الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

تكريم الجمعية الكونية السورية

ورئيسها الأستاذ المهندس فايز فوق العادة

بمبادرة كريمة من السيدة وزيرة الثقافة الدكتورة نجوى قصاب حسن، تفضلت السيدة الوزيرة في 13/2/2002 بزيارة المركز الثقافي العربي بدمشق حيث تقدم الجمعية الكونية محاضراتها، وكرمت الجمعية الكونية السورية ورئيسها الأستاذ فايز فوق العادة للجهود الكبيرة التي بذلها على مدى أكثر من عشرين عاماً. وفيما يلي وقائع الكلمات التي ألقيت في الحفل .

جانب من استقبال السيدة الدكتورة نجوى قصاب حسن وزيرة الثقافة في صالون المركز الثقافي العربي ـ أبو رمانة

ألقى الدكتور سهيل الملاذي مدير الثقافة في محافظة دمشق ومدير المركز الثقافي بدمشق (آبو رمانة) الكلمة التالية:

السيدة الوزيرة الدكتورة نجوى قصاب حسن، الأستاذ فايز فوق العادة رئيس الجمعية الكونية السورية، الأستاذ موسى الخوري نائب رئيس الجمعية الكونية السورية، السادة أعضاء مجلس الإدارة ،السادة الأعضاء، أيها الحفل الكريم.

منذ ثمانية أعوام خلت جمعني هذا المكان للمرة الأولى بالأستاذ فايز فوق العادة . لم أكن قد تعرفت به من قبل لكنني كنت قد سمعت عنه الكثير. وقرأت له الكثير وتابعت ما كان يقدم من برامج ومحاضرات و بحوث وأحاديث ومقالات تهدف بمجملها للارتقاء بالعقل العربي والانعطاف الإيجابي بنمط التفكير وتحرض الأجيال المتعلمة على اقتحام آفاق العلوم الواسعة بقوة وثابات . وعرفت الكثير عما حققه من خلال الجمعية الكونية السورية من استيعاب للعلوم الكونية والثقافات المعاصرة واعادة نشرها. وأعترف أنني كنت أحترم هذا الإنسان الذي ما زال يثير إعجابي بما يسعى أليه من توسيع آفاق معرفته وحرصه الدائم على اٍغنائها وتنوعها وتعريف الناس بها وهذا في نظري دور العالم الحقيقي وتلك هي صفات العلم الحقيقي. وبشخصيته الجذابة وأدبه الجم وتواضعه المعروف قدم نفسه وأحد كتبه ألي مستأذناَ بمتابعة برنامج الجمعية الكونية السورية السنوي الذي كان يقام في هذه القاعة بالتحديد كل أربعاء على مدى العام ونحن اليوم في حلقة من سلسلته المستمرة منذ عشرين عاماً .

قلت له مثلك لا يقدم نفسه بل يقدم الناس أنفسهم إليه. ومثلك لا يستأذن بل أنا أستأذنك بأن تتابع برنامجك وتطلب ما تحتاج لتطويره. بعد هذا اللقاء بدأت مرحلة من التعاون العلمي المثمر بين مديرية الثقافة بدمشق والجمعية الكونية السورية تجلت بالبرامج السنوية الحافلة وبالعروض السينمائية العلمية والخيال العلمي يوم السبت من كل أسبوع وبليالي الرصد الفلكي وبالدورات العلمية الحاسوبية التي دأب الأستاذ فايز على أقامتها صباح الأربعاء والخميس من كل أسبوع ومنذ أكثر من ثلاثة أعوام, ومن الكثير مما قدمه الأستاذ فايز للحياة العلمية في سورية دون أن يرجو مكسباً أو يطلب مغنماً. لقد كان كل ما قدمه مثال التضحية والمثابرة وإنكار الذات ,حتى لقد منح منذ عامين في هذه القاعة أيضاَ درع العمل الطوعي مع انطلاق العام الدولي للمتطوعين الذي صادف عام 2001.

أيها السادة إن هذا الحفل الذي يقام اليوم بمبادرة شخصية من الدكتورة نجوى قصاب حسن وزيرة الثقافة لتكريم الأستاذ فايز فوق العادة والجمعية الكونية السورية يدل على أن روحاً جديدة تدب في أوصال وزارة الثقافة قوامها احترام الثقافة والمثقفين والعلم والعلماء والإبداع والمبدعين ودفع الحركة الثقافية والعلمية في سورية قدماً في مدارج التٍٍطوير والنماء وهذا سوف يشجع العاملين في الحقل الثقافي لبذل مزيد من العمل والجهد والعطاء وسيشعرهم بالاطمئنان إلى أن الثقافة الوطنية في أيد مخلصة أمينة واعية وأن مسيرة تطوير الوطن وتحديثه التي يقودها الرئيس الدكتور بشار الأسد بخير.

شكراً جزيلاً للسيدة الدكتورة نجوى قصاب حسن وزيرة الثقافة لمبادرتها الكريمة وحرصها على رعاية الثقافة بكل أشكالها وجوانبها، وتحية للمهندس فايز فوق العادة وللجمعية الكونية السورية لما قدماه وسيقدمانه فهذه ليست نهاية المطاف. والى مزيد من العطاء والسلام عليكم.

 

ثم تم تكريم الأستاذ فايز فوق العادة وقدمت نبذة عن حياته العلمية والمهنية وأهم أعماله ونشاطاته:

كان الأول على الطلاب السوريين في الشهادة الثانوية الفرع العلمي عام 1959.

تخرج كمهندس مدني من جامعة حلب عام1964 .عمل كمهندس مدني في عدد من المشاريع: الغاب، تحويل روافد الأردن، أتستراد دمشق حلب وغيرها . تحول إلى المعلوماتية عام 1974 حيث أدخل الحاسوب إلى وزارة المواصلات، وكانت الوزارة هي الجهة الثانية في سورية في إدخال الحاسوب بعد المركز المركزي للإحصاء. أسس الجمعية الكونية السورية عام1980 ألقى منذ تأسيس الجمعية مئات المحاضرات في مختلف المحافظات السورية وفي بعض البلدان العربية والأجنبية. تضمنت المحاضرات طيفاً واسعاً من المواضيع مثل الرياضيات والفيزياء والفلك والكونيات والمعلوماتية والحاسوب و فلسفة  وتاريخ العلوم. نشر في مجلات وصحف محلية وعربية وأجنبية مقالات حول المواضيع السابقة الذكر. ألف وترجم ثلاثين كتاباً حول تلك المواضيع وله ثمانية كتب قيد الطبع. أعد وقدم برنامجين تلفزيونين بطاقة الكون ومجلة العلوم . وهو يعد برنامجاً إذاعيا اسمه أيضاً مجلة العلوم .أسهم في تأسيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك وهو نائب رئيس الاتحاد . يعد وينفذ دورات علمية متقدمة لكافة العاملين في الدولة بمعدل دورتين في السنة  تتناول المعلومات الحديثة وأساليب تطبيقها في العمل وقد تجاوز عدد هذه الدورات الأربعين دورة حتى الآن .هو رئيس الجمعية الكونية السورية وعضو في اللجنة الوطنية الخاصة بتطوير علوم الفضاء والفلك في سورية.وعضو في الجمعية الكونية العالمية.

معلومات عن الجمعية الكونية السورية:

تدخل الجمعية الكونية السورية هذا العام عامها الثالث والعشرين,وقد ثابرت على تقديم أحدث أخر ما خلص إليه الباحثون والمبدعون في صيغ مختلفة مثل المحاضرات والأفلام والندوات والبرامج التلفزيونية والإذاعية وليالي الرصد الفلكي والدورات التعليمية وغيرها. إن كافة نشاطات الجمعية الكونية السورية مجانية تماماً والدعوة أليها عامة. تقدم الجمعية الكونية السورية محاضرة أسبوعية وفيلماً أسبوعياً . ويستمر هذا البرنامج عشرة أشهر من كل سنة . وتعمم نشاطات الجمعية على كافة المحافظات والمدن في سورية. كما وللجمعية نشاطات موازية في بعض البلدان العربية الشقيقة وبعض البلدان الأجنبية الصديقة. ويتميز العمل في الجمعية الكونية بأنه عمل تطوعي بحت، فلا تملك الجمعية مقراً , وليس لها ميزانية. إن تكاليف النشاطات تقع على كاهل أعضاء الجمعية. وعلى سبيل المثال يحتاج أعداد بعض المحاضرات عدة آلاف من الليرات السورية. ذلك أن جلب المادة العلمية أمر مكلف ولا تحتسب الجمعية الريعية الاقتصادية, إذ أن الحياة تختزل في ابتسامة رضى ترتسم على وجه شاب فهم نظرية علمية صعبة بعد أن بسطتها الجمعية وقدمتها له دون طلب أية مكافأة على ذلك. ينطوي هذا الجانب من نشاطات الجمعية على أهمية خاصة تتمثل بحفز الشباب على الانطلاق بالفعل الحضاري المعاصر الذي يستند أولاً وأخيراً على العلم.

وفي منحى موازي أخر من نشاطات الجمعية يقوم رئيس الجمعية المهندس فايز فوق العادة ومنذ تأسيس الجمعية بإعداد دورات علمية متقدمة في الحاسوب , وتشتمل الدورات على أسس المعلوماتية الحديثة المتطورة. وقد وصل عدد الدورات حتى الآن إلى نحو أربعين دورة. وهو يقوم بهذه المهمة بشكل تطوعي أيضاً فيجلب الدوريات العلمية والكتب العلمية المتخصصة على نفقته ويقوم بدراستها ويقدمها في محاضرات مجانية. وهو يجذب إلى هذه الدورات كل المهتمين بتطوير مهاراتهم ومعلوماتهم.

ثم تفضلت السيدة الوزيرة فألقت كلمة التكريم وقدمت للأستاذ فايز فوق العادة هدية رمزية, وقد جاء في كلمتها :

مساء الخير

حين أردت أو رغبت بهذا التكريم البسيط لما قدمه المهندس الأستاذ فايز فوق العادة, كنت أريد أن أكرم فيه الإنسان الباحث والمربي والمعلم الذي يحمل رسالة والذي يحمل حلماً بأنه يقدم شيئاً,وسيترك بسمة ومعلومة, فيفيد جيلاً كاملاً بمعلوماته, وكما ذكر أنه يكفيه من عناء كل التعب والجهد أن يترك ابتسامة رضى على وجه شاب حصل على معلومة جديدة في مجال العلم الجديد . وأجد انه لزام علي إن أقدم اعتذاراً عن نفسي, إذ عندما سمعت لأول مرة أنه يريد أن ينشئ جمعية كونية قلت هل يمكن إنشاء جمعية كونية حقاً؟ ¸وتصورت أن ذلك أشبه بالحلم, الحلم الكبير الأكبر من إمكانياتنا في تلك الفترة . ولكن الحقيقة أن الإنسان الذي يحمل حلماً ويريد أن يحققه ويحمل تفاؤلاً يحقق المعجزات. أنا أريد في الحقيقة بهذا التكريم أن أكرم نموذج الإنسان المعطاء, ليس بشخصه, ليس بشخص الأستاذ فايز فوق العادة, إنما النموذج الإنسان الذي يريد أن يعطي للآخرين وأن يعطي للمجتمع, ويريد أن يخدم المجتمع. هذا النموذج الرجل المحترم الذي يجب أن نبحث عنه نحن. علينا أن نتقدم بكل الشكر والعطاء لأنه أعطى الكثير. ولسنا نستطيع أن نقدم له ولو جزءاً مما قدم لهذا الجيل في سورية . ما قدمه يجسد حساً وطنياً وإخلاصا منقطع النظير. كل ذلك كان في بداية ما رغبت بتقديمه كباحث ومربي جاب طرقات سورية كلها ودخل كافة المراكز الثقافية وأعطى المحاضرات في جميع القاعات, متابعاً عبر القطارات العائدة في الليالي. صرف نقوده على الكتب والمراجع, تحمل عناء نقص المستلزمات أحيناً فجلبها واشترى الكتب منفقاً من جيبه غير عابئ إلا بالاستزادة من المعرفة. وضع نفيه تلميذاً للمعرفة محاولاً الاستزادة في كل يوم, وهو أمر يدل على الإنسان العارف الذي يقر أنه ما زال يجهل بعض الأشياء ويحاول فك رموزها. هذا كان في البداية, ولكن حين تكرم وقدم لي نسخة من كتابه شرخ في مرآة الفكر البشري, متسائلاً منذ الصفحة الأولى عن سؤال الــ "لماذا" الذي تطلقه البشرية,ثم سؤال الكيف, وكيف أن الإنسان يهتم بالأشياء البسيطة السهلة المنال ولا يهتم بالأشياء الصعبة. بدأت أقلب الصفحات فهالني الروعة والعلو في المعرفة. ولا أقول أني بعد دراستي الفلسفة وهو اختصاصي , ومعايشتي للزملاء في تدريسها في قسم الفلسفة, فأنني أقر الآن بأنه فيلسوف من الطراز الأرفع

. لماذا نقول عنه  انه فيلسوف .والفيلسوف كما نعلم يبحث دائماً عن غاية الحياة . لماذا ما هي الغاية؟ بدأ أرسو بطرح مثل هذه الأسئلة وبحث عن الغائية في هذه الحياة, بدأ يطرح أسئلة يريد أن يجيب عليها ,وكانت الفلسفة كلها أسئلة كبيرة, وكان الإنسان يحاول أن يجد للوجود ولمقولات الوجود للزمان والمكان إجابات, فكان يحاول أن يوفقها مع احتياجاته لترضيه وترضي عقله. ففي كل مرحلة واسمحوا لي أن استطرد في هذه النقطة, الفيلسوف يعكس علوم عصره فأر سطو كان يعكس علوم عصره ومعرفته عن العالم والكون والحياة في فلسفة رائعة فكان المعلم الأول للبشرية. جاء بعده الفلاسفة بنظريات عديدة وقبله كان سقراط وأفلاطون. وجاعت بعد ذلك الفلسفة العربية, والمفكرون الذين كانوا رواداً في الفلسفة وحاولوا الإجابة عن الصدور والمادة والخلق والفيض وكيف تشكل الكون, ولكن من علوم عصرهم من مستوى عصرهم, فعكسوا بالتالي فلسفة علومهم ونحن اليوم نشهد عصراً تقدم فيه العلم في اختصاصات كثيرة يتعذر الآن علينا من يكتب في فلسفة العلوم, لأن أعلى مستوى من الكتاب هي فلسفة العلوم ومفاهيمها المعاصرة ليبني بعد ذلك خيوط المعرفة وينسج منها بعد ذلك فلسفة تفسر وتجيب على كافة الأسئلة الكبيرة. ونادراً ما نجد أنسانا مهتماً بالرياضيات والفيزياء والكيمياء والهندسة وعلوم العصر والفلك ويربطها بمخزون فكري من معرفته بالأساطير والتصوف والعلوم الأخرى والمعارف البشرية ويربطها بصياغة كاملة, ويقدمها في فلسفة تربط جميع مناحي العلوم ببعضها فالعلوم ترتبط ببعضها أيضاً. فاستطاع بنجاح فائق وبمستوى عال ورفيع من العلم والتخصص .

أسمح لنفسي بالقول أنني لم أشهد له مثيلاً له بربط عال حتى أنه يفاجئنا بربطه لمجالات متنوعة كثيرة, مثل التربية الخاصة بالطفل وتفكير الطفل, والمتنبي وعبقريته واستيعابه للعالم وربط الكون ربط التصورات الخاصة بالعالم الخارجي, وهي عوالم وتصورات عن المعرفة ارتبطت بخيوط يربطها العالم لأنه يتكلم بلغة فلسفة العلوم. ونادراً ما نجد إنسانا يستطيع أن يتحدث بمثل هذه اللغة العالمية. فإنني أتصور بعد حديثه العلمي الراقي اليوم أنه من الصعب أن أقدر قيمة مستوى عطائه العلمي وبمستوى هذا التبسيط. أعرف كمدرسة أنني عندما أريد أن أقدم فكرة أو معلومة فلسفية للطلاب بشكل مبسط فعلي أن أعمل على تبسيطها ,ولا بد لي أن أكون مستوعبة تماماً للفكرة ومحيطة بكافة معطياتها لكي أستطيع تبسيطها وتقديمها بشكل واضح. إنها قمة المعرفة أن يستطيع الإنسان استيعاب الموضوع لكي يستطيع أن يقدمه بشكل واضح وبسيط ومحدد. وهذه الموهبة والمقدرة لا يملكها إلا القلائل من المربين والأستاذ فايز فوق العادة يمتلكها بالإضافة إلى علمه العالي وإحاطته العالية. يملك هذه الصفة بالتبسيط لأنه يملك هذه الرغبة بإيصال هذه المعرفة. لكل الناس بكافة مستوياتهم بشكل محبب ولطيف. أقول انه استطاع أن يوصل المعلومات والمعارف عالية المستوى وبعيدة المنال عن الناس, إذ لا يستطيع كل شاب وكل إنسان أن يصل إليها ,فكان يحضرها ويستوعبها ويهضمها ويعيدها إليه بشكل مبسط ويقدمها له بكل محبة وتفاؤل. في الحقيقة فإننا عندما نكرمه إنما هو تكريم بسيط لما قدمه طيلة هذه السنين, إنما هو تكريم لهذه القدرة الفائقة والمحبة الفائقة للجيل والوطن. نعتذر عن أن تكريمنا هذا ليس إلا تذكيراً بما يقوم به ونأمل أن يستحق تكريماً أكبر يتوافق مع هذا العطاء الكبير. فشكراً للأستاذ فايز فوق العادة.

إننا في سورية نشهد بفضل الاستقرار والتوجيه من سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد توسيعاً لنشر المعرفة العلمية والثقافية, والمثال الكبير على ذلك الجمعية الكونية السورية التي دأبت منذ عشرين سنة على نشر المعرفة العلمية. ونحن في الوزارة سنعمل على دعم كل جمعية مهتمة بنشر الثقافة والعلم.

وفي الحقيقة, لا بد أن أذكر في النهاية بأن السيدة هيفاء هواش, زوجة الأستاذ فايز فوق العادة, باحثة ومفكرة من الطراز الرفيع, وهي تتابع النشاطات العلمية والفكرية معه بنفس المستوى والعطاء. وكانت إلى جانبه في كل ما يقدمه.

وأخيراً أتمنى من أجل الجمعية الكونية السورية أن يكون هناك اجتماع خاص نبحث فيه كل ما يمكن أن تقدمه وزارة الثقافة للجمعية الكونية السورية.

ثم ألقى الأستاذ موسى ديب الخوري نائب رئيس الجمعية كلمة الجمعية الكونية السورية:

السيدة الدكتورة نجوى قصاب حسن وزيرة الثقافة

السيد الدكتور سهيل الملاذي مدير الثقافة في محافظة دمشق,

السادة الحضور,

أود أولاً أن أرحب بالسيدة وزيرة الثقافة في الجمعية الكونية السورية. ولا بد لي ونحن في أحد بيوتها من شكرها مرتين, على تكرمها بالحضور وعلى استضافتها الدائمة لنا في المركز الثقافي العربي. ولابد لي هنا من توجيه شكر خاص للدكتور سهيل الملاذي مدير الثقافة في محافظة دمشق للتعاون الكامل والتسهيلات التي يقدمها لجمعيتنا التي لا مقر لها والتي تقدم كافة محاضراتها في المركز الثقافي العربي منذ أكثر من عشرين سنة.

بمبادرة كريمة, تكرم السيدة وزيرة الثقافة الجمعية الكونية السورية ورئيس الجمعية الأستاذ المهندس فايز فوق العادة. والحق انه تكريم لكافة أعضاء الجمعية.

لقد تعلمنا في الجمعية الكونية أن نعمل بصمت ,بكل ما يعنيه الصمت من تضحية كريمة. وكان رئيس الجمعية الأستاذ فايز فوق العادة مثلاً يحتذى في تقديم المعرفة وإيصالها بروح العالم والباحث والرجل الوطني الذي يهتم بالتطوير والتنوير والتحديث, ولهذا يأتي تكريمه وتكريم الجمعية الكونية السورية اليوم ليس من باب الاعتراف بأعماله التي يعرفها الجميع وبما تبذله الجمعية من نشاط واسع، بل من خلال ما تعلمناه منه في الجمعية على مستوى التعامل والإخلاص والمبادرة والعمل الدؤوب والتضحية والتفكير الحر والصدق في البحث عن المعرفة. فعلى مدى أكثر من عشرين سنة جاهد الأستاذ فايز فوق العادة لإيصال المعلومات العلمية والكونية الأحدث والأعمق إلى جميع الناس. ويمكن القول إن محاضرات الجمعية غطت كافة محافظات القطر بلدة بلدة , ومدينة مدينة. وبلغ عددها بإحصاء تقريبي أكثر من ثلاثة آلاف محاضرة متنوعة في كافة مجلات العلوم. كما تعددت ليالي الرصد الفلكي التي جذبت الهواة والمهتمين وساهمت بنشر الثقافة الفلكية بين الشبان بشكل خاص. وكان تعاون الجمعية الكونية السورية مع المراكز الثقافية في كافة المحافظات كما ومع منظمتي الشبيبة والطلائع مثلاً يحتذى.

وكان للجمعية الكونية السورية نشاط على مستوى برنامج تطوير علوم الفضاء والفلك في سورية .فطرحت الجمعية مشروعاً لتطوير علوم الفلك والفضاء على مدى عشرين سنة قادمة, وعلى كافة المستويات, الأمر الذي تبنته الحكومة السورية من خلال تشكيل لجنة وطنية تساهم الجمعية الكونية السورية مساهمة أساسية في عملها.

ومن جهة أخرى, شاركت الجمعية الكونية السورية في عدة مؤتمرات فلكية عربية, ولعب الأستاذ فايز فوق العادة بشكل خاص دوراً أساسياً في تأسيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك.

وتواصل الجمعية الكونية السورية إلقاء المحاضرات العلمية, وعرض الأفلام العلمية, كما تصدر ضمن إمكانيتها المحدودة والمتواضعة نشرة فلكية شبه دورية, وهي في سبيل إعداد موقع للجمعية على الانترنيت.

إن طموحات الجمعية تتجاوز الرغبة الذاتية في أن يكون لها مقر أو مرصد خاص أو ميزانية الخ, بل تطمح إلى إنشاء بلانتاريوم كبير ومرصد وطني ومراصد تعليمية, وتفعيل كليات الفلك في الجامعات السورية, وإدخال علم الفلك إلى المنهج المدرسي بكافة مراحله, وتهيئة كوادر علمية للمشاركة قريباً في الأبحاث العلمية الرفيعة المستوى على النطاق العالمي.

كان من أهم أهداف الجمعية الكونية السورية , وخاصة مما تعلمناه من الأستاذ فايز فوق العادة, رفع مستوى الثقافة العلمية في المجتمع, وهو هدف إستراتيجي لا بد أنه يتوافق كلياً مع أهداف وزارة الثقافة ,ومع الإطار العام والشامل لمسيرة التطوير والتحديث التي يقودها السيد رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد.

لهذا يأتي اليوم تكريم السيدة وزيرة الثقافة للجمعية الكونية السورية دعماً لعملنا الوطني التطوعي, ليحثنا على العمل أكثر ويحملنا مسؤولية الاستمرار, كما وليفتح لنا أبواب التعاون أوسع فأوسع مع وزارة الثقافة, آملين أن تكون هذه الخطوة فاتحة لتطوير إمكانيات الجمعية وعملها.

فالشكر كل الشكر للسيدة وزيرة الثقافة لأنها أتاحت لنا أن نقول شكراً للأستاذ فايز فوق العادة والشكر من القلب للسيدة وزيرة الثقافة .والسلام عليكم

وأخيراً ألقى الأستاذ فايز فوق العادة رئيس الجمعية الكونية السورية كلمة شكر فيها لفتة التكريم التي حملت تفاؤلاً مهما لأعضاء الجمعية:

في الواقع إنها لفتة كريمة من السيدة وزيرة الثقافة الدكتورة نجوى قصاب حسن, وانه لأمر يثلج الصدر ويرفع من تفاؤلنا مرة أخرى من إمكانية أن نستمر في عملنا ونرفع من وتائره بالتعاون مع وزارة الثقافة ومع  جهات حكومية أخرى في سورية سيما وأن هناك خطة حديثة ومنظور جديد لتطوير سورية في عهد الرئيسي الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية. ما قيل من كلمات لا استحقه ,فأنا أومن أنه لا يجب أن يمر الأنسان بالحياة دون أن يترك رسالة ولو صغيرة, لكي يكون جديراً بالعيش هذه السنوات القليلة على الأرض.

السيدة الدكتورة نجوى قصاب حسن وزيرة الثقافة,

السيد الدكتور سهيل ملاذي مدير الثقافة في محافظة دمشق,

 الحضور الكريم,

العلم ليس مجموعة من المصادرات الناجزة, أنه ليس مقولات ثابتة لها تفسيرات متغيرة وهو ليس مضموناً ثابتاً يستطيع احتواء الصيغ المتبدلة. فالعلم هو الحقيقة المتكونة أبدا انه عملية تذهنية تتوقف على البنيوية الخاصة بالفكر المبدع. ومن هنا كان ارتهان اللغة للعلم, ولعل هذا السبب فيما نشهده من تطور عاصف للغات التي يمارس أبناؤها خلق الأفكار العلمية المستهدفة على الدوام. تتقدم هؤلاء مقولة مستقبلية تدفعهم وتفعلهم, مفادها أن الفكر العلمي الأصح والأجدر بالتالي هو الفكر التي لم تخترع بعد. ما ينجزه الأبناء يعكس نهجاً ً اختطه الحياة. إذ تندفع الحياة إلى توسيع العالم بخلق مساحات متزايدة منه. وليس سراً إن اللغات التي يحجم أبناؤها عن كتابة الأطروحات العلمية بها تتهدد بالاندثار. علينا أن ننقذ لغتنا (والكلام للشباب) بكتابة البحث العلمي باللغة العربية. ليس المهم أن نترجم أو نعرب فقط, فمن المهم طبعاً أن نترجم ونعرب ,ولكن الأهم أن نخلق مصطلحاً وفكرة. أننا نعيش في نعم العلم ,والثقافة العلمية مغيبة. والثقافة العلمية قضية أساسية في حياة الشعوب المتقدمة. هكذا نسخر أقنية معلوماتية كاملة من أجل نشر تلك الثقافة عند تلك الشعوب . لا يربط وضع خطة للتثقيف العلمي بحل مشكلة أو مجموعة من المشاكل, بل على العكس, إن العلم هو الذي يتقدم لحل المشاكل حيث تعجز منظومات كثيرة,ومن الأمثلة على ذلك, لولا ألكسندر فليمنغ لاجتاحت العدوى الجرثومية العالم كله. ولقضى أحدنا في التهاب جرثومي بسيط. ولولا لويس باستور لكنا لا نزال ضحايا لمرض الجدري أو الكلب, ولولا توماس أديسون لكنا غارقين في الظلمة.لقد نقل أديسون العالم من الظلمة إلى النور. ولولا أدوين هابل لما تعرفنا إلى الكون, ولكنا بقينا على ظننا أن النجوم قد بسطت في السقف السماوي. ولولا قسطنطين تشلكوفسكي ما مهدت طريق إلى النجوم. ولولا سرج كار اليوف ما انطلق أول تابع صنعي للأرض. ولولا أينشتاين وبور وهايزنغ و ويغننر لما كانت مدنيتنا الإلكترونية المعاصرة التي تتخلل أدق دقائق حياتنا. إن اعلم لا ينتظر , ولن ينتظر مهما كان الرأي والرأي الآخر. ليس للكمون الفيزيائي مثل الكمون المستقبلي, فالكمون الفيزيائي حجر على رأس جبل, قد ينتهي كوكب الأرض ولا تسقط الحجرة. قد ينتقل الكمون الفيزيائي إلى دائرة الفعل إذا سقطت الحجرة وقد لا ينتقل. أما الكمون المستقبلي فهو كمون أكيد على الصعيد العلمي. فنحن الآن كمون مستقبلي. إن سيرة المستقبل خيار إنساني صرف, إن كنا مخلصين للحقيقة. فعلينا أن ننقل النتائج الأجود إلى الأجيال التالية, كي تكون صيغة المستقبل بدورها أجود. وهذا لا يكون إلا عن طريق الثقافة العلمية. لقد تحول عدد من علماء عصرنا عن الهم الوجودي والثقافة العلمية, وانحدروا إلى التجبير, ووضعوا أنفسهم تحت مظلة المؤسسات التقليدية,التي ترى المستقبل كمجرد سلعة. إننا لا نستطيع إجراء مقارنة بين صانع قنبلة ومخترع دواء. إن كل فرد من هؤلاء (صانعوا القنابل( يجبن عن مواجهة ذاته. فيخلص إلى أن الأنفع هو تدمير الحية. لا يوجد اشتراط أو قيد لدفق الأفكار العلمية لا يعني ذلك  أن  يتكون العلماء بمجرد إعلان اللوائح وإدراج الأسماء. إن الطريق إلى المستقبل التي يرسمها العلماء ليست مزينة ولم تكن مزينة بالورود والرياحين. لقد طلب أرخميدس من غزاة الإسبارطيين إعطاءه مهلة قبل إعدامه لاتمام بحث علمي, ومثله فعل لافوا زييه مع الثوار الفرنسيين, وقد منح كل منهما المهلة بكرم شديد. وبينما كانت المدافع تدك معالم الحضارة في أوروبا إبان الحرب العالمية الأولى كان أينشتاين يطور نسبيته العامة. أجرى أول عملية لزرع القلب النطاسي العظيم بلمار كريستين في جنوب أفريقيا,ى وضحت ماري كوري بحياتها لتثبت أمراً بسيطاً وهو أن المادة تشع. صدرت أحكام بالإعدام بحق علماء لمجرد أنهم تعاطوا العلم ,كجيور دانو برونو والبتاني والبيروني وابن الهيثم. كما طورد وشرد عدد آخر مثل ابن سينا وثابت بن قرة وأينشتاين وهايزنبرغ وروبرت أوبنهامر. على الرغم من ذلك تبقى كلمات البيروني الخالدة هي التي تهدي العلم الحقيقي. كان البيروني على فراش الموت فزاره أحد الأصدقاء مودعاً. سأله البيروني عن موضوع حسابي, فأجاب الصديق مشفقاً: أفي هذه الحالة؟ فقال البيروني: قل لي يا هذا أودع الدنيا وأنا عالم, الأ يكون خيراً من أن أخليها وأنا جاهل؟ فأعاد الصديق الموضوع عليه بسرعة. وعندما خرج الصديق توفي البيروني. لا تعلمنا كلمات البيروني وحسب ,بل ترفعنا إلى التفاؤل كلما هبطنا إلى الاكتئاب. هكذا تستمر الجمعية الكونية السورية معتمدة الجهود الفردية المتفائلة غير ناسية الدعم الذي تتلقاه, وبصورة رئيسية الآن من السيدة وزيرة الثقافة, وبصورة دائمة من مدير الثقافة في محافظة دمشق وبعض الأصدقاء الشخصيين الذين سأذكرهم بخير مثل صديقي العزيز جورج عوض وراء البحار.

شكراً للسيدة الوزيرة ولمدير الثقافة وشكراً لكم.

إن الجمعية الكونية السورية تثمن عالياً تكريم السيدة وزيرة الثقافة, وهي ترفع لها أصدق الشكر, واعدة بمواصلة وتطوير عملها ونشاطها لنشر الثقافة العلمية الحديثة في سورية.

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •