركيبها فإن هذه المغانط تكون قادرة على توليد مجالات كهرمغنطيسية قوية جداً. يحدث الاندماج النووي عندما تتحد ذرات خفيفة الكتل لتشكيل ذرات ذات كتل أكبر. يتحرر قدر من الطاقة بفعل عملية الاندماج. تتم عملية الاندماج في درجات حرارة عالية جداً قد تبلغ حوالي مئة مليون درجة. لا يحدث الاندماج النووي ألاَّ عندما تكون المادة في حالة البلازما وهي حالة من الحالات المعروفة للمادة حيث تتكون المادة وهي في حالة البلازما من الكترونات حرة ونوى.

 ان هناك صعوبات كثيرة فيما يتعلق بالاندماج النووي كاحتواء التفاعل والتحكم فيه. عندما تسخن البلازما تتمدد. يعني هذا أن ضبط التفاعل بحاجة إلى واسطة لاحتواء هذا النمط من التفاعلات تتسم بالمرونة والقدرة على تحمل درجات الحرارة العالية. هذا من الناحية العملية. اما من الناحية النظرية فهناك حلول مقترحة واعدة تفيد من التطورات التي تطرأ على الموصلية الفائقة ويتمثل ذلك في بناء الوعاء المغنطيسي أو ما يدعى القارورة المغنطيسية.

لا زال العلماء يحاولون البحث عن خلائط يمكن أن تحقق فيها الموصلية الفائقة عند درجات حرارة مرتفعة نسبياً. إن التقدم يجري ببطئ وتتحقق نسبة من النجاح في كل مرة. إلاَّ أن غاية الطموح المتمثلة في الحصول على خليطة تتحقق فيها الموصلية الفائقة عند درجة حرارة الغرفة لم تتحقق بعد. عندما يتحقق هذا الهدف تدخل الصناعة المعاصرة ثورة جديدة لم يشهدها التاريخ من قبل وتكون الموصلات الفائقة يومذاك هي العمود الفقري اللقطاعات الصناعية والزراعية والتجارية والعلمية والطبية. اذا نجح العلماء بإيجاد الخليطة الناسبة التي تحقق الموصلية الفائقة عند درجة حرارة الغرفة فينبغي توفير الوسائل الضرورية التي تمكن من تصنيع هذه المواد وتشكيلها بالكيفية المطلوبة فقد تكون تلك المواد في صورة اسلاك أو كبلات وقد تدخل في تركيب الرقاقات الألكترونية وقد تكون جزءاً رئيسياً من أجزاء محرك الطائرة وغير ذلك اذا كان الكتاب قد غيَّر شأن الإمكانات الهائلة للموصلية الفائقة في قطاعات التطبيقات المختلفة فلا بد من التركيز على ضرورة أن تطبق الموصلية الفائقة فيما يفيد بني البشر وليس في الاغراض التي تهدف إلى تدمير البشرية وتعزيز امكانات قوى الشر والاستغلال.

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •