الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

أسئلة وأجوبة حول الكون

 

الأستاذ ناصر أسعد منذر

 

"هناك الكثير من الأسئلة..

ولكن..

ليست هناك أجوبة..

ثمة فقط خيارات.."

من المضامين التي قدمتها نظرية الكم

 

1.             ما هو علم الفلك (Astronomy)؟

فرع علمي يختص بدراسة كلّ شيء في الكون (باستثناء الأرض).

الفلك عند العرب مدار النجم، كان يطلق عليه عندهم: علم الهيئة/النجوم/التنجيم، بدون فصل بين علم الفلك والتنجيم، ونفس الأمر بالنسبة للمنجم، فهو الذي يشتغل بأحد العلمين أو بكليهما فالمنجم نفسه الفلكي.

يقول المسعودي (توفي عام 956 م):

"صناعة التنجيم والتي هي جزء من أجزاء الرياضيات وتسمى باليونانية astronomy تنقسم قسمة أولية إلى قسمين أحدهما العلم بهيئة الأفلاك وتراكيبها ونصبها وتأليفها والثاني العلم بما يتأثر عن الفلك".

أما كلمة astronomy فهي يونانية من مقطعين: (astro وتعني نجم) و (nomy وتعني قانون..).

 

2.             معظم علماء الفلك في الوقت الحالي هم حقيقة فيزيائيين فليكين..

حتى نهايات القرن التاسع عشر, كان علم الفلك علماً وصفياً أو رياضياً. حيث كان علماء الفلك يرسمون أو يأخذون صور الأجسام عبر تلسكوباتهم ويقومون بحساب مواعيد الكسوف أو الخسوف, أوضاع الكواكب أو أوضاع النجوم و المسافات إليها. لكن علماء الفلك آنذاك افتقروا إلى فهم حقيقي للخواص الفيزيائية للنجوم أو العمليات التي كانت تحكم كيفية إشعاع وتطور هذه النجوم. بعد ذلك الوقت, القفزات المهمة في فهمنا للذرة و كيفية تفاعل المادة والطاقة سمح لعلماء الفلك أن يكتشفوا طرق العمل الداخلية المعقدة للكون عبر تطبيق قوانين الفيزياء في المجالات الواسعة. لهذا السبب, معظم علماء الفلك اليوم يدرسون الفيزياء الفلكية.

 

3.     يقسم علماء الفلك بشكل عام إلى: علماء الفلك الرصديين والعلماء النظريين، وكثيراً ما يكمل عمل بعضهم بعضاً.

بينما يعمل بعض علماء الفلك في كلا المجالين, فإن العلماء غالباً ما يتخذون إحدى الصفتين، هذا بالرغم من أن علماء الفلك الرصديين ليس بالضرورة أن يقضوا معظم أوقاتهم في المراصد وراء التلسكوبات, فهم يشتركون في استعمال وتصميم التلسكوبات و تطوير واستخدام باقي الآلات (مثل كاميرات, الفوتومترات ومناظير تحليل الطيف) في سبيل الحصول على وتحليل البيانات من الأجسام الفلكية. بالمقابل، العلماء النظريين يقومون باستخدام الكومبيوترات الفائقة السرعة ليضعوا النماذج الرياضية للظواهر الفلكية في الفضاء، أحياناً, قد يكتشف علماء الفلك الرصديين بعض الظواهر الجديدة غير المعروفة في الفضاء، وهنا يحاول النظريين استخدام الرياضيات وقوانين الفيزياء المعروفة للتوصل إلى تفسير الظاهرة المرصودة (اكتشاف جوسلين بل للنجم النابض، ومن ثمن تطوير نظرية النجوم النيترونية). في أحيان أخرى، يطور العلماء النظريون نظرية تتنبأ بوجود ظواهر معينة أو ظروف مادية في الفضاء، ومن ثم يقوم الراصدون بالعمل على التأكد من صحة نبوءات النظرية بخصوص ظاهرة أو جسم أو شرط ما (التنبؤ النظري بوجود الثقوب السوداء، ومن ثم اكتشافها فيما بعد، أو تنبؤ البريطاني جون آدامز والفرنسي لوفريير بوجود كوكب أبعد من أورانوس واكتشاف نبتون بناء على ذلك في مرصد ألماني).

 

4.  تتم دراسة الكون بصورة غير مباشرة، حيث يتعرف علماء الفلك على الكون عبر جمع وتحليل الضوء وأشكال الإشعاع الأخرى التي تأتينا من الأجسام في الفضاء عبر التلسكوبات.

لا يمكن أن يذهب علماء الفلك لدراسة الكواكب, النجوم والمجرات، بدلاً من ذلك, يجلسون هنا و يدرسون الكون من خلال المعلومات المرسلة إلينا. أما الرسل التي تحمل إلينا هذه المعلومات فهي حزم الضوء وأشكال الإشعاع الأخرى.. بالرغم من ذلك لا يشكل هذا الأمر انتقاصاً من علم الفلك، فحتى اليوم، نعرف المسافات إلى النجوم والكواكب والمجرات، كتلها، حرارة سطحها وتكوينها الكيميائي ... وهذا بالتّحديد ما يجعل علم الفلك أداة سحرية مدهشة للاكتشاف، وإبداع عبقري للعقل البشري.

 

5.     النظريات الأولى للكون جعلت الأرض في مركزه.

ساد هذا الاعتقاد بين اليونانيين والهندوسيين والصينيين، ومعظم الثـقافات القديمة، التي رأت أن عالم الأرض يختلف عن عالم السماوات من حيث المواد الذي تصنعه والقوانين التي تحكمه، فعلى الأرض كل شيء مكون من أربع مواد: تراب وماء ونار وهواء، أما في السماوات فهي مكونة من مواد أثيرية، الشمس والقمر والجوالات الخمسة، وجميعها تدور حول الأرض بمدارات دائرية تحديداً لأن أرسطو كان يرى بالدائرة الشكل الأمثل، وفي السماوات المثالية لا يمكن للكواكب إلا أن تتبع هذا النوع من الحركة، وكل كوكب يتخذ له مساراً ضمن قبة شفافة كبيرة تتثبت عليها النجوم

 

6.     كانت رؤية أرسطو للكون منظمة جداً، لكنها افتقدت الدقة.

الصينيون القدماء غير المتأثرين بكتابات أرسطو، سجلوا تغييرات في السماء كثيرة، شاهدوها، مذنبات أو النجوم الزائرة (الانفجارات النجمية). والغربيين بالتّأكيد رأوا مثل هذه الأشياء أيضًا, لكنهم لم يكونوا ليعارضوا أفكار الرجال العظماء، مثال هنا: (انفجار المتجدد الجبار في عام 1054 ، ظل المتجدد الجبار واضحاً في منتصف النهار لـ 23 يوم متتالية، وظل يشاهد في السماء لأكثر من سنتين، وقد ذكره الصينيون وحتى الهنود جنوب أمريكا، إلا أن الأوروبيين لم يذكروه، فقط لأن الكنيسة قررت أن السماوات كاملة وأرسطو لم يذكر أي شيء عن انفجار يشوّه السماء!!! إلا أن هذا لم يستمر طويلاً..

 

7.     بعض الكواكب، بالنسبة للراصد القديم، لم تكن "أنيقة" في حركتها!

المريخ، المشتري، وزحل، كانت حركتها محيرة، حيث تبدو بحركة متقدمة بالنسبة لخلفية النجوم، ولكنها فجأة تعكس حركتها للخلف!! وبعد فترة تعاود التقدم!! نحن نعرف اليوم سبب هذه الحركة الظاهرية للكواكب الخارجية..

 

8.     النظام السماوي المعقد لكلوديوس بطليموس (100 – 170 م).

في كتابه المجسطي، والذي ضمنه أكثر الأعمال الفلكية اليونانية الأولى، وضع بطليموس منظومة كونية تحتل الأرض مركزها، وتدور حولها سبع كرات هي: القمر والشمس والكواكب الخمسة المعروفة آنذاك " عطارد- الزهرة- المريخ- المشتري- زحل " وكانت كرة الثابتات تحمل النجوم التي تبدو ثابتة المواقع بالنسبة لبعضها وتتحرك معاً وكأنها جسم واحد، أما ما وراء هذه الكرة فهو غير قابل للرصد من قبل البشر! أما الحركة التقهقرية للكواكب فقد فسرها بطليوس باستخدام دوائر التدوير (وهي فكرة كان قد طرحها هبارخوس قبله بـ 200 سنة)..

 

9.     في القرن السادس عشر, رجل دين بولندي بدأ بثورة غيرت العالم.

بقي العالم لقرابة 14 قرن قانع بنظام ودوائر تدوير بطليموس، إلى أن جاء نيكولاس كوبيرنيكوس (1473-1543) والذي لاحظ ببصيرة ومهارة رياضية ورصدية أن تعقيد نظام بطليموس والحاجة لأفلاك التدوير (Epicycle's) يمكن التخلص منه إذا أجرينا تغييراً بسيطاً فجعلنا الشمس مركز النظام الكوني.. وكان بالحق تغييراً بسيطاً وعظيماً.. (مع أن كوبيرنيكوس وقع بذات خطأ بطليموس حينما تشبث بفكرة المدارات الدائرية، فاحتاج مرة أخرى إلى دوائر التدوير.. ولكنه أزال الكثير من التعقيد وقام بإنجازات مهمة جداً كحساب أبعاد الكواكب عن الشمس و..)

 

10.   قدم غاليليو، عالم الفلك الإيطالي، براهين أخرى على عيوب نظرية أرسطو، وقدم أدلة على النظرية الجديدة، وإسهامات كبيرة لعلم الفلك..

في عام 1609 غير غاليليو وجه علم الفلك مرة واحدة وإلى الأبد عندما وجه أول تلسكوب إلى السماء، من علم يعتمد على العين المجردة وبعض الأدوات البسيطة (كذات الربع وذات السدس ومسطرة زاوية اختلاف المنظر وغيرها من الأدوات التي استخدمها تيخو براهي في أرصاده) إلى علم رصدي دقيق، ومن خلال منظاره قام غاليليو بأرصاد عدة استنتج منها ملاحظات ثورية! فقد رأى سطح القمر مليئاً بالحفر والتضاريس، أي أنه ليس أملساً منتظماً كما كان يُظن، الشيء الذي يُبطل فكرة كمال الأجرام السماوية، وشاهد أقماراً أربعة حول المشتري –وتسمى اليوم الأقمار الغاليليانية: آيو، أوروبا، غاينيميد، وكاليستو- ورأى فيها تأييداً لنظرية كوبيرنيكوس، كما رصد غاليليو أطوار الزهرة، ورأى انتفاخين على سطح زحل فافترض أنهما أقمار أيضاً وذلك لأن منظاره لم يكن من القوة ليسمح له بتمييز حلقات زحل الضخمة، وقد فسر غاليليو العدد الكبير من النقاط المضيئة والمنفصلة التي رصدها في درب التبانة بأنها نجوم بعيدة جداً، و كان أول من أشار إلى البقع الشمسية..

يقول غاليليو ساخراً من أدعياء مركزية الأرض:

"إن من يفضل فكرة تحرك الكون بأسره كي تبقى الأرض ثابتة، لهو أكثر بعداً عن العقل ممن يتسلق قمة قبة ليلقي نظرة على ضواحي المدينة، ثم يطلب تدوير المنطقة بأسرها كي لا يكلف نفسه عناء تدوير رأسه!!".

ويقول كارل ساغان:

" بغض النظر عن كم ملك أو بابا أو فيلسوف أو عالم أو شاعر قد أصر على العكس، فقد واصلت الأرض بعناد، خلال تلك الألفيات، دورنها حول الشمس".

 

11.  تغيير مهم قام به عالم ألماني هو يوهانس كبلر..

استفاد كبلر (1571-1630) من عمله مع راصد دانمركي مجد (تيخو براهي) قبل موت الأخير بسنة واحدة، وبعد جهد متواصل دام ست سنوات و حسابات ملأت 900 صفحة من أجل المريخ وحده (حيث لاحظ كبلر اختلافاً بين أرصاد براهي ومدار المريخ الدائري المفترض)، وانطلاقاً من نظرية كوبيرنيكوس اكتشف كبلر ثلاثة قوانين في الحركات السماوية، نختصرها كما يلي:

(1)   تدور الكواكب حول الشمس بمدارات بيضوية.

(2)   ويمسح الخط الواصل بين الشمس والكوكب مساحات متساوية خلال أزمنة متساوية.

(3)   وأن نسبة مربع سنة الكوكب على مكعب بعده عن الشمس مقدار ثابت.

 

12.   الخطوة التالية قام بها عبقري فذ.. إسحق نيوتن والذي حقق قفزة استناداً لبصيرته الثاقبة ولأعمال العلماء قبله.

مع أن كبلر قد غيّر فكرة المدارات الدائرية إلى البيضوية، إلا أنه لم يكن يحبها، وأكثر من ذلك لم يكن يفهم لماذا تتبع الكواكب هذه المدارات؟ الجواب كان عند نيوتن الذي ولد في سنة وفاة غاليليو (1642)، حيث وضع قوانين الحركة الثلاثة، وقانون الجاذبية وأسس فرعاً جديداً من الرياضيات هو التفاضل.. حيث طبّق نيوتن في كتابه "المبادئ الرياضية لفلسفة الطبيعة" (والذي مازال يعد أعظم كتاب أنجزه رجل بمفرده في تاريخ العلم) نظريتهه في الثقالة على حركة الكواكب حول الشمس، والأقمار حول كواكبها، وحسب كتل الكواكب والشمس بالنسبة لكتلة الأرض، وقدر كتلة الأرض في حدود خطأ من رتبة عشرة بالمئة من القيمة الحقيقة، وبين أن الأرض مسطحة في القطبين، وقدر بدقة معقولة مقدار هذه التسطح، وناقش تغير الثقالة على سطح الأرض، كما حسب عدم الانتظام في حركة القمر نتيجة جذب الشمس له، ودرس مدارات المذنبات، كما قدم تفسيراً منطقياً للجزر وللمد.. ولعل ضربة البصيرة الأكثر توفيقاً لنيوتن تجلّت بإثباته لأن القوانين التي تسود الكون هي نفسها التي تحكم الأرض، وأيضاً أن العقل البشري قادر على استيعاب هذه القوانين.. أي أن نيوتن عندما قال في كتابه: "إنني الآن أعرض نظام العالم" كان بالفعل أول بشري يفعل ذلك!

 

13.      في مطلع القرن العشرين، خطوة أخرى في إطار فهم الكون، يقوم بها آينشتاين..

يقدم آينشتاين في عمله فيزياء أعلى مستوى من فيزياء نيوتن، فيبين في نسبيته الخاصة أن قوانين نيوتن والتي كانت تعمل بشكل جيد مع السرعات البطيئة والتي نشهدها في حياتنا اليومية، تغدو قاصرة أثناء التعامل مع الظواهر التي تقترب سرعة الأجسام فيها من سرعة الضوء، ووضع آينشتاين مبدأيه الشهيرين في النسبية الخاصة، والذي يقول أولهما: ستبقى قوانين الفيزياء نفسها ضمن مرجع مقارنة متحرك غير متسارع، أي بتعبير آخر: إن الأحداث التي تجري داخل مركبة متحركة غير متسارعة لن تتأثر بحركة هذه المركبة، أما المبدأ الثاني فيقول: إن سرعة الضوء مستقلة عن حركة مصدره، أي أن سرعة الضوء ستأخذ القيمة نفسها بالنسبة لأي راصد سواء كان مقترباً أو مبتعداً عن الضوء بأية سرعة.

وإن الأخذ بالمبدأين معاً سيؤدي إلى أفكار ثورية بخصوص حدية سرعة الضوء وتباطؤ الزمن وتقلص الأطوال والبناء الرباعي للفضاء و... أما أولى النتائج فهي التخلي عن فكرة وجود الأثير، الذي شكل معضلة القرن التاسع عشر.

 

14. عشر سنوات بعد النسبية الخاصة، استغرقها آينشتاين في بناء عمله الأهم: نظرية النسبية العامة..

في نهاية عام 1915 اكتمل عقد نظرية النسبية العامة (والتي كان آينشتاين قد قال أثناء عمله بها: "مقارنة بهذه المشكلة تبدو نظرية النسبية الخاصة كلعبة أطفال")، فقدمها آينشتاين في نهاية شهر تشرين الثاني ضمن أحد لقاءات الأكاديمية البروسية للعلوم، وتختلف النظرية العامة عن النسبية الخاصة بشكل أساسي بأن الزمان-المكان منبسط، ولا وجود للتثاقل في النسبية الخاصة، في حين نجد التثاقل حاضر بقوة في النسبية العامة ويكون الزمكان منحنياً، وتنشأ الحركات الثقالية للأجسام نتيجة مسايرتها للانحناءات الزمكانية للفضاء الذي تتحرك عبره..

 

15.                        إدوين باول هبل (1889-1953) أعظم فلكيي القرن العشرين.

لقد وسّع هبل الكون كما لم يفعل ذلك أحد قبله، بل وسّع من فهم الإنسان لهذا الكون، فبالإضافة إلى منجزاته العديدة في تصنيف المجرات وابتكار طرق قياس أبعاد الأجسام الكونية، فقد كشف أن مجرتنا ما هي إلا واحدة من آلاف ملايين المجرات الأخرى، التي تبتعد عن بعضها بسرع تتناسب وبعدها عن بعضها، ونص اكتشافه ذلك بقانون يعرف باسمه، كما قدّمت أرصاده العديدة تأكيداً جديداً لفكرة نيوتن بأن القوانين التي تحكم أرضنا هي ذات القوانين التي تحكم كافة أرجاء الكون الفسيح.

 

إذن، كما نرى، فإن تقدم علم الفلك، وتقدم فهم الإنسان للكون اعتمد بالأخص على الإنجازات العلمية لمجموعة من العلماء.

يقول رالف رادو:

"ليس هناك تاريخ بالمعنى الدقيق للكلمة.. بل هناك سير شخصية فقط".

ويقول توماس كاريل:

"إن تاريخ العالم ليس إلا سيرة الرجال العظماء..".

 

*********

 

القمر.. الجار الكوني الأقرب لكوكبنا

 

16.                        تضاريس القمر

"لقد تملكتني الدهشة إذ وجدت أن القمر جسم شبيه بالأرض" عندما رصد غاليليو القمر للمرة الأولى لاحظ مناطق مختلفة الإضاءة، وتمتد على مساحات كبيرة، فأطلق على بعضها تسمية "بحار" ظناً منه أنها مساحات مائية كما على الأرض، وما تزال هذه التسميات متداولة حتى الآن، مع علمنا اليوم بأن القمر صخرة ميتة، لا يحوي من الماء سوى قليل من الجليد بالقرب من قطبه الجنوبي، فنجد حتى الآن: بحر الأمطار (وهو أكبرها امتداداً، 1200 كم)، بحر الغيوم، بحر الأمل بحر الهدوء... الخ، كما نجد على سطح القمر سلاسل جبلية (مثل سلسلة جبال إبينين القمرية، وتصل بارتفاعها إلى 5500 كم)، أما السمة المميزة للقمر فهي كثرة الفوهات على سطحه، وتنجم هذه الفوهات عن ضرب النيازك له، وهناك كثير من الفوهات القمرية تحمل أسماء علماء عرب (طبعاً أطلقها الروس أو الأمريكان أثناء استكشافهم للقمر) مثل: البيروني، الخوارزمي، البتاني، المأمون...

 

17.                        لا نرى، من على الأرض، سوى وجهاً واحداً للقمر.

يعود ذلك لأن القمر يدور حول نفسه بنفس سرعة دورانه حول الأرض، وقد تم للمرة الأولى في 4 تشرين الثاني من العام 1959 كشف ذلك الجانب الغامض من القمر عبر السفينة لونا-3 الروسية، ويتميز هذا الجانب بندرة البحار عليه، وبكثرة الفوهات، ومعظم معالمه تحمل أسماءً روسية (بحر موسكو، فوهات: تسيلكوفسكي، مندلييف، كارالليوف)، وهناك فوهة تحمل اسم جوردانو برونو (نجمت عن صدم نيزك للوجه الخلفي للقمر في 18 حزيران من العام 1178 وهو نفس التاريخ الذي سجل فيه قساوسة إنكليز رصدهم لإنشطار القمر!). أول هبوط بشري على سطح القمر كان لنيل أرمسترونغ وإدوين ألدرين، ضمن البعثة الأولى (أبوللو-11) لمشروع أبوللو الأمريكي الذي تضمن ست بعثات هبطت بنجاح على القمر (فشلت أبوللو 13 في الهبوط على القمر).

 

18.                        شروق الأرض على القمر..

كما نشاهد، من على الأرض أطواراً (هلال جديد، ربع أول، بدر، ربع أخير وتتكرر كل 29 يوم و 12 ساعة و 44 دقيقة و 2.8 ثانية وتسمى بالشهر القمري الشمسي، وهي الفترة التي تفصل تكرار توضعين متتاليين للشمس والأرض والقمر على استقامة واحدة) وخسوفاً للقمر، كذلك هي حال الأرض لراصد من على سطح القمر، مع فارق أن حجمها في سماء القمر أكبر بـ 4 مرّات من حجم القمر في سمائنا، وبالمناسبة الحجم الظاهري للقمر في سماء الأرض يقاس بالدرجات وهو 0.5 درجة، ويعادل تقريباً الحجم الذي تظهر عليه قطعة نقد (بقطر 2 سم) عند إبعادها عن عين الناظر 230 سم، لأن هناك قاعدة، بأن كل جسم يبعد عن العين مسافة تزيد عن قطره بـ 57 مرة سيظهر للعين بزاوية إبصار تساوي درجة واحد، القمر يبعد عنـا (وسطياً) 114 ضعف من قطره (يبلغ قطر القمر 3475 كم وهو أصغر من قطر الأرض بأربع مرات)، كتلة القمر 7.35×1022 كغ وهي أصغر بـ 82 مرة من كتلة الأرض.، وحجمه أصغر من حجم الأرض بـ 50 مرة.

 

19.                        يتحرك القمر بحيث يبتعد تدريجياً عن الأرض.

كل سنة يصبح القمر أكثر ابتعاداً عن الأرض بمقدار 3 سم تقريباً، وسيفلت القمر من قبضة جاذبية الأرض بعد حوالي 30 مليون سنة، آثار مهمة سيخلفها ابتعاد القمر أبرزها تسارع حركة الأرض حول نفسها.

 

20.                        الشمس من على القمر..

بسبب انعدام غلاف جوي يحيط بالقمر (لصغر كتلته) لا يتبعثر الضوء القادم من الشمس (كما على الأرض) في الفضاء، بل تبدو الشمس مضيئة وتبقى سماء القمر حالكة..

 

*********

 

الشمس.. نجمنا المركزي

 

ارتبطت الشمس في كل المعتقدات القديمة بإله النور، أو إله الخير، أو واهب الحياة، وكانت حركتها اليومية من الشرق إلى الغرب واختلاف نقاط شروقها وغروبها على الأفق على مدار السنة، ومدة مكوثها في السماء، من أكثر المظاهر التي جذبت انتباه الإنسان وأطلقت فكره في البحث عن تفسير لهذه الأمور، فلجأ إلى نسج الأساطير حولها، وقد أجمعت معظم الأساطير القديمة على ربط مصير سعادة الإنسان ونجاحه وغيرها من أمور تتعلق بالأمل والأرباح والميراث والملك بنجمنا الشمس

 

21.          شغلت الطاقة الهائلة المتولدة في الشمس، عقول البشر لفترات طويلة، لكن التعليل المنطقي لنشوء هذه الطاقة لم يأت قبل القرن العشرين.

بعد أعمال هنري بكرل وماري كوري واكتشاف النشاط الإشعاعي ومن ثم وأوبنهايمر وفيرمي وتيلر وتحقيق التفاعل الإنشطاري، حاول العلماء تعليل منشأ طاقة الشمس والنجوم على أنها تفاعل نووي انشطاري، لكن ندرة العناصر الثقيلة في النجوم جعلتهم يستبعدون ذلك، بيد أن وجود الهيدروجين وبكميات كبيرة في جميع المجرات والنجوم، دفع العلماء إلى مزيد من البحوث، والتي أوصلتهم إلى أن إنتاج الطاقة لا تقتصر على عمليات الانشطار فقط بل يتعداه إلى عمليات الاندماج بين نوى الذرات الصغيرة مثل الهيدروجين أو نظيريه الدوتيريوم والتيريتيوم، وتحولها إلى غاز الهيليوم، وإن النقص الكتلي من هذا الاندماج يتحول إلى طاقة هائلة وفق معادلة آينشتاين المعروفة، "فاندماج 4 نوى هيدروجين لتكوين نواة الهيليوم يتحول وفقه 0.7% من الكتلة المتفاعلة إلى طاقة، في حين أن انشطار اليورانيوم 235 يتحول بموجبه 0.1% من الكتلة إلى طاقة".

 

22.                        الاندماج النووي في نجمنا الشمس وفي النجوم الأخرى.

تتعاقب العناصر المغذية للاندماج تبعاً لدورات اندماج متتالية، فيمكن تمييز دورة اندماج الهيدروجين وتحوله إلى هيليوم (وهي أطول مراحل الاندماج والتي تستغرق معظم حياة النجم)، ويلي ذلك دورة اندماج الفحم، ودورة اندماج النيون، ودورة اندماج الحديد وغيرها، ويحدث تفاعل الاندماج في كل دورة على النحو التالي: تتزايد كتلة النجم نتيجة تجمع غيوم الهيدروجين، فتبدأ قوى الجاذبية بالتأثير، ويبدأ النجم بالتقلص، مما يسبب ارتفاع درجة حرارة كافي لإطلاق الاندماج النووي، عندها يتوقف تقلص النجم، وتستقر حرارته، وتصبح الطاقة الناتجة من الاندماج مكافئة تماماً للطاقة المتحررة، وعندما يشح العنصر المغذي للاندماج النووي تتوقف هذه العملية، ليبدأ النجم بالتقلص تحت تأثير قوى الجاذبية وينتج من ذلك ارتفاع شديد لدرجة حرارة النجم حتى تصل إلى قيمة حدية كافية لإطلاق اندماج نووي جديد بعنصر جديد، وتحتفظ النجوم بتوازنها مدة طويلة بفعل تعارض الحرارة الناجمة عن الاندماجات النووية مع التجاذب الثقالي، وتنتهي حياة النجم عند نهاية وقوده النووي، لكن عمر النجوم ذات الكتل الصغيرة أكبر بكثير من عمر النجوم الضخمة لأن الكتلة الكبيرة تحتاج إلى سخونة أعظم لموازنة التجاذب الثقالي الأشد وبازدياد السخونة يزداد تواتر الاندماجات وتزداد معه سرعة استهلاك مخزون الوقود، ففي حين يقدر عمر شمسنا بـ 1010 سنة (انقضى نصفها حتى الآن)، لا يتجاوز عمر النجوم الأضخم بضع مئات من ملايين السنين!

 

23.                        أرقام عن نجمنا الشمس...

تتوضع شمسنا في إحدى أذرع مجرة درب التبانة، وتبعد عن مركز المجرة 30 ألف سنة ضوئية (السنة الضوئية هي وحدة قياس مسافة، وتساوي تقريباً 10 مليون مليون كم، وهي المسافة التي يقطعها الضوء بسرعته المعهودة 300000 كم/ثا خلال سنة أرضية كاملة) تبلغ كتلة الشمس: 1.99×1030 كغ ، بعدها الوسطي عن الأرض: 149.6 مليون كم أو 8.33 دقيقة ضوئية، درجة حرارة سطحها قرابة 6000 درجة مئوية، وتصل درجة الحرارة في باطنها إلى 15 مليون درجة ، تنتمي الشمس إلى حشد نجوم صغير ومفتوح مكون من 140 نجم تقريباً، تنجز الشمس دورة واحدة حول مركز المجرة كل 250 مليون سنة تقريباً، كما تقوم الشمس بحركة أخرى معامدة لمدارها حول مركز المجرة وتنجز هزّة واحدة كل 28 مليون سنة.

 

*********

 

عطارد.. رسول الآلهة

 

24.                        حتى سبعينات القرن الماضي كانت المعلومات عن عطارد قليلة جداً.

خلال ثلاث سنوات فقط طفرة كبيرة في المعلومات عن عطارد قدمتها سفينة مارينر-10 التي درست الكوكب بين نهاية عام 1973 و 1975 حيث اقتربت في إحدى المرّات لـ 200 ميل من سطحه حيث التقطت آلاف الصور لتضاريس سطحه، وقد عززت فيما بعد الدراسات الراديوية المعلومات حول هذا الكوكب الشبيه بالقمر..

 

25.                        أقرب كوكب إلى الشمس..

عطارد هو أقرب كوكب إلى الشمس، يبلغ متوسط بعده عن الشمس 36 مليون ميل (58 مليون كم، وتنخفض في الحضيض حتى 45 مليون كم)، كتلته 3.3×1023 كغ (1/18 من كتلة الأرض)، مدة دورة واحدة حول نفسه (59 يوم أرضي) ومدة دورانه حول الشمس (88 يوم أرضي، فهو أسرع الكواكب في دورانه حولها)، حرارته في النهار قد ترتفع إلى ما يفوق الـ 400 درجة مئوية وتنخفض ليلاً إلى 170 تحت الصفر، ولدى عطارد مجال مغناطيسي ضعيف، أضعف بـ 100 مرة من المجال المغناطيسي للأرض، ويدل هذا على أن عطارد يمتلك نواة حديدية كبيرة، لذلك كثافة عطارد (5.44 غ/سم3) أكبر من كثافة قمر الأرض.

 

*********

 

إلهة الحب والجمال.. الزهرة

26.     الزهرة نجمة الصباح والمساء.

لأن الزهرة تدور حول الشمس وفق مدار داخلي (بالنسبة للأرض)، لذلك لا تظهر في سماء الأرض إلا لساعة أو اثنتين بعد الغروب ولساعات قليلة قبل الفجر، والزهرة تعد ثالث ألمع جسم في سماء الأرض بعد الشمس والقمر، وأقرب كوكب إلينا، ومع أن الرومان كانوا قد قرنوا الزهرة بـ فينوس ربة الحب والجمال الأسطورية الخاصة بهم، إلا أن الزهرة في واقع الحال، بحرارته العالية وضغطه الهائل وسحبه من حمض الكبريت، أقرب بكثير إلى وصف الجحيم الذي ذكرته الأساطير القديمة!!

 

27.                        لسنوات طويلة، دعيت الزهرة بالـ كوكب الأخت للأرض.

فهي تشابه كوكبنا إلى حد ما بحجمها وكتلتها وكثافتها الوسطية وسرعة الهروب من سطحها، إلا أنها تختلف عن الأرض بأمور كثيرة أخرى: فهي كما عطارد، وبعكس الأرض، لا تمتلك قمراً، وطول سنتها، أي زمن دورتها حول الشمس (225 يوم أرضي) أقصر من يومها أو زمن دورانها حول نفسها (244 يوم أرضي)، كما أن الزهرة تدور حول نفسها من الشرق إلى الغرب أي بشكل معاكس لحركتها حول الشمس، ويعود ذلك لضربة نيزكية عنيفة تلقتها الزهرة بعيد تكونها، تبعد عن الشمس 108 مليون كم، والضغط الجوي فيها أكبر بـ 90 مرة من الضغط الجوي الأرضي، وترتفع درجة الحرارة فيها إلى 500 درجة مئوية، بدأت دراسة هذا الكوكب في عصر الفضاء منذ ستينات القرن الماضي مع بدء سلسلة مركبات فينيرا السوفيتية بالتوجه إليه (بدءاً من مركبة فينيرا-1 في عام 1965 والتي حققت إنجازات مهمة في كشف غموض هذا الكوكب..

 

28.     أوضاع الكواكب الداخلية (عطارد والزهرة)..

الاقتران الأدنى (inferior conjunction) والاقتران الأعلى (superior conjunction)

عندما يقترب الكوكب الداخلي من الأرض بوضعية اقترانه الأدنى يبدو كنقطة مستديرة تعبر وجه الشمس، وقد حدث في 7 أيار من العام الماضي عبور لعطارد، طبعاً عبور الزهرة أوضح من عبور عطارد لأن سطحها أكبر وهي أقرب من أرضنا، آخر حوادث العبور للزهرة حدثت في 1874 و 1882، وسيحدث عبور آخر في يوم 8 حزيران من هذا العام وفي يوم 6 حزيران من عام 2012، وأثناء عبور للزهرة في عام 1761 اكتشف لومونوسوف للمرة الأولى الغلاف الجوي للزهرة.

والاستطالة العظمى (greatest elongation) الشرقية/الغربية، مقدار الزاوية بين منحى الشمس-الأرض والكوكب الداخلي هي: لعطارد 28 درجة، وللزهرة 47 درجة.

 

29.                        أوضاع الكواكب الخارجية (المريخ والمشتري و...)..

وضعية التقابل (opposition) و الاقتران (conjunction)

والتربيع (quadrature) الوضعية التي يعامد فيها خط الأرض-الكوكب منحى الأرض-الشمس

 

*********

 

شاغل الدنيا ومالئ الناس.. المريخ

 

30.                        آريس اليونانيين، ونيرجال الفرس، ومارس الرومان.

ارتبط الكوكب الرابع في جميع الثقافات القديمة بإله الحرب، يعود السبب إلى لونه الأحمر، والذي يأتي من أكاسيد الحديد في التربة المريخية، أي أن هذا الكوكب صدئ إلى حد ما.

 

31.                        مدار المريخ حول الشمس.

يتبع المريخ مداراً بيضوياً إلى حد ما، فهو يبعد عن الشمس قرابة 228 مليون كم (1.5 بعد الأرض) وبسبب مداره يبتعد عن الأرض لـ 90 مليون كم، كما يمكن أن يقترب إلى 56 مليون كم، كما حدث في 27 آب الماضي، حيث اقترب إلى 55.758.006 كم في وضعية التقابل.

 

32.                        أهم المحطات في علاقة البشر مع المريخ..

·        1726 جوناثان سويفت في كتابه "رحلات جوليفير" يتنبأ بوجود قمرين للمريخ.

·   نهاية القرن الثامن عشر، كشفت التلسكوبات عن قلنسوتين قطبيتين يغطيهما الجليد، كما بدت بعض البقع العاتمة تظهر وتختفي تبعاً للفصول كأنها موسم زراعية خضراء!!

·   1877 أثناء اقتراب المريخ من الأرض اكتشف آ.هول قمرين للمريخ أطلق عليهما اسمي: فوبوس و ديموس (رعب وفزع، مرافقا إله الحرب مارس في المثيولوجيا اليونانية)، وبعد أرصاد للفلكي الإيطالي جيوفاني شيباريللي أكد أنه رأى أقنية تغطي سطح المريخ! وقد بدت له هذه الأقنية عامي 1879، 1882 تامة الاستقامة مما يعطي احتمال بناءها من قبل سكان المريخ! وأطلق شيباريلي على هذه الأقنية اسم Canali

·   1894 أثناء الاقتراب الثاني للمريخ، الفلكي الأميركي برسيفال لويل يقوم بتجهيز مرصد في أريزونا لمراقبته، فيستنتج بعدها صحة ما ذهب إليه شيباريلي، وينشر عام 1895 كتاباً يوضح فيه حججه حول وجود حياة ذكية على المريخ! حيث رأى لويل أن المريخيين قد شقوا هذه القنوات لجلب المياه من القطبين إلى مزارعهم بسبب جفاف كوكبهم وانعدام البحيرات والمحيطات على سطحه المرئي!!

·        1898 ينشر االإنكليزي هربرت جورج ويلز رواية "حرب العوالم" التي يصوّر فيها غزو مريخيين لكوكبنا!

·   1938 برنامج إذاعي في الولايات المتحدة يرتكز على رواية ويلز، يثير الرعب والذعر على مستوى البلاد، حيث يغادر مئات الآلاف من الأمريكيين منازلهم لتصديقهم التمثيلية الإذاعية المذكورة!!

·   في أربعينات القرن العشرين بينت نتائج الرصد أن الغلاف الجوي للمريخ لا يحتوي على الأكسجين إلا بكميات ضئيلة جداً الأمر الذي قضى على إمكانية وجود حياة حيوانية وبالتالي حياة ذكية!!

·   صيف العام 1965 المركبة الأمريكية مارينر-4 اقتربت حتى 10000 كم عن سطح المريخ وقدمت للمرة الأولى صوراً للمريخ لم تظهر فيها أية آثار للأقنية، وبينت أن المريخ ذو شروط منافية للحياة لدرجة أبعد مما تصوره الجميع سابقاً! وأكدت هذه المعلومات المسابر التي أرسلت فيما بعد من طراز مارينر-6 ومارينر-7

·   صيف العام 1971 اتخذت المركبة مارينر-9 مداراً حول المريخ مستطلعة كامل الكوكب فأظهرت صورها الأقنية التي رآها لويل وشيباريلي ولكنها لم تكن صنعية بل أقنية طبيعية!! كما اكتشفت أوليمبوس أكبر بركان في المجموعة الشمسية.

·   عام 1976 تنجح مركبتين أمريكيتين فايكنغ-1 وفايكنغ-2 في الهبوط على سطح المريخ، وتقوم بثلاثة تجارب على التربة المريخية للتأكد من وجود حياة (حيث تقيس الكربون المشع الذي تفرزه الكائنات المكروية، وتقيس تكون غاز الفحم وغاز حمض الكربون، وتسجل تغيير التكوين الغازي لدى تطور الكائنات المكروية)، إلا أن النتائج لا تحسم الجدل.

·   قبل حوالي 16 مليون سنة تحطم كويكب على المريخ أدى إلى قذف هذه قطعة صخرية فأفلتت من الجذب الثقالي للمريخ وأمضت الستة عشر مليون سنة السابقة في مدار بين الأرض والمريخ، ومنذ حوالي 13000 سنة تدخل هذه الصخرة جو الأرض لتسقط كنيزك في القطب الجنوبي والذي حافظ عليه مدفوناً بالثلج لمدة طويلة.

·   1984 تعثر العالمة روبرتا سكور على على هذه الصخرة النيزكية في حقول Allan Hills الجليدية في القطب الجنوبي، سمي هذا النيزك ALH84001 وقد بين قياس معدل التحلل الإشعاعي أن عمر هذا النيزك حوالي 4500 مليون سنة أي أنه تصلب في الوقت الذي تكون فيه كوكب المريخ فهو بالتالي قد شهد كامل تاريخ الكوكب!

·   وجد العلماء أن النيزك يحتوي على نتفاً من الكربونات لا تتبلور إلا بوجود الماء وغالباً ما يأتي الكربون من تحلل بقايا كائنات ميتة، كما عثروا فيه على بنى صغيرة أطلقوا عليها اسم "البيضيات" وهي تشبه إلى حد مدهش شكل الجراثيم، كما وجدوا فيه بعد التحليل الليزري مركبات كربوهيدراتية عطرية متعددة الحلقات، ولأحد هذه المركبات ارتباط بالتعفن والتحلل الطبيعي لبقايا الكائنات الحية! كما عثرت كاتي توماس كابرتا على المغنيتايت أو أكسيد الحديد المغناطيسي، وبلورات بيرهوتايت وهو نوع من كبريت الحديد، والغريجايت وهو فلز آخر من كبريت الحديد، وجميع هذه الفلزات مغناطيسية بطبيعتها، وجميعها تصنع داخل أجسام الجراثيم لتستخدمها في التوجه وتحديد مكان الغذاء!!

 

الخلاصة:

لقد نشأت حياة على المريخ و"تطورت" عندما كانت الظروف ملائمة، ثم تراجعت وتحجرت بقاياها مع فقدان الكوكب الأحمر لغلافه الجوي ومياهه بسبب جذبه الثقالي الضعيف.

 

*********

 

الكويكبات والمذنبات

 

33.            كوكب جديد بين المريخ والمشتري

فجوة في خط توضع الكواكب حول الشمس.

1722 أستاذ رياضيات يسمى يوهان تيتوس لاحظ أن أبعاد الكواكب عن الشمس تتقدم رياضياً كمتوالية عددية، بدأ برقم 0 أضاف 3 ثم واصل مضاعفة العدد، فحصل على السلسلة التالية: 0 ، 3 ، 6 ، 12 ، 24 ، 48 ، 96 ، 192 ، 384 ...الخ، ثم أضاف تيتوس 4 لكل عدد ثم قسم كل من تلك الأعداد على 10 ، فكانت النتيجة سلسلة الأعداد التالية:

0.4 ، 0.7 ، 1 ، 1.6 ، 2.8 ، 5.2 ، 10 ، 19.6 ، 38.8...الخ.

ولاحظ تيتوس أنه إذا قسم بعد كل كوكب عن الشمس على الوحدة الفلكية (وهي تساوي 150 مليون كم، أي متوسط بعد الأرض عن الشمس) فسيحصل على السلسلة:

0.4 ، 0.7 ، 1 ، 1.5 ، 5.2 .

طبعاً في ذلك الوقت لم يكن أورانوس ونبتون وبلوتو قد اكتشفوا (اكتشف أورانوس 1781، واكتشف نبتون 1846، وتأخر اكتشاف بلوتو حتى عام 1930).

قارن تيتوس الأرقام الستة الأولى مع هذه الأرقام فلاحظ أن الرقم 2.8 من سلسلته ليس له مقابل بين أبعاد الكواكب، فقد أن يكون هذا الرقم يعبر عن بعد كوكب غير معلوم يقع بين المريخ (الذي بعده 1.5 وحدة فلكية) والمشتري (والذي بعده 5.2 وحدة فلكية).

 

34.            في ليلة أول يوم من القرن التاسع عشر، بدأت الفجوة المريخ والمشتري تمتلئ.

في 1/1/1801 راهب إيطالي يدعى بياتزي يكتشف أول الكويكبات: سيريس وتبتعد عن الأرض 2.8 وحدة فلكية (يبلغ قطرها 1000 كم وهي أضخم الكويكبات)، ومنذ ذلك الحين أكثر من ألفي كويكب تم اكتشافهم، وقد حاول بياتزي انتقاء أسماء للكويكبات المكتشفة مأخوذة من الأساطير القديمة، فنجد من ضمن الأسماء:

1. سيريس: إلهة الزراعة والحصاد، 2. بالاس: إله الحكمة، 3. جونو: ملك السماء، 4. فستا: ربة نار الموقد ، 16. بسيتش: أميرة جميلة أحبها كيوبيد، 55. باندورا: امرأة أعطاها زيوس علبة حظر عليها فتحها، وعندما فتحتها خرجت كل شرور العالم وبقي فيها الأمل، 433. إيروس: إله الحب، 1556. إيكاريوس: ابن ديدالوس وهو الذي أسرف في التحليق عند فراره من السجن حتى اقترب من الشمس فذاب جناحاه الشمعيان وسقط في البحر، 1620. جيوغرافوس، 1685. تورو، 1694. إيكارد.

 

35.            مدارات الكويكبات وحجومها..

لمعظم الكويكبات مدارات ناقصة أكثر تطاولاً من مدارات الأرض والزهرة، وإذا كان معظمها يقع بين المريخ والمشتري إلا أن بعضها مثل الكويكب تورو يتوضع حالياً بين مداري الأرض والزهرة، وتقترب بعض الكويكبات من الأرض لمسافات قد تقل عن 20 مليون كم (كما كويكبي إيروس وآمور)، فقط خمسة عشر كويكباً يزيد قطرها عن 240 كم، (فستا 440 كم، بالاس 500 كم) ولا تتعدى أقطار معظمها بضعة كيلومترات ولا يتعدى الكثير منها إستاد كرة قدم، ويعود سبب ذلك إلى أنه خلال الخمسة آلاف عام المنقضية على تشكل مجموعتنا الشمسية قد حدثت (وما تزال تحدث) اصطدامات كثيرة بين هذه الأجسام لتتشظى إلى أجزاء صغيرة، وهذه الكويكبات لم تنتج عن انفجار كوكب ما (سمي الكوكب المفترض فايتون)، فكتلة جميع الكواكب مجتمعة تقل عن عشر كتلة قمر الأرض.

 

36.            في طريقها إلى المشتري، قدمت سفينة الفضاء غاليليو أول نظرة عن قرب لثلاثة من الكوكيبكات.

في تشرين أول من العام 1991 تلتقط المركبة غاليليو صوراً لكويكب Gaspra (قطره 2 كم تقريباً)، كما التقت مع الكويكب Ida (لا يزيد قطره عن 1.5 كم، لكنه يتميز بتابع صغير يدور حوله سمي بداية Ida-Ho ثم سمي بـ Dactyl).

لقد بينت غاليليو اختلافات هامة بين الكويكبات، فبينما كلا  سطحي جاسبرا وإيدا بفوهات وبشكل غير منتظم، إلا أن العلماء استطاعوا أن يكتشفوا أن غاسبرا أقدم بكثير من إيدا، كما أن تكوينهم الكيميائي مختلف أيضاً (وقد أكدت هذه النتائج الأرصاد الأرضية للكويكبات التي لحظت اختلافات في ألوانها وسطوعها).

 

37.            بعض تجمعات الكويكبات تقترب كثيراً من الأرض.

هناك ثلاثة من هذه "العائلات": عائلة Amor ويتراوح مدارها بين الأرض والمريخ، وعائلة Aten مداراتها بين الأرض و الزهرة، وعائلة Apollo الذين تقترب مداراتهم من مدار الأرض.

المجموعة الأخيرة تحظى بأكبر اهتمام فبينما لا يتقاطع أي منها حتى الآن مدار الأرض، إلا أن هذه المدارات عرضة للتغير بسهولة بتأثير من ثقالة الأرض أو ثقالة الكواكب الأخرى، كخلاصة نقول: إن أكثر من 1,000 كويكب من مجموعة Amor-Aten-Apollo (وتسمى بـ AAA) تشكل تهديداً للأرض.

 

38.            ما هو مقدار خطر هذه الكويكبات؟؟

بينت الإحصائيات أن 2-3 من كويكبات أبوللو تضرب الأرض كل مليون سنة.

بالقرب من Winslow في Arizona هناك حفرة بعرض 1.5 كم خلفها صدم نيزك صغير لا يتجاوز قطره 50 متر، لذا فإن كويكب صغير لا يتجاوز قطره 200 متر يكفي اصطدامه بالأرض ليسبب فناء مدينة بأكملها! وللمقارنة معظم كويكبات أبوللو لا يزيد قطرها عن 1.5 كم، وفقط كويكب واحد منها يبلغ قطره 9.5 كم!!

 

39.            يلعب المشتري دوراً مهماً في حماية الأرض من هذا الخطر.

الجذب الثقالي الكبير للمشتري يحرف طرق الكويكبات التي  تقترب من الأرض، ومنذ تكوين النظام الشمسي ساهم المشتري في تغيير مدارات الكويكبات (والمذنبات) وتوجيههم غالباً إلى داخل النظام الشمسي، وهذا ما تبينه الفوهات الكثيرة على سطح القمر وعطارد والمريخ.

 

40.            المذنبات هي كتل طينية كبيرة متجمدة

·   نواة المذنب هي قطعة صخرية غير منتظمة بحالة متجلدة، يتراوح قطرها بين بضع مئات من الأمتار حتى 25 كيلومتر، أما الجليد في المذنب يتركب عادة من جليد الماء وجليد النشادر وثاني أكسيد الكربون الصلب، وعند اقتراب المذنب من الشمس نميز له مكونين آخرين:

·   الغلاف الغازي الخارجي Coma: يحيط بالنواة، ويفوق امتداده 600000 كم، وهو يتغير تبعاً لبعد المذنب عن الشمس، ويتألف هذا الغلاف من المواد المنطلقة من النواة، وهو الجزء الذي نشاهده من على سطح الأرض.

·   الذيل Tail: أيضاً يتغير تبعاً لموقع المذنب من الشمس، ويمتد إلى عدة ملايين من الكيلومترات، ويختلف اتجاه الذيل بحسب جهة المذنب من الشمس، بحيث يبقى مندفعاً في الجهة المقابلة لها، لذلك هو يساهم في تحديد حركة المذنب، ولبعض المذنبات ذيل من الغاز وآخر من الغبار، ويكون الأول أكثر استقامة واستطالة من الأخير الذي لا يدفع إلى مسافات بعيدة عن نواة المذنب.

 

41.            دورية المذنبات..

كان إدمون هالي أول من أشار إلى أن للمذنبات مدارات حول الشمس تعبرها دورياً، فعند ظهور مذنب عام 1682 قام هالي بمراجعة الوثائق القديمة فلاحظ أن قدوم مذنب حدث في الأعوام 1456 و 1531 و 1607 أي كل 76 سنة، فاستنتج أن المذنبات تدور حول الشمس كالكواكب لكن مداراتها أكثر تطاولاً مما يحول دون رؤيتها إلا في حال اقترابها من الشمس، وتحققت نبوءته بعودة مذنب العام 1682 الذي سمي باسمه "هالي" في العام 1758، عاد مذنب هالي في الأعوام 1835 و 1910 و 1986 في حين أن مدارات الكواكب حول الشمس كلها تقع في مستوي واحد تقريباً (مع مدار متطاول ومائل قليلاً لبلوتو)، تميل مدارات المذنبات على هذا المستوي بزوايا مختلفة، فمثلاً مذنب هالي يميل بزاوية 18º، وتختلف هذه الزاوية مع مذنبات أخرى.

 

42.            مصدر المذنبات هو سحابة أورت على تخوم النظام الشمسي..

يقع الجزء الأثخن من سحابة أورت (سميت باسم أول عالم افترض وجودها وهو الهولندي أورت في العام 1950) على بعد من الشمس يتراوح بين 4 إلى 7 مليون كم، والجزء من سحابة أورت التي تحوي الكويكبات السيارة (التي يمكن اعتبارها مذنبات خاملة، لكنها أكبر من المذنبات العادية) تسمى حزام كويبر، على اسم العالم جيرارد كويبر الذي اقترح وجودها في خمسينات لقرن الماضي، وقد برهنت حسابات في ثمانينات القرن الماضي ضرورة وجود حزام كويبر لتفسير اقتراب المذنبات قصيرة العمر –مثل هالي- إلى داخل المجموعة الشمسية، ثم اكتشف في العام 1992 في مرصد ماونا كيا في هاواي أول جسم في هذا الحزام، وهو أصغر من بلوتو بـ 10 مرات، وأبهت بـ 10000 مرة، أما الآن فيزيد عدد الأجسام المكتشفة على 600 جسم تتراوح أقطارها بين 50 و 1200 كم (قطر بلوتو 2400 كم) وتدل الحسابات على أن حزام كويبر يضم قرابة 100.000 جسم أقطارها تزيد عن 100 كم، وعدد أكبر من الأجسام الأصغر، أي أن كتلة كويبر أكبر بكثير من حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري، ولأنه يحوي على مادة جليدية وعضوية فهو سيقدم معلومات مهمة عن نشأة نظامنا الشمسي، هناك تشابه كبير بين حزام كويبر والأحزمة المحيطة بالنجوم القريبة (مثل نجم النسر الواقع -فيغا-) من حيث كتلة وحجم وشكل وبنية هذه الأحزمة، وهناك أمل بتنفيذ مشروع بعثة لدراسة حزام كويبر مع كوكب بلوتو وتابعه شارون في الربع الأول من القرن الحالي، الشيء الذي سيحمل لنا أخباراً مهمة عن تاريخ نظامنا الشمسي والفترة الأولى لتكون الكواكب.

 

--------------

 

رحلة سريعة في مجموعتنا الشمسية

 

كي نكمل جولتنا الكونية بما تبقى لنا من وقت سنتخيل أنفسنا في مركبة فضائية نمضي بها بسرعة، لنمر بعد حزام الكويكبات على المشتري العملاق الغازي في مجموعنا الشمسية (يبعد 5 وحدات فلكية عن الشمس، وكتلته 318 مرة كتلة الأرض مع أن كثافته أقل من كثافة الأرض 1.33 غ/سم3، سنته 11.86 سنة أرضية، ويومه 10 ساعات) ونميز أعاصيره الهائلة وحشد أقماره الكبير (فاق عددها مؤخراً 40 قمر)

ونلقي نظرة على براكين القمر آيو، والنشاط التكتوني والمحيطات المائية القابعة تحت قشرة القمر أوروبا.

وبعيداً عن المشتري بـ 5 وحدات فلكية أخرى نصل آخر كواكب العالم القديم، زحل وهو كالمشتري كوكب غازي كبير يمتلك قلب صخري جليدي صغير نسبياً

زحل بحلقاته وكثافته التي تقل عن كثافة الماء، وطاقته الكبيرة التي يطلقها، وحاشية أقماره المميزة ولعل أهمها تايتان (اكتشفه النمساوي كريستيان هايجنز عام 1655 وسماه كذلك على اعتبار أن الجيل الثاني لآلهة الأولمب كان يطلق عليهم التيتانيون، وتايتان هدف المسبار هايجنز المحمل على المركبة كاسيني) الذي يمتلك غلافاً جوياً يماثل غلاف الأرض في مطلع تكوينها.

لنصادف بعد زحل وبعد 10 وحدات فلكية أخرى أورانوس (الذي اكتشفه 1781 وليام هرشل، وسمي بأورانوس، إله السماء القديم والد زحل وجد آلهة الأولمب، يدور حول الشمس كل 84 سنة مرة، ويرقد على جانبه في هذا الدوران، أي في العام 2030 سيكون قطبه الشمالي متجهاً نحو الأرض/الشمس، وفي 2070 سيكون قطبه الجنوبي مواجهاً لها، وفي العام 1977 اكتشف فريق بقيادة جيمس إليوت حلقات أورانوس)  يعرف له اليوم 15 قمر (10 منهم اكتشفوا بعد لقاء فويجير معه في كانون الثاني من 1986، أما الخمسة الأولى: ميراندا، أرييل، أومبريل، تيتانيا، أوبيرون، فقد اكتشف هرشل اثنين منها، أما ميراندا فقد اكتشفه جيرارد كويبر عام 1948، وقد سميت هذه الأقمار الخمسة بأسماء شخصيات مسرحيتي شكسبير "حلم ليلة صيف" و " العاصفة").

وبعد مسير لـ 10 وحدات فلكية أخرى نصل نبتون، وهو الشبيه لأورانوس بالحجم والكتلة وسرعة الدوران، (اكتشف عام 1846، يستغرق الضوء أكثر من 5 ساعات ليصل منه إلى الأرض، ونبتون أكبر بـ 4 مرات من الأرض، لونه الأزرق السماوي مناسب لاسمه إله البحر، يمتلك نبتون حلقات تتراوح مكوناته بين حجم جزيئات دخان السجائر إلى كتل بحجم الحافلات، هذه الحلقات مثل حلقت المشتري، ستزول بتأثير الجاذبية الإشعاع الشمسي خلال فترة قصيرة نسبياً (أقصر من عمر المجموعة الشمسية)

أما أهم أقماره فهو تريتون الذي يستغرق 6 أيام أرضية في دورانه حول نبتون، وهو يدور حوله في اتجاه معاكس لدوران نبتون (بعكس وضع غالبية الأقمر الكبيرة في المنظومة الشمسية)

نصل بعده بـ 10 وحدات فلكية أخرى إلى آخر كوكب معروف حتى اليوم (اكتشف في العام 1930، سنته تعادل 250 سنة أرضية، ويومه 6.4 يوم أرضي، وهو أصغر بكتلته من كتلة قمر الأرض، اكتشف له تابع صغير يدور حوله بنفس سرعة دوران بلوتو حول نفسه).

 

*********

 

تمثيل المجموعة الشمسية بمقياس أرضي..

 

كي نستطيع تخيل المسافات التي تقع عليها كواكب مجموعتنا الشمسية، نأخذ مقياس تصغير 1/15 مليون، أي نمثل كل وحدة فلكية بـ 10 متر، فتكونحينها الشمس كرة صغيرة (بحجم كوب الماء هذا) وكوكب الأرض سيكون ذرة غبار على بعد 10 م (في نهاية القاعة) أما المشتري فهو حبة كرز صغيرة على بعد 65 م عن شمسنا (حديقة السبكي) أما بلوتو فهو ذرة غبار أخرى تقع على بعد 650 من موقع الشمس (ربما بعد ساحة كفرسوسة عن هذا الكوب)، أما أقرب شبيه لهذه الشمس فسيتوضع على بعد 3000 كم (؟؟) أما بينهما فهو محض فراغ، يفقد هذا النموذج معناه إذا حاولنا تمثيل، ليس أقرب مجرة إلينا، بل بعد مركز المجرة لأنه سيبتعد عن هذه الشمس مسافة 2000 مليون كم أي يبتعد عن هذا الكوب أكثر من ابتعاد زحل الحقيقي عن الشمس!!!

 

*********

 

رحلة سريعة..

 

نكمل رحلتنا ولكن هذه المرة بسرعة الضوء، لنصل بعد 4.3 سنوات إلى أقرب شبيه لشمسنا (α سنتوري) وهو عضو في منظومة ثلاثية مع نجمين آخرين (β و γ سنتوري وهما أصغر من شمسنا)

وبعد مسير لسنتين آخرتين نصل إلى برنارد الذي اكتشف مطلع القرن العشرين وادعى بيتر فان دي كامب عام 1963 أنه اكتشف كوكباً يدور حوله، قد نتأكد بمرورنا من جانب برنارد من خطأ فان دي كامب (والذي كان يعود للتلسكوب الكاسر الذي استخدمه دي كامب).

بعد سنتين ونصف من المسير (8.7 سنة ضوئية عن الأرض) نصل إلى أول عملاق أزرق، الشعرى اليمانية (سيريوس) وهي ألمع نجم يشاهده أهل الأرض، كتلتها أكبر من كتلة شمسنا بـ 25 مرة، نلحظ بجوارها (يدور حولها) قزم أبيض (وهو ما يشابه مصير شمسنا بعد 5 آلاف مليون سنة، وهو نهاية حياة أي نجم لا يزيد بكتلته عن كتلة الشمس بـ 1.4 مرة).

على بعد 18 سنة ضوئية عن الأرض نقابل أول قزم بني (كتلتها الدنيا أكبر من المشتري، وإن لم تكن محددة بدقة، لكن كتلتها العظمى لا تتجاوز 80 مرة كتلة المشتري، وهي لم تستطع أن تؤمن الكتلة اللازمة لقدح تفاعل إندماجي، فهي تتوهج بسبب حرارة ضغطها الداخلي أو بفضل نوع من الإندماج النووي البدائي بحيث تشع بالأشعة تحت الحمراء(وطبعاً ليس لها لون بني)، وعلى هذا البعد من الأرض نكون قد مررنا بنجم آخر نميزه بسهوله في سماء الأرض، وهو النسر الطائر (أحد رؤوس مثلث الصيف)..

أبعد من ذلك بـ 7 سنوات ضوئية، نصل ثاني نجم من مثلث الصيف، النسر الواقع، ذلك النجم الأزرق الفتي (الذي ولد بعد شمسنا وسيموت قبلها، أول عملاق أحمر سنصادفه بعد 35 سنة ضوئية عن الشمس وهو نجم السماك الرامح (أركتورس) أما أول نجم نيتروني فلن نصادفه قبل 200 سنة ضوئية (والنجم النيتروني هو نهاية نجم كبير الكتلة وصل الضغط فيه مراحل متقدمة حتى انهرست فيه الالكترونات والبروتونات مشكلة نترونات، تصل التحرر من جاذبيتها إلى 200000 كم\ثا).

لن نصادف ثقباً أسوداً على بعد أقل من 5000 سنة ضوئية في جهة برج الدب الأكبر (والثقب هو نهاية نجم وصل انضغاط المادة فيه مراحل أكبر من النجم النيتروني حتى غدت سرعة الهروب من سطحه تفوق 300000 كم/ثا أي أن الضوء لا يستطيع التحرر منه).

لن نصل تخوم مجرتنا إلا بعد سفرنا بسرعة الضوء لمدة 10000 سنة (لأن نصف قطر المجرة 50000 سنة ضوئية وشمسنا تبتعد عن مركزها 30000 سنة ضوئية)، أما أقرب مجرة لمجرتنا (سحابتا ماجلان) فنسصل إليهما بعد 160000 سنة، أما أقرب مجرة مستقلة إلينا فهي مجرة المرأة المسلسلة (الأندروميدا أو M31) والتي تبعد عنا 2.2 مليون سنة ضوئية، وهي بالإضافة لمجرتنا ولبضع مجرات أخرى حوالي 30 مجرة تشكل عنقود مجراتنا المحلي والذي يبلغ قطره قرابة 5 مليون سنة ضوئية، طبعاً هناك عناقيد مجرية تضم مئات وربما آلاف المجرات، فعنقود Virgo يضم 2500 مجرة، وهو يبعد عنا 50 مليون سنة ضوئية.

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •