الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

مدينتنا النجمية: مجرة درب التبانة

المهندس  ناصر أسعد منذر

 

أصل تسمية مجرتنا بـ "درب اللبانة" (بالإنكليزية: Milky Way و باليونانية: Via Lattea)

في ليلة صافية غير مقمرة، وفي مكان معتم بعيداً عن إضاءة المدينة، نلاحظ حزاماً ضبابياً على شكل وشاح مضيء يمتد على طول السماء ندعوه "نهر المجرة" أو "الطريق الحليبية/اللبنية" أو "درب اللبـّـانة" أو "درب التبانة" هو بالحقيقة مركز مجرتنا.. أما الأصل التاريخي لهذه التسمية فيعود إلى حضارة السومريين في بلاد الرافدين، حيث وجد على بعض الألواح القديمة أناشيد كانت تغنّى في الاحتفالات السنوية بإله القمر ”سون-نانا"(1)

وأطلقوا أسماء أخرى على إله القمر منها "نور السماء" أو "السفينة السابحة في السماء"، وبما أنهم في تلك المنطقة أبناء حضارة زراعية واهتموا بتربية المواشي، وكان إلههم راعي نشاطاتهم، لذلك نجدهم أسقطوا مفاهيمهم ومفردات حياتهم على أساطيرهم عن آلهتهم. فكانوا ينظرون إلى النجوم والكواكب على أنها حيوانات ومواشي تتجول في أملاك الإله "سون-نانا"، وقد كشفت تلك الأشعار عن علاقة تربط بين القمر والنجوم وبين الخيط الحليبي الأبيض:

﴿ ما أكثرهن..

ما أكثر تلك البقرات..

وكم هي كثيرة مواشي الإله نانا..

البقرات السود بلون اللازورد الشفاف..

والبقرات البيض بلون القمر المشع..

وتلك الصغيرات وسيض أثيري يشفي كحبات القمح..

تمجدك..

أما الكبيرات.. فيحتشدن معاً كالثيران الوحشية لأجلك..

ففي إسطبلك الحيوي "عظمة السماء".. أطلقت قيود الكثير من البقرات..

ثم سكبتَ حليب أجملهن على مائدة القربان..

وبيديك الجميلتين قدمته..

إلهي أنهى عمله..

نانا يطلقُ البقرات من قيودها ذات اللون اللازوردي..

هو الذي يرعى كل تلك البقرات..

مقاطع أخرى من النص السابق تنقل أيضاً مباركة بولادة الإله سوين ورغبة أبيه بأن يشرب وليده من ذلك الحليب المسكوب..

إذن.. من هنا أتى أصل تسمية "الخيط الحليبي" والتي سميت لدى اليونانيين فيما بعد "دائرة الحليب" كونها تلتف كحلقة على الكرة الكونية، وبنيت عليها أساطيرهم.. منها تلك التي تقول أنه عندما قرر أبو الآلهة زيوس أن يخلق له ولداً متميزاً عن الآخرين، لم يشاهد مثله على الأرض، تزوّج من ألكمينا ملكة ترينتو، التي كانت متزوجة، فتقمص هيئة زوجها، وكان أن ولد له هرقل، ثم تجده أثينا وتجعله يرضع من ثدي حيرا، وأثناء ذلك ينسكب بعض الحليب على سطح السماء ليكون المجرة..

وقد تعددت الثقافات التي تبنت فكرة القدسية التي تمنحها الإلهة لوليدها الإله عبر إرضاعه، فنجد عند الفراعنة تماثيل تصوّر الإلهة الفرعونية إزيس وهي ترضع الإله حورس. كما نجد كذلك في الثقافة المسيحية شخصية Maria Lactans "مريم المرضعة" والتي شخّصتها أيقونات انتشرت كثيراً في القرنين الثالث والرابع عشر، حيث تبدو فيها السيدة العذراء العذراء على العرش ترضع السيد المسيح، ونلاحظ الرموز السماوية بالمصباحين اللذان تحملهما القديستين أو الوصيفتين المحيطتين بها.(2)

 

من مركزية الأرض إلى مركزية الشمس.. إلى مجرة في كون من دون مركز..

       ساد اعتقاد أن الأرض تحتل مركز الكون(3) ثم قدمت المعلومات الرصدية بواسطة التلسكوبات البصرية بدءاً من العام 1609 البرهان الأول على خطأ هذا الاعتقاد، أما الاعتقاد بمركزية الشمس في الكون فقد استمر حتى مطلع القرن العشرين، لكن الطفرة الحقيقية في اكتشاف الكون بدأت منذ الربع الأول للقرن العشرين، بالاستفادة من المراصد البصرية الكبيرة ومن ثم التسكوبات الراديوية والمركبات والمسابر الفضائية، وعلى هذا نعرفُ اليوم أن شمسنا ليست إلا واحدة من عشرات آلاف الملايين من مثيلاتها، ضمن تجمع كبير للنجوم، هو المجرة، وفي هذا الكون ملايين المجرات المماثلة لمجرتنا، لا تحتل مجرتنا موقعاً متميزاً فيه..

لنعود إلى بداية القصة.. وكيفية اكتشافنا للبنية الكونية..

الغابة السديمية..

       السدم هي تلك اللطخات من المتفشية من الضوء التي لاحظها الإنسان منذ القدم (حتى أن أفلاطون كان قد سجل بعضاً منها) ثم بعد اختراع التلسكوب، بدءاً تبدو بوضوح أكثر واكتشف المزيد منها، وقد قام صائد المذنبات الفرنسي شارل ميسييه في العام 1781 بوضع جدول يسرد فيه حوالي 100 سديم خافت، تحمل كل منها الحرف M متبوعاً برقم، ثم أضاف وليم هرشل إليها حتى بلغ الرقم 2500 سديم، ثم أضاف ابنه جون هرشل عدة ألوف أخرى، وتعرف بثلاثة أحرف NGC متبوعاً برقم، وتصنف السدم اليوم وفق طبيعتها إلى تجمعات نجمية أو سحب غازية أو مجرات.

 

سدم أم مجرات.. أو: كون نهائي أم لانهائي..

       نشأ خلاف كبير حول ماهية هذه السدم.. غاليليو كان يقول أنها تجمعات من النجوم، وبسبب بعدها الكبير نراها تعطي وميضاً ضوئياً متصلاً، ورفض الفكرة القائلة بأن هذه السدم عبارة عن سحب غازية متوهجة بفعل ضوء النجوم.. لكن الفلكيين رفضوا إرجاع كل تلك السدم إلى مجموعات نجمية، وفي منتصف القرن الثامن عشر قدم توماس رايت في كتابه "نظرية أصلية أو فرضية جديدة للكون" عدة اقتراحات أهمها أنه:

"ربما توجد دروب تبانة أخرى على مسافات بعيدة، وهذا يبدو جلياً إلى حد ما من تلك البقع الغيمية التي تكاد تكون غير محسوسة من قبلنا، حيث لا يمكن تمييز أي نجم أو جسم مادي"

       ثم جاء الفيلسوف إيمانويل كنط ليؤيد فكرة رايت، ويطرح فكرة "الجزر الكونية" حيث قال بأن:

"بعض هذه السدم ممكن أن تكون منظومات نجمية كاملة (مثل مجرتنا) لكنها على درجة من البعد تبدو لنا كلطخات خافتة من الضوء"

       ونال هذا الاقتراح التأييد من أعظم فلكيي القرن الثامن عشر، وليم هرشل وذلك في مقالة له "حول بنية السماوات" نشرها عام 1785 حتى أن هرشل في العام التالي كتب في رسالة أنه اكتشف 1500 كون ومجرات كثيرة يفوق بعضها درب التبانة، إلا أنه وللأسف تراجع في نهاية حياته عن هذه الفكرة وعاد ليقول: "معظم السدم قد تكون موجودة داخل درب التبانة، وإن دروب التبانة الخارجية أبعد وأشد خفوتاً من أن تكتشف".. واقتفاءً لأثره تبنت معظم الدوائر الفلكية في القرن التاسع عشر وجهة نظره، وتضاءل تأييد فكرة كنط عن الجزر الكونية..

 

سدم أم مجرات.. نهاية الجدل..

       استمر الجدل حتى مطلع القرن العشرين، حتى أنه في العام 1920 جرت مناظرة شهيرة بين هارلو شابلي وهبر كورتيس حول موضوع "الكون وحيد الجزيرة، والكون متعدد الجزر"، وكانت هذه المناظرة تمثل حقيقة امتداداً لمعركة بدأت منذ ألفي عام بين أنصار النظامين الكونيين المتنافسين: "النظام الرواقي ، والنظام الأبيقوري".(4)

       وكانت نهاية الجدل في العام 1924 حين نجح إدوين هبل من مرصد ماونت ويلسون في تحليل بعض المتغيرات القيفاوية المضيئة في المرأة المسلسلة ليؤكد أن سديم المرأة المسلسلة هو مرتبة المجرة ذلك أن بعده كما قدره حينها حوالي 900 ألف سنة ضوئية، وتم تصحيح هذا الرقم فيما بعد، عبر تصحيح طريقة قياس البعد بالمتغيرات القيفاوية، ونعرف اليوم أن مجرة المرأة المسلسلة تبعد عنا قرابة 2.2 مليون سنة ضوئية، وهي أقرب المجرات إلينا.(5)

 

دليل آخر يقدمه هبل يكشف النقاب عن بنية الكون..

          بعد أن قام هبل على مدار عدة سنوات برصد أطياف عدة مجرات، لاحظ أن أطيافها تبدو منزاحة نحو الأحمر، وهذا يعني أنها تتحرك مبتعدة عنا، ثم قدم هبل في العام 1929 قانونه المشهور الذي يربط سرعة ابتعاد الجسم الكوني ببعده عن الشمس وضع هبل مجمل إنجازاته في قانون بسيط جداً: "السرعة التي تبتعد بها الأجسام الكونية عن بعضها تساوي المسافة التي تفصل بين الجسمين الكونيين المعتبرين مضروبة في ثابت"، هذا الثابت عرف منذ ذلك الوقت ولا يزال يعرف حتى الآن بثابت (أو معامل) هبل الكوني، وبواسطة هذا القانون بالذات وباستخدام أرصاده نقل هبل صورة الكون الحقيقية، والتي كانت ملتبسة، إلى السطح، فالكون هو ملايين وملايين من المجرات، والعدد المقدر لها بحدود مئة ألف مليون مجرة، تبتعد مندفعة عن بعضها بسرع كبيرة تصل إلى 300 كم/ثا، وتقدر قيمة ثابت هبل اليوم بنحو 16 كيلو متر في الثانية لكل مليون سنة ضوئية بيننا وبين المجرة المدروسة، ولكن هذه القيمة ما تزال محاطة ببعض الشك وإن كانت أعمال هبل مقبولة عالمياً بأنها دليل على توسع الكون.

 

تصنيف هبل للمجرّات..

       صنّف هبل المجرات بناء على الأرصاد التي قام بها، فوضع أربعة أنواع رئيسية هي:

       1. المجرات الإهليلجية Elliptical Galaxies ورمز لها E، وأعطاها أرقاماً من 1 حتى 7 تدل على مدى التفلطح، مثلاً E1 قليلة التفلطح، E7 شديدة التفلطح.(6)

       2. المجرات الحلزونية Spiral Galaxies ورمز لها بالحرف S، وأرفقها بأحرف A,B,C,D لتحدد نسبة انفتاح الأذرع.(7)

       3. المجرات الحلزونية ذات القضيب Barred Spiral Galaxies ورمزها SB .

       4. المجرات عديمة الشكل/غير المنتظمة Irregular Galaxies ورمز لها Irr.(8)

 

موقع نجمنا الشمس في مجرتنا درب التبانة

       تقع شمسنا في إحدى أذرع مجرتنا الحلزونية، وتبعد عن مركز المجرة قرابة 30 ألف سنة ضوئية، هذه المجرة يمتد قطرها قرابة 100 ألف سنة ضوئية، وسماكة القرص حوالي 15000 سنة ضوئية، وتضم قرابة 400 ألف مليون نجم (كتلة المجرة قرابة 3×1041 كغ)، وكل ما نشاهد في سماء الأرض بالعين المجردة من نجوم، وحشود نجمية وغيرها هي واقعة في مجرتنا.. مع استثناءين فقط، من النصف الشمالي للكرة الأرضية نستطيع رؤية مجرة المرأة المسلسلة، ومن النصف الشمالي سحابتي ماجلان، ما عدا ذلك، كل ما نراه يقع ضمن مجرتنا. (بالمناسبة، عدد النجوم التي يمكن مشاهدتها بالعين المجرّدة من جميع الأمكنة على سطح الأرض، وفي أفضل ظروف الرؤية لا تتجاوز الـ 6000 نجم، بينما ينخفض هذا الرقم أكثر من النصف، يعني حوالي 2000 نجم فقط، لدى النظر إلى السماء من موقع واحد من الأرض، ذلك أن ما نراه لا يتجاوز نصف القبة السماوية، فضلاً أننا لا نستطيع رؤية النجوم الخافتة بالقرب من الأفق، أما عدد النجوم المشاهدة من موقع واحد فيما إذا تم رصدها بتلسكوب قطر عدسته عدة سنتمترات، فيفوق 300 ألف نجم)

 

كلّ النجوم في مجرتنا تدور حول مركز المجرة، وهذه النجوم المختلفة في بعدها عن المركز تختلف سرعات دورانها حوله.

       عموماً، النجوم الأقرب لمركز مجرتنا تدور حوله بشكل أسرع، لكن هذه السرعات تبدأ بالانخفاض بعد حوالي 6000 سنة ضوئية من نواة المجرة، ثم من حوالي 16000 سنة ضوئية باتجاه حافة المجرة، يزيد التباطؤ بشكل كبير، شمسنا تستغرق وقتاً طويلاً لتنجز دورة واحدة حول مركز المجرة: حوالي 200 مليون سنة، أي أن نجمنا الشمس –معه أرضنا وباقي أعضاء النظام الشمسي طبعاً- تتواجد اليوم في نفس المكان من المجرة الذي كانت تحتله آخر مرة عندما كانت الديناصورات تحكم الأرض. (الديناصورات انقرضت منذ حوالي 65 مليون سنة، لكنها كانت قد حكمت الأرض لمدة تزيد ربما عن 120 مليون سنة).

 

كيفية تكون النجوم..

سحابة عملاقة من الهيدروجين بشكل رئيسي، مع بعض الهيليوم والغبار (جزيئات معقدة مرتبطة مع بعضها مثل أوكسيد الكربون والماء والنشادر والألدهيد الميتيلي وغيره) وقليل من الأوكسجين والآزوت والسيليسيوم والحديد، تكون هذه السحابة باردة جداً "بضعة عشرات فوق الصفر المطلق"، وبالرغم من كتلتها الضخمة "قد أضعاف أضعاف كتلة الشمس" إلا أن كثافتها تكون ضئيلة جداً "10-12 غرام/متر مكعب " أي حوالي 1 غرام ضمن مكعب ضلعه 10 كم، دفعة صغيرة كانفجار نجم قريب أو الالتقاء بكتلة غاز أخرى، تكون كافية لينهار وضع التوازن لهذه السحابة، وتبدأ بالتهافت على نفسها وبالدوران حول مركزها، وبعد أن كانت كتلتها تمتد على مسافة عدة سنوات ضوئية، ينخفض امتدادها حتى سنة ضوئية واحدة وتبدأ كثافتها بالتزايد ويبدأ تصادم ذرات الهيدروجين يزداد عنفاً حتى تصل درجة الحرارة إلى حدود 107 درجة، عندها يكون الضغط مرتفعاً بما يمنع نوى الهيدروجين المصطدمة من النـزو عن بعضها، فتبدأ بالاندماج وتبدأ معها حياة النجم. وقد يحصل أثناء انهيار السحابة أن تتكون أكثر من نقطة انهيار مركزية فيؤدي ذلك إلى تكون نجمين أو ثلاثة.. ولهذا احتمال كبير في الحدوث فأكثر نجوم مجرتنا درب التبانة هي أجزاء من مجموعات نجمية ثنائية أو ثلاثية أو رباعية.

أما إن كانت الكتلة المنهارة صغيرة لدرجة أنها لا تكفي لإطلاق اندماج نووي، فستنهار على نفسها دون أن تصل إلى مرحلة الإشعاع، ربما تتوهج هذه النجوم الرديئة، والتي تسمى أقزام بنية، بفضل حرارة ضغطها الداخلي أو بفضل نوع من الإندماج النووي البدائي.. وهي لا تكون مثل أصغر النجوم "حمراء غامقة" لكنها تشع بضوء تحت الأحمر فتسمى أقزاماً بنية "ليس لها اللون البني طبعاً!" كتلتها القصوى 80 مرة كتلة كوكب المشتري، وكتلتها الدنيا ؟

 

دورة حياة النجوم..

بعد انطلاق الاندماج النووي، يتوقف تقلص النجم، وتستقر حرارته، وتصبح الطاقة الناتجة من اندماج الهيدروجين وتحويله إلى هيليوم، مكافئة تماماً للضغط الثقالي الناتج عن كتلة النجم، مكافئة تماماً للطاقة المتحررة، وعندما يشح الهيدروجين، يعود النجم للتقلص تحت تأثير قوى الجاذبية وينتج من ذلك ارتفاع شديد لدرجة حرارة النجم حتى تصل إلى قيمة حدية كافية دورة اندماج الهيليوم لتصنيع الكربون، إلا أن دورة اندماج الهيدروجين هي المرحلة الأساسية من عمر النجم، أما الدورات الأخرى فلا تشكل مددها فترات تذكر من عمر النجم

ونلاحظ هنا أن أعمار النجوم ذات الكتل الصغيرة أكبر بكثير من عمر النجوم الضخمة لأن الكتلة الكبيرة تحتاج إلى سخونة أعظم لموازنة الانهيار الثقالي الأشد بدوره، وبازدياد السخونة يزداد تواتر الاندماجات وتزداد معه سرعة استهلاك مخزون الوقود. (ففي حين يقدر عمر شمسنا بـ 10 آلاف مليون -انقضى نصفها حتى الآن- لا يتجاوز عمر النجوم الأضخم بضع مئات من ملايين السنين) ويختزل الفلكيون دراساتهم للنجوم بمخطط H-R (مخطط هرتز سبرنغ –راسل نسبة للفلكين اللذين أبدعا وللمرة الأولى، نلاحظ فيه أن تمثيل النجم على هذا المخطط بنقطة إحداثييها درجة حرارة سطح النجم وسطوع النجم، نجد في هذا المخطط حزاماً ضيقاً يقطعه من أعلى نقطة في يساره إلى أخفض نقطة في يمينه يضم النقاط الممثلة لمعظم النجوم ويدعى السلسلة الرئيسية، تتغير مواقع النقاط الممثلة للنجوم أثناء فترات حياتها المختلفة وتغادر هذا الحزام عند تقدمها في السن)

 

العديد من النجوم تتجمع مع بعضها بروابط ضمن ما يدعى "الحشود النجمية".

بينما تتواجد بعض النجوم بتجمعات صغيرة "ثنائية أو ثلاثية".. فإن كثيراً من النجوم الأخرى تنتمي إلى "تجمعات" أو "عوائل" نجمية كبيرة تدعى "حشود".. وهناك نوعان منها:

1.     الحشود النجمية المفتوحة: يضم كل منها عدد من النجوم يتراوح من عدة عشرات وحتى ألف نجم، وتكثر هذه الحشود في المستوي الرئيسي لمجرة درب التبانة(9)، ومعظم نجوم هذه الحشود هي نجوم فقيرة بالعناصر الثقيلة، أي أنها نجوم من الجمهرة الثانية، النجوم في هذه الحشود فتيـّـة في الغالب، لذلك نرى أن معظم نجومها تسطع باللون الأزرق، وتحتوي على نسبة لا بأس بها من العناصر الثقيلة (كربون وأكسجين وحديد، لا تتعدى هذه النسبة 3%) لذلك يصنّفها الفلكيون بنجوم الجمهرة الأولى.(10)

2.     الحشود النجمية الكروية: عدد النجوم فيها يتراوح بين 50 ألف وحتى مليون نجم، تتجمع على شكل كرة هائلة، وتتوزع هذه الحشود في هالة واسعة حول مجرة درب التبانة(11)، نجوم هذه الحشود فقيرة بالعناصر الثقيلة، لذا تصنف في الجمهرة الثانية، وهذا يعني أنها نجوم في نهاية حياتها لذلك نراها تسطع غالباً باللون الأحمر أو البرتقالي.

 -------

هوامش:

(1) بعكس الثقافة اليونانية التي ربطت القمر بإلهة أنثى هي "سيلين"، والرومانية بالإلهة: "ديانا"، كان إله القمر لدى السومريين أباً للإلهين الآخرين لديهم، "أوتو" إله الشمس و"إنانا" إلهة الزهرة

(2) أيقونة أخرى تسمى "مريم المتواضعة" أيضاً تبدو فيها السيدة العذارء ترضع السيد المسيح، بوضعية الاتكاء ضمن مرج من الأزهار. هذه الأزهار التي نجدها أيضاً في اللوحات التي تمثل الأسطورة اليونانية عندما كان هرقل يرضع من ثدي حيرا.

(3) وانتهى، كما نعرف، بعد كوبيرنيكوس وغاليليو مطلع القرن السابع عشر.

(4) النظام الرواقي، كان يقول بكون نجمي مغلف بفضاء لا متناهٍ فيما وراء الكون، بينما النظام الذري وتبناه أبيقور وأتباعه، كان يقول بفضاء لا متناهٍ تنتثر فيه عوالم لا حصر لها مكونة من ذرات.

(5) هذه المتغيرات التي كانت هنريتا ليفيت قد مهّدت منذ عام 1908 لاستخدامها في قياس المسافات الفلكية عبر قياس أدوارها وسطوعها الظاهري، حيث كانت ليفيت قد وضعت مع شابلي قانوناً يربط تغير بريقها الدوي بسطوعها.

(6) مثالها: المجرة الإهليلجية M32 من النمط E2، وهي مجرة قزمة كتلتها فقط 3000 مليون كتلة شمسية، وهي من أقرب المجرات الإهليلجية إلينا.

(7) مثالها: مجرة المرأة المسلسلة، حلزونية من النمط Sb، أقرب المجرات إلينا، تبعد عنا 2.2 مليون س.ض، لها خمسة أذرع، وتمتد حوالي 180 ألف سنة ضوئية. أما مجرة القبعة المكسيسكية فهي مجرة حلزونية الشكل من النمط Sa وتبعد عنا حوالي 56 مليون سنة ضوئية.

(8) مثالها: سحابة ماجلان الكبرى، مجرة عديمة الشكل، تبعد عن مجرتنا 160 ألف سنة ضوئية، وتمتد حوالي 20 ألف سنة ضوئية، وسحابة ماجلان الصغرى، مجرة عديمة الشكل، تبعد عن مجرتنا 200 ألف سنة ضوئية، وتمتد حوالي 9 آلاف سنة ضوئية.

(9) الثريا، أشهر حشد المفتوح، تصنيفه في جدول ميسييه M45، يقع في جهة برج الثور، ويبعد عنا 450 سنة ضوئية، نستطيع بالعين المجردة تمييز ست أو سبع نجو منه، لذلك كان يعرف قديماً بالأخوات السبع (Seven Sisters) وبواسطة تلسكوب صغير سنكون قادرين على رؤية عشرات من النجوم الأخرى فيه.

(10) قلنا أن النجم يقضي معظم حياته محولاً الهيدروجين إلى هيليوم، ولا يصنع العناصر الثقيلة إلا بنهاية حياتها بعد نفاذ وقودها الهيدروجيني، فمن أين لها بالعناصر الثقيلة؟ الجواب هو أن السحابة الأساسية التي تكونت منها كانت قد تلقت كميات من العناصر الثقيلة التي كونتها نجوم أقدم منها، انفجرت وبعثرت مادتها الفضاء.

(11) الحشد الكروي M13، ويبعد عنا 24 ألف سنة ضوئية، يحتوي على حوالي مليون نجم، أرسلت نحو هذا الحشد رسالة راديوية موجهة لحضارات غير أرضية، من مرصد أرسيبو في 16/11/1974 ومازالت تعزز كل عامين.

 -----------------

من محاضرة ألقيت في الجمعية الكونية السورية يوم الأربعاء 23/2/2005

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •