الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

الطيف الكهرطيسي

(لغة النجوم)

المهندس نعيم عبد

1-             مقدمة:

في مطلع القرن العشرين ترددت فكرة في الأوساط العلمية مفادها أن العلم قد أجاب تقريباً على كل الأسئلة، وهو في طريقه للإجابة على الأسئلة الباقية لكن سرعان ما بَين للعلماء خطأ هذه الفكرة لأنهم وجدوا أسئلة جديدة كانت تظهر مع كل خطوة كان العلم يخطوها إلى الأمام فالطبيعة لا تكشف أسرارها دفعة واحدة، كما أن العقل البشري سوف يجد باستمرار ما يتحداه ويثيره لفهم هذا الكون وتفسير ظواهره وأسراره.

فمن ناحية أولى نجد أن علوم الفيزياء الذرية والكمومية قد فتحت أمام الإنسان باب الكون الأصغر (عالم الجزئيات الذرية وتحت الذرية...) Micro Cosmos

ومن ناحية ثانية نجد أن علوم الفلك والكوسمولوجيا قد فتحت أيضاً باب الكون الأعظم (عالم النجوم والمجرات...) Macro Cosmos 

وهكذا عرفنا موقعنا في مجرة درب التبانة، مجرة بين ملايين أو مليارات المجرات التي تملأ الكون الواسع. لقد هبط الإنسان على القمر وعاد سالماً إلى الأرض كما تم إرسال العديد من المركبات والمسابر الفضائية الغير مأهولة لاستكشاف كواكب المجموعة الشمسية وأقمارها. وهنا تجدر الإشارة أن الاتصال مع هذه المركبات كان يتم في الاتجاهين (إرسال واستقبال) ففي المركبات الفضائية توجد أجهزة إرسال واستقبال ذات استطاعة صغيرة بالمقارنة مع أجهزة الإرسال والاستقبال في المحطات الأرضية، حيث تقوم أجهزة الإرسال الأرضية بإرسال الإشارات اللاسلكية من الهوائيات الموجهة باتجاه المركبة الفضائية وباستطاعة إرسال عالية جداً كي يصل منها القسم اللازم الذي يمكن لأجهزة الاستقبال الصغيرة نسبياً بالمركبة الفضائية أن تتحسسه كذلك يتم استخدام أجهزة استقبال أرضية بهوائيات ضخمة لكي يمكنها التقاط الإشارة الضعيفة الواردة من المركبة الفضائية وهكذا تم استقبال الصور الرائعة (التي حملتها الموجات اللاسلكية) من كواكب المجموعة الشمسية الخارجية (المشتري- زحل- أورانوس- نبتون) وحتى من خارج المجموعة الشمسية (من مركبة فويجر التي غادرت المجموعة الشمسية بعد مرورها قرب نبتون أواخر القرن الماضي) وأيضاً من الكواكب الداخلية (الزهرة- عطارد)

إن العلم هو الوسيلة الوحيدة لحل المشكلات التي يواجهها الإنسان حاضراً ومستقبلاً للمحافظة على الحياة واستمرارها في كوكب الأرض.

-                   إن أقرب النجوم إلى كوكب الأرض هو الشمس وهي تبعد عنا ثمانية دقائق ضوئية

أي /150/ مليون كم بينما يقع النجم التالي على مسافة يقطعها الضوء في أربع سنوات أي ما يعادل تقريباً /40/ ألف مليار كم لذلك تعتبر ظاهرة الحياة الأرضية معتمدة كلياً على الطاقة الشمسية ولولا وجود ضوء الشمس ما ظهرت حاسة النظر ( كذلك لولا وجود الأصوات ما ظهرت حاسة السمع) فكثير من الحيوانات التي تعيش في الظلام بأعماق البحار والمحيطات لا عيون لها ولا آذان نذكر منها الرخويات والديدان البحرية.

2-             الطيف الكهرطيسي:

وفيه نعني جميع الموجات الكهرطيسية المرئية وغير المرئية ولأجل الاستفادة من جميع المعلومات التي يحملها الطيف الكهرطيسي الوارد من النجوم لا بد من التقاط جميع أقسام هذا الطيف ومعلوم أن الغلاف الجوي يسمح بمرور الضوء المرئي فقط إلى سطح لأرض لذلك كان لا بد من إرسال تلسكوبات تدور حول الأرض لالتقاط أقسام الطيف الكهرطيسي التي لا تصل إلى سطح الأرض كذلك تم تطوير كواشف جديدة كل منها حساس بشكل رئيسي لقسم واحد من أقسام الطيف وبالتالي أمكن التقاط صور مدهشة للشمس وغيرها من النجوم والمجرات مثلا بالأشعة السينية أو بالأشعة تحت الحمراء وليس فقط التصوير بالضوء المرئي.

لكن لماذا نقول عنه إنه لغة النجوم؟ بما أن اللغة هي من أهم الوسائل لنقل المعلومات لذلك يمكن القول عن هذا الطيف وبدون مبالغة إنه لغة الكون كله وليس فقط لغة النجوم فهو يحمل إلينا معلومات هامة من مصادرها الكونية العديدة ومن هذه المصادر نذكر المجرات والنجوم وأشباه النجوم والكواكب والأقمار والكويكبات والمذنبات....الخ وتشمل هذه المعلومات فيما تشمله ما يلي:

- العناصر الكيميائية الموجودة في النجوم والمسافات التي تبعدها عنّا ودرجة حرارة سطح النجوم وحجمها وكتلتها وأنواعها وسرعاتها النسبية وهل هي تقترب منّا أم تبتعد عنّا....الخ  

 وقبل استعراض أقسام هذا الطيف لابد لنا من توضيح بعض المفاهيم والتعاريف الفيزيائية ذات العلاقة بموضوع هذا البحث وتشمل الضوء والصوت والحرارة والألوان في الطيف المرئي.

أ‌-                     الضوء:  وهو عبارة عن أمواج كهرطيسية/ غير متخامدة تنتشر في الفضاء وفي كافة  الأوساط الشفافة (يشبه انتشارها الدوائر التي نشاهدها في سطح بركة ماء عند سقوط حجر فيه) وسرعة انتشارها هائلة لكنها محدودة /300/ ألف (كم/ثا) وهي ليست بحاجة إلى وسط مادي ينقلها لأنها تتألف من حقلين متناوبين متعامدين، حقل كهربائي وحقل مغناطيسي وبنفس الوقت تكون سرعة انتشار هذه الموجات عمودية على مستويهما لذلك تسمى هذه الموجات بالحركة الاهتزازية العرضانية. Transversal

ب‌-                  الصوت: وهو أيضاً حركة اهتزازية لكنها ميكانيكية أي تسبب اهتزاز ذرات الوسط الذي تنتقل فيه ولا يمكن انتقال الصوت في الفضاء أو في الفراغ. إن انتشار الموجات الصوتية يتم بنفس اتجاه الاهتزازات الميكانيكية لذلك تسمى هذه الاهتزازات بالأمواج الطولانية Longitudinal ويرافق انتشارها انضغاط compression  وتخلخل Rarefaction لذرات الهواء أو الغاز الذي ينقل تلك الاهتزازات وتبلغ سرعة انتشار الصوت في الهواء (331.5) (م/ثا) في الشرطين النظاميين (الضغط الجوي (76) سم زئبقي ودرجة الحرارة صفر مئوية) وتتخامد هذه الأمواج الصوتية بازدياد المسافة التي تقطعها.

ج ­­_ الحرارة: أثبت العلماء أن الحرارة هي أيضاً ذات طبيعة مماثلة للضوء أي أنها أمواج كهرطيسية و تنتشر الحرارة من الجسم الحار إلى الجسم البارد بثلاث طرق هي:

1-    النقل conduction وهذا يحصل عند التماس المباشر بين الجسمين الساخن والبارد.

2-    الحمل convection وتحصل في السوائل عندما تسخن على النار فترفع ذرات الماء الحارة إلى أعلى وتهبط ذرات الماء الباردة إلى أسفل بتيارات تسمى تيارات الحمل الحراري (تماماً كما يجري في الشمس وغيرها من النجوم).

3-    الاشعاع Radiation وهذه الطريقة تؤدي إلى ارتفاع حرارة الجسم الذي يستقبل الإشعاع ولا يرافق ذلك أي انتقال للمادة (تماماً مثل انتشار الطاقة الشمسية عبر الفضاء إلى الأرض وغيرها من الكواكب). إن عمليات الإصدار Emission والامتصاص Absorbtion  تحصل للضوء والصوت والحرارة لكن بآليات مختلفة.

ويرافق انتشار الضوء ظواهر فيزيائية معروفة هي الانعكاس Reflection والانكسار Refraction والانعراج Diffraction والانتثار Dispersion والاستقطاب Polarization والتداخل interference

ء _ الألوان في الطيف المرئي:

        من المعلوم أن الضوء الأبيض (ضوء الشمس) يتحلل إلى سبعة ألوان التي تظهر في قوس قزح وهي: الأحمر- البرتقالي- الأصفر- الأخضر- البني- أرزق- البنفسجي

وكان إسحاق نيوتن (1642/1727) م هو أول من حلل الضوء بواسطة موشور زجاجي عام 1672م وعندما أخذ موشوراً آخر بنفس مواصفات الموشور الأول ووضعه مقلوباً وملاصقاً للموشور الأول عاد وحصل على الضوء الأبيض وفي هذه التجربة يتم تحليل الضوء في الموشور الأول وإعادة تركيب الضوء في الموشور الثاني. إن الاختلاف بين الألوان هو اختلاف في تردد الشعاع الضوئي (أو بتعبير مماثل اختلاف بطول موجة الشعاع الضوئي) وهكذا يكون اللون هو صفة من صفات الأشعة الضوئية التي تستقبلها العيون وليس صفة من صفات الجسم الذي نراه. مثلاً إذا أخذنا ورقة تبدو لنا زرقاء اللون في ضوء الشمس وسلطنا عليها ضوء وحيد اللون (أحمر) مثلاً فإننا سنرى الورقة تبدو لنا سوداء اللون. وفي النتيجة يمكن قبول القاعدة التالية:

-                   إذا كان سطح الجسم يعكس إلى العين جميع الترددات الموجودة في الطيف المرئي نجد أن لون الجسم يكون أبيضاً.

-                   وإذا قام الجسم بامتصاص كل الترددات ولم يعكس للعين أي منها نقول إن لون الجسم أسود.

-                   وإذا قام الجسم بامتصاص كل الترددات عدا التردد الموافق للون الأحمر الذي ينعكس عن سطح الجسم إلى العين نقول إن لون هذا الجسم أحمر.

وهكذا نجد أن الزجاج الشفاف يمرر كافة الترددات في الطيف المرئي بينما الزجاج الأحمر مثلاً فإنه يمتص جميع الألوان ويمرر فقط تردد اللون الأحمر.

ه _ العلاقة بين اللون ودرجة الحرارة:

        إذا أخذنا مصباح كهربائي متوهج (ذو فتيلة من معدن التنغستين) وقمنا بتغذية المصباح بتيار كهربائي قابل للعيار (ومعلوم أن المصباح الكهربائي يقوم بتحويل الطاقة الكهربائي إلى حرارة وضوء) فعندما يكون التيار صغيراً يمكننا الإحساس بالحرارة الصادرة عن المصباح في منطقة من الطيف غير مرئية وتسمى تحت الحمراء Infra Red وبزيادة التيار قليلاً يتوهج المصباح بضوء أحمر وبزيادة التيار إلى قيمة أعلى نجد أن اللون قد أصبح برتقالي وتكون درجة حرارة الفتيلة قد وصلت إلى قيمة أعلى من سابقتها وهكذا بازدياد التيار وارتفاع درجة حرارة التنغستين يتحول إلى اللون الأبيض وتنتقل الطاقة إلى المجال المرئيAْ  (4000-7000) لكننا نلاحظ أيضاً أن جميع الأجسام تشع كمية من الحرارة باستمرار فلماذا لا تنخفض درجة حرارتها وبالطبع تبقى درجة حرارة كل جسم ثابتة إذا كان يمتص من المحيط كمية من الحرارة تساوي الكمية التي يصدرها وترتفع درجة حرارة الجسم إن كان الامتصاص أكبر من الإصدار والعكس صحيح أي تنخفض درجة حرارة الجسم إن كان الامتصاص أصغر من الإصدار

3- أقسام الطيف الكهرطيسي

        يتألف هذا الطيف من سبعة أنواع من الإشعاعات المرئية منها وغير المرئية ويختلف كل نوع عن الآخر بالتردد أو بطول الموجة، كما أنه يختلف بدرجة تأثيره على الكائنات الحية ومجالات استخدامه وتطبيقاته.

1-    الأمواج الراديوية ولها طول موجة m (10- 10000) وتسمى الأمواج المترية

2-    الأمواج الميكروية cm (1- 100) وتسمى الأمواج السنتمترية

3-    الأمواج تحت الحمراء أو الأمواج الميليمترية mm (1- 0.01)

4-    الضوء المرئي أو الأمواج النانومترية nm (400- 750)

5-    الأشعة فوق البنفسجية الميكرومترية (10-7 10-8) ميكرومتر

6-    الأشعة السينية (10-9 ­ -  10-10) ميكرومتر

7-    أشعة غاما أو الأمواج البيكومترية (10-11 10-14) بيكومتر

لكن كيف تم اكتشاف أقسام هذا الطيف؟

كان الفيزيائي مايكل فرداي (1791/1867) يبحث العلاقة بين الظواهر الكهربائية والمغناطيسية وتمكن من وضع مبادئ الآلات الكهربائية (مولدات أو محركات) عام 1831م لكنه لم يتمكن من تفسير ما يجري في الهواء أي في الوسط الفاصل بين الشحنات الكهربائية المتنافرة أو المتجاذبة حتى جاء جيمس كلارك ماكسويل (1879/1831) الذي وضع معادلاته الشهيرة التي تفسر الأمواج الكهرطيسية عام 1865م كما حدد سرعة انتشارها وعلاقتها بمواصفات الوسط الذي تنتشر فيه أو يتم عبره انتقال الضوء والأقسام الأخرى غير المرئية من الطيف وهذه المواصفات هي النفوذية الكهربائية (   ) والسماحية المغناطيسية (   ) حسب القانون

وأثبت أيضاً أن القدرة التي تحملها هذه الأمواج تكون موزعة بالتساوي بين الحقلين الكهربائي والمغناطيسي وكمية هذه القدرة هي  1/2 EH   P = وهي ليست بحاجة لأسلاك أو كبلات كهربائية تنقلها، أما في الماء أو الزجاج والأوساط الشفافة الأخرى فإن سرعتها تكون أقل من سرعة الضوء في الفضاء الحر ومن المدهش أنه عند انتقال الضوء من الهواء إلى الماء تنخفض سرعته في الماء بسبب قرينة الانكسار (n) وهذه القرينة تتعلق بنوعية الوسط الشفاف لكن عند خروج الضوء من الماء إلى الهواء فإن سرعته تعود مباشرةً إلى قيمتها الأصلية لأن هذه السرعة تتعلق فقط بالسماحية والنفوذية للوسط الذي ينتشر فيه الضوء.

في عام 1865م وضع العالم جيمس كلارك ماكسويل (1831-1879) م معادلاته الشهيرة التي توضح الأمواج الكهرطيسية والتي تربط بين الحقلين الكهربائي والمغناطيسي وخلاصتها أن وجود حقل كهربائي متناوب يؤدي إلى توليد حقل مغناطيسي متناوب أيضاً والعكس صحيح أي أن وجود حقل مغناطيسي متناوب يؤدي إلى وجود حقل كهربائي متناوب ودائماً تكون الزاوية بين الحقلين زاوية قائمة وقد قام عالم آخر بالتحقق عملياً من وجودها بعد ربع قرن تقريباً أي في عام 1888م وهذا العالم هو هاينريخ هرتز وقد جرى أول اتصال لاسلكي عبر المحيط الأطلسي عام 1901م على يد العالم غوغليلمو ماركوني. أما الأمواج تحت الحمراء فقد تم اكتشافها عام 1800م على يد العالم وليام هرشل، كما تم اكتشاف الأشعة فوق البنفسجية عام 1802م على يد العالم يوهان ريتر وقد تم اكتشاف الأشعة السينية عام 1895م على يد العالم ويلهلم رونتجن وأخيراً تم اكتشاف أشعة غاما عام 1900م على يد العالم بول فيلارد وهكذا مع بداية القرن العشرين نجد أنه قد تم اكتشاف الطيف الكهرطيسي بكامله.

-         إن تعرض الكائنات الحية للأمواج الكهرطيسية ذات الترددات الأعلى من تردد الضوء المرئي (فوق البنفسجية/ السينية/ غاما) يمكن أن يتسبب بحروق جلدية وطفرات وراثية وسرطان الجلد للإنسان والحيوان ونشاهد ذلك بوضوح في المناطق القطبية بسبب ثقب الأوزون حيث تظهر على تلك الكائنات الحية سرطانات جلدية.

-         كذلك أيضاً توجد أضرار تلحق بالإنسان عندما يتعرض للأمواج الكهرطيسية ذات الترددات الأقل من تردد الضوء المرئي (الأشعة تحت الحمراء والأمواج الميكروية والراديوية) وكثيراً ما يصاب الإنسان بحروق جلدية على شاطئ البحر حتى لو كان جالساً في الظل إن لم يكن مرتدياً سوى ألبسة السباحة.

4 – أنواع الطيف الكهرطيسي: توجد له ثلاث أنواع وهي:

1-    الطيف المستمر: ونراه في قوس قزح أو عند تحليل الضوء الأبيض بواسطة موشور زجاجي حيث نشاهد تدرّج الألوان السبعة من الأحمر حتى البنفسجي

2-   طيف الامتصاص: إذا تم تمرير الضوء الأبيض عبر حجيرة تحوي غاز الهيدروجين قبل دخوله الموشور فإننا نشاهد أربعة خطوط ضيقة سوداء اللون موزعة على خلفية الطيف المستمر وتسمى هذه الخطوط ألفا, بيتا، غاما، دلتا وهي الخطوط المميزة لغاز الهيدروجين، وقد تم اكتشاف خطوط الامتصاص في طيف ضوء الشمس عام 1812م من قبل الفيزيائي جوزف فون فراونهوفر (1787/1826) الذي أكد أن مواقع هذه الخطوط تبقى ثابتةً في الطيف وتوافق مواقع الخطوط الموجودة في طيف الإصدار للعناصر الكيميائية لذلك تمت تسمية خطوط الامتصاص بخطوط فراونهوفر، ومع تطور التحليل الطيفي جنباً إلى جنب مع تطور آلات التصوير أصبح بالإمكان تحديد العناصر الكيميائية الموجودة في الشمس والنجوم الأخرى. كذلك أمكن الحصول على صور واضحة للمجرات البعيدة وذلك بإبقاء عدسات التصوير مفتوحةً عدة ساعات في الليالي الصافية، وتم في هذه الصور إظهار تفاصيل جديدة لم تكن مرئية أو كانت تبدو باهتة غامضة. 

3-    طيف الإصدار: إذا تم تسخين غاز الهيدروجين حتى درجة التوهج في غرفة مظلمة فإنه يظهر على جهاز الكاشف للطيف سبكترومتر Spectrometer إن معظم الطيف بلون أسود لكن توجد فيه أربعة خطوط هي خطوط الإصدار وهي خطوط ضيقة مضيئة لامعة بنفس مواقع الخطوط الأربعة المذكورة أعلاه لكن لها الألوان التالية:

الخط (ألفا) بلون أحمر، الخط (بيتا) بلون أخضر، الخط (غاما) بلون أزرق والخط (دلتا) بلون بنفسجي.

وقد قام العالم نيلز بوهر عام 1913م بتفسير هذه الخطوط الأربعة لغاز الهيدروجين كما يلي:

عندما يخسر إلكترون ذرة الهيدروجين قدرة معينة في مداره حول النواة يختفي من مداره البعيد ويظهر في مدار قريب من النواة مصدراً فوتوناً ضوئياً مرئياً له تردد الخط الموافق لكمية القدرة التي فقدها ويكون الخط (ألفا) عند الانتقال بين المدارين (n=3، n=2)

والخط (بيتا) بين المدارين (n=4 ،  n=2) والخط (غاما) بين المدارين (n=5، n=2)

والخط (دلتا) بين المدارين (n=6، n=2).

وتكون الفوتونات غير مرئية في المنطقة فوق البنفسجية من الطيف إذا كانت القدرة التي تخسرها الإلكترونات أكبر من الحالة السابقة أي عندما تنتقل الإلكترونات إلى المدار n=1 من المدارات (n=2,3,4,5). أما إذا خسر الإلكترون كمية صغيرة من الطاقة فيظهر تردد الخطوط في المنطقة تحت الحمراء الغير مرئية ويحصل ذلك عند الانتقال بين المستويات (n=4,5,6) إلى المستوى (n=3) لكن إذا اكتسبت الإلكترونات قدرة (امتصتها) فإنها تبتعد عن النواة وتسمى الخطوط خطوط الامتصاص.

5-خاتمة:

إننا نعيش العصر الذهبي للتكنولوجيا وخاصةً في علوم الفلك والفضاء فبدلاً عن الخيالات العلمية أصبح بالإمكان رؤية الانجازات العلمية الرائعة الحقيقية وكثيراً من الأحلام أصبح حقيقة واقعة وقريباً سوف يتمكن العلماء من الإجابة على أسئلة طرحها الإنسان والحضارات القديمة مثلاً هل توجد حياة في الكون على كواكب أخرى أو هل نحن فقط نمثل الحياة العاقلة الواعية أم توجد حضارات أخرى متقدمة وأفضل من حضارتنا؟ فإن كانت الإجابة إيجابية فبالتأكيد سوف يكون التواصل مع تلك الحضارة من خلال الأمواج الكهرطيسية اللغة الكونية...

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •