الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

مراجعة كتاب

مولد الزمان

 تأليف : جون جريبن

ترجمة : مصطفى ابراهيم فهمي

عرض الكتاب : المهندس فايز فوق العادة

 

          لقد أنشأ العلماء سلماً لقياس المسافات الكونية انطلاقاً من نجوم مجرة درب التبانة بغية تحديد المسافات التي تفصلنا عن المجرات البعيدة، استخدم العلماء النجوم الساطعة كمنارات مرجعية معيارية لقياس المسافات الكونية، هكذا قيست المسافة إلى سحابتي ماجلان، ومن ثم إلى مجرة المرأة المسلسلة وبعدها إلى حشد العذراء للمجرات، يوظف العلماء كل محطة أو درجة في سلم المسافات الكونية لقياس المسافة للمحطة أو الدرجة التالية، بدأت القياسات منذ القرن التاسع عشر وحتى قبل ذلك، تسارعت القياسات وازدادت دقتها في العقود الأخيرة من القرن الماضي كما وارتبطت تلك القياسات بضرورة تحديد معقول لعمر الكون، لقد ظهرت تناقضات ومفارقات كثيرة في سياق هذه الأبحاث، جرى حل بعض التناقضات والمفارقات المذكورة ومازال بعضها الآخر عصياً على الحل حتى الآن، من ذلك مثلاً أن تكون النجوم الأكبر سناً تزيد في عمرها عن الكون، يتطرق الكتاب إلى كل الدراسات الجارية لحل مسالة بدء الزمان، ألف الكتاب جون جريبن ونقله إلى العربية مصطفى ابراهيم فهمي.

كان الفلكي إدوين هبل قد اكتشف في عشرينات القرن الماضي علاقة تربط بين المسافة التي تفصلنا عن أي جسم كوني بعيد وبين سرعة ابتعاد ذلك الجسم أو سرعة تمدد الكون، تتحدد هذه العلاقة فيما يعرف بثابت هبل، يقاس الثابت بوحدة تساوي كيلومتر في الثانية لكل بارسك، أما البارسك فهي وحدة لقياس المسافات الكونية تساوي 3.6 سنة ضوئية، نذكر هنا أن السنة الضوئية التي تساوي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة زمنية كاملة مرتحلاً بسرعته المعهودة 300000 كم/ثا، تكافئ السنة الضوئية حوالي عشرة مليون مليون كيلومتر، يمكن معرفة هذا الثابت من حساب سرعة تمدد الكون وبالتالي حساب عمر الكون وتوقيت بدئه أو مولد الزمان، اختلف العلماء حول قيمة ثابت هبل، وبالتالي عمر الكون، ظل الخلاف قائماً من سبعينات القرن الماضي ولأكثر من عقدين، كان عمر الكون إذ ذاك يتراوح بين عشرة آلاف مليون سنة وعشرين ألف مليون سنة، لقد سمح تقدم التكنلوجيا ووسائل القياس إلى تضييق شقة الخلاف وتخفيض المجال الخاص بعمر الكون فيما يتراوح بين 13 ألف مليون سنة و 16 ألف مليون سنة، ظهرت أثناء العام 1999 أدلة جديدة تؤكد أن عمر الكون يزيد قليلاً عن ثلاثة عشر ألف مليون سنة.

لقد أتت هذه الأدلة من دراسة المتجددات الجبارة البعيدة وبينت أن تمدد الكون يتسارع بالفعل ولا يتباطئ مع زيادة عمر الكون، ترتبط هذه الأدلة بالثابت الكوني الذي كان آينشتاين قد أضافه إلى معادلاته في أوائل القرن الماضي وتترجم على صعيد الفيزياء فيما يعرف بطاقة الفراغ وهي طاقة يحوزها الفضاء الخاوي، وأحد تأثيرات هذه الطاقة أنها تجعل الفضاء مرناً بما يدفعه إلى التمدد، نعود هنا إلى علاقة آينشتاين التي تنص على أن الطاقة تكافئ جداء الكتلة بمربع سرعة الضوء، يعني ذلك أن وجود طاقة فراغ تزيد من كتلة الكون وبالتالي يزيد من كثافته ومن عطالته ما يؤدي إلى تخليق جذب ثقالي إضافي ينحو إلى أن يبطئ التمدد، لقد حدث أثناء معظم تاريخ الكون أن كانت مختلف العوامل المؤثرة متوازنة كل التوازن وبالتالي فإن الثابت لآينشتاين لم يكن له تأثير عميق في البيئة التي أصبح الكون على ما هو عليه الآن، إذا كان تمدد الكون قد غدا أسرع إلى حد ما بسبب الثابت الكوني فإن هذا يعني أنا كان يتحدد في الماضي بسرعة أبطأ وأنه قد استغرق زمناً أطول ليصل إلى الحالة الراهنة بعيد الانفجار الكبير، يترتب على كل ذلك أن ثابت هبل يجب أن يتراوح بين 60 وسبعين بالتالي يكون عمر الكون أكثر من ثلاثة عشر ألف مليون سنة بقليل، وإذ يتابغ الكون تمدده تنخفض كثافة مادته ويتعاظم أثر طاقة الفراغ إلى أن تهيمن تماماً وينطلق الكون بسرعة خيالية في تمدده ولا شك أن تغييرات عميقة وجذرية ستطال مصير الكون.

من الطريف هنا أن نعيد ما أورده الكتاب عن حياة عالمين كبيرين لعبا دوراً كبيراً في مطلع القرن العشرين لتأكيد حقيقة تمدد الكون وتشكله من نجوم ومجرات: كان مرصد جبل مونت ويلسون قيد الإنشاء أثناء نهاية العقد الأول من القرن الماضي، ونظراً لعدم توفر الآلات والتكنلوجيا المتقدمة فقد تم نقل كل تجهيزات المرصد بواسطة قوافل من البغال التي كانت تصعد الجبل حاملة مختلف المعدات ولفترات طويلة، انضم شاب اسمه هيوماسون للعمل في القوافل المذكورة، بعد انتهاء بناء المرصد ترك أحد حراس الأبوب في المرصد عمله فكان أن تقدم هيوماسون للعمل كحارس وقبل طلبه، كان هيوماسون ذكياً ولامعاً وأخذ يتابع عمل الفلكيين ونجح في الانتقال إلى عمل جديد كمساعد فلكي، تعلم هيوماسون كيفية التقاط صور النجوم والأجسام الكونية البعيدة وأثبت جدارة فائقة بما أهله ليصبح ضمن هيئة الفلكيين العاملين بالمرصد في العام 1920، احتج الكثيرون على هذا التعيين لحارس ليلي لم يكمل المرحلة الإعدادية من دراسته، لكن قدرات هيوماسون الكبيرة سرعان ما تجاوزت كل احتجاج، كان التقاط الصور الفلكية في تلك الآونة عملاً شاقاً جداً إذ كان العمل يفرض الجلوس إلى المرصد ليلة بعد ليلة مع الإبقاء على المرصد موجهاً بدقة إلى الجسم المطلوب بينما يتجمع الضوء الباهت القادم من الجسم في محرق المرصد حيث توجد آلة التصوير، وفي تلك الأيام في زمن ما قبل الكمبيوتر كانت المراصد بحاجة لمتابعة وضبط بشريين للإبقاء على عملية تعقب دقيقة بالكامل عبر السماء بحيث تقوض عن دوران الأرض وتبقي الجسم السماوي نفسه في المركز من مجال الرؤية لساعات طويلة، كان هيوماسون يقوم بالمهمة ويصحح كل الأخطاء التي كانت تقع فيها المنظومات الأوتوماتيكية للتعقب والتي كانت متخلفة من المنظور التكنلوجي آنذاك، لقب هياموسون بمهندس المجرات ولولا العمل الشاق والدؤوب لهياماسون ما استطاع إدوين هبل طرح وجهة نظره الخاصة ببنية الكون وتمدده، كان هبل قد انهى دراسته في القانون لكنه لم يعمل أبداً كمحامي بل عمل فلكياً، لقد حسم إدوين هبل الأمر عام 1929 وقدم بحثاً يكشف النقاب عن صورة الكون الحالية وعن تمدده، كان عمل هبل بمثابة قاعدة لانطلاق الأبحاث المعاصرة التي ترتكز على اكتشاف المزيد من المجرات وعلى معرفة المستقبل البعيد للكون.

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •