الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

الكسوف والخسوف

المهندس نعيم عبد

 

   إذا تأملنا قليلاً في هذا الكون العظيم لوجدنا أن كل شيء فيه يتحرك باستمرار، من أصغر الأشياء أو الأجسام حتى الأجسام الكبيرة، أي أننا نجد الإلكترون (يدور) حول نواة الذرة، كذلك نجد الأقمار تدور حول كوكبها، والكواكب والمذنبات تدور حول الشمس. وقد تم مؤخراً اكتشاف كواكب أخرى تدور حول نجومها.. فلا شيء ثابت! حتى الشمس.. والنجوم الأخرى تدور حول مركز مجرتنا، ولكل نوع من الحركات أسبابها وقوانينها التي تفسرها وتحكمها.

   بالعودة إلى موضوعنا عن الخسوف والكسوف يمكننا القول إن هذه الظواهر الفلكية ما كانت لتحصل لولا وجود القمر، ويبالغ بعض العلماء أنه لولا وجود القمر لما وجدت الحياة على الأرض بهذا التنوع الرائع لمختلف الكائنات الحية بحراً وبراً وجواً.

 

أصل القمر:

   إن النظرية التي تلاقي قبولاً لدى العلماء أكثر من غيرها هي: أن القمر قد انسلخ عن الأرض نتيجة اصطدامها بنيزك ضخم أدى إلى اقتلاع قسماً من نواة الأرض مع قسم من قشرتها وقذفها إلى مدار قريب حول الأرض قبل 3500 مليون سنة! ويقدر العلماء أن عمر الأرض 4500 مليون سنة وعمر الشمس 5000 مليون سنة.

   ونتيجة لدوران القمر حلو الأرض الفتية بدأت سرعة دورانها حلو نفسها تتباطأ من 18 ساعة للدورة الواحدة، حتى أصبحت هذه الدورة الآن 24 ساعة! وأيضاً نتج عن ذلك ابتعاد القمر تدريجياً عن الأرض بمعدل 3.5 سم في السنة الواحدة بسبب قوى المد والجزر في بحار ومحيطات الأرض وتأثيرها الثقالي على القمر. وسوف يستمر القمر بالابتعاد حتى يصبح على مسافة بين الأرض والشمس يستقر فيها لأن تأثير قوى المد والجزر على القمر يصبح عندها مهملاً.

   أما تأثير النجوم والكواكب والشمس على القمر والأرض فهو تأثير مشترك على كل منهما ولا يغير ذلك من طبيعة حركة القمر حول الأرض ولا من طبيعة حركة الأرض حول الشمس.

 

حركة القمر:

   يمكننا اعتبار الوضع الراهن لدوران القمر حول الأرض أنه مستقر ومتوازن، بسبب وجود قوتين أساسيتين متساويتين في الشدة ومتعاكستين في الاتجاه، وقد اكتشف القوة الأولى العالم العظيم اسحق نيوتن عام 1878 م بوضعه القانون التالي والذي ينطبق على جميع الأجسام في الفضاء: <إن كل جسمين في الفضاء يتجاذبان بقوة تتناسب طرداً مع كتلة كل منهما وتتناسب عكساً مع مربع المسافة بينهما.> أما القوة الثانية وتسمى قوة الطرد المركزي فهي: <قوة تنشأ عن دوران جسم له كتلة مادية حول نقطة ثابتة، وتتناسب هذه القوة طرداً مع الكتلة الدوارة وطرداً مع مربع السرعة وتتناسب عكساً مع نصف قطر المدار.

   وقد سمح هذا التوازن بإمكانية التنبؤ مسبقاً بوقوع الخسوف والكسوف لمدة تقدّر بعشرات السنين!

    دور القمر حول الأرض في مستوي يصنع زاوية ميل قدرها 5 درجات مع المستوي الذي تدور فيه الأرض حول الشمس، والذي يطلق عليه اسم المستوي الكسوفي Ecliptic ولو تمت حركة القمر في نفس هذا المستوي لوقع الخسوف والكسوف شهرياً!

    إن خط التقاطع بين المستويين يسمى خط العقد القمرية، لأن القمر أثناء دورانه حول الأرض يمر من نقطة تقع على هذا الخط تسمى العقدة الصاعدة، وبعد نصف شهر قمري يمر من نقطة ثانية على هذا الخط تسمى العقدة النازلة، وهكذا لو كان اتجاه خط العقدتين ثابتاً على الدوام لكان الكسوف والخسوف يحصلان بنفس التاريخ كل عام، ولكن هذا الخط يدور  دورة كاملة حول محور عمودي على المستوي الكسوفي مرة كل 18.61 سنة مما يجعل التنبؤ بمواعيد الكسوف والخسوف أكثر صعوبة.

    ينجز القمر دورته حول الأرض خلال مدة قدرها 27.321 يوماً، ولكن مدة الشهر القمر هي 29.53 يوماً! والفرق 2.2 يوم يحتاج إليه القمر كي يعود إلى نفس الوضع النسبي له مع الأرض والشمس في بداية كل شهر قمري.

    لا يحصل كسوف الشمس إلا عندما يكون القمر محاقاً أي بنهاية الشهر القمري، ولا يحصل خسوف القمر إلا عندما يكون القمر بدراً أي في وسط الشهر القمري، لذلك يساوي الشهر القمري 1.08 دورة قمرية حول الأرض.

    إن شكل المدار القمري هو قطع ناقص تقع الأرض في أحد محرقيه، كما أن مدار الأرض حول الشمس قطع ناقص تقع الشمس في أحد محرقيه.

تكرار ظواهر الكسوف والخسوف دورياً في بلادنا وبلاد ما بين النهرين:

   لاحظ الكلدانيون قبل ميلاد السيد المسيح أن ظواهر الخسوف والكسوف تتكرر خلال دورة مدتها 18 سنة و 11 يوماً. وسموا هذه الدورة "ساروس". وقد بينوا أيضاً أنه في منطقة ما يكون عدد خسوفات القمر أكثر من عدد كسوفات الشمس. ونعلم اليوم أن ذلك هو أنه عند حصول الخسوف للقمر فإن سكان نصف الكرة الأرضية الذين يكون لديهم القمر في الليل يشاهدونه كلهم بنفس الوقت، ويشاهدون الخسوف كلهم بآن واحد. أما كسوف الشمس فإنه يرى فقط ليس في نصف الكرة الأرضية التي يكون الوقت فيها نهاراً لكن فقط من حزام ضيق (بعرض 269 كم) يتحدد بمسار ظل القمر على سطح الأرض بسرعة تقدر بـ 1600 كم/سا ولا يرى الكسوف من السكان في منطقة الحزام بآن واحد لكن بفارق في التوقيت يتعلق بسرعة انتقال ظل القمر المذكورة أعلاه. أما السكان خارج منطقة الحزام فإنهم يرون الكسوف جزئياً، والبعيدون كثيراً لا كسوف لديهم نهائياً‍.

ويلاحظ العلماء اليوم أيضاً أنه في دورة "ساروس" واحدة يكون عدد مرات كسوف الشمس الإجمالي (وليس في بلد معين) هو أكبر عدد مرات خسوف القمر، فالدورة الواحدة يمكنها أن تحتوي على 43 كسوفاً للشمس و 28 خسوفاً للقمر.

وفي السنة الواحدة يمكننا أن نتوقع حصول العدد التالي من ظواهر الخسوف صفر أو واحد أو اثنان، وأحياناً نادرة ثلاثة خسوفات متتالية للقمر، بفارق زمني قدره 177 يوماً بين كل خسوفين متتالين، وأيضاً يمكننا أن نتوقع في السنة الواحدة حصول 2 أو 3 أو 4 أو 5 أو 6 أو 7 كسوفات للشمس بسبب إمكانية حصول كسوفين متتالين للشمس بفارق 29.5 يوماً، أي شهر قمرياً واحداً، وأيضاً بفارق قدره 173 يوماً عندما ينتقل القمر من عقدة صاعدة إلى عقدة نازلة في المستوى الكسوفي.

أما إمكانية حدوث الكسوف الكلي في مدينة معينة فهو أمر أكثر ندرة بفارق زمني قدره 300 سنة تقريباً، لكن حصول كسوف ما (وليس نوعاً محدداً) في نفس البلد فإنه يمكن أن يتكرر خلال مدة قدرها ثلاث مرات من دورة الساروس، أي بفارق زمني قدره 54 سنة و 33 يوم.

العوامل الرئيسية التي تؤثر على ظواهر الكسوف والخسوف:ض الأرقام الهامة التي توضح لنا مراحل حدوث هذه الظواهر:

    يبلغ قطر الشمس 1.4 مليون كم، ونراها من الأرض بزاوية صغيرة (نصف درجة أي 32 دقيقة وسطياً) بسبب المسافة الهائلة التي تفصلها عنا وهي تساوي 150 مليون كم، ويقطع الضوء هذه المسافة تقريباً بـ 8 دقائق.

    يبلغ قطر القمر 3476 كم، ويبعد عن الأرض وسطياً 384000 كم، ونراه من الأرض بزاوية قدرها الوسطي 31 دقيقة، أي تساوي تقريباً زاوية النظر إلى قرص الشمس، مما يسمح للقمر في بعض الأحيان أن يغطي قرص الشمس تماماً ويسبب الكسوف الكلي.

    يبلغ قطر الأرض 12756 كم، وهذا أكبر بـ 3.6 مرة من قطر القمر، لذلك يكون ظل الأرض أضخم وأطول من ظل القمر.

    مدة الكسوف الكلي تبلغ من 2 إلى 7 دقائق، وهي وسطياً 2.5 دقيقة، وفي منطقة ما تستمر عملية الكسوف الكلي من بدايتها إلى نهايتها 3.5 ساعة تقريباً.

    مدة الخسوف الكلي للقمر 100 دقيقة لكن المدة من بداية الظاهرة حتى نهايتها تبلغ مدة أكبر من 5 ساعات.

    يتغير ميل القمر على الدائرة الاستوائية في المجال () أي من 18.5 درجة إلى 28.5 درجة (بسبب ميل محور الأرض بزاوية 23.5 درجة على المستوي الكسوفي) وتكرر الدورة في زاوية الميل على الدائرة الاستوائية مرة كل 18 سنة و 8 شهور تقريباً. كما يتغير ميل القمر شهرياً على الدائرة الاستوائية بين قيمتين: موجبة وسالبة، بحيث تكون زاوية الميل موجبة عندما يمر القمر من العقد الصاعدة، ثم تصبح سالبة بعد 15 يوم تقريباً بسبب مرور القمر من العقدة النازلة وهكذا.

    بسبب اللامركزية في دوران الأرض حول الشمس والقمر حول الأرض أي لأن المدار قطع ناقص وليس دائرة تماماً لذلك تحصل في كل عام تغيرات في بعد الأرض عن الشمس وكذلك في بعد القمر عن الأرض بين حدين أدنى وأعلى وينعكس ذلك على ظواهر الكسوف فيمكننا رؤية كسوفاً كلياً أو جزئياً أو حلقياً بينما لا يوجد للقمر خسوف حلقي بسبب عدم وجود أي جسم فضائي آخر بينه وبين الأرض.

   ويحصل الكسوف الحلقي إذا كان القمر عند عبوره إحدى العقدتين في أبعد نقطة له على مداره حول الأرض، وبذلك لا يصل ظل القمر مباشرة إلى سطح الأرض بل ينتهي مخروط الظل القمري في المنطقة القريبة من سطح الأرض ويؤدي ذلك إلى حصول الكسوف الحلقي لأن القمر بسبب بعده عن الأرض لا يعد كافياً لحجب قرص الشمس كله بل يحجب منها قسماً مركزياً وتبقى حلقة مضيئة من الشمس واضحة أثناء هذا النوع من الكسوف الذي هو بحق من أجمل الظواهر الفلكية..

 

ألقيت هذه المحاضرة في الجمعية الكونية السورية

يوم الأربعاء 5/6/2002

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •