|
المعقول وغير
المعقول في القرن الحادي والعشرين
مقدمة:
يقدر عمر الكون بـ15 مليار سنة،
وعمر الأرض بـ4.5 مليار سنة ووجود الإنسان على الأرض بنحو4.5 مليون سنة،
بينما وجود الإنسان العاقل فلا يتجاوز 100 ألف سنة، و وجود الإنسان
العاقل في أوربا لا يتعدى 40 ألف سنة الماضية. فإذا افترضنا بأن متوسط
عمر الإنسان 50 سنة ،فيكون عدد الأجيال العاقلة التي عاشت على الأرض
لغايته 2000 جيل فقط. أما إذا اعتبرنا وجود الأجيال المتعايشة مع بعضها
منذ بداية الثورة الزراعية أي منذ 10000 سنة فإن عدد الأجيال عندئذٍ لا
يتجاوز 200 جيل. أما إذا انتقلنا إلى بداية وجود وانتشار الديانة
المسيحية مثلاً فإن عدد الأجيال يصبح 40 جيلاً وبالنسبة لعدد الأجيال
الإسلامية يكون 28 جيلا و هكذا. بينما المتوقع كونياً أن تعيش أجيال
قادمة طيلة 4 مليار سنة أخرى من اصل حوالي 6 مليار سنة العمر المتبقي
الافتراضي لحياة الأرض والمجموعة الشمسية ، وإذا افترضنا أيضاً أن متوسط
عمر الإنسان سيرتفع إلى 100 سنة فسيكون عدد الأجيال الافتراضي في
المستقبل 40 مليون جيل ، وبالتالي يمكن اعتبار وجود الإنسان ما زال في
بداياته بعد وأن وجود الأجيال المستقبلية هي التي ستشكل الثقل و الرقم
الأكبر.
يقول أحد العلماء" إن ما ننفقه حالياً من
أموالٍ وموارد ليس إلا استدانة من الأجيال القادمة" . أي علينا أن نقتصد
بالإنفاق وبالموارد الأولية وأن نترك البيئة نظيفةً لاستمرار الحياة
لمن سيأتون بعدنا.
فهل يا ترى عملت الدول والحكومات والشعوب
في الماضي وتعمل في الحاضر وتخطط للمستقبل للحفاظ على البيئة والموارد
الأولية في الطبيعة لتلك الأجيال؟! والسؤال الآخر هل ياترىالعلماء يتجهون
حاضراً ومستقبلاً نحو خير البشرية وخير الطبيعة حقاً ، أم تحولوا بدلاً
من علماء إلى عملاء مأجورين ينفذون مآرب الأنانيين والجشعين في العالم
ويعملون جاهدين على استنزاف خيرات الإنسان والطبيعة معاً بدلاً من الحفاظ
عليهما؟! مثال على بيع بعض العلماء أنفسهم للشيطان إليكم القصة
التالية:تقدم" بويد أي جريفس" أمام المحكمة الأمريكية بملفٍ عرض فيه
قضيته ويحمل الملف رقم 9587 بين فيه أن" الدكتور روبرت غالو" تقدم عام
1984 بطلب تسجيل براءة اختراع فيروس "
HIV"
وهو الفيروس المسبب نقص المناعة المكتسبة والغريب أن الإدارة الأمريكية
لم تنف الخبر ولم تعتذر رسمياً ولم يبادر أحد بسؤال السياسة الأمريكية
كيف خرج فيروس الإيدز من المختبرات العسكرية الأمريكية ومن هي الجهة التي
تقف وراء نشره على الصعيد العالمي. الأمثلة على ذلك كثيرة. إن ما تم طرحه
آنفاً تكمن الأجوبة عليه في محتويات المواضيع التالية.
البيئة والإنسان:
جميع رواد الفضاء على اختلاف جنسياتهم
ومذاهبهم كانوا يرون الأرض من الفضاء جميلة جداً وكانت أمنياتهم بل
أمنيتهم هي العودة للأرض سالمين ليتابعوا الحياة عليها ويتمتعوا بجمالها
وخيرانها. يقول الأستاذ موسى ديب الخوري في إحدى محاضراته بان الحياة على
الأرض هشة ونادرة. فهل يجوز ويحق لنا بل حتى من المعقول أن ندمرها
ونفسدها ولا نترك للأجيال القادمة شيئاً؟!.
لقد استخرجت و استهلكت البشرية عبر
تاريخها الطويل من العناصر ولا سيما خلا 80 سنة الأخيرة من القرن العشرين
النسب التالية من العناصر والمواد:
-
70% من إجمالي ما استخرج من الذهب عبر التاريخ.
-
85% من إجمالي ما استخرج من النحاس عبر التاريخ.
-
87% من إجمالي فلزات الحديد.
-
99% من إجمالي النفط.
-
90-95% من إجمالي كلٍ من
القصدير،التوتياء،الرصاص، الزئبق، الفضة، الماس.
فماذا تركنا للأجيال القادمة؟!. إذا
أخذنا على سبيل المثال الوقود الأحفوري فإن مابنته الطبيعة خلال عشرات
ملايين من السنين أي قرابة 250 مليون سنة استهلكته وستستهلكه البشرية في
غضون 100-150 سنة. أي بمعنى آخرأن كل سنة استهلاك تعادل مليون سنة بناء
وربما أكثر.
إذا بقي جشع بخاصة الدول الكبرى على حاله
فإن العمر الاحتياطي المتبقي لكثيرٍ من الثروات سيكون في عام 2030 على
النحو التالي:
المادة
|
حسب معدلات الاستهلاك عام2030 |
|
المتوفر/المتبقي تجارياً/ عدد
السنوات |
الاحتياطي المفترض الكلي
عدد السنوات |
|
الألمينيوم |
124 |
407 |
|
النحاس |
4 |
26 |
|
الموليبدن |
8 |
33 |
|
النيكل |
7 |
16 |
|
البلاتين |
21 |
39 |
|
الفحم |
29 |
457 |
|
النفط |
3 |
7 |
تستهلك البشرية بقسوة موارد الطبيعة ،
فقد كانت تستهلك من الموارد الطبيعية والمعدنية5 مليار طن في عام 1950
فأصبح استهلاكها12 مليار طن في أواسط السبعينيات ويتجاوز حالياً 15
مليار طن. من ناحية ثانية فإن هذا الاستهلاك يترك مخلفات في الزراعة
والصناعة تقدر بـ770 مليار طن سنوياً، أي يلحق نصيب الفرد الواحد 140 طن
في السنة . وستتأثر الدول الصناعية بكثير من المخلفات ولا سيما أمريكا
التي لا يزيد نسبة سكانها في العالم عن 5% فإنها تطلق 21% من جميع غازات
الفحم المنبعثة في العالم سنوياً .مما يجعل وضع الأرض والطبيعة يزداد
سوءاً .بل الأخطر من ذلك هو النفايات السامة الصلبة وبخاصة المواد
النووية التي تقدر بـ360-400 مليون طن في العالم سنوياً، أي بالمتوسط 1
مليون طن يومياً وتسعى الدول الصناعية تصريفها وطمرها في دول الجنوب
برغبتها أو بدونها. حيث تدوم خطورتها مئات السنين.
كان إنتاج النفايات المشعة في عام
2000على سبيل المثال على النحو التالي:
-
3.6 مليون متر مكعب في أمريكا.
-
1.5 مليون متر مكعب في دول الاتحاد السوفيتي السابق.
-
835 ألف متر مكعب في فرنسا.
-
570 ألف متر مكعب في إنكلترا.
فهل من المعقول أم غير المعقول الاستمرار
في هذا الوضع الراهن؟!
إذا كانت الدول الصناعية الغنية هي
المسؤولة بالدرجة الأولى على هذا الاستنزاف للطبيعة وعلى التلوث الصناعي
الكبير،فإن التزايد السكاني في دول الجنوب هو المسؤول بالدرجة الأولى عن
التلوث الحيوي في الطبيعة وعلى استنزاف مواردها الحياتية. لقد تطور عدد
سكان الكرة الأرضية منذ القديم وفق ما يلي:
التاريخ عدد سكان العالم
بالملايين التضاعف عددٍ من السنوات
8000ق.م
5 1500
200ق.م
190
1000م 265
1300م 360
1400م 350
1650م
500 200
1800م 900
1850م
1000 80
1900م
1600
1930م
2000 45
1950م 2500
1975م
4000 35
2000م أكثرمن
6000 25
من المتوقع أن يصـل عدد سكان العالم إلى
7.8مليار إنـسان قبل عام 2050 حيث 90% من هذه الزيادة في دول الجنوب.أي
الزيادة السكانية في دول الجنوب من مرتبة 75 مليون إنسان كل عام.فإذا كان
الإنسان في هذه الدول يحتاج كحد أدنى إلى 1000دولار سنوياً لكي يعيش فهذا
يعني ضرورة إضافة75 مليار دولار سنوياً زيادة في دخل هذه الدول، وضرورة
بناء أكثر من 20 مليون منزل وإذا اعتبرنا أن كل إنسان يحتاج سنوياً إلى1
طن مواد غذائية فهذا يعني الحاجة إلى75 مليون طن مواد غذائية إضافية في
السنة وإذا كانت مخلفات الإنسان الشخصية1طن في السنة فهذا يعني زيادة في
المخلفات البشرية75 مليون طن.التزايد السكاني في العالم حاليا وفق ما
يلي:
-
0.6% في أوربا.
-
0.75% في أمريكا الشمالية.
-
2.55% في أفريقيا.
-
2.15 في أمريكا اللاتينية.
-
2.4% في الوطن العربي.
-
1.9% في دول الجنوب عموماً.
-
1.57% عالمياً.
كان عدد سكان الوطن العربي80 مليوناً عام
1950 فتضاعف ليصل إلى160 مليوناًعام1980 ،أماسكان الوطن العربي حالياً
فمن مرتبة300 مليون إنسان وسيزداد العدد إلى600 مليون إنسان عام 2050،
وبالنسبة إلى سورية فعدد السكان حالياً من مرتبة 18 مليون إنسان وسيصبح
من مرتبة 27 مليون إنسان عام2025 وإلى مرتبة34 مليون إنسان عام 2050.
الغريب أن الدول الغنية القادرة على تحمل عبء التزايد السكاني ،فإن
التزايد فيها قليل جداً أو معدوم او سلبي. على سبيل المثال سكان اليابان
من مرتبة128 مليون إنسان حاياً وسكان نيجيريا من مرتبة137 مليون إنسان
ولكن في عام 2050 سينخفض عدد سكان اليابان كما هو متوقع إلى100 مليون
إنسان وستغدو نيجيريا300 مليون إنسان تشكل هذه الزيادة السكانية عبئاً
إضافياً على دول الجنوب وإلى مزيدٍ من تدهور البيئة وإلى فقرهم وإفقار
الآخرين.
الحروب:
بات من المعروف والمؤكد بأن الإنسان هو
الكائن الوحيد القادر على إبادة جنسه والكائنات الأخرى. إذ أن بقية
الكائنات غير قادرة على إبادة جنسها، بل يمكن أن تباد من قبل أجناسٍ أخرى
ولاسيما من قبل الإنسان.
يقدر عدد الحروب والنزاعات التي وقعت منذ
ظهور الحضارات البشرية بـ14500 حرباً كبيرة وصغيرة ،هلك فيها3.65مليار
إنسان ، ولم تنعم البشرية بهدوء طيلة تاريخها الطويل سوى بـ292 سنة فقط.
يقدر عدد الذين هلكوا في القرون الماضية وفق ما يلي:
-
3.3 مليون إنسان في القرن السابع عشر.
-
5.2 مليون إنسان في القرن الثامن عشر.
-
5.5 مليون إنسان في القرن التاسع عشر.
أما في القرن العشرين فالحرب العالمية
الأولى والحرب العالمية الثانية أدت إلى ما يلي:
|
البيان |
الحرب العالمية الأولى
1914-1918 |
الحرب العالمية الثانية
1939-1945 |
|
عدد الدول المشاركة |
33 |
62 |
|
عدد الجنود |
70 مليون |
110 مليون |
|
عدد الدول التي وقعت على أراضيها
الحرب |
14 |
40 |
|
الخسائر البشرية |
8 مليون |
40 مليون |
|
كلفة الحرب/بمليار الدولارات |
360 |
3300-4000 |
يذكر الكاتب " بيتر سكاون" في كتابه
أمريكا الكتاب الأسود بأن أمريكا أطلقت على العراق في الحرب الخليج
الثانية عام 1991 من مدافعها وسفنها وطائراتها ما زنته 88500 طن من مادة
TNT
تحوي على 250 ألف قنبلة. كان نصيب بغداد منها3000 قنبلة وصاروخ. تعادل8
قنابل ذرية من حجم قنبلة هيروشيما.كم ذكرت المنظمة العالمية للدفاع عن
حقوق الإنسان" هيومان رايتس ووتش" بأن القيادة الوسطى الأميركية اعترفت
باستخدام قواتها في العراق10782 من القذائف العنقودية تحمل في طياتها1.8
مليون قنبلة.كما استخدمت إنكلترا70 قنبلة من النوع ذاته أطلقت من الجو
و2100 قنبلة أخرى أطلقت من الأرض تحتوي على 113190 قنبلة. بلغت خسائر
الأميركيين في العراق كما جاء في تقريرٍ لرابطة المحاربين القدامى في
امريكا48733 جندياً بين قتيل وجريح لغايته.الجدير بالذكر أن الحروب
القديمة كانت تقتل نسبة 10% من المدنيين فقط ، أما الحروب الحديثة فأصبحت
تقتل90%.كما تجدر الإشارة إلى أن الحروب الأهلية والنزاعات بين عامي
1990-2000 قد قتلت 2 مليون طفل في العالم.
تمتلك أمريكا الآن أكثر من نصف مخزونات
العالم من الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية .تتوزع الرؤوس
النووية في العالم كما يلي:
-
10500 رأس نووي في أمريكا.
- |