الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

مقترح خطة تنمية

لعلوم الفلك والفيزياء الفلكية والفضاء

في الجمهورية العربية السورية

إعداد البروفسور

فرانسوا رنيه كيرسي

François René QUERCI

الفيزيائي الفلكي في مرصد ميدي بيرينيه

والخبير لدى الأمم المتحدة للعلوم الفضائية في الشرق الأوسط (1998)

وعضو الشرف في الإتحاد العربي لعلوم الفلك والفضاء (2000)

 

بالتعاون والتنسيق مع

الجمعية الكونية السورية

 

 

فهرس

 

1.

مدخل

 

2.

الوضع الحالي في سورية

 

3.

مقترحات للعليم المدرسي والشعبي لعلوم الفلك والفيزياء الفلكية والفضاء

 

 

3. 1_ المدارس الإبتدائية والإعدادية

3. 2_ المدارس الثانوية

3. 3_ إنشاء نوادي للجمعية الكونية السورية بالتعاون مع الهيئات المسؤولة

3. 3. 1_ نوادي فلكية

3. 3. 2_ نوادي ملاحية

3. 3. 3_ نوادي فلكية بيولوجية

3. 3. 4_ نوادي للأرصاد الجوية

3. 3. 5_ نوادي جيوفيزيائية ولعلوم البحار والمحيجطات

3. 4_ البلانتاريوم والمجسمات التفاعلية

3. 4. 1_ البلانتاريوم

3. 4. 2_ المعارض

3. 4. 3_ المجسمات التفاعلية

3. 5_ العربة الفلكية والفضائية

3. 5. 1_ التجهيزات

3. 5. 2_ الأهداف

 

4.

اقتراحات للتعليم العالي

 

 

4. 1_ سنوات التعليم الأربع الأولى

4. 2_ كيف يقلع علم الفيزياء الفلكية في العالم العربي؟

4. 2. 1_ الهدف الأساسي

4. 2. 2_ طريق من أجل الإنطلاق

4. 2. 3_ مثال يحتذى

4. 3_ إنشاء المرصد الوطني السوري

4. 3. 1_ اختيار الموقع

4. 3. 2_ التجهيزات الأساسية

4. 3. 3_ العاملون في المرصد

4. 3. 4_ التجهيزات اللاحقة (4 _ 7 سنوات)

4. 4_ إنشاء مجلس وطني لعلوم الفلك والفيزياء الفلكية والفضاء

4. 4. 1_ دوره التمويلي

4. 4. 2_ دوره الإنساني

4. 5_ المساعدة الفرنسية من أجل إطلاق عولم الفلك والفيزياء الفلكية والفضاء في سورية

4. 5. 1_ بالنسبة للتعليم الشعبي والنوادي والمدارس الإبتدائية

4. 5. 2_ بالنسبة للتعليم الجامعي والتكنولوجي.

 

5.

ملخص لمشروع نورت للبلاد العربية والإسلامية

 

 

5. 1_ شبكة نورت NORT (انظر الصورة الملحقة)

5. 1. 1_ خطوة أولى للعالم العربي

5. 1. 2_ المشاريع العلمية وتجهيزات نورت من أجل إناجزها

5. 2_ التجهيزات الكبيرة في العالم العربي على المدى المتوسط والطويل

5. 2. 1_ مسيرة عبر مراحل

5. 2. 2_ الخطوة التكنولوجية التالية بعد نورت

5. 2. 3_ بعض التجهيزات الكبيرة قيد الإنجاز أو التي في طور المشاريع

5. 2. 4_ حل لإنجاز التجهيزات الكبرى

5. 2. 5_ المستقبل الأبعد

5. 3_ العائدات الاقتصادية والصناعية للعالم العربي

5. 3. 1_ العائد الصناعي المباشر من التعاون

5. 3. 2_ العائد غير المباشر وتنمية البلد

 

6.

خاتمة

 

 

 

 

 


 

 

1 _ مدخل

يرتبط وضع خطة للتنمية التربوية الشعبية والجامعية، العلمية والتقنية في مجال علوم الفلك والفيزياء الفلكية والفضاء، بعدة عوامل من أهمها: الوضع الحالي للمعارف في الجامعات ومخابر البحث المدنية والعسكرية المشاركة في الخطة؛ والتوظيف البشري (كوادر جديدة) والمالي المقدر بالنسبة لمدة الخطة؛ وأهداف الحكومة السورية بالنسبة لإعادة بناء أساس الأدوات التربوية والعلمية والتقنية على مدى سنوات عديدة، أو بالنسبة لتنمية جزء صغير من هذه الأدوات من أجل الإنطلاق بسرعة باتجاه تجارب ذات صدى والمشاركة المباشرة بمشاريع عالمية مثل استكشاف المريخ أو بناء مراصد تداخلية فضائية على سبيل المثال. إن مثل هذه القرارات تعود إلى الحكومة السورية فيما يتعلق بفترة الخطة التنموية.

وبما أن واضعي هذه المقترحات لا يملكون فكرة معمقة حول هذه النقاط الثلاث، فقد اعتمدوا على طرح إعادة البناء العميقة للأدوات التربوية والعلمية والتقنية على مدى سنوات كثيرة قادمة. ولا بد بالتالي أن يعاد تحديد وتعريف هذه المقترحات بعد القيام بمشاورات ضرورية مع السلطات السورية. بعد ذلك، تقوم الجمعية الكونية السورية بالتعاون مع الخبير البروفسور فرانسوا رنيه كيرسي بتقديم مشروع مبدئي مبسط للحكومة السورية يكون نقطة انطلاق لإنجاز خطة التنمية.

وسيتطلب هذا المشروع المبسط عدة أشهر من العمل من أجل:

·                  صياغة الأهداف التربوية والعلمية والتقنية من أجل أعداد الكوادر وتهييئهم (القدماء منهم والجدد بشكل خاص)،

·                  من أجل تقدير التوظيف في مجال التجهيزات والتشغيل،

·       من أجل ترتيب الأعمال التي يجب القيام بها بشكل متدرج أكان من أجل التربية الشعبية والإبتدائية أو بالنسبة للمدارس الثانوية كما وللجامعات (في مجال التعليم وفي مجال البحث العلمي والتقني)،

·       وأخيراً من أجل دراسة التنمية التكنولوجية المرتبطة بذلك في البلد والتي يجب بالتأكيد أن تكون مسايرة للتنمية الجامعية والعلمية والتقنية.

وأمام اتساع الخطة يقترح الخبير الفرنسي والجمعية الكونية السورية أن يتم في البداية وضع أسس تعليمية راسخة (أطروحات  في الفيزياء الفلكية و/ أو في العلوم الفضائية النظرية والتجريبية) بدلاً من وضع خطة فورية لمشاريع تتطلب تقنيات عالية وتلاقي منافسة دولية كبيرة (إلا إذا كانت الوسائل البشرية والتقنية متوفرة سلفاً في سورية). ومثل هذه المشاريع يجب أن تخطط على مدى متوسط تبعاً لقدرات المشاركين السوريين (البشر والمخابر) وبالتعاون مع بلاد عربية أخرى لديها القدرات نفسها.

ولكي يكون من الممكن فعلياً المنافسة على المستوى العالمي فإن مثل هذه المشاريع يجب أن تطوَّر على مستوى مجمل العالم العربي وليس على مستوى بلد عربي واحد. ويعتقد الخبير الفرنسي كما ترى الجمعية الكونية السورية أن مثل هذا الطريق هو ضمان للنجاح على المدى الطويل، وذلك بالنظر للإمكانيات البشرية والتمويلية التي يمكن توفيرها (بضع مئات من العلماء والمهندسين والتقنيين وبضع مئات من ملايين الدولارات). وكانت جهود مماثلة قد أنجزت في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية الأمر الذي قاد إلى خلق منظمات أوروبية في مجالات الفيزياء الفلكية وعلوم الفضاء (مثل CNRS، CNES، DARA، ESO، ESA....).

إن هذه المحاولة العربية للاقتراب من المشاريع الكبيرة في مجالات علوم الفلك والفيزياء الفلكية والفضاء ستسمح بالحصول بأسرع ما يمكن على عدد كاف من العلماء والمهندسين الأكفاء كما وعلى توزيع مثالي للتمويل على مجمل البلاد العربية. وعلى الرغم من أن اللغة الإنكليزية هي اللغة العلمية الحالية، لكن اللغة العربية هي لغة أصيلة لا غنى عنها في التبادل الثقافي والعلمي بين كافة البلدان العربية. وهي بالنتيجة ورقة رابحة أكيدة للتنمية المأمولة.  نشير هنا إلى أن أوروبا لم يكن وليس لديها هذه الفرصة وأن الصعوبات التي تصادفها حالياً يرجع جزء منها إلى اختلاف اللغات (اختلاف اللغة واختلاف الثقافة). ونذكر هنا بأن اللغة العربية كانت طيلة قرون طويلة هي اللغة العلمية بامتياز وأن العرب كانوا هم الذين نقلوا إلى الأوروبيين أسس العلوم القديمة عند الآشوريين والمصريين والهنود واليونان والرومان.

على العالم العربي ألا ينغلق على نفسه، بل عليه أن ينمي نفسه في المجالات العلمية والتقنية ثم يبادر إلى التعاون في مجالات واسعة مع البلاد المتقدمة، ويجب القبول هنا أن التعاون لا يكون إلا مع الذين لهم كفاءات موازية، وذلك من أجل الاستفادة المثلى من الجهود الإنسانية والتمويلية والمضي قدماً نحو تحديات علمية وتكنولوجية وصناعية جديدة. ولهذا السبب إنما نستنتج غياب العالم العربي شبه الكامل في التحديات العلمية والتقنية المعاصرة.

والمشروع نورت الذي يقترحه الخبير الفرنسي في هذا التقرير والذي كان قد عرضه في العديد من الدول العربية هو مشروع معد لمجمل الدول العربية، وكان قد اختير وقبل من الأمم المتحدة في كانون أول من عام 1996 ومن قبل المؤتمر العربي الثاني لعلوم الفلك والفضاء في عام 1998. وقد اعتمد كأداة هامة من أجل تحقيق أولى الخطوات في الفيزياء الفلكية من الإتحاد العربي لعلوم الفلك والفضاء في دورته الرابعة في آب 2000.

إننا إذ نتذكر الخليفة المأمون الذي أنشأ أول مرصدين في العالم الإسلامي في بغداد ودمشق، وإذ نتذكر أيضاً الفلكيين العرب الذين سبقونا وإسهاماتهم في العلوم العالمية، فلا بد لنا من حزم أمرنا لنرى ما علينا القيام به لتجسيد طموحاتنا. لقد بدأت دول عربية أخرى فعلاً بدراسة آفاق مستقبلها في علوم الفلك والفضاء. وبالتالي فهناك تيار من الطموحات والأعمال والمشاريع التي انطلقت وبدأت تتلاقى في العالم العربي، ولا بد لنا من تعميق هذه الإنطلاقة ودعمها لتستمر وتثمر.

 

2. الوضع الحالي في سورية

توجد في سورية نوايا صادقة على المستويين الجامعي والشعبي. وقد قابل البروفسور كيرسي عدداً من الأشخاص المهتمين بمشروع تطوير سورية في المجال الفلكي والفضائي في سورية كما وفي عمان خلال انعقاد المؤتمر الرابع لعلوم الفلك والفضاء وكذلك خلال الدورة التي عقدتها الأمم المتحدة بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) في تولوز في حزيران الماضي.

وهكذا نجد أن أحدهم يقترح عليك عمله في حساب وإنجاز أسطرلاب عربي، وآخر يبحث في الإنترنيت للحصول على أسعار المراصد الفلكية (مع عدم حصوله على الأرجح على أفكار دقيقة حول حجم التلسكوب ومميزات أجهزته وعدساته من أجل القيام بمشروع علمي محدد)، في حين يعرض آخرون مشروع مرصد فلكي لجامعة دمشق وآخر لجامعة حلب (دون أن يذكروا ما هي الأبحاث العلمية التي يريدون القيام بها، في هذه المراصد إذ لا بد من معرفة الهدف من المرصد قبل بنائه!). بالمقابل فقد طلب أساتذة فيزياء من جامعة دمشق من البروفسور كيرسي برامج تدريسية، في حين يطلب آخرون رأيه في البرامج التدريسية التي يقترحون تدريسها (بينما نجد بينها الفيزياء الفلكية التي تدرس منذ 20 أو 30 سنة). وهناك بالمقابل علماء يطلبون منه بتواضع عما يجب فعله من أجل النهوض بهذه العلوم في سورية، ويقومون بما يُطلب منهم بشكل صحيح إنما مع تقديم يحتاج إلى تحسين.

وهناك أخيراً الفلكيون الهواة، الذين يمارسون دوراً هاماً في نشر المعرفة الفلكية منذ أكثر من عشرين سنة في سورية دون أن يستطيعوا امتلاك منظار بسيط أو مرصد بسيط ليجعلوا الشباب والسوريين عموماً ينظرون إلى السماء نظرة جديدة. وقد حصلت الجمعية الكونية السورية مؤخراً على مرصد قدمه لها هدية المغترب جورج عوض وهو مرصد بقطر 20 سم وذو تحكم ببرنامج حاسوبي متطور. إنه أبسط المراصد المتوفرة، لكنه كان هدية ثمينة بالنسبة للجمعية التي عملت طيلة فترة سابقة بواسطة منظار أبسط بكثير، وقد استثمرت هذا المرصد الصغير خير استثمار في أول صيف لها فكانت تقيم ليالي فلكية كل أسبوع في موقع "مونت روزا" قرب دمشق. وكان عدد الزوار الذي يحضر هذه الإمسيات لا يقل وسطياً عن 75 شخصاً، كانوا يحضرون محاضرة فلكية أو فيلماً علمياً ويستمعون إلى الشروحات عن السماء خلال الرصد العملي. ولم تكن الجمعية تتقاضى أي تعويض عن نشاطها المجاني هذا.

هذه هي سورية الفلكية كما يكتشفها زائر خبير أجنبي وهو يحتك بالعلماء السوريين في الخارج أو في الداخل. أما سورية الفضائية فيمكن القول إنها متمركزة في هيئة الاستشعار عن بعد. وثمة في الهيئة تجهيزات هامة كما أن أعمالاً تمت فيها. لكن خبراء الأمم المتحدة فضلوا بعد زيارتها في عام 1998 المنشآت المقترحة من الأردن لإنشاء المركز الإقليمي لعلوم الفضاء.

فما الذي ينقص سورية؟ ما ينقصها أولاً هم لعلماء المؤهلين الذي نالوا شهاداتهم من الدول المتقدمة على أبحاث محددة مسبقاً تقريباً والذين عادوا إلى بلدهم وهم يحملون شهادة الدكتوراه في الفلك والفيزياء الفلكية وعلوم الفضاء، وكذلك المهندسون والتقنيون المتدربون على التقنيات الحديثة في هذه المجالات العلمية، وأخيراً لوضع هذه الإمكانيات البشرية ضمن خطة والحصول على التجهيزات اللازمة لكي يكون العاملون في هذه المجالات على صلة بالتكنولوجيا الجديدة مما يطلق علوم الفلك والفيزياء الفلكية والفضائية السورية.

إن مرحلة التأهيل هذه أساسية، ولا يمكن إهمالها وإلا فإن الإخفاق هو النتيجة التي سنصل إليها بعض فترة قصيرة. وثمة مسألة أخرى لا يمكن إهمالها ويجب أن ندرسها، ألا وهي هجرة الأدمغة والكفاءات العلمية والتقنية التي تفضل السفر للتعليم مثلاً في بلاد الخليج العربي أو التي يجتذبها الغرب لتحصل على معاشات كبيرة.

وهكذا، فإن الجمعية الكونية السورية تحاول عبر هذه الوثيقة أن تقدم مع البروفسور كيرسي بعض الموجهات في محاولة لفتح حوار مع السلطات السورية المعنية. ونأمل أن يكون هذا المقترح فاتحة لانطلاق علوم الفلك والفضاء في سورية، فتكون سورية من الدول العربية التي انطلقت فعلاً على هذه الدرب...

 

3. مقترحات للتعليم الابتدائي والشعبي لعلوم الفلك والفيزياء الفلكية والفضاء

يشكل الأطفال الشريحة الأوسع تعداداً في سورية والأكثر قابلية للتكنولوجيا الجديدة. فإن لم يتم تعليمها في الوقت المناسب فإنها ستعاني الكثير عندما يبلغ الطفل ما بين 10 و 15 سنة.

 

3. 1_ بالنسبة للمدارس الإبتدائية

يقترح الخبير الفرنسي تنمية الحساسية العلمية عند الأطفال تجاه عدد من الظاهرات العلمية، ومنها مثلاً التحولات المناخية تبعاً لخط العرض والفصول والحركات المتعلقة بمختلف أجسام المجموعة الشمسية. وتأتي زيارة العربة الفلكية (في القرى بشكل خاص) والبلانتاريوم في مدينة كبيرة ضمن هذه الغاية التربوية. كذلك تقترح الجمعية بالتعاون مع التلفزيون العربي السوري تخصيص برنامج علمي يقدمه هواة الفلك الصغار في الجمعية مع مشرفين من الجمعية ومن منظمة الطلائع.

 

3. 2_ بالنسبة للمدارس الثانوية

يقترح الخبير الفرنسي مع الجمعية الكونية السورية إدراج علوم الفلك والفيزياء الفلكية بشكل مستقل في مناهج التدريس، بحيث تندمج مع الجغرافية بالنسبة للصفوف الإعدادية وتشتمل على وصف للمجموعة الشمسية مثلاً والخسوف والكسوف والرحلات ما بين الكواكب كما ووصف النجوم والمجرات والأبراج. أما في الثانوي العلمي، فيمكن دمج المواد الفلكية مع الفيزياء أو تكون بشكل مستقل، بحيث تتضمن مثلاً وصفاً لتطور النجوم (ولادتها وحياتها وموتها) مع وصف فيزيائي للظاهرات والطاقات المرافقة لهذه المراحل. والشمس على سبيل المثال هو أقرب النجوم إلينا والتقنيات الحديثة تسمح لنا برصدها بسهولة. ويمكن بوصل حواسيب المدرسة على شبكة الإنترنت أن تسمح للأستاذ باكتشاف الأعمال الجديدة لعلماء الفيزياء الفلكية حول الشمس. ويكون ذلك فرصة هامة جداً لتعريف الطلاب بالطريقة التي تتم بها الأبحاث العلمية كما ولحثهم على البحث بأنفسهم في الإنترنت عن المعلومات العلمية الحديثة. ومن المواضيع التي قد تشدهم هي الصور الكونية والأجسام التي تم تصويرها بالتلسكوبات العملاقة وبتلسكوب هابل الفضائي، كما والأبحاث الجارية حول تطوير المركبات الفضائية أو حول وجود حياة أخرى عاقلة في الكون. ولا يكون ذلك نظرياً فقط إذ لا بد من طرح مسائل في الفلك والفيزياء الفلكية (مثل حساب مسافة الأرض عن الشمس، إلخ.) وتقديم أعمال عملية مثل قياس الثابتة الشمسية، إلخ.

ولا بد لطلاب الثانوي وبخاصة الحادي عشر والبكالوريا من زيارة المرصد الوطني والاهتمام بالأعمال العلمية التي سبقهم إليها طلاب لا يكبرونهم كثيراً ويعملون في المرصد الوطني أو في مرصد للجامعة إلخ. وذلك لتتفتح أذهانهم على آفاق البحث في مجال العلوم الكونية.

ويُطلب هنا من المدرسة التعاون مع الجمعية الكونية السورية التي يمكن أن تتصل بالإدارة وبأساتذة العلوم والفيزياء والرياضيات والجغرافية فيها لإنشاء نوادي فلكية وعلمية في كل مدرسة، بحيث يتابع الأساتذة شؤون هذه النوادي ونشاطاتها بالتعاون مع الجمعية الكونية السورية التي تقدم لهم باستمرار المحاضرات المبسطة وليالي الرصد والأفلام العلمية. وهكذا يمكن أن تتم في هذه النوادي وبإمكانيات بسيطة يمكن أن تساعد في تحملها شبيبة الثورة رؤية سطح الشمس أو لون النجوم في السماء. كذلك يمكن ببساطة أن يتم في المدرسة تناول مسائل مثل بعد النجوم عن الأرض وحجمها. ولا بد أن تكون هذه النوادي امتدادات لفروع الجمعية الكونية السورية في المدن الرئيسية الكبرى وفي المحافظات، بحيث تشكل نواة ثقافية وسط النواة المحلية لها وهي المدرسة وتشكل أيضاً رافداً للجمعية الكونية في نشاطاتها.

ويمكن أن تقدم نتائج بعض التجارب في المدارس، مثل الخط البياني للزمن، على أيدي الأطفال. أما تفسير هذا الخط البياني الذي يمكن أن يكون مسار الأرض حول الشمس فيأتي من الأستاذ.

كذلك يقترح الخبير الفرنسي بإجراء مسابقات ما بين المدارس مع تقديم جوائز.

 

3. 3_ الفروع والنوادي الفلكية والفضائية وغيرها التابعة للجمعية الكونية السورية

تكون هذه النوادي بامتياز أماكن تعليمية بواسطة طرق مبسطة ومسلية لتحريض ذكاء الأطفال والشباب وإذكاء روح المبادرة والإبداع عندهم. ويجد فيها الشباب العلوم الأساسية والتطبيقية التي ستصبح جزءاً من حياتهم المستقبلية. ويجب ألا ننسى أن تمويل هذه النوادي يمكن أن يتم من المدرسة والشبيبة ولكن لا بد من تمويل ذاتي بحيث أن عدد الأعضاء الكبير في النادي يساهم في رفع ميزانيته.

 

3. 3. 1_ النوادي الفلكية في الجمعية الكونية السورية

يمكن نشر النوادي الفلكية عبر سورية كلها عن طريق التعاون بين الجمعية الكونية السورية ومنظمة شبيبة الثورة والمدارس الثانوية. وهكذا يمكن إنشاء نوادي مدرسية في المرحلة الأولى, وضمها في نوادي فلكية أكبر في كل قرية أو مدينة, بحيث يمكن أن يتجاوز عدد أعضاء النادي 200 عضو. وبالنسبة لنادي يضم بين 200 و 300 عضو يجب أن يتوفر:

       ·    تلسكوب قطره بين 30 و 40 سم مزود بكاميرا من نوع CCD تحت قبة صغيرة من الألياف الزجاجية. ويستخدم هذا الجهاز لرصد الأجسام السماوية, ومتابعة دوران أقمار المشتري وزحل, وللقيام بمشاريع تعليمية من قبل التلاميذ مثل قياس تغير سطوع نجم أو تحديد مسار كوكب أو جرم قريب من الأرض ومشاريع أخرى كثيرة. ويمكن فيما بعد وضع تجهيزات إضافية من قبل الطلاب أنفسهم. وهكذا يتعلمون تطوير مرصدهم وناديهم والاهتمام بتحسين إمكانياتهم.

       ·    جهاز رصد صغير للشمس (قطره بين 8 و 10 سم), وهو ضروري لمتابعة حركة البقع الشمسية, وذلك من أجل حساب حجم التخلخلات ومقارنتها بقطر الأرض, وبالتالي معرفة نسبة أبعاد الأرض أو بلدنا أو حتى أنفسنا بالنسبة للشمس التي ليست سوى نجم قزم بين آلاف النجوم الأخرى في مجرة عادية جداً.

       ·    أجهزة وأدوات ثانوية مثل: مزولة شمسية تعطي الساعة الحقيقية والتصحيحات من أجل تصحيح ساعاتنا؛ ويمكن عبرها مثلاً تحديد مواعيد الصلاة بدقة كبيرة مهما كانت الفصول, وحديقة اكتشاف فلكية وهي أداة ضرورية من أجل الأطفال الصغار ليتمكنوا بواسطة الألعاب من اكتشاف التجهيزات التي ستكون شائعة في الحياة اليومية عندما يكبرون. ويمكن أن توضع في مثل هذه الحديقة التي تكون تابعة لنادي الجمعية الكونية السورية في كل مدينة نماذج لصواريخ وأقمار صناعية ومركبات طائرة يُفضل أن تكون تفاعلية ومسلية. وهذه النماذج يمكن أن تحرض الخيال الإبداعي لدى الأطفال. إضافة إلى ذلك يجب أن يتوفر في النادي مكتبة صوتية ومرئية ومقروءة تتضمن كتب تبسيط العلوم وخرائط للسماء ومخططات لإنجاز آلات وتجهيزات بسيطة وتجهيزات معلوماتية من حواسيب وأقراص إضافة إلى الإنترنت. وأخيراً يجب وجود قاعة محاضرات تتسع على الأقل لنحو 200 شخص يتم فيها إلقاء المحاضرات المحلية والخارجية لأعضاء النادي كما ولأهل المنطقة كلها.

إن اختيار موقع النادي أمر فائق الأهمية. وهناك عدة معايير تدخل في الحساب: عتامة السماء في الليل, القرب من المدينة, سهولة الوصول, وجود أماكن تسوق أو مطاعم قريبة, إلخ. ويمكن بالتالي أن يتحول النادي إلى موقع لمدارس صيفية لاكتشاف السماء والفضاء لكافة طلاب المدارس السورية (يمكن أن يمضوا في النوادي التابعة لمدنهم أو محافظاتهم أسبوعين يتعرفون فيها على النواحي العملية في رصد السماء والحسابات الفلكية وغيرها).

 

 

3. 3. 2- النوادي الملاحية:

يرتبط علم الفلك اليوم ارتباطاً وثيقاً بغزو الفضاء وبالمعارف الكونية. فهو ضروري بالتالي لتحريض الاهتمام لدى أعضاء الجمعية الكونية السورية ونواديها بالاكتشافات التي تحققها المراصد الفضائية وتبيان تكاملها مع المراصد الأرضية.ويتم ذلك من خلال الأقراص المعلوماتية ومن خلال المواقع المتخصصة على شبكة الانترنت مثل NASA و CNES وغيرهما. كما ومن خلال المحاضرات التي تقدمها الجمعية الكونية السورية للطلاب في المراحل الإبتدائية والإعدادية وفي مراكز نواديها.

إن تطوير وإنشاء فروع للجمعية متخصصة يساعد كثيراً على توسيع قاعدة الاهتمام بالعلوم في سورية في قطاع الطلاب بشكل خاص. ويمكن أن تكون هذه الفروع موزعة على المدن الكبرى بحيث تتعاون مع نوادي الجمعية الأخرى في تبادل المعلومات والخبرات والمحاضرات والرصد إلخ.ومن هذه الفروع مثلاً فرع للملاحة الفضائية وآخر لرصد الشهب وآخر يهتم بالدراسة القمرية إلخ. ولا بد من إنشاء فرع للجمعية يختص بالملاحة الفضائية يمكن التحضير له خلال 3 إلى 4 سنوات بكل ما يلزمه من كتب وصور ومجسمات (يقوم التلاميذ أنفسهم بإشراف أعضاء أقدم منهم في الجمعية الكونية السورية ببنائها مثل مجسم لصاروخ أو مركبة) ونشرات ومجلات وأقراص معلوماتية.

ونعطي هنا مثالاً على صاروخ محمل بكاميرا وهو يصور سطح الأرض عندما يصل إلى ذروة ارتفاعه قبل أن يهبط في مظلة. ولا شك أنه يجب أن يكون ثمة بين هذه النوادي مركز خاص بإطلاق مثل هذه الألعاب الخاصة بالأطفال السوريين إنما الهامة جداً في إطلاق مخيلتهم. أما الشبان الأكبر سناً في الثانوية أو في الجامعة فيمكن أن يخوضوا في تجارب لقياس معاملات الطيران والشروط التي تسود على ارتفاعات عالية (مثل الحرارة والضغط والسرعة بالنسبة للسطح إلخ.). وهكذا يتم تحصيل معارف ممتازة وعملية في مجالات الالكترونيات والقذف والبرمجة وغيرها.

إن هذه النماذج هي تطبيقات عملية ذات فائدة تكنولوجية كبيرة بالنسبة لليافعين أعضاء الجمعية ونواديها. وعقد مسابقات سنوية مثلاً بين النوادي السورية والعربية وربما الأجنبية أيضاً سيخلق بلا شك اهتماماً ديناميكياً بالفضاء لا يستهان به.

 

3. 3. 3- نوادي الجمعية الفلكية ـ البيولوجية

يجب خلال ما بين 5 إلى 6 سنوات إدخال مفاهيم الطب الفضائي المبسطة لكي يستطيع اليافعون المهتمون فهم شروط الحياة في المركبات أو المحطات الفضائية. ويجب بالتالي إدخال الفلك البيولوجي مع اكتشاف وجود أجزاء الـ DNA في الفضاء، ومع وجود الكواكب التي تدور حول شموس أخرى، ومع البحث عن الحياة المستمر على هذه الكواكب وفي الكون. فهناك سؤال كبير يطرحه الجميع: كيف نعرّف الحياة وكيف ظهرت على الأرض؟ وعلوم الفلك البيولوجي ستحمل في المستقبل بلا شك مؤشرات هامة للجواب على ذلك.

 

3. 3. 4- نوادي الجمعية للأرصاد الجوية

كذلك لا بد من تأسيس نادي أو أكثر للأرصاد الجوية ويكون ذلك بالتعاون بين الجمعية الكونية السورية مع هيئة الأرصاد الجوية. فالغلاف الجوي موجود بين سطح الأرض الذي نحيا عليه وبين الفضاء الذي نرصده. إن تعليم الأطفال كيفية تحليل خارطة جوية وكيفية التنبؤ بالطقس يمكن أن يكون مفيداً جداً في الحياة العملية بالنسبة للزراعة والصيد ولمعرفة تطور المناخ والتأثير الحالي للتلوث على الغلاف الجوي والبيئة. ولا ينفصل ذلك تقنياً ونظرياً عن المعارف الفلكية.

 

3. 3. 5- نوادي الجمعية التي تضم هواة الجيوفيزياء وعلوم المحيطات

لا بد أن يعرف أطفالنا الكوكب الذي يعيشون عليه، أي الأرض، ليس جغرافياً فقط بدراسة القارات والمناخ والنبات والحيوان، بل وأيضاً بدراسة المحيطات التي تشكل نحو 3 \ 4 من مساحة الأرض، والتيارات البحرية الحارة والباردة ونتائجها على اليابسة والمناخ، ونباتات وحيوانات المحيط، بل وأيضاً تاريخ الحياة على الأرض.

ويمكن لبعض تجارب قياس الهزات الأرضية أن تتم بشكل مواز للأبحاث الجارية في الجامعة: مثل متابعة النشاط الزلزالي متابعة مستمرة في سورية وفي الشرق الأوسط، والولوج إلى بنك للمعطيات واستثمار المعطيات من خلال قواعد بيانات في التعليم الثانوي، وإنجاز تجارب زلزالية صغيرة بواسطة مصدر قابل للضبط، والقيام بالاختبار المخبري على مجسمات مماثلة للواقع، وهو أمر يمكن تطبيقه بالنسبة للطلاب ولأعضاء النادي على حد سواء.

يقترح الخبير الفرنسي إنشاء مثل هذه النوادي، ونوادي غيرها اختصاصية ربما أكثر إنما تلتقي مع العلوم الفلكية مثل نادي لهواة الفيزياء الفلكية النظرية والكوزمولوجيا والرياضيات الفيزيائية والفلكية ورصد الأهلة ورصد الشهب والنيازك, وغير ذلك، في المدن السورية الخمس الكبيرة خلال السنوات الأربع القادمة. ويمكن الانضمام إلى الاتحادات الدولية لمثل هذه النوادي مثل الاتحاد الدولي لرصد الشهب. وتشرف الجمعية الكونية السورية على تفعيل هذه النوادي بالاشتراك مع جهات أخرى، بحيث تلعب المعاهد المتوسطة والجامعات والهيئات العلمية (الطاقة الذرية, الاستشعار عن بعد…) ومركز البحوث والشبيبة والطلائع دوراً في ذلك.

ويقدر الخبير الفرنسي أن تجهيز مثل هذه النوادي يمكن أن يصل إلى ما بين 250000 و 350000 دولار لكل نادي منها (يخصص 120000 دولار منها للنشاط الفلكي حصراً) ما عدا الأبنية التي يجب إنشاؤها خلال ما بين 3 إلى 5 سنوات. ويتطلب تشغيل هذه النوادي مصاريف تصل إلى نحو 40000 دولار في السنة. ويقترح الخبير الفرنسي تدوير بعض التجهيزات بين المدن بحيث يمكن تخفيض النفقات. كذلك تقترح الجمعية البداية بتكاليف أبسط وضمن نطاق الإمكانيات والتطوير التدريجي لهذه النوادي، ويمكن الاستفادة مما توفره المراكز الثقافية في المدن السورية كما والمدارس وبعض الجهات التي لديها بعض التجهيزات المناسبة.

 

 3. 4- البلانتاريوم والنماذج التفاعلية الملحقة

هذه التجهيزات مكلفة ولهذا فهي تخصص للمدن الكبيرة مثل دمشق وحلب واللاذقية. ويرتبط حجم البلانتاريوم بعدد السكان في المنطقة أو المحافظة بما في ذلك عدد السياح الذين يتوقع زيارتهم للمدينة.

 

3. 4. 1- البلانتاريوم

يقترح الخبير الفرنسي في المرحلة الأولى تجهيز بلانتاريوم في دمشق فقط يتسع إلى نحو 120 مقعد. ويمكن أن تعرض فيه خمسة عروض مختلفة السوية يومياً مما يوافق مختلف سويات الجماهير: العائلات، المدارس الإبتدائية، المدارس الثانوية والمعاهد، نوادي الهواة والجامعات. ويمكن أن تعرض بعض العروض باللغات الأجنبية للسائحين. وتكون عروض العائلات أكثر يومي الخميس والجمعة. وكان الخبير الفرنسي قد سبق له أن أعد دراسة تقنية وتمويلية لهذا النمط من التجهيزات. ولتطبيق هذه الدراسة على دمشق يلزمه أن يعرف عدد الزوار الدائمين التقديري في دمشق ومحيطها وعدد السائحين السنوي المتوقع للسنوات القادمة. ويجب بعد خمس سنوات تزويد حلب أو اللاذقية ببلانتاريوم مماثل.

 

3. 3. 2- المعارض

من المهم إقامة المعارض. وعموماً تكون هذه المعارض مصحوبة بتعليق صوتي مع وجود لوحة تشرح الجسم المعروض. وبوجود شخص من الجمعية الكونية السورية أو أكثر أو من نواديها المختصة يمكن الإفاضة في الشرح للطلاب وللأهل على حد سواء. وهذه المشاركة بين الطلاب وأهاليهم وأساتذتهم تعتبر على غاية من الأهمية في توجيه الطفل واليافع إلى معرفة حوارية واستكشافية. وتوفر هذه المعارض بالتالي للأطفال الوقت الكافي لتأمل الأفكار وفهمها وفق إمكانياتهم كما ولطرح الأسئلة المهمة جداً بالنسبة لنموهم الفكري والعلمي.

وفيما يلي بعض الأمثلة على المعارض الممكنة:

        ·مقطع في الصاروخ آريان V يظهر مختلف أجزائه وتجهيزاته. ويمكن توفير إضاءة خاصة تظهر بوضوح كل جزء على حدة. ويجب على أعضاء الجمعية أن يشرحوا بالتفصيل أهمية هذه التقسيمات للصاروخ إن قبل الزيارة أو خلالها مع عرض تصويري على الفيديو مثلاً لإطلاق الصاروخ.

        ·معرض لمختلف الصواريخ المطلقة للأقمار والمركبات الفضائية الأمريكية والأوروبية والروسية والصينية واليابانية والهندية بتصغير مناسب من رتبة 1 / 100 من الحجم الحقيقي، مع شرح مكتوب ومسموع لأجزائها وتطورها وتاريخ إطلاقها وطرق بنائها وآفاق تطورها.

                   ·وصف لعمل المحرك فولكان في آريان V مع مجسم للمحرك أو لمحرك صاروخ آخر يشرح كيفية عمله.

                   ·نمذجة لإقلاع الصاروخ آريان V على الحاسوب مع عرض على الفيديو وشرح وتعليقات ومؤثرات صوتية.

                   ·زاوية لبيع النماذج التذكارية من الصواريخ المصغرة التي يمكن للأطفال الاحتفاظ بها مع صورة وكتيبات.

إن الهدف من هذا المعرض هو جعل الزائرين الصغار يحلمون بصنع نماذجهم الخاصة من الصواريخ وإنجازها في إطار النوادي. وزيارة مثل هذه المعارض تكون دافعاً في الغالب للأهل لتسجيل أولادهم في النوادي الكونية. ويمكن تطبيق فكرة معرض الصواريخ على معارض كثيرة أخرى فلكية وكونية. ونذكر هنا على سبيل المثال المعرض العالمي الذي أقامه المغترب السوري جورج عوض في أمريكا لطلاب المدارس والذي يمثل المجموعة الشمسية والكون. ويمكن في هذا الصدد الإفادة من خبرة الأستاذ جورج عوض الذي يساعد الجمعية الكونية السورية وهو مستعد لتقديم أي مساعدة تفيد وطنه سورية.

 

3. 4. 3- النماذج التفاعلية

إن النماذج التفاعلية (البلانتاريوم هو أولها) تسهل فهم الظاهرات الفيزيائية والتكنولوجية. وعادة ما يتم دمج المؤثرات الصوتية بهذه النماذج.

ونعطي فيما يلي بعض الأمثلة على النماذج التفاعلية:

إن محور دوران الأرض يمر حالياً قرب نجم القطب. فهل كان هكذا دائماً؟ لا. ففي عهد الفرعون خوفو كان محور دوران الأرض يمر قرب نجم الثعبان في برج التنين. وبالنتيجة، فبالإضافة إلى الحركتين المعروفتين للأرض (حول نفسها وحول الشمس) فإنها تدور مثل بلبل يترنح قبل أن يتوقف. وكانت هذه الظاهرة معروفة منذ القدم بمبادرة الاعتدالين. وكان علماء الفلك العرب قد قاسوا هذا التغير في القرن الحادي عشر وأثبته الأوروبيون وفسروه في القرن السابع عشر: فمحور دوران الأرض يرسم دائرة صغيرة في الفضاء كل 26000 سنة.

الأشهر القمرية ورؤية الهلال بحسب البلدان. إن هذا المجسم يظهر أن الأرض تدور حول الشمس وأن القمر يدور حول الأرض، وأنه في بعض المرات تكون الأرض والشمس واقعتين على خط واحد مما يعطي كسوف الشمس أو خسوف القمر بحسب الحالة. والسؤال المطروح عادة في البلدان الإسلامية هو: لماذا لا يظهر الهلال الجديد إلا مساء عند مغيب الشمس وليس صباحاً قبل شروقها؟ يسمح هذا المجسم بتفسير هذه الظاهرة.

هل النجوم واقعة على مسافة متساوية عنا؟ إن كنا نستطيع السفر بين النجوم فسنجد أن الأمر ليس على هذا النحو أبداً. بل وسنرى أن شكل الأبراج يختلف عندما ننظر إليها من خارج المنظومة الشمسية. ويمكن بناء نماذج تفاعلية كثيرة تظهر كيف يمكن رؤية الأبراج ومنظر السماء العام من أكثر من زاوية واختلاف الصورة التقليلدية في أذهاننا عن النجوم والكون.

ويمكن بناء نموذج تفاعلي هام يبين أن سرعة الضوء محدودة وليست لانهائية كما كان يتصور أناس كثيرون. ويسمح هذا المجسم بقياس سرعة الضوء بمماثلة رحلة الضوء ذهاباً وإياباً بين الأرض والقمر. وهذه التجربة مهمة لأنها تفتح الباب للطلاب أمام مسألة هامة وهي قياس المسافات في علم الفلك. وهكذا فهم يلجون إلى عمق الكون بشكل عملي وعلمي في آن واحد.

ويبين نموذج تفاعلي آخر أن الصوت لا ينتقل في الفراغ، في حين أن الحرارة والضوء ينتقلان في الفراغ، مما يثبت أننا نتلقى الحرارة والضوء من الشمس في حين أنها تبدو لنا ساكنة على الرغم من الهيجان الهائل والمصم الموجود وعند سطحها. ويمكن القيام بتجربة مماثلة بالنسبة لخطوط القوة المغنطيسية التي لا تصدر صوتاً هي الأخرى.

ويبين مجسم تفاعلي آخر أن مصدر الطاقة على متن الأقمار الصناعية الدائرة حول الأرض هو الطاقة الشمسية. وتمثل هذه الطاقة بواسطة مصباح كبير كهربائي موجه باتجاه الأرض، ويتم التقاطها بواسطة ألواح شمسية على كل قمر صناعي يجب أن تكون موجهة باستمرار نحو الشمس على مدار حركة القمر على مداره. ويمكن تحويل الأمر إلى لعبة بوضع أربعة أقمار تدور حول الأرض وبوجود أربعة مصادر تسمح بتوجيه الألواح الخاصة بكل قمر وأربعة زوار ـ لا عبين يحاولون اللعب معاً. وتكمن اللعبة بتوجيه الألواح وشحن البطاريات. ويربح الذي ينجح أولاً بملء بطاريته.

ويمكننا القول في الخلاصة إن البلانتاريوم في مدينة مثل دمشق يجب أن يشتمل على البلانتاريوم بالتأكيد كما وعلى المجسمات التفاعلية في مجالات متعددة مثل الفيزياء والفلك وعلوم الفضاء التي تتكامل مع بعضها، هذا إضافة إلى مكتبة لبيع الكتب العلمية والذكريات. كذلك يمكن أن يضم مقهى أو مطعماً بسيطاً. وهذا يتناسب مع تقاليد العائلات السورية في يوم العطلة الأسبوعي حيث يمكن أن تتحول نزهة العائلة إلى رحلة ترفيهية علمية.

إن تكلفة التجهيز المبدئي لمثل هذه العملية (البلانتاريوم والمجسمات التفاعلية) يقع بين 4 و 10 مليون دولار.

ومن أجل الحفاظ على مستوى تعليمي وتربوي موافق للتطور التقني في العالم وبالتالي القادر على إثارة اهتمام الجماهير، لا بد من تجديد المجسمات باستمرار (يمكن إهداء المجسمات القديمة للنوادي السورية العلمية التي سبق أن ذكرناها أو بيعها أو تقديمها للمدارس كوسائل توضيحية). كذلك لا بد من تقديم برامج علمية تلفزيونية وإذاعية، ونشر الأقراص المعلوماتية إلخ. إن هذا التجديد يتم في الولايات المتحدة أو في فرنسا بالنسبة لثلث أو لربع مجسمات الموقع سنوياً. ولهذا لا بد من تقدير نحو 150000 إلى 200000 دولار سنوياً لهذا التجديد. ولا بد من إقامة معرض كبير كل 3 إلى 4 سنوات يجتذب عدداً كبيراً من الزائرين (1 إلى 2 مليون دولار كل 3 إلى 4 سنوات). فلا شك أن التربية الشعبية التعليمية مكلفة في البداية وتتطلب تنظيماً وعملاً دؤوباً. لكن من المتوقع أن تبدأ المردودية تزداد لهذه المنشآت مع الوقت.

 

3. 5- العربة الفلكية والفضائية

3. 5. 1- التجهيزات:

بلانتاريوم صغير الحجم (نحو 30 مقعداً) يمكن أن يحمل على شاحنة خفيفة الوزن.

وتزود العربة أيضاً بأداتي رصد فلكي: تلسكوب قطره 20 سم مع كاميرا CCD وحاسب وطابعة من أجل الرصد الليلي، ومنظار شمسي مع كاميرا CCD مع نظام لكشف إكليل الشمس او الهالة الشمسية. هذا إضافة إلى حاسب وطابعة لرصد البقع الشمسية مع رصد التخلخلات فيها (يشكل ذلك فرصة للعموم لمشاهدة روائع السماء في حين يكون دروساً عملية بالنسبة للطلاب والأطفال وأعضاء النوادي).

 

3. 5. 2- الأهداف

يسمح مجمل هذه التجهيزات بطباعة المشاهدات التي يكون الجمهور قد قام بها، ويسمح للأطفال والطلاب بشكل خاص بالحصول على نسخة من هذه اللحظات التي لا تنسى والتي تشكل بالنسبة لهم حافزاً للاهتمام بعلم الفلك. وعندما نريد تحسين العربة الفلكية أكثر يمكن إضافة مقطورة إلى الشاحنة. ويمكن أن تشتمل المقطورة على مكتبة جوالة تضم كتباً يمكن توزيعها على المدارس كما وعلى لوحات إعلانية وعلى أدوات فلكية مبسطة أو على مجسمات لصواريخ أو مركبات يمكن إطلاع طلاب القرى النائية عليها.

ويمكن إعطاء محاضرة عامة حول أحدث الاكتشافات الفلكية والفضائية في مدرسة القرية أو البلدية. والمحاضر الذي يقود العربة الفلكية يملك العديد من الأدوات المساعدة له مثل المواقع على الانترنت التي تزوده بأحدث النظريات والأبحاث. وهكذا مع توقف مثل هذه العربة الفلكية لبضعة أيام وليالي في مدرسة أو قرية فإنه سيمكن لسكان المناطق المعزولة أن يكتشفوا السماء والفضاء بشكل صحيح.

والخبير الفرنسي يؤكد على اقتراح العربة الفلكية لأنه كان قد قدم منذ ثلاث سنوات محاضرة في المركز الثقافي في السويداء أمام جمهور بلغ عدده نحو 300 شخص، مما يدل على اهتمام كبير وحاجة كبيرة للمعارف الفلكية والفضائية بين الجماهير السورية. ولم يكن قد أعلن عن هذه المحاضرة إلا عشية تقديمها.

ونجاح مثل هذه العربة مؤكد. فيتم تحضير وصولها إلى القرية عن طريق الأساتذة في مدارسها وعن طريق نشر الخبر بين السكان. ويمكن بناء مثل هذه العربة في فرنسا.

إن تكلفة تجهيز مثل هذه العربة يصل إلى ما بين 90000 و 150000 دولار بأخذ بلانتاريوم بسيط وتصل إلى 250000 دولار مع أخذ بلانتاريوم جيد.

 

4. مقترحات من أجل التعليم الجامعي

 

4. 1- سنوات التعليم الأربع الأولى:

خلال مرحلة أولية يُنصح بإعداد برامج تعليم في علوم الفلك والفيزياء الفلكية والفضاء النظرية على مستوى السنوات الأربع الأولى في الجامعة من أجل التحضير للماجستير في علوم الفلك والفيزياء الفلكية والفضاء وتطوير إمكانيات تكنولوجية في مجال هذه العلوم (لا شك أن بعضها موجود في مراكز الأبحاث السورية).

ويتم إعطاء الدروس النظرية في علوم الفلك والفيزياء الفلكية والفضاء في الماجستير في الفيزياء. أما النواحي التكنولوجية فيتم تدريسها والعمل عليها في المؤسسات المتخصصة مثل مركز البحوث أو المعاهد الهندسية (الالكترونيات، والتجهيزات الآلية الحركة، والحساب العددي، والاتصالات ومعالجة الصور إلخ. )

ولا غنى عن المهندسين والتقنيين الذين يتم إعدادهم على هذا النحو من أجل استعمال وصيانة التجهيزات التي سيتم شراؤها من الخارج. كذلك لا غنى عن هؤلاء من أجل التحضير للجيل الثاني من التجهيزات (بين 3 إلى 5 سنوات) بالنسبة للتسلكوبات. ومثل هذا المشروع الأخير يمكن القيام به بالتعاون مع بلاد عربية أخرى ومع فرنسا على سبيل المثال.

ويمكن أن تدوم هذه المرحلة الأولى من 3 إلى 5 سنوات. وخلال هذه المدة الزمنية يكون الموفدون إلى دول مثل أمريكا أو إنكلترا أو فرنسا أو غيرها قد عادوا. ويستلمون عندها المبادرات العلمية ويوسعون التعاون مع بلدان أخرى عربية وأوروبية.

 

4. 2- كيف نطلق علم الفيزياء الفلكية في العالم العربي؟

النقطة المهمة هي تحديد أولى الأبحاث العلمية التي سوف توحد الأقطار العربية.

 

4. 2. 1- الهدف الأساسي

يجب أن تكون هذه الأبحاث هي الرابط بين الفيزيائيين الفلكيين في الدول العربية. ويجب ألا ننسى أن الهدف هو بناء عدد كاف من علماء الفيزياء الفلكية العرب بالسرعة الممكنة الذين يعملون على مواضيع متقاربة ليصلوا بسرعة إلى الساحة الدولية. وضمن هذا المنظور إنما وضع الخبير الفرنسي المشروع نورت. وسنشرح لاحقاً باختصار فلسفة هذا المشروع. وكنت بعد عدة رحلات إلى البلدان العربية قد اخترت اتجاهاً بحثياً مميزاً حيث التقيت بعلماء الفيزياء الفيلكية الذين عادوا إلى بلادهم بعد عدة سنوات أمضوها في الخارج في إعداد أطروحتهم. وقد لاحظت أنه كانت لديهم مواضيع أبحاث مختلفة جداً ومتباعدة، وهي مواضيتع تم اختيارها وفق اهتمام المختبر الذي عملوا فيه في الغرب بدلاً من أن تكون ضمن مجال اهتمام بلدهم. وقد استنتجت أيضاً أن هؤلاء الباحثين الشباب لم يكونوا يستطيعون متابعة أبحاثهم في غالب الأحيان بعد عودتهم إلى بلدهم بسبب نقص الوسائل المحلية ولأنه لم تكن توجد في غالب الأحيان أية صلة بين هؤلاء الشباب الذين نالوا الشهادة العليا والمختبر الذي عملوا فيه في الخارج. وإضافة إلى انعزالهم، فإن مختلف الشباب العرب الذين يعودون كل إلى بلده لا يعرفون بعضهم إلا فيما ندر، الأمر الذي يفاقم عزلتهم ويؤدي في النهاية إلى إنهاء أية جهود تمويلية أو بشرية للحصول على شهادة الدكتوراة مجدداً من الخارج في مجال علوم الفلك والفيزياء الفلكية والفضاء.

 

4. 2. 2- طريق للانطلاق

بعد أن خلصت إلى هذه النتائج في العديد من البلاد العربية، كان الطريق الذي اخترته من خلال المشروع نورت هو فيزياء النجوم المتغيرة (والنجوم بمعظمها متغيرة) إضافة إلى أجسام متغيرة أخرى. وتوافق هذه الأجسام والنجوم في توزعها امتداد العالم العربي الجغرافي. وهذا الطريق يوافق تماماً الاتجاه الحالي في الأبحاث العالمية الذي يتطلب الكثير من التلسكوبات الموزعة على عدة خطوط طول حول مدار السرطان والتي تقوم بأرصاد يجب تفسيرها بواسطة الهيدروديناميكا، وهو علم نظري ضروري جداً في مناهج أخرى أكثر أرضية.

إن التغير النجومي يتطلب إمكانيات تمويلية معتدلة وتتمثل في تلسكوبات صغيرة القطر (1 م ) يتم إنشاؤها قرب الجامعات بشكل أساسي من أجل التعليم ومراصد بقطر 2 م لتكون ضمن شبكة نورت.

ويجب أن نشير هنا أنه بدون مشاركة البلاد العربية بهذا المشروع ستظل الأبحاث في مجال النجوم المتغيرة والهيدروديناميكا مشلولة، طالما أن أفضل المواقع الرصدية الفلكية بين خطي - 10 و +100 درجة طول تقع في البلاد العربية أو الإسلامية. وفي الحقيقة لا تنقص البلاد العربية الجبال العالية ضمن مناخ شبه صحراوي. وهذا يعني أنه يمكن له القيام بأرصاد فلكية حول التغير الأجسام (النجوم والكويكبات والكواكب المكتشفة خارج المنظومة الشمسية...) والتي لا يمكن للبلدان الأخرى مثل أوروبا القيام بها، طالما أنها لا تغطي مواقع نوعية فلكياً على هذا المجال من خطوط الطول والتي لا يملكها إلا الوطن العربي. ويقترح مشروع نورت بالتالي على البلاد العربية الدخول إلى علم الفلك المعاصر في طريق لا غنى عن العرب فيه وضمن إمكانيات تمويلية بسيطة نسبياً. فلم لا نحاول!

ومع ذلك، ولكي نكون واضحين، إذا تابع العالم العربي غفوته العلمية والتقنية في مجال علوم الفلك والفضاء، فإن هذه الشبكة ومجالات أخرى للتعاون ستبنى في النهاية تحت سماء أخرى أقل صفاء، في أوروبا الغربية أو الشرقية، بحيث يتم الوصول إلى نتائج هامة في مجال النجوم المتغيرة ويكون قد فات العرب المشاركة في أحد أهم المجالات التي يمكن لهم تقديم الكثير فيه. فالعلم في النهاية لا ينتظر وهو يتقدم بخطوات سريعة جداً ويحتاج إلى قرار حاسم بالدخول إلى عالمه من أوسع أبوابه.

4. 2. 3- مثال يحتذى

وعلى سبيل المثال نشير إلى المسيرة التي قطعها لبنان في هذا المجال. فمن 4 فيزيائيين عادوا إلى بلدهم في عام 1997-98 فإن 3 منهم مختصون بالنجوم، وهم سيتعاونون بالتالي فيما بينهم. أما الرابع فيمكن له أن يطلع على المسائل المتعلقة بفيزياء النجوم ويستطيع المشاركة في أبحاثها. وهناك لبناني خامس أنهى حالياً في فرنسا أطروحته في فيزياء النجوم وقد قام بقياسات في مجال الأرصاد التداخلية. إن الشباب اللبنانيين الذين يسافرون إلى الخارج منذ عام 2000 للدراسة العليا في مجال الفلك والفيزياء الفلكية والفضاء يُوجهون لدراسة الفيزياء النجمية، وخاصة تطور وتغير النجوم (لدينا حالياً 4 طلاب جدد في هذا المجال بدؤوا الدراسة في أيلول 2000)، ويعتبر ذلك نجاحاً كبيراً، إذ يعني ذلك أن لبنان سيحصل على فريق هام من الباحثين في هذا المجال العلمي المتقدم خلال سنوات قليلة قادمة.

وهناك دول عربية أخرى تتبع هذا الطريق وبات الفلكيون العرب يعملون معاً على مواضيع علمية متقاربة (تغير الأجسام السماوية)، وهم يشكلون بسرعة قوة علمية تظهر شيئاً فشيئاً على ساحة علوم الفلك والفضاء. وسيسمح لهم هذا العمل التأسيسي بمعرفة أفضل للمواضيع المدروسة عالمياً وبالتالي باقتراح مجالات التعاون على الأوروبيين وغيرهم الذين لديهم التجهيزات الأساسية (الأجهزة التداخلية) الأكبر  والأكثر تعقيداً والأغلى تكلفة بشكل خاص والتي يصل ثمنها إلى 100 إلى 1000 ضعف التجهيزات الإبتدائية التي يقترحها مشروع نورت على البلاد العربية. ولن يمكن للبلاد العربية بناء وإعداد مثل هذه التجهيزات إلا في فترة لاحقة تقع بعد نحو 4 إلى 6 سنوات، مثل التجهيزات التداخلية الأرضية والفضائية.

وبعد عدة سنوات (4 إلى 6) من الجهود العلمية المركزة على نقطة معينة من مجال تغير النجوم والهيدروديناميكا، وبعد أن يكون العلماء العرب قد عملوا معاً (وهو أمر ليس بالسهل إنما لا غنى عنه مع تقدم العلوم اليوم)، فإن المختبرات العربية لعلوم الفيزياء الفلكية ستستطيع الاهتمام بمجالات أخرى من الفيزياء الفلكية (كالمجرات والكواكب إلخ.) وبالتالي تنويع مشاريعها وأهدافها العلمية للحصول على معارف أخرى في مجال علوم الفلك والفضاء.

 

4. 3- إنشاء المرصد الوطني السوري

مشروع إنشاء مرصد وطني قائم في العديد من البلاد العربية حالياً مثل تونس والجزائر ولبنان والأردن والكويت. وهناك بلدان أخرى تحضر نفسها في هذا المجال مثل ليبيا والسودان والمغرب...

 

4. 3. 1- اختيار الموقع

لقد بدأت الدراسة في سورية حول ه\ه النقطة بفضل الدراسات التي تمت على الصور المأخوذة بواسطة الأقمار الصناعية (الأستاذ أحمد تامر الموصلي من هيئة الاستشعار عن بعد) لمواقع تم اقتراحها من قبل الجمعية الكونية السورية والاستشعار عن بعد. ونتج عنها اقتراح أربعة مواقع لها الأولوية بالترتيب. ويمكن برأي الجمعية الكونية السورية أن يكون موقع قمة جبل قرب جبل الشيروبين من جبال القلمون (قرب صيدنايا) أحد أهم هذه المواقع, إذ يمكن أن يقام المرصد البصري على القمة التي تعلو نحو 1900 متر في حين تقام التلسكوبات الراديوية في السهل الواسع أسف الجبل. ويجب بالطبع التأكد من صلاحية الموقع والمواقع الأخرى من نواحي كثيرة كالتلوث الضوئي وصفاء الجو إلخ.

والتقنيات المستخدمة معروفة جيداً في العالم العربي. فقد تخصص فيها الدكتور زهير بن خلدون من المغرب (حصل على أطروحته من جامعة نيس).

أما من الجانب السوري فيجب الاهتمام بإرسال أحد المختصين في مجال الأرصاد الجوية أو الطبقات الجوية, مثل الشاب حمود القربي من جامعة تشرين الذي يعد أطروحته الآن في مخبر الطبقات الجوية في مرصد بيك دو ميدي في تولوز. وهو سيقدم أطروحته في تشرين الثاني من عام 2001 ويرغب في التخصص لاحقاً باختيار المواقع الفلكية بواسطة التقنيات المتطورة مثل seeing monitor و GSM.

وهكذا يكون لدى سورية بفضل متخصصين مثل الأستاذ الموصلي والأستاذ القربي أخصائيين للقيام باختيار لمواقع المراصد الفلكية. فيجب بالتالي تحديد ووصف المرحلتين الأساسيتين لهذه الطريقة بالنسبة لموقع المرصد الوطني قبل تطبيقه على موقع يجب أن يقام فيه مرصد أكبر ضمن شبكة نورت (تم تعيينه على الحدود اللبنانية السورية) بالتعاون مع اللبنانيين والسوريين.

ويجب أن نضيف إلى ذلك دراسات حول التلوث الضوئي للمدن والغبار المحرر من مقالع الأحجار إن وجدت على مسافة عدة كيلومترات وبخاصة من الناحية الجنوبية.

 

4. 3. 2- التجهيزات الأساسية

إن هذه الأدوات أساسية من أجل تعليم جامعي صحيح ومتطور, كما ولأعمال تطبيقية وعملية للطلاب في المعاهد الهندسية والإلكترونية والجامعات ذات الفروع المختصة بمثل هذه التقنيات. وتسمح هذه الأدوات بمتابعة النجوم المتغيرة وبالتالي إطلاق تعاون دولي في مجال الفيزياء النجمية والمجرية مع سورية والبلاد العربية (مثل خلق تعاون مع مخابر رصدية فلكية أخرى, وتحديد الأهداف العلمية بشكل مشترك, وأدوار الرصد المخطط لها, وتفسير النتائج, والنشر المشترك…).

وفيما يلي هذه التجهيزات وقد أوردناها وفق ترتيب أهميتها, هذا دون الحديث عن التجهيز بالحواسيب اللازمة ومحطات معالجة المعطيات والدخول إلى الانترنت ووسائل الإيضاح إلخ.

       ·     مرصد متحرك آلياً بقطر متر واحد, مع تجهيزاته العدسية, ومع قبة من الألياف الزجاجية بحيث يدار ذلك كله بواسطة المحطة الرصدية بشكل آلي (انظر لمزيد من المعلومات http://xxx.lpthe.jussicu.fr/abs/astro-ph/9911005. ويمكن إدارة هذا المرصد من القبة نفسها من أجل تعليم الطلاب. وكذلك من الجامعة عن بعد بالنسبة للباحثين, وأخيراً يمكن له أن يعمل تلقائياً بدون وجود أساتذة من أجل إنجاز برامج علمية موضوعة سلفاً من قبل علماء فيزياء فلكية سوريين وعرب في إطار مشروع نورت أو مشاريع أخرى. والتجهيزات البصرية والعدسية هي عبارة عن مطياف ومقياس ضوئي مع كاميرا CCD متطورة يتم تبريدها بواسطة الهواء السائل وبحيث تكون متوافقة مع الأعمال التطبيقية للطلاب والبحوث الأولية.

       ·     جهاز تداخلي ضوئي مؤلف من تلسكوبين قطر كل منهما 40 سم لتعليم التداخل الضوئي الفلكي الذي سيكون أساسياً خلال القرن القادم. والهدف الأساسي لهذه التقنية هي وصف سطح النجوم وسطح الكواكب التي يتم اكتشافها حالياً بسرعة مطردة حول النجوم (البحث عن الكواكب خارج المجموعة الشمسية).

                  ·           تلسكوب راديوي ميليمتري قطره بين 6 و 10 متر من أجل دراسة المصادر الفلكية (فهم الفيزياء الفلكية ذات الطاقة المنخفضة).

       ·     منظار شمسي لمتابعة البقع الشمسية (المخطط على شكل جناح الفراشة والتفسير العلمي له) والمشاركة في البرنامج الدولي للمراقبة الشمسية, مع مطياف ذي وضوح طيفي عالي (R=110000) مع ألياف ضوئية مرتبطة بهذا المنظار. وذلك لكي يستخدم هذا المنظار أيضاً في الأعمال التطبيقية للمطيافية الذرية والجزيئية (الأعمال التطبيقية في الفيزياء). وتقود هذه الأعمال التطبيقية أيضاً إلى معايير فيزيائية لغلاف الشمس الجوي (درجة الحرارة, التركيب الكيميائي, الضغط,…).

إن تقدير تكلفة هذه التجهيزات يصل إلى ما بين 2 إلى 3 مليون دولار. ويجب إعداد أمكنة وضع هذه التجهيزات.

والبنى التحتية غير العلمية التي يجب إعدادها هي التالية: خزنات وغرف خاصة بالشباب والبنات الزائرين للمرصد وللباحثين المقيمين, وقاعة طعام وقاعات دروس وقاعات أعمال تطبيقية مع تجهيزات الحواسيب والطابعات والانترنت, وغرف للتحكم ومسكن للحراس إلخ. ولا بد بالطبع من كل ما يلزم من تمديدات المياه والكهرباء وطرق المواصلات المناسبة وخاصة إن كان الموقع عالياً أو في منطقة باردة. ويجب دائماً بناء هذه البنى التحتية كما وطرقات الوصول إلى المرصد إلى الشمال من قبب المرصد.

 

4. 3. 3- موظفو المرصد الوطني و/ أو عقدة شبكة مشروع نورت

إن المخطط الذي نقدمه هنا يشتمل على العاملين العلميين الذين يتواجدون بشكل رئيسي في المخابر الجامعية وفي التعليم الجامعي. أما العاملون التقنيون فهم عموماً يتواجدون في المرصد حيث لا يمكن الاستغناء عنهم. وبدون وجود العاملين التقنيين سيفشل المشروع خلال فترة وجيزة. وثمة سويتين من العاملين أساسيتين:

       ·     مستوى المهندس العام من نمط INSA الذي يكون مسؤولاً عن العديد من التلسكوبات وبينها التلسكوب من رتبة 2 متر والأكبر حجماً إن وجد. ويجب أن يكون قادراً أيضاً لملء وشغل وظائف التقني العليا ويكون قادراً أيضاً على المراقبة التكنولوجية والمشاركة في بناء أدوات الرصد.

       ·     سوية التقني العليا المؤهل بمستوى IUT ("المقاييس الفيزيائية") إذا كان في المرصد مراصد أصغر حجماً. ويكون على التقني عندها الحصول على تأهيل إضافي متمم لمدة سنة في مجال "اللواقط الصناعية" و/ أو "سلاسل القياس". ويؤمن عدد من هؤلاء المهندسين استمرارية العمل اليومي النهاري, في حين يقوم عدد آخر منهم بالإدارة ويكون عليهم مسؤولية متابعة الأجهزة في الليل. ويكون عليهم متابعة صيانة واستخدام التلسكوب وتجهيزاته وهي كلها تعمل آلياً بواسطة برامج حاسوبية (مثل المطياف والكاميرا CCD؛ محطة الرصد الجوي الآلية؛ وتركيب وفك وصقل المرآة).

وبالنسبة لهم فإن العمل على الآلات المبرمجة حاسوبياً يمكن أن يكون مدخلاً حقيقياً إلى القرن الحادي والعشرين. وستكون النتائج العلمية التي ستفضي إليها التخصصات في هذا المجال ذات أهمية بالغة. وستكون كذلك مفيدة لتطوير الاقتصاد في سورية ولا بد هنا من التعاون الوثيق مع الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية لرفدها بالخبراء في هذا المجال. والتقنية المعلوماتية المطبقة في برنامج شبكة نورت ليست فائقة التعقيد حالياً. والصعوبة الوحيدة الظاهرية هي تنظيم مثل هذه الشبكة بين الشعوب العربية التي لا يوجد حتى الآن اتفاقيات تعاون علمي مشتركة موحدة فيما بينها. ولعل الاتحاد العربي لعلوم الفلك والفضاء المؤسس حديثاً يمكن أن يساهم في تأسيس مثل هذه الاتفاقيات بين الدول الأعضاء بحيث يمكن بسهولة أكبر ربط هذه الشبكة.

وعلى سبيل المثال, فإن تلسكوباً قطره 2 متر يتطلب مع تجهيزاته الأخرى ما لا يقل عن خمسة مهندسين وخمسة تقنيين. والتسلكوب ذي القطر 1 متر لا يتطلب أكثر من مهندسين وثلاثة تقنيين. ويكون هؤلاء العاملين مسؤولين عن التجهيزات, في حين يكون علماء الفيزياء الفلكية مسؤولين عن الأبحاث التي تتم في المرصد.

وعلى سبيل المقارنة, فإن تلسكوباً قطره 2 متر مجهز بطريقة صحيحة وتتم صيانته بشكل دائم يمكن أن يشغل أكثر من عشرة باحثين سوريين يتعاونون مع علماء عرب وأجانب آخرين.

 

4. 3. 4- التجهيزات اللاحقة (المقدرة بعد 4 إلى 7 سنوات):

سيصبح هذا المرصد مع الوقت مركزاً علمياً مفتوحاً لدراسة الطبيعة والتلوث والأرض وعلوم الفضاء.

والتوسع الأول له يجب أن يُخصص لعلوم الفضاء مع مركز لإطلاق المناطيد الستراتوسفيرية من أجل تحضير بأقل التكاليف الممكنة لتجارب فضائية (مثل التنبؤ بالهزات الأرضية, وقياس العمق الكوني…). وفيما بعد, يمكن العمل في إطار إطلاق الصواريخ المزودة بتجارب علمية حول التجاذب الشمسي الأرضي مثلاً.

وتأتي بعد ذلك علوم الأرض: مثل علم الزلازل وقياس الجاذبية الأرضية (وهي علوم تتساوق مع الأبحاث البترولية), وعلوم الطبقات الجوية والتلوث وتحسين الحياة, ثم علوم الحياة في الوسط الصحراوي. ويمكن القيام أيضاً بأبحاث حو تجدد مصادر الطاقة بالتعاون مع صناعيين.

ومن الصعب تقدير الميزانية لمثل هذا التوسع, ولا بد من الحوار حول ذلك مع الحكومة السورية.

 

4. 4- إنشاء مجلس وطني لعلوم الفلك والفيزياء الفلكية والفضاء

 

4. 4. 1- دوره التمويلي

عندما تكون الميزانية بهذا الحجم الكبير كما هو الحال بالنسبة لعلوم الفلك والفضاء (مئات ملايين الدولارات للتجهيزات وبضعة ملايين الدولارات للتشغيل السنوي), فلا بد من إنشاء مجلس علمي وتقني وطني من أجل تقرير الخيارات الأساسية العلمية والتقنية والبشرية على المستوى الوطني. ويوجد مثل هذا المجلس في العديد من البلدان الأوروبية. ويجب أن تمثل فيه الجامعات والمؤسسات والهيئات العلمية الرفيعة في البلد كما والجهات الشعبية المهتمة بمثل هذه العلوم والتي تعمل على نشر قاعدتها العلمية وتحتاج إلى الدعم المادي من هذا المجلس مثل الجمعية الكونية السورية ونواديها المزمع إنشاؤها. إضافة إلى ذلك فإن التأهيل العلمي الرفيع في علوم  الفلك والفضاء يدفع السلطات السورية لتأسيس سياسة وطنية شاملة ودقيقة من أجل ضبط التطور الداخلي لهذه العلوم ومن أجل تخطيط للمشاركة الوطنية بالمشاريع العربية ثم الدولية.

 

4. 4. 2- دوره البشري:

سيجمع هذا المجلس الباحثين والمهندسين والتقنيين, المدنيين منهم والعسكريين, حول مشاريع ذات مرتبات أعلى بكثير من المرتبات الحالية في الإدارات السورية. ومثل هذا الدعم المادي مطلوب من أجل إنجاح المشروع على المدى البعيد. وبقدر ما تكون الوسائل الموضوعة بين يدي أعضاء هذا المجلس كبيرة فإن النتائج المنتظرة منه ستكون كبيرة. ومن الممكن إرسال عدد مختار منهم لاتباع دورات تأهيل إضافية في الخارج إذا دعت الحاجة.

 

4. 5- المساعدة الفرنسية لإطلاق علوم الفلك والفضاء في سورية

المقترحات التالية ليست صادرة إلا عن الخبير الفرنسي, وهي لا تلزم أحداً في فرنسا. وهي يمكن أن تكون وفق أشكال عديدة. ولهذا لا بد من الحوار من أجل تحديد الأولويات ومستويات التأهيل. وبعد قبولها من الحكومة السورية فإنها تقدم إلى الحكومة الفرنسية عن طريق السفارة الفرنسية في دمشق فيما يتعلق بالتعليم المدرسي والجامعي, وعن طريق الهيئة الوطنية في مركز البحوث الوطني الفرنسي والجامعات الفرنسية فيما يتعلق بنيل أطروحات الدكتوراة وإقامة فترات تدريبية أو مشاريع تعاون علمي.

وبشكل عام, من المناسب بدء التأهيل بالنسبة للعاملين قبل أو مع طلب المواد الثقافية والتعليمية و / أو البحث العلمي. إن فترة تأهيل مدير ومشغل للبلانتاريوم أو للنادي العلمي أو لتقني أو لمهندس في المرصد الفلكي أو لمهندس في فيزياء الفضاء تتوافق بشكل كبير مع المدة الزمنية اللازمة لإنشاء التجهيزات الأساسية (باستثناء الأبنية التي تتطلب من سنة إلى سنتين). أما فترة إعداد باحث حاصل على الدكتوراه فأطول (4 سنوات) من مدة شراء وتركيب مرصد فلكي يشترى المفتاح باليد (3 سنوات بدءاً من أول تحديد لتشغيله).

وهناك فترات أطول فيما يتعلق بالتجارب الفضائية: 3 إلى 4 سنوات بالنسبة للتجارب الخاصة بالبالونات, و5 إلى 10 سنوات بالنسبة للتجارب المتعلقة بالأقمار الصناعية (على الأقل).

ويعتبر الخبير الفرنسي هنا أن مراقبة الأرض بواسطة الاستشعار عن بعد يتعلق بهيئة الاستشعار عن بعد. ولهذا لا بد من إعادة تحديد لدور الاستشعار عن بعد في سورية وهو أمر يمكن القيام به التشاور مع الخبير الفرنسي أو غيره.

 

4. 5. 1- بالنسبة للتعليم الشعبي والنوادي التابعة للجمعية الكونية والمدارس الإبتدائية:

يمكن إقامة توأمة بين النوادي السورية والنوادي الفرنسية التابعة للجمعيات الفلكية الفرنسية, وإقامة معسكرات رصد في سورية تستضيف الفرنسيين الخبراء لتعليم السوريين, كما وزيارة عدد من السوريين إلى فرنسا للاطلاع مبدئياً على المراصد الفرنسية. ويمكن أن يأتي أعضاء الجمعيات الفرنسية مع تجهيزاتهم وخبرتهم لمساعدة أعضاء الجمعية الكونية السورية في نواديهم وإقامة علاقة تعاون وتبادل للخبرات الشابة (مثل دورات في فرنسا ودورات في سورية). وعلى الفلكيين السوريين وأعضاء الجمعية الكونية السورية (كما حصل في الأردن مثلاً) أن يقوموا بتأهيل الأساتذة في الصفوف الإبتدائية لنشر الوعي الفلكي بين تلاميذ المدارس.

 

4. 5. 3- بالنسبة للتعليم الجامعي والتقني:

هناك سويات مختلفة للتعاون نعطي بعض الأمثلة عليها:

أ‌.   أولاً إقامة مدارس صيفية لعلوم الفلك والفضاء النظرية والتقنية. وتخصص المدارس الصيفية لمدة أسبوع أو أسبوعين لطلاب الماجستير ولطلاب المعاهد الهندسية كمقاربة أولية مع علوم الفلك والفضاء. وتنعقد هذه المدارس الصيفية في مرصد فرنسي مثل مرصد هوت بروفانس (http://www.obs-hp.fr) شمال مارسيليا أو مرصد CERGA (http://www.obs-nice.fr/fresnel/gi2t) قرب كان. ونشير هنا إلى أن عضو الجمعية الكونية السورية موسى الخوري وخريج جامعة دمشق قسم الفيزياء نبيل دقو اتبعا دورة المدرسة الصيفية التي أقيمت في مرصد هوت بروفانس صيف عام 1998 بدعوة من الحكومة الفرنسية.

ب‌.    دورات ذات فترة متوسطة للمهندسين السوريين في الإلكترونيات والمعلوماتية والبصريات ومعالجة الإشارات في مرصد هوت بروفانس (3 أشهر أو 6 أشهر أو سنة بحسب الحاجة). والهدف هو تحصيل معارف عملية من أجل استعمال وصيانة المرصد الوطني السوري والمشاركة بإنجاز إداة فلكية ضمن الفريق التقني الفرنسي. مع نهاية الدورة يجب أن يكونوا قد أتقنوا معايرة التلسكوب (1 متر) وصيانته مع تجهيزاته (الكاميرا CCD والمطياف CCD), كما وللمحطة المختصة برصد التغيرات الجوية آلياً وبفك وتركيب وصيانة المرآة. وعليهم أيضاً تأمين رعاية تكنولوجية من أجل تحسين أو تطوير التجهيزات, ولهذا يجب أن يكونوا على اتصال تقني مع زملائهم الأجانب من أجل تطوير تجهيزات مشتركة.

ت‌.    إعداد أطروحات دكتوراه في فرنسا لطالب أو طالبين سوريين في نهاية دراستهم للماجستير. ولهذا لا بد من تحضير دورات في سورية في اللغتين الفرنسية والإنكليزية. وتكون إقامتهم لمدة سنة من أجل إتمام الماجستير في تولوز أو / ونيس ولأربع سنوات من أجل تحضير الأطروحة للدكتوراه في مونبلييه و / أو في نيس على سبيل المثال, وذلك للدخول في المشاريع العلمية للمشروع نورت. والشرط الوحيد الذي تطلبه فرنسا هو أن يعود الطالب إلى بلده سورية بعد تخرجه ونيله لشهادته العليا وأن يعمل في مجال اختصاصه. وهناك نوعان من الأطروحات: أحدهما في الفيزياء الفلكية النظرية في الغلاف الجوي النجمي والإغلفة ما بين النجمية وأقراص التضخم النجمي من أجل الوصول إلى تفسير هيدروديناميكي للأرصاد والتي ستتم من خلال التجهيزات الحديثة الحالية والمستقبلية لمشروع نورت. أما التخصص الثاني فهو في مجال الفيزياء الفلكية التطبيقية: ويتمثل بالمشاركة في تجربة التداخل الضوئي في CERGA من أجل إعداد خرائط البيئات النجمية والبحث عن الكواكب الخارجية, وذلك من أجل تحضير سورية (والبلاد العربية الأخرى) للمشاركة في تجارب التداخل الكبيرة الأرضية والفضائية في المستقبل.

ث‌.    ونقترح إقامة تعاون لتحضير أطروحة مشتركة بين جامعة سورية وجامعة فرنسية. وقد اختبرنا ذلك مع عدة بلدان منها لبنان وتونس والمغرب والجزائر. وبالتالي يتم تحضير جزء من الأطروحة في مجال علوم الفلك والفضاء في المرصد الوطني السوري وفي الجامعة السورية. ونشير هنا إلى أن الطالب يمكن أن يُقبل مباشرة في أطروحة الدكتوراه إذا كان قد أنهى الماجستير في العلوم.

ج‌.      ويمكن للأساتذه الفرنسيين والمهندسين إلقاء محاضرات في الجامعات السورية والمخابر التقنية لمدة سنة إن دعت الحاجة. ويمكن وضع البرامج التدريسية بالتعاون بين الأساتذة الفرنسيين والسوريين.

  

5. موجز حول مشروع نورت المقترح للدول العربية

5. 1- مؤهلات العالم العربي والإسلامي

تظهر الدراسة أن جغرافية العالم العربي بشكل خاص قابلة جداً لتطوير علوم الفلك. فهي تغطي مساحات واسعة تصل طولاً إلى 110 درجات. كما وتوجد فيها مرتفعات هامة تصل إلى 2800 و 3000 متر. كذلك فهي تكمل بمراصدها عندما ينتهي بناؤها مراصد أريزونا وهاواي وشيلي. ومناخ هذه البلاد شبه صحراوي وهذا يعني الكثير من الليالي الصافية. وتتمع البلاد العربية بتاريخ حافل بالعطاء العلمي, كما وتتميز بوجود قواعد تكنولوجية حديثة فيها وجامعات جيدة قابلة للتطوير. وبما أن الكثير من المسائل العلمية غير محلول حتى الآن في مجال الفيزياء الفلكية فإن إسهام البلاد العربية سيكون كبيراً إذا ما شاركت في البحوث العالمية الحالية. ويعتقد الخبير الفرنسي أن اقتراح أبحاث علمية لا يمكن إنجازها دون العالم العربي سيمكن تحقيق نتائج علمية هامة الأمر الذي سيرفع من وتيرة الاهتمام بالعلوم في البلاد العربية مما ينعكس على تطورها الاقتصادي والعام.

 

5. 2- مردودية عالية لمشروع نورت البسيط

نورت هو مشروع شبكة تلسكوبات آلية في البلاد العربية (NORT: Network of Oriental Robotic Telescop). وقد انتخبت هذا المشروع لجنة الأمم المتحدة العامة لعلوم الفلك والفضاء في عام 1996 ووافقت عليه. ويرتكز المشروع على بناء تلسكوبات آلية في مناطق متجاورة. لقد ظهرت اليوم تلسكوبات آلية كثيرة في مواقع متفرقة, وهي تعمل وفق برنامج مسبق التحديد أو تكون موجهة ومدارة بواسطة الانترنت من مكان العمل أو الجامعة أو الإقامة. وتسمح شبكات هذه التجهيزات المقامة على جبال عالية منتقاة بشكل جيد حول العالم لعدة بلاد بالاهتمام وتطوير الفيزياء الفلكية عبر رصد مستمر للأجسام المتغيرة وفهم الآليات الفيزيائية المؤثرة عليها.

 

5. 3- أمثلة على مشاريع علمية لتلسكوبات آلية

يمكن تحقيق مشاريع علمية كثيرة بواسطة تلسكوبات صغيرة قطرها بين 60 و 100 سم أو متوسطة قطرها بين 150 و 200 سم, وذلك بقياس الشدة الضوئية أو الاستقطاب الضوئي أو التصوير الطيفي أو التداخل الإشعاعي. ومن الأمثلة على ذلك:

                  ·           متغيرات أصيلة مثل العمالقة الحمر ومتغيرات مغلفة بغبار مع قذف للمادة من القطبين.

                  ·           متغيرات ثورانية مثل النجوم Be و RCB .

                  ·           نجوم مزدوجة بينها تلك التي تتبادل المادة.

                  ·           المذنبات: بحث ومتابعة ودراسة الكثافة المركزية والذيل وقذف المادة إلخ.

                  ·           النيازك التي تدور حول الأرض, وحساب مدارها ومتابعته والتنبؤ باصطدامات محتملة.

                  ·           رصد كواكب حول نجوم قريبة.

ويمكن لهذه الأبحاث أن تكون مدخلاً إلى الفيزياء الفلكية المعاصرة لبلدان كثيرة.

 

5. 4- أهداف نورت

إن هدفي نورت الأساسيين هما:

                  ·           مشاركة سريعة في الفيزياء الفلكية الدولية لبلاد العالم العربي المهتمة جدياً بالفيزياء الفلكية وبعلوم الفضاء,

       ·     إيجاد تنسيق عربي للتوصل إلى هذا الهدف, ويمكن القول إن بوادر هذا التنسيق بدأت مع ولادة الاتحاد العربي لعلوم الفلك والفضاء.

وفلسفة مشروع نورت هي:

                  ·           تشجيع الدراسة النظرية والتطبيقية للدارسين في الجامعات العربية بتلسكوبات بين 60 سم و100 سم.

       ·     المتابعة الدائمة للأجسام المتغيرة بواسطة تلسكوبات آلية من 150 إلى 200 سم إضافة إلى تجهيزاتها والتي تتوزع على جبال منتقاة من المغرب وحتى الصين.

                  ·           المشاركة في مشاريع تلسكوبات آلية أخرى في أستراليا وأمريكا وهاواي وغيرها لتحقيق أرصاد مستمرة لأجسام سماوية منتخبة.

                  ·           تحضير الباحثين في البلاد العربية إلى مرحلة مستقبلية أكثر تطوراً من التعامل مع الأجهزة والأبحاث العلمية المتقدمة.

 

6. خاتمة

لن يستطيع العالم العربي المشاركة في علم الفلك الحديث إلا وفق شروط أهمها:

       ·    تطوير مختبرات جامعية (التأهيل النظري والعلمي للطلاب مع مراكز معلوماتية وتجهيزات متطورة)

       ·     تطوير شبكة قوية للاتصالات بين البلاد العربية لانجاز مشاريع مشتركة مثل الأقمار الصناعية والمناطيد السابرة ومنصلات إطلاق الصواريخ وغيرها.

       ·     إنشاء وكالة فضاء عربية بالتعاون مع الجامعة العربية والاتحاد العربي لعلوم الفلك والفضاء.

ولا شك أن سورية العربية, سورية الأسد, كانت دائماً هي رائدة التقدم في الوطن العربي وهي دائماً السباقة إلى المشاريع التنموية والتي تصب في النهاية في مصلحة الوحدة العربية. والبداية بمشاريع سورية لتطوير العلم الفلكي والفضائي في سورية خطوة أساسية على طريق التعاون العربي الأوسع.

 

إعداد

البروفسور فرانسوا رنيه كيرسي

بالتعاون والتنسيق مع

الجمعية الكونية السورية

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •