الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

مراجعة كتاب

العتمة في الليل

ألف الكتابب:  إدوارد هاريسون

نقله إلى العربية:  حاتم النجدي

قراءة في الكتاب:   المهندس فايز فوق العادة

 

في الليالي الصافية غير المقمرة تومض النجوم في السماء بينما تخيم العتمة على التلال والوديان، فلماذا تظلم السماء في الليل؟

يبدو الجواب على هذا اللغز بسيطاً ومحيراً، فالشمس تكون قد غربت وأخذت بالسطوع على الوجه الآخر للأرض، لكن افترض أننا رحالة فضائيون نجوب أرجاء الكون بعيداً عن أي نجم، هناك في عمق الفضاء نجد أيضاً أن الأصقاع الكونية النائية مظلمة بدرجة أكبر من ظلمة السماء في ليلة صافية غير مقمرة، هكذا يتحول اللغز إلى شكل مختلف: لماذا ليست تلك الأصقاع مليئة بالنور ولماذا يلف الظلام الكون؟

          لقد تأمل الفلكيون طويلاً في لغز عتمة السماء في الليل وقدموا الكثير من الإجابات اللافتة للنظر واستمر البحث عن الحل أكثر من أربعة قرون مستقصياً حيزاً هائلاً من الزمان والمكان وطبيعة الضوء وبنية الكون ومواضيع مثيرة أخرى، وكثرت التساؤلات المحيرة والاكتشافات الغريبة في حملة البحث هذه عن لغز العتمة الكونية.

          ألف الكتاب إدوارد هاريسون، ونقله إلى العربية حاتم النجدي.

          تصور فورنيه دالب أن السبب في ظلمة الكون هو تراصف النجوم عبر الكون في أرتال، بكلمات أخرى تخفي النجوم المرئية النجوم الأبعد الواقعة وراءها، يعتمد التفسير على وجود فجوات مظلمة بين النجوم خالية فعلاً، طرح هذا التفسير في العام 1907، كتب ليونارد ديغز في كتابه الوصف الكامل عام 1576:

          يمكننا بسهولة ملاحظة كم ضئيل هو عالمنا الفاني الوضيع، لكننا لن نكون قادرين على تقدير عظم بقيته خاصة ذلك الفلك المزدان بأضواء لا حصر لها تنتشر بعيداً في مدى كروي لا نهاية له، وبسبب هذه الأضواء السماوية يعتقد بأننا نرى أنها في الجزء الأدنى من الفلك نفسه وبما أنها عالية جداً فإنها تبدو أقل مقداراً فأقل، حتى المدى الذي لا يستطيع بصرنا الوصول إلى ما وراءه أو استيعابه بينما يبقى الجزء الأعظم منها بعيداً عن أبصارنا بسبب مسافته الهائلة.

          أما كبلر فقد خمن أن السماء تظلم في الليل لأن الكون ببساطة يحتوي على عدد ضئيل من النجوم لا يكفي لتغطية السماء بأسرها، لقد فسرت نهائية الكون ومحدوديته سبب ضآلة عدد النجوم، ذكر كبلر أن عالم النجوم كان محاطاً ومغلفاً بما يشبه الجدار وبهذا المعنى يكون مشابهاً للنظام الأرسطوي.

          اعتقد غوريك كوناً نجمياً محدوداً ومحاطاً بخلاء لانهائي، قال إدموند هالي: إن السماء تظلم في الليل لأن النجوم الأكثر بعداً وتلك الأقرب كثيراً منها تتلاشى حتى عبر أدق التلسكوبات بسبب صغرها البالغ حيث على الرغم من صحة وجود تلك النجوم في تلك المواضع فإن أشعتها غير كافية لتحريك إحساسنا حتى بالاستعانة بكل شيء معروف كما هو الحال بالنسبة إلى النجوم التي التي ترى صغيرة بالتلسكوب دون أن ترى بالعين المجردة، تفترض حجة هالي أن الأشعة الواردة من النجوم البعيدة إفرادياً ضعيفة إلى درجة لا تتيح لها تسجيل أي أثر على العين وهذا صحيح، إلا أن حجة هالي تفترض خطأ أن تجمع الأشعة من نجوم كثيرة العدد ضعيف أيضاً، وفق كل من شيزو و أولبرز يتحول الكون ذو السماء الساطعة إلى كون ذي سماء مظلمة بسبب الامتصاص، لا تعتبر وجهة النظر هذه صحيحة ذلك أن وسط الامتصاص سرعان ما يسخن ليبلغ درجة حرارة قريبة من درجة حرارة سح الشمس حيث يبدأ بإشعاع طاقة بقدر ما يمتص ولن تكون الأمور إذ ذاك في حال أفضل مما سبق.

          تحول فورنيه دالب إلى عدة حلول أخرى للغز إلا أن أهمها يعتمد على فكرة أصيلة مفادها أن معظم النجوم غير ساطعة عادة هكذا فإن وجود مليون مليون نجم عاتم مقابل كل نجم ساطع يحول السماء الساطعة في كل نقطة منها إلى سماء مظلمة فعلاً.

          يعرض الكتاب الحل الذي قدمه كل من بروكتور و هرشل، وفق الحل المذكور يمكن بناء كون هرمي في تراتبيته خطوة تلو أخرى تحتشد فيه النجوم في مجرات شفافة، بمعنى أنها تكون رقيقة بصرياً والمجرات بدورها في تجمعات شفافة وهذه في تجمعات فائقة شفافة وهكذا دواليك، وبالمضي على هذا المنوال من سورية إلى أعلى يمكننا إشادة نموذج كوني لا تستطيع النجوم فيه أن تغطي السماء برمتها وتبقى السماء مظلمة في الليل.

          إن للكون خاصة ثيرة وهي أن كثافته تتناقص لدى توسيطها على الحجوم المتزايدة من سوية إلى أعلى لتبلغ في نهاية الأمر قيمة الصفر في كون ذي اتساع لا نهائي مؤلف من عدد لا متناه من السويات، أدلى الشاعر إدغار ألن بو بدلوه لحل المعضلة إذ قال: ألا يمكننا أن نستنتج أن الكون المحسوس وهذا التجمع من التجمعات ليسا إلا واحدة في سلسلة من تجمعات التجمعات التي ظلت بقيتها غير مرئية بسبب بعدها وبسبب الاضمحلال الشديد لضوئها قبل أن يصلنا ويحدث أثراً على الشبكية في أعيننا أو بسبب عدم وجود إشعاع ضوئي البتة من تلك العوالم الفائقة البعد وأخيراً بسبب أن المسافة شاسعة جداً بحيث أن الدلائل الكهربائية على وجودها في الفضاء لم تتمكن حتى الآن وفي غضون العدد الذي لا يحصى من السنوات من قطع تلك المسافة.

          تصور كلفن أنه إذا كانت النجوم جميعها في كرتنا الفائقة قد بدأت إشعاعها في وقت احد فلن تكون هناك لحظة واحدة يصل الضوء فيها إلى الأرض من أكثر من جزء ضئيل للغاية من النجوم كافة، لقد استعرض كلفن بعمق ما كان إدغار ألن بو قد طرحه بشكل وصفي: إن المسافة إلى حد الخلفية شاسعة جداً بحيث لم تتمكن أي أشعة منه من الوصول إلينا حتى الآن.

          أسهم إدوارد هاريسون بنفسه بحل اللغز، ناقش هاريسون الأمر على النحو التالي: يقدر الفلكيون أن الكثافة الوسطى للمادة في الكون تساوي ذرة هيدروجين لكل متر مكعب منه، فإذا أخذنا ذرة هيدروجين وحولنا كتلتها إلى طاقة إشعاعية محصورة في متر مكعب واحد نحصل على النتيجة نفسها فيما لو تم تحويل كل كتلة المادة في الكون إلى طاقة، إن درجة الحرارة الناتجة عن هذا التحويل تساوي 253 تحت الصفر المئوي وهي تقل كثيراً عن درجة حرارة سطح الشمس البالغة ستة آلاف درجة مئوية، نستنتج من ذلك أن كل الطاقة المتوفرة على شكل مادة تبقى لدى تحويلها إلى إشعاع حراري قاصرة تماماً عن خلق السماء الملتهبة بضوء النجوم، يتضح مما سبق أن خلق سماء ملتهبة بضوء النجوم كالتهاب قرص الشمس يتطلب وجود عشرة مليارات نجم مقابل كل نجم مضيء في الكون الآن، فإذا أضفنا إلى ذلك أن النجوم لا تتحول أثناء حياتها إلا حوالي واحد بالألف من كتلها إلى طاقة مضيئة نجد أن وجود السماء الملتهبة يتطلب ما لا يقل عن عشرة آلاف مليار نجم مقابل كل نجم مشع في الكون حالياً.

          يعرف تفسير هاريسون للغز بتفسير الطاقة غير الكافية.

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •