الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

عرض كتاب

 

لغة الجينات

 

تأليف  ستيف جونز

ترجمة  أحمد رمو

مراجعة:    عبد الحق عبود

عرض:   المهندس فايز فوق العادة

 

مع تقدم العلم، يزداد عدد الكتب التي تتناول موضوع الوراثة بالبحث والتمحيص. إن معظم هذه الكتب، إن لم يكن جميعها، تعرض للمسألة من المنظور الأكاديمي الصرف. إن القارئ غير المتخصص ولربما الباحث أيضاً بحاجة إلى إيضاح العلاقة بين الأساس البيولوجي من جهة والمنتوج الاجتماعي والتاريخي من جهة أخرى. ما الذي يمكن لعلم الوراثة أن يقوله لنا حول نشوئنا وأساليب تطورنا من الناحية الاجتماعية. هل يمكن أن تفيد قراءة التاريخ على ضوء مكتشفات علم الوراثة كأن نكتشف مثلاً توازياً ممكناً بين التطور البيولوجي وتطور اللغة وحتى بروز واندثار السلالات البشرية. لقد خلّق علم الوراثة الحديث وعياً عاماً جديداً من نوعه أثار ويثير مشكلات اجتماعية واقتصادية وأخلاقية. يمزج كتاب لغة الجينات بحرفية عالية علم الأحياء مع دراسات تاريخية وثقافية وسكانية ولغوية. يحاول الكتاب أن يجلي الغموض الذي يحيط بعلم الوراثة. ألّف الكتاب ستيف جونز استاذ علم الوراثة ومدير مختبر غالتون في إحدى جامعات لندن. نقله إلى العربية أحمد رمو وراجعه عبد الحق عبود.

الخصائص الوراثية لغة في حد ذاتها أي مجموعة من التوجيهات الموروثة التي تنحدر من جيل إلى جيل لها مفرداتها وقواعدها وأدبها. مفرداتها الجينات. وقواعدها هي تلك الطريقة التي يجري فيها تنظيم المعلومات الوراثية أما أدبها فيتألف من آلاف التوجيهات اللازمة لإبداع كائن إنساني. تقوم هذه اللغة على أساس جزيء الـ DNA ذلك الحلزون المزدوج المعروف الذي أصبح أيقونة القرن العشرين. اللغات والجينات تتطور وفي كل جيل تحدث أخطاء في النقل وبمرور الزمن تراكم اختلافات تكفي لإنتاج لغة جديدة أو شكل جديد من أشكال الحياة وكما تكشف اللغات الحية وآثارها الأدبية قدراً كبيراً حول سالفاتها المندثرة كذلك تهيئ لنا الجينات والمستحاثات ادراك الماضي البيولوجي. نبدأ بتعلم قراءة لغة الجينات، فنقرأ فيها بعض الأمور غير المتوقعة حول تاريخنا وحالتنا الحاضرة ومستقبلنا أيضاً. لا يقتصر ما يقدمه علم الحياة على مجرّد الكشف عن مصيرنا الفردي، فالجينات تُظهر أن بني البشر يشتركون في الكثير من إرثهم مع مخلوقات أخرى. نعلم اليوم أن قردة الشمبانزي تحمل بصمات للأصابع وأن قدراً كبيراً من الـ DNA عندها مشابه للـ DNA عندنا. إننا نشارك في جيناتنا كثيراً من مختلف المخلوقات كالفئران والموز والجراثيم. إذا كانت جيناتنا تتبدل وتتفسخ أثناء حياتنا فلماذا لا يندثر النوع الإنساني مع تتالي الأجيال. يبدو أن الإجابة على هذا التساؤل تكمن في الجنس. وتعريف الجنس بسيط فهو الوسيلة التي تمكّن الجينات المنحدرة من مختلف الأسلاف من الاجتماع مع بعضها عند الشخص نفسه.

يهيئ الجنس فرصة للتخلص من الطفرات المؤذية التي تنشأ مع كل جيل. كل رواية أو مسرحية أو عمل فني يدور حول المثلث الخالد: الجنس والعمر والموت. هذه العناصر الثلاثة ووجودنا بالذات هي مظاهر للشيء نفسه للاخطاء في نقل الجينات أي للطفرة.

فالإنسانية ليست بقية متحللة لسلف نبيل بل على الأصح نحن نواتج التطور، مجموعة من الأخطاء الناجحة. لقد أجاب علم الوراثة على واحد من أقدم أسئلتنا: لماذا يندثر الناس ولا تندثر الإنسانية وبمعنى من المعاني، يكمن خلاصنا في جيناتنا. تقول بعض النظريات ان السبب في عدم كون الحياة مؤنثة يرتبط بالطفرة. فإذا ما أصيب متعضٍ عديم الجنس بتبدل ضار في الـ DNA فإن كافة أخلافه سيحملون ذلك الضرر ولن يكون بإمكان أي منهم التخلص منه أبداً مهما كان مدمّراً ما لم يعكسه تبدل آخر في الجينة نفسها وهو أمر لا يحتمل أن يحدث. وبمرور الزمن سيحدث خطأ آخر مؤذ في جينة مختلفة في السلالة العائلية وسيبدأ تفسخ الرسالة الوراثية مع توالي الأجيال تماماً كالتفسخ الذي يحدث داخل أجسامنا الرثة حيث تنقسم خلايانا دون مساعدة الجنس. قد تكون الطفرة مجددة عند الخلق الجنسي وهي تنتقل إلى بعض الأحفاد دون آخرين. يمارس الجنس أيضاً تأثيراً أكثر إيجابية على التطور، فعندما تتبدل البيئة كما تفعل غالباً، فإن بعض التراكيب الجديدة من الجينات قادرة خصوصاً على مواجهة التحديات الجديدة. تحمل الخريطة الوراثية الأوربية بضع سمات مدهشة. فالباسكيون لا يتطابقون أبداً مع النماذج العامة. إنهم يتميزون بعدد من الملامح الفريدة فهم على سبيل المثال يحملون أعلى معدل في العالم لتكرار جينة الزمرة الدموي الريصية السلبية. وتظهر الحفريات في تلك البلاد أن السكان المحليين قاوموا التقنية الزراعية على مدى آلاف السنوات وما زالوا مختلفين عن جميع الآخرين من الأوربيين وقد يكون سكان الباسك أقرب على الأسلاف الصيادين فهم إلى أية مجموعة أخرى واللابيون وهو شعب مترحل يعيش على الصيد البحري في شمال اسكندينافيا وفنلندة مميزون جداً أيضاً ويبدو أنهم انحدروا عن جماعة مختلفة من الصيادين وما زالوا يحتفظون جزئياً بطريقة حياتهم. ويختلف سكان سردينيا إلى حد ما عن باقي الأوربييين ويحملون ألفة للباسكيين. قد يكون لموقع موطنهم وهو جزيرة دور في تقليص عدد المهاجرين الزراعيين. قد تروي الجينات واللغة القصة نفسها من الاريخ لكن الاتفاق لا يكون كاملاً دائماً فبلاد البلقان تحتفظ بتاريخ صاخب للحركة والغزو اللذين طمثا أية قرابة بين الوحدات اللغوية الوراثية، لا ريب في أن وسائل الإعلام المعاصرة سوف تطمس بمرور الزمن الروابط بين الجينات وبين اللغات لو لا أننا ما زلنا في طور من التاريخ فيه من الماضي اللغوي ما يكفي لمساعدتنا على تخمين تطور تلك الروابط. وتشير بعض التخمينات إلى البدايات المباشرة للنطق وربما إلى أصل الإنسان الحديث بالذات. ومما يثير الدهشة فعلاً أنه عندما توضع شجرة للغات العالم بجوار شجرة وراثية تبدو الشجرتان متشابهتين إلى حد ما وتنتهي كلتاهما إلى الجذر نفسه في اقريقيا وتظهران الانفصال نفسه بين الشعوب الاوسترالية والآسيوية. ولربما يثبت هذا أن اللغة نفسها تترقى إلى البداية الفعلية للجنس البشري.

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •