الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

نظريات جديدة في تشكل المجرات

 
موسى ديب الخوري

 

مقدمة

نملك اليوم معطيات أكيدة تسمح لنا بمعرفة كيف تتشكل النجوم من المادة ما بين النجمية. لكن مشكلة تشكل وتطور المجرات أكثر تعقيداً بكثير, وهي ترتبط ببدايات الكون وتطوره. ووفق فرضية جون هندريك اورت المقبولة عموماً, كان المجرة قد تشكلت ابتداء من سحابة من الهيدروجين تدور ببطء. وتكثفت النجوم في البداية في نقاط موزعة عشوائياً في السحابة. وبما أن الغاز كان في تلك المرحلة لا يحتوي على عناصر ثقيلة (التي لم تولد غلا في النجوم) فقد كانت نجوم تلك المرحلة فقيرة جداً بالمعادن.

أما بقية السديم فقد استمر في التطور بالانضغاط أكثر فأكثر في قرص يدور بسرعة كبيرة. وخلال عملية التكاثف هذه استمرت صيرورة تشكل النجوم مما ولد منظومات انتقالية. وأخيراً تركز الغاز في قرص دقيق جداً وبدأ تشكل النجوم كما نعرفه اليوم.

إن هذه النظرة المبسطة تخفي وراءها الكثير من التعقيدات. كيف ولدت بدايات السحب المجرية. ولماذا تكاثفت. وكيف انفصلت عن صيرورة تطور الكون المتوسع؟ ولماذا كانت أشكالها مختلفة؟

 

 

دراسة أشكال المجرات وأصولها

 

كان علماء الفلك يعتقدون حتى الآن إن المجرات تتطور من شكلها الأبسط، أي العدسي، إلى شكلها الأعقد، أي الحلزوني. ما هي الأسس التي اعتمدوا عليها، وهل لا تزال هذه النظرة صحيحة؟

في عام 1924 برهن عالم الفلك إدوين هابل أن المجرات عالم قائم بذاته يتألف من مئات مليارات النجوم، وليس سدماً من الغاز والغبار في مجرتنا. وبذلك طرح رؤية جديدة للكون لم يكن أحد قد استطاع التوصل إليها قبله. وتظهر هذه المجرات بأشكال عديدة: عدسية متطاولة قليلاً، أو أقراص مفلطحة تلتف في حلزونات، أو غيوم عديمة الشكل. ومنذ ذلك الوقت ساد تصنيف هابل للمجرات من العدسية البسيطة إلى الحلزونية المعقدة. وكان هذا التصنيف يعتمد على تسلسل زمني بدءاً من المجرات الفتية إلى المجرات الهرمة. أما اليوم، فنعلم أن الترتيب يجب أن يكون معكوساً.فالمجرات تبدأ حياتها بشكل غير منتظم أو حلزوني، ثم بمساعدة تشكيلات مثل الأذرع الحلزونية، التي تحرضها التفاعلات بين المجرات، فإنها تكتسب كتلة وتتكاثف وتشكل كرات أكبر فأكبر. ثم يؤدي اندماج مجرات كثيرة إلى ولادة مجرات عدسية. وفي هذه الحالات كلها، فإن التحليل الشكلاني للمجرات يبين بنى تنمو آنياً بواسطة اللاإستقرارية الثقالية. إن الجاذبية هي القوة الرئيسية التي تحفظ تجانس المجرة. فالنجوم تنجذب فيما بينها ووحدها سرعاتها النسبية تمنعها من التجمع في نقطة واحدة. لكن هذه السرعات ليست كافية مع ذلك لتمنع التجمعات المحلية على شكل أذرع حلزونية مثلاً. ومناطق التجمع هذه هي التي توافق اللاإستقراريات الثقالية.

تُعد المجرات الحلزونية أكثر المجرات انتشاراً في  الكون، إذ تصل نسبتها إلى الثلثين. فدوران قرص مجرة حلزونية حول محوره يؤدي إلى قوة مركزية توازن الجذب الثقالي. والدوران في مجرة لا يتم كما في قرص صلب: فمركزها يدور بسرعة أكبر من طرفها، مما يؤدي إلى تحول البنية الدائرية إلى بنية حلزونية. ورغم أن ذلك يبدو واضحاً، لكن هذا الدوران التفاضلي هو الذي يطرح المشكلة. ففي حين أن نجماً يقع قرب مركز المجرة يُتم دورة في بضعة ملايين سنة، فإن نجماً آخر قرب حافتها سيحتاج إلى نحو مليار سنة. ولكن خلال مليار سنة يجب على كل تشكيل حلزوني أن يلتف ويتبدد في القرص: وهذا يعني أنه علينا ألا نرى اليوم مجرات حلزونية، بعد عشر مليارات سنة من تشكلها. وفي الستينات اقتُرح التفسير التالي: الحلزونات هي أمواجُ كثافةٍ تدور بسرعة زاوية ثابتة، من المركز حتى حافة المجرة. وتجتاز نجومُ القرص المجري الموجةَ دورياً؛ فتدور بسرعة أعلى من الموجة في المركز وبسرعة أبطأ منها عند الطرف. ومن جهة أخرى، فإن موجة الصدم التي يتعرض لها الغاز ما بين النجمي عند اجتياز الأذرع الحلزونية يحرض تشكل النجوم. ولا تحيا النجوم ذات الكتلة الأكبر، والأكثر لمعاناً بالتالي، إلا زمن اجتياز الذراع، أي نحو عشرة ملايين سنة، الأمر الذي يجعل الأذرع الحلزونية لامعة جداً بالنسبة لبقية القرص. فدوران مجرة بتأثير ثقلها يعمل على تركيز كتلتها باتجاه مركزها. وبالتالي فإن هذا المركز سيدور بسرعة أكبر لأن الكتلة ستزداد في هذا الموضع، أي أن قوة الثقالة ستزداد أيضاً. وتستجيب المادة لذلك بالدوران بسرعة أكبر بحيث أن قوة النبذ المركزي توازن القوة الثقالية. ويشكل هذا الدوران حاجزاً أمام تركيز الكتلة. وبما أن العزم الحركي يجب أن يكون محفوظاً عموماً، فلا بد من منظومة تسمح بنقل هذا العزم الحركي نحو الخارج، وبعبارة أخرى كبح جسيمات المركز وتسريع جسيمات الطرف. والأذرع الحلزونية فعالة جداً من أجل ذلك. فمن السهل برهان أن الحلزونات التي تلتف بالاتجاه المعاكس للدوران هي وحدها تسمح بتفريغ العزم الحركي نحو الخارج. وهذا هو سبب دوران معظم الأذرع الحلزونية في الكون في هذا الاتجاه. وتقود هذه الأذرع عموماً إلى تشكيل عوارض متطاولة في مركز المجرة. وتوجد هذه البنى المستعرضة في ثلثي المجرات الحلزونية. وكان يعتقد لفترة طويلة أنها تشكل نوعاً متميزاً من المجرات، لكن النظرية الحديثة تقول إن العوارض يمكن ان تظهر وتختفي عدة مرات خلال حياة المجرة، مع مشاركتها في الوقت نفسه في بنائها.

لماذا تتجدد هذه البنى من عوارض أو أذرع بشكل منتظم، وما هي الشروط المؤاتية لتطورها؟ إن وجود الغاز في المجرة يبدد الطاقة المكتسبة في البنى اللامستقرة، مما يجعل المجرة حساسة للاإستقراريات أخرى. وبالعكس، فبتحريض حركة الجسيمات في مجرة خالية من الغاز، فإن اللاإستقراريات تزيد من ضغط السرعات وتسكّن الوسط. وبعبارة أخرى، فإن مجرة تملك الغاز تبقى فتية وحية. وعندما ينفذ الغاز، تهرم النجوم ولا تعود تشارك في لاإستقراريات حلزونية: وهذا هو حال المجرات العدسية. وعندما يتشكل حلزون مستعرض في مجرة تحتوي على الغاز والنجوم، فإن العزم الحركي ينتقل نحو الخارج وتتكاثف المادة ويتضخم المركز. فإذا كان كبيراً جداً فإنه يدمر العارضة. ويتم ذلك بعد مرحلة انتقالية يتم خلالها تشكل بنى حلزونية أيضاً بسويات أصغر ضمن البنية الأساسية. وكلما تزايد تراكم المادة نحو المركز، تزداد سرعة دوران المركز بالنسبة لسرعة حافة القرص كما وتزداد السرعة الزاوية للأمواج التي يمكن أن تتطور في المركز. ويكون اختلاف السرعات كبيراً جداً بحيث أن القرص المركزي ينفصل عن القرص الخارجي، وتتطور موجتان بشكل منفصل، بحيث تدور الموجة المركزية أسرع بثلاثة إلى عشرة أضعاف الموجة الخارجية. وهكذا، مع استمرار تدفق المادة نحو المركز تختفي تدريحياً العارضة الأساسية. لكن إذا كانت المجرة تتلقى الغاز من الخارج فإن إستقرارية جديدة تتطور وتخلق عارضة جديدة. ويمكن للمجرة أن تطور ثلاثة أو أربعة عوارض خلال عشرة مليارات سنة. وتتالي هذه العوارض والحلزونات هو الذي يسمح للمجرة بتركيز المادة نحو المركز وبالتطور بالتالي وفق متتالية تصنيف هابل.

أما بالنسبة للمجرات العدسية فكان الفلكيون يعتقدون أنها تتألف من منظومات نجمية مسطحة بسبب الدوران. ومنذ السبعينات بات معروفاً ان المجرات العدسية بطيئة الدوران وأن توازنها الثقالي مرتبط بالحركة العشوائية للنجوم، الذي يولد الضغط. ولكن على عكس الضغط الغازي الذي يكون موزعاً بشكل متجانس دائماً، فإن ضغط النجوم يمكن أن يكون أقوى في اتجاه معين، ومن هنا الشكل العدسي. إن بنية هذه المجرات لا تقل تعقيدا عن الحلزونية. فهي يمكن أن تكون مفلطحة أو متطاولة أو عدسية غير متناظرة الدوران بحيث يكون لها ثلاثة محاور مختلفة. إن الأشكال المتنوعة جداً للمجرات بات يسمح لنا بتتبع تطورها عبر سلسلة هابل. ويكون هذا التطور أسرع عندما تكون المجرات أعظم كتلة وتقع في محيط غني بالمجرات. وقد بات من الثابت الآن أن تناسبات مختلف الأنماط الشكلية قد تطورت خلال الأزمنة الكونية، كما ازداد العدد الاجمالي للمجرات[1].

الولادة الكمومية للمجرات

تتفق النظريات الفيزيائية حالياً على ولادة الكون من انفجار بدئي. ما الذي حدث لحظة الانفجار الكوني الأول؟

لم يكن العلماء حتى فترة قريبة قد حاولوا الاقتراب من هذا السؤال. فمعرفة اللحظة الأولى من عمر الكون تعني معرفة لماذا كان الكون حاراً إلى هذا الحد الكبير؟ وما الآلية التي حرضت ولادته؟ وما هي الحالة الفيزيائية التي كان عليها الكون قبل ولادته؟ لم يكن العلم يستطيع طرح هذه الأسئلة حتى عهد قريب. لكن العلم استطاع الاقتراب من هذه الأسئلة خلال العقدين الأخيرين. ففي عام 1980 قدم آلان غوث نموذج الكون المتضخم. ويرتكز سيناريو الكون المتضخم على نوع من الفراغ المزيف إن صح التعبير. وهي شكل للمادة تتميز بطاقة مرتفعة جداً وحقل ثقالي قوي دافع. والمقصود بكلمة مزيف هو عكس كلمة حقيقي أو عكس الفراغ العادي. فهذا الفراغ غير مستقر ولا يمكن أن يوجد إلا خلال فترة قصيرة من الزمن. ومعظم نظريات الجسيمات الدقيقة تتنبأ بوجود عدة فراغات مزيفة. ووفق هذا العالم فإن الثقالة الدافعة لفراغ مزيف يمكن أن تولد فترة توسع كوني متسارع سماه التوسع التضخمي. وهذا التوسع البدئي سريع إلى درجة أنه يمكن أن يوسع جزءاً بسيطاً من الفراغ إلى نسب هائلة. وعندها مع تحلل الفراغ المزيف فإنه يفرغ طاقته في كرة من النار من الجسيمات الأولية التي تستمر في التوسع إنما في إيقاع أبطأ بكثير. وهكذا فإن التوسع التضخمي ينتج كوناً حاراً ابتداء من لا شيء عملياً. فكل ما يلزم للبداية عبارة عن كون دقيق ممتلئ بالفراغ المزيف.

كيف يمكن معرفة أصول هذا الكون الذي يحتوي على الفراغ المزيف؟

يساعدنا الميكانيك الكمومي على الإجابة. فالآثار الكمومية تكون كبيرة عادة على المستوى ما تحت الذري ومهملة تماماً على المستوى الكبير الجهاري. وهكذا فإن الميكانيك الكوانتي ضروري لفهم حالة الكوني البدئي الذي كان صغائرياً. وكان علم الكونيات الكمومي قد انطلق منذ الستينات لكن لم يمكن تطبيقه على بدايات الكون إلا مع ظهور نظرية التضخم الكوني. ووفق هذا العلم الجديد فإنه يمكن أن يظهر آنياً كون صغير من العدم. والعدم يعني هنا ليس فقط غياب المادة بل وأيضاً المكان والزمان. إن العالم الكمومي مختلف كثيراً عن العالم المألوف لدينا. فالإجسام الدقيقة لا تخضع لميكانيك نيوتن. وهي توصف بما يسمى التموجات الكمومية. وهذا يعني أن الحالة البدئية نفسها يمكن أن تولد عدداً من النتائج المختلفة التي لا يمكننا سوى حساب احتماليتها. وذلك لأنه توجد دائماً احتمالية كمومية لسلوك الجسيم بشكل لا يمكن توقعه على المستوى الجهاري. والمثال المدهش على ذلك هو ما نعرفه بالأثر النفقي. فمثلاً الكرة الموجودة في منخفض لا يمكن لها الانتقال وفق الفيزياء النيوتنية منه إلى انخفاض آخر يقع عبر مرتفع وستبقى دائماً في مكانها. أما بالنسبة للميكانيك الكمومي فهناك احتمال ولو ضعيف لإفلات الكرة من الحفرة خلال وقت صغير جداً خارقة بذلك قوانين انحفاظ الطاقة الكلاسيكية.

ما المقصود بكون صغير جداً سبق الكون المتضخم؟

يرتكز إدراكنا للفراغ على هندسة مستوية إقليدية تفترض أن الفضاء يمتد إلى اللانهاية. ومع ذلك يمكن للفضاء أن ينحني وفق النظرية النسبية العامة بل وحتى أن ينحني على نفسه. ويصبح الكون عندها مكافئاً بثلاثة أبعاد لسطح كرة. ولهذا يقال إن مركة فضائية يمكن أن تعود إلى النقطة نفسها التي انطلقت إذا استمرت بالاتجاه نفسه. ويبدو لنا شكل الكون شبيهاً بسطح الكرة لأننا لا نرى ربما سوى جزء بسيط من كوننا. فإن كان كوننا يتوسع فهذا يعني أنه كان يمكن أن يكون صغيراً جداً في الماضي. ولدراسة التوسع التضخمي لهذا الكون فإننا نحل معادلات أينشتين من أجل كون مؤلف من فراغ كروي ممتلئ بفراغ مزيف متفجر أو مندفع. ويوافق الحل كوناً ينكمش ثم ينتفخ فجأة ويتمدد. وأصغر نصف قطر في لحظة الانتفاخ يتحدد بطاقة الفراغ المزيف. كلما كانت طاقة الفراغ شديدة كلما كان نصف القطر صغيراً. إن مرحلة التوسع هي وحدها الملائمة لسيناريو التضخم. لكن هذا الحل لا يفيد بالنسبة لمسألة البداية. ويأتي الحل من الأثر النفقي. فلو ماثلنا بين الكون المتوسع والكرة الواقعة في التجويف يمكننا أن نتساءل ما الذي كانت عليه الكرة قبل نزولها على منحدر الفجوة. في الفيزياء الكلاسيكية لا يمكن للكرة أن تصعد المنحني. لكننا نعلم الآن أن الكرة يمكن بدلاً من صعود المنحني أن تخترق الحاجز مباشرة. وهذا يعني أن الكون يمكن أن يخترق حاجز الطاقة وذلك ابتداء من حالة بدئية لأبعاد تنحو إلى الصفر وصولاً إلى نصف قطر الانتفاخ. وعندها تكون فترة الانكماش في حل الفراغ المزيف عندها يبدأ الكون توسعه ويتطور بعد ذلك وفقاً لسيناريو التضخم.

أين المكان والزمان في هذا السيناريو الكوني؟

الحديث عن كون قطره صفر يعني أنه غير موجود! والحديث عن زمن في مثل هذا الكون أمى غير ذي معنى. بالمقابل يمكن القول إن الكون انبثق بشكل آني من العدم. والعدم هنا يعني غياب المادة والمكان والزمان. ويدعو العلماء ذلك صيرورة تشكل الكون. والكون المتشكل لا يحتاج أن يكون كروياً تماماً. فهو يمكن أن يأخذ أشكالاً مختلفة وأن يكون ممتلئاً بفراغات مزيفة. وكما هو الحال في الميكانيك الكمومي حيث لا نستطيع معرفة أي الاحتمالات سيتحقق فإننا لا نستطيع هنا أيضاً سوى حساب احتمال هذه الأكوان. وهذا يعني أنه يمكن أن توجد أكوان أخرى كانت قد بدأت بشكل مغاير لكوننا. وبالبطبع لا يمكننا التأكد من وجود أكوان أخرى بالرصد المباشر. وهذا يعني أننا لا نستطيع حتى الآن التيقن من وجود هذه الأكوان فعلياً. ومع ذلك فإن علماء الكونيات الكوانتية يعتبرون أن وجود ه\ه الأكوان ضروري في معادلاتهم. ويرى بعض العلماء أن تطبيق القوانين الكمومية على الكون أمر مبالغ فيه. ومع ذلك فإن علم الكونيات الكمومي فتح آفاقاً جديدة أمام معرفة بدايات الكون[2].

هل ولدت المجرات من شرخ في التناظر

يطرح العلماء حالياً نظريات جديدة حول تشكل المجرات ترجع إلى لاتجانسات بدئية في الكثافة الكونية أدت لاحقاً إلى ولادة البنى الكونية الكبرى. ما هي أسس هذه الأبحاث الجديدة؟

إن تشكل البنى الكونية الكبرى هو أحد المسائل الرئيسية في علم الكونيات الحديث. والفكرة الأساسية في النظرية الجديدة هي أن تخلخلات بسيطة بدئية في الكثافة وسعتها الجاذبية أدت في النهاية إلى تشك المجرات والحشود المجرية والنجمية والفراغات الكونية الكبرى إلخ. وثمة تقديرات بسيطة تبين ضرورة وجود مثل هذه التخلخلات البدئية من رتبة 10 -5 إلى 10 -4 من أجل تفسير تشكل البنى من خلال هذه اللاإستقرارية الجاذبية. وقد اختفت هذه التخلخلات البدئية من على خلفية المشهد الكوني، لكن القمر الصناعي غوبي أعطى إثباتاً مدهشاً لوجودها ولهذه الفكرة الجديدة.

من أين ولدت هذه التخلخلات البدئية؟

هناك تفسيران أساسيان مختلفان مطروحان حالياً. الأول هو سيناريو التضخم الكوني، ووفقه ظهرت فجأة تضخمات كمومية بدئية ثم تجمدت على شكل تخلخلات لكثافة الطاقة. والتفسير المحتمل الآخر هو التشوهات التبولوجية. والتشوهات التبولوجية هي عبارة عن لاتجانسات في كثافة الطاقة تتشكل عند انتقالات المرحلة. وانتقال المرحلة أو الإنتقال الطوري هو تغير مفاجئ لعدة خصائص فيزيائية لمنظومة ما عند حصول تغير مستمر في الحرارة. ومثال ذلك جليد الماء في درجة الحرارة صفر مئوية أو تبخر الماء في درجة الحرارة 100 مئوية. والتشوهات التبولوجية معروفة جيداً في فيزياء الجسم الصلب. ولكن ثمة فارق جوهري بين التشوهات التبولوجية في فيزياء الجسم الصلب وفي الكوزمولوجيا. ويتمثل هذا الفارق في درجة الحرارة التي يتم فيها الإنتقال الطوري. ففي فيزياء الجسم الصلب تكون درجات الحرارة النموذجية بضعة آلاف درجة كالفن في حدها الأقصى، الأمر الذي يعني طاقات تقع بين
 10 -4 إلى 0,1 إلكترون فولت. أما في الكوزمولوجيا، فإن حساباً بسيطاً يبين أن طاقة التشوهات يجب أن توافق درجة حرارة تصل إلى 10 16 جيغاإلكترونفولط. إنها القيمة الضرورية لكي يستطيع الحقل الثقالي الذي تسببه التشوهات التبولوجية هو أصل التخلخلات التي لاحظها القمر الصناعي غوبي. فالإختلاف بالتالي يصل إلى 1026، وهي طاقة تفوق بمرات الطاقة العظمى التي يمكن الوصول إليها في أعظم المسرعات على الأرض.

ما هي الإنتقالات الطورية التي شهدها الكون؟

إن كوننا في حالة توسع وهو يبترد. وكما في كل منظومة تتغير درجة حرارتها، تظهر انتقالات طورية. والانتقال الطوري الأحدث هو تلاقي الالكترونات والنوى في ذرات حيادية. ولا شك أنه في الكون البدئي حصل انتقال طوري تحولت فيه الكواركات إلى باريونات أي إلى بروتونات ونوترونات. وحصل هذا الانتقال الطوري في درجة حرارة تتراوح بين 100 ميغا إلكترون فولط إلى 200 جيغا إلكترون فولط، وتم التحول الكهرضعيف والذي تمايز فيه الأثر الكهرمغنطيسي عن تأثير القوة النووية الضعيفة. وفي درجة حرارة أعلى أيضاً تتوقع فيزياء الجسيمات الدقيقة انتقالاً طورياً يصف انكسار التناظر الفائق. وأخيراً من المتوقع حصول انتقال طوري في درجة حرارة هائلة تصل إلى نحو 10 16 جيغا إلكترون فولط والتي تتوحد عندها كافة تفاعلات القوى الأساسية باستثناء الجاذبية. ويسمى هذا الانتقال الافتراضي بانتقال النظرية الموحدة الكبرى. وهو الانتقال الوحيد القابل لانتاج تشوهات ذات طاقة كافية لتوليد البنى الكونية الكبرى. ويحاول العلماء اليوم التيقن من هذه الانتقالات الطورية وإثباتها رصدياً. وحده الانتقال الطوري الذي أدى إلى التحام النوى والالكترونات مثبت اليوم. أما الانتقال الكهرضعيف فتتنبأ به النظرية الخاصة بالقوة الكهرضعيفة التي يوجد عليها الكثير من الإثباتات التجريبية. ولكن للتيقن منه مباشرة يجب أن نستطيع توليد بلازما في المختبر درجة حرارتها تصل إلى 200 جيغا إلكترون فولط، وهو أمر بعيد عن التحقيق حتى الآن. أما الانتقالات الخاصة بانكسار التناظر الفائق فهي افتراضية تماماً بلا أي تأييد تجريبي. فالكوزمولوجيا تشكل بما تملكه من آثار التشوهات التبولوجية على الإشعاع البدئي المنفذ الوحيد التجريبي إنما غير المباشر لفيزياء الطاقات العالية.

كيف يتشكل التشوه التبولوجي عند حصول انتقال طوري؟

في غالب الأحيان يمثل الانتقال الطوري انكسار تناظر ما. فمثلاً الماء السائل لا يتغير بالنسبة للدوران في حين أن القطعة الجليدية تملك بنية بلورية وبالتالي فهي تتغير عندما نخضعها للدوران الأمر الذي يسمى انكسار تناظر الدوران. وانكسارات التناظر التي تنتج التشوهات التبولوجية موصوفة بشكل عام بواسطة عامل قياسي، أي بواسطة قيمة تساوي الصفر في الحالة المتناظرة في درجة الحرارة العالية والتي تصبح غير معدومة  عندما ينكسر التناظر. وهذه القيم غير المعدومة هي التي تشكل ما نسميه بتغير الفراغ. فمثلاً حثل هيغز الرياضي يأخذ قيماً مختلفة لمواضع مختلفة منه. ولأسباب تتعلق بالطاقة يتم تخفيض أو تقليل هذه الانكسارات إلى حدها الأدنى. وفي غالب الأحيان لا يكون من الممكن وفق تبولوجية تنوع وتغير الفراغ الوصول إلى حقل ثابت. وعندها يكون على الحقل لكي يقلص الطاقة الكلية أن يتخذ في بعض المواضع قيماً لا تنتمي إلى تغيرات الحقل أو الفراغ، والتي توافق طاقة أعلى. وهذه المواضع ذات الطاقة المرتفعة هي تشوهات تبولوجية. ويتم تحديد شكل التشوه في الزمكان من خلال تبولوجية التغير الفراغي. وبحسب هذه التبولوجية يمكن أن تتولد أربعة أنماط من التشوهات. وهي الأقطاب والنسج والأوتار الكونية والجدران الكونية. وتصنف هذه التشوهات في فئتين كبيرتين: التشوهات المحلية التي لا تتفاعل فيما بينها إلا عبر مسافات قصيرة جداً، والتشوهات العامة وهي أكثر امتداداً وتتفاعل على مسافات بعيدة جداً. إن الإنعكاسات الكونية لهذه الأنماط المختلفة هي ببساطة وفق العلماء المفتاح الذي قد يؤدي إلى تفسير ولادة المجرات والبنى الكونية الكبرى[3].

 

ولادة المجرات

 

ماذا كانت تشبه اولى المجرات ومتى ولدت؟

إن كافة السيناريوهات التي تحاول اليوم تفسير ولادة المجرات وتطورها تنطلق من نقطة أساسية وهي أن تاريخ المجرات مرتبط بتموجات في كثافة الكون البدئية. فهذه التخلخلات هي أساس البنى الكونية التي ظهرت لاحقاً. ويمكن أن نرصدها من خلال تشوهات بسيطة جداً من رتبة 0,001 % من الاشعاع الكوني البدئي. كيف يمكن أن تولد بنية ما من تغير محلي في الكثافة؟ المبدأ بسيط نسبياً: تمارس منطقة مميزة بكثافة أعلى من الكثافة المتوسطة للمادة الكونية نوعاً من الجذب على محيطها. وعندها فإن توسع هذه المنطقة يتم بشكل أبطأ من التوسع الكوني. وتتراكم المادة فيها تدريجياً بينما يزداد تسارع الكثافة فيها. وعندما تبلغ الكثافة حداً معيناً تزداد سرعة نموها. وعندها تتوقف المنطقة عن التوسع, بل على العكس تبدأ بالانكماش. وينتج عن ذلك سحابة أو سديم معزول عن الكون المتوسع وغالباً ما تسمى هذه السحابة بالهالة. إنها المرحلة الأولى التي تقود إلى ولادة مجرة.

تحتوي الهالة على نحو 90 % من كتلة المجرة المستقبلية لكنها لا تصدر أي ضوء. ويعتقد معظم العلماء الكونيين أنها تتألف بشكل خاص من مادة غير باريونية ثقيلة جداً. وهذه الجسيمات لا تتفاعل كثيراً وتحتفظ بالتالي بطاقتها الحركية ولا يمكن بعدها للهالة ان تنضغط. بالمقابل فإن المادة الباريونية (من بروتونات ونوترونات…) وتمثل نحو 10 % من كتلة الهالة تتابع ابترادها وانضغاطها.

إن تخلخلات الكثافة التي تنشأ عنها الهالة عشوائية تماماً. وهي بالتالي تؤدي إلى نشوء هالات غير منتظمة. فالهالة لا تكون بالتالي كروية أو متناظرة. وتكون بالمقابل عرضة لجاذبية الأجسام والهالات القريبة منها. وينشأ عن تصادم أو لقاء الهالات القريبة من بعضها ما يشبه حركة المد. وينشأ عن هالتين قريبتين دورانان متعاكسين. فما الذي يحدث داخل الهالة؟ إن ابتراد المادة الباريونية وتركزها يزيد من كثافة الجذب الثقالي في المنظومةز ولكي تحافظ المنظومة على العزم الحركي تبدأ السحابة الباريونية بالدوران بسرعة أكبر. وينضغط عندها الغاز الموجود في الهالة بشكل مستوي تقريباً. وتتسطح الهالة بشكل قرص. وخلال هذه المرحلة الانتقالية يكون لدينا قرص بارد ورقيق من الباريونات تحافظ على الحركة الدورانية ويكون مغموراً في المادة غير الباريونية أي في المادة المعتمة.

إن مثل هذا القرص غير مستقر. وهو سرعان ما يتحلل إلى سحابات تتجزأ بدورها لتشكل النجوم. وبسبب لااستقرارية القرص أيضاً يظهر في مركز القرص كثافة من النجوم على شكل متطاول. وتنشأ عن آثار المد داخل القرص أمواج ثقالية حلزونية أي أنها أمواج تضغط ثم تنسحب مثل الأمواج البحرية. وبسبب الدوران التفاضلي للمجرة (حيث تدور الجسيمات في المركز بسرعة أعلى من الجسيمات في المحيط), فإن أمواج الثقالة تميل للتكثف في سحابات من الغاز على امتداد أذرع حلزونية تصبح مركز كثافة لتشكل النجوم. أما في المركز فتتشكل كرة من الجذب الثقالي الذي يتم على الكثافة النجمية. وهكذا تكون قد ولدت مجرة حلزونية.

ولا شك أن عوامل كثيرة يمكن أن تدخل في مثل هذا المخطط التطوري للمجرة مما يعطي في النهاية أشكالاً مختلفة من المجرات. فلبعض المجرات شكل عدسي. ونعرف اليوم أن المجرات العدسية تنتج عن اندماج مجرتين حلزونيتين غنيتين بالغازات. فخلال اندماج المجرتين يزداد تشكل النجوم التي تستهلك الغازات الموجودة في المنظومة المندمجة. ولهذا فإن المجرات العدسية هي على الأرجح مجرات هرمة.

متى ولدت أولى المجرات؟ كان العلماء يعتقدون حتى فترة قريبة أن المجرات ولدت منذ بدايات عمر الكون. وتعطينا الأرصاد حول ولادة النجوم في المجرات دلائل على وجود مجرات أولية تشكلت قبل مجراتنا الحالية. وثمة بقايا منها هي ما يسميه العلماء بالمجرات القزمة[4].

 

المجرات والهندسة الكونية

يحاول العلماء اعتماداً على احصاء ملايين المجرات في الكون معرفة البنى الكونية الكبرى للوصول إلى شكل عام للكون كله. ما هي الأسس النظرية لأبحاثهم؟

يرسم توزع المادة المرئية على المدى الكبير بنى غريبة على شكل فقاعات متسلسلة شبه فارغة تحدها المجرات. إن أساس النموذج الكوني المعياري للانفجار الكبير فرضية بسيطة جداً. وهي تقول إن الكون على المستوى الكبير متجانس. إن هذا المبدأ الذي طرحه أينشتين يسمح بحل معادلات النسبية العامة. وبالتالي فإن التحقق منه ضرورة جوهرية بالنسبة لعلم الكونيات. ومما لا شك فيه أن وجود النجوم والمجرات بحد ذاته يظهر شكلاً غير متجانس لتوزع المادة على مستوى كوني محدود نسبياً. ومع ذلك فإن هذه الأجسام لا تمثل سوى تخلخلات بسيطة في المعيارية، وهي بنية رياضية تسمح بتحديد خصائص الزمكان وحساب المسافات. والمعيارية هي القياس الأساسي في النسبية العامة. بعبارة أخرى فإن هذه اللاتجانسات تؤثر على محيطها بتخلخلات بسرعة محددة وأقل بكثير من سرعة الضوء. ولهذا فهي لا تنقض فرضية تجانس الكون. لكن وجود هذه التخلخلات هو مصدر هام لقواعد أي نموذج كوني. وهكذا، وبعد أن عرف أينشتين الكون المستقر وغير المتوسع ببضع سنوات، بين كل من إدينغتون ولومتيتر أن مثل هذا الكون لا يمكن أن يكون مستقراً، إذ أن تخلخلاته البسيطة لا بد أن تزيد بشكل كبير مع مرور الزمن. وأثبتت أرصاد أدوين هابل في نهاية العشرينات ذلك ببرهانها أن المجرات تتباعد عن مجرتنا بسرعة متناسبة مع بعدها، وهذا يعني أن الكون يتمدد. ومع الوقت أصبحت مسألة توزع المادة في الكون مسألة أساسية في العلم. أولاً لأن هذا التوزع يجب أن يظهر تجانس الكون وفق نموذج الكون المتوسع، وثانياً لأنه يكشف عن آليات تشكل البنى الكونية الكبرى.

ما هي الدراسات التي تمت في هذا الاتجاه؟

عرف العلماء منذ البداية التوزع التراتبي للمادة في مجرات وميل هذه الأخيرة للتجمع في حشود. وعرف العلماء وجود تنوع كبير من هذه التجمعات المحلية. لكن هذه الأخيرة ليست سوى مظهر من توزع المجرات. واستطاع العلماء التعرف على بنى ليفية أو اسفنجية إن صح التعبير أكثر توسعاً وانتشاراً لا يمكن يقسيمها بسهولة إلى كينونات أدق وأصغر. وقد لجأ العلماء إلى الأدوات الإحصائية من أجل وصف هذا النمط من التوزع. فيمكن مثلاً قياس العدد الوسطي للمجرات في كرة يتمركز نصف قطرها على مجرة أخرى. فإذا كانت المجرات موزعة عشوائياً فإن فإن هذا الرقم سيكون حاصل جداء الكثافة الرقمية المتوسطة للمجرات في الكون مع حجم الكرة. ولكن الرقم الذي يتم الحصول عليه هو بالمتوسط أعلى بكثير الأمر الذي يشير إلى ميل إلى التجمع. إن ترابط المجرات هذا يميز السعة الوسطية للتخلخلات على مختلف المستويات. وقد أجريت أولى الدراسات اعتمادا على كتالوغات ذات بعدين تعتمد على موضع المجرات في السماء وقدرها إنما ليس على مسافتها. ولهذا فالتوزع المدروس كان عبارة عن مسقط للتوزع الحقيقي ثلاثي الأبعاد. ومع ذلك بينت هذه الدراسات أن التوزع يكون متجانساً كلما أضفنا للمجموعة المدروسة أجساماً ذات قدر أقل.

هل أمكن إنجاز دراسة على مستوى الأبعاد الثلاثة للكون؟

إن الولوج إلى البعد الثالث، أي إلى مسافة أو بعد المجرات عنا يتضمن قياس انزياح المجرات نحو الأحمر. وقد بنى العلماء برامج ضخمة لقياس المطيافية منذ الثمانينات. وكان الأول منها يشتمل على نحو 2000 مجرة. وقد استخدمت فيه معايير ومؤشرات احصائية كثيرة لتوزع المجرات منها احتمالية الفراغ والتعداد في خلايا والمؤشرات الطبولوجية وغيرها. وبقيت النتائج محدودة لأن حجم هذه الكاتالوغات لم تكن تسمح بدراسة توزع المجرات إلى ما وراء عدة عشرات ميغابارسك. ومع تطور الإمكانيات استطاع العلماء خلال العقد الأخير وضع كاتالوغات أكبر بخمسة أضعاف على الأقل من الكاتالوغات السابقة، فاكتشفوا بنى لم تكن متوقعة. إذ بدت المجرات وكأنها تتوزع على بنى ذات بعدين، وعلى على شكل وريقات تحيط بفراغات كبيرة جداً تذكرنا بهندسة اسفنجة أو فقاعات الصابون. إن معرفة المزيد عن هذه البنى يتطلب دراسة عشرة أضعاف هذه الأعداد من المجرات، أي ألف ضعف الحجم المدروس على الأقل، أي نحو مليون مجرة. وهذا تحديداً هو هدف مشروعين دوليين. وهما يرتكزان على تقنيات الألياف الضوئية. ويفترض أن يقدما خلال هذه الفترة أولى النتائج من رصد مئات آلاف المجرات. أما مشروع التسلكوبات التداخلية الذي يكاد ينتهي بناؤه الكامل فسيعطي للعلماء إمكانية رصد المجرات الباهتة التي تعود إلى ماضي الكون وهذا يعني إمكانية رصد تاريخ البنى الكونية القديمة وتطورها.

ومع الحصول على هذه العينات لمئات آلاف المجرات فمن المرجح أن العلماء سيحتاجون لأدوات تحليل جديدة. ولا يعتقد العلماء الآن أن الصلة بين السيناريوهات النظرية التي تفسر أصل توززع المجرات في الكون والمؤشرات الإحصائية التي يتم قياسها يمكن أن يتم الحصول عليها بطريقة تحليلية. ولهذا لا بد عندها من اللجوء إلى مماثلات رقمية على الحاسوب. ويبدو أن مسألة أخرى تزيد الأمر تعقيداً. فعلماء الكونيات يعتقدون أن توزع المجرات ليس تمثيلاً أميناً لتوزع المادة السوداء. فاختلاف نوع المجرات أكانت عدسية أو حلزونية مثلاً يؤثر على تحليلنا لتوزع المادة. ولهذا يكون  من الصعب معرفة أي نمط من المجرات يشهد بشكل أكثر أمانة على توزع هذه المادة الخفية. ولهذا يبحث العلماء عن أرصاد محددة يمكن أن تكشف عن السيناريوهات التي تنبأ بها جورج لوميتر منذ الثلاثينات. وهي سيناريوهات التخلخلات الناجمة عن الجاذبية الخاصة لكل بنية مع تقدم الزمن. والأرصاد التي يمكن أن تعطي العلماء معلومات دقيقة حول هذه التخلخلات البدئية هي لا شك أرصاد الإشعاع البدئي. لكن كافة الأرصاد التي تمت حتى الآن لم تكشف عن وجود تخلخلات في هذه الخلفية الإشعاعية للكون القديم. ويعتمد العلماء على الأرصاد الأكثر دقة في المستقبل لإثبات وجود هذه البينية التخليخلية أو الإسفنجية للكون[5].

 

[1] La Recherche No 305 Janvier 1998

[2] La recherche, hors serie, Cosmos,p. 30, 1998

[3] La Recherche, hors serie, p. 36, 1998

[4] La Recherche, hors série, avril 1998, p. 56

[5] La Recherche, hors serie 1998,p. 60

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •