الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

كيف ظهر الإنسان العاقل

موسى ديب الخوري

لا يمر شهر دون اكتشاف متحجرات جديدة تنتمي لنوعنا وتكشف عن أصولنا.

إن دراسة المورثات الخاصة بالشعوب الحالية تسمح بأن نفهم بشكل أفضل تنوعنا واصولنا.

إن الحمض الريبي النووي المستخرج من هذه المتحجرات بات يقدم لنا معلومات كانت أشبه بالخيال العلمي منذ سنوات قليلة.

أين ومتى وكيف ظهر الهومو سابيان؟

قد لا تتوفر إجابة كاملة أبداً على هذا السؤال، لكن العلماء باتوا أقرب اليوم من أي وقت مضى للإجابة المعقولة.

إن أحد التعاريف المتفق عليها حول النوع هي أنه مجموعة من الأفراد المتناسلين داخلياً والذين تكون سلالتهم خصبة ومتناسلة.

أما بالنسبة للبشريات القديمة، من المتفق عليه تعريف الإنسان من النوع الحديث وفق مجموعة من المعايير الشكلية للمتحجرات المكتشفة. ومع ذلك يظل من الصعوبة بمكان تحديد أيها ينتمي إلى الإنسان العاقل أو الإنسان العاقل العاقل…

أقدم هذه البشريات أفريقي ومن الشرق الأدنى، ويتراوح عمرها بين 100000 و 2000000 سنة.

كشف موقع إثيوبي منذ فترة قريبة عن العديد من البقايا التي ترجع إلى نحو 160000 سنة، وهي ترجع على الأقل إلى بالغين وطفل.

اكتشفت في جنوب أفريقيا وشماليها أيضاً بعض متحجرات الإنسان العاقل.

اكتشف الإنسان العاقل في الشرق الأدنى كممر باتجاه آسيا وأوروبا وعمره مؤرخ بدقة بنحو 100000 سنة. ومعظم هذه البقايا محفوظة بشكل جيد لأن مصدرها قبور.

ما وجد من بقايا الإنسان العاقل في آسيا وأستراليا يقدر عمره بنحو 60000 سنة.

عمر الإنسان العاقل الذي وجد في أوروبا لا يتعدى 40000 سنة، في حين أن انتقاله إلى أمريكا لا يرجع إلى أقدم من هذا التاريخ.

 

كان العالم كله معموراً بالبشريات القديمة قبل ظهور الإنسان العاقل، باستثناء أمريكا وأستراليا.

كان هؤلاء السكان متحدرين من نوع  الهومو الذي ظهر في أفريقيا قبل نحو مليوني سنة.

لا نعرف إلى أي مدى ساهمت هذه المجموعات البشرية المتعددة في ظهور نوعنا.

كان الجدال حول هذا الموضوع في الماضي جدالاً يرتكز على شكلانية المتحجرات المكتشفة، لكننا أصبحنا منذ نحو 15 سنة نملك الكثير من المعطيات المورثية.

ولكن هل تعطي المورثات والأشكال المتحجرة نتائج تحليلية متطابقة؟

تتأتى صعوبة البحث العلمي الحالي في هذا المجال من كيفية تفسير التباعدات أو التقاربات على حد سواء في نتائج هذين الطريقين.

يمكن تلخيص الجدال الدائر حالياً حول أصولنا في ثلاث فرضيات رئيسية (الشكل 1)

تقول الفرضية الأولى، فرضية المراكز المتعددة، إن أسلاف نوع الهومو تطوروا بشكل متوازي ومنفصل على القارات القديمة، آسيا وأفريقيا بشكل خاص، باتجاه النوع الإنساني. وهذا يعني ظهور الإنسان العاقل في أكثر من بؤرة، بحيث يرجع الأصل المشترك له إلى ما بين 700000

إن الدليل الرئيسي على هذه الفرضية دليل مورفولوجي، حيث حدد الأنثروبولوجيون وجود استمرارية نوعية لكل منطقة جغرافية.

تعارض الفرضية الثانية الأولى إذ تقول بمركز واحد رئيسي لأصول البشريات العاقلة.

طرحت هذه الفرضية في عام 1988 على يد كل من كريستوفر سترينغ Cchristopher Stringer وبيتر أندروز Peter Andrews، وسميت بنظرية الخروج من أفريقيا.

من دعائم هذه النظرية وجود فجوات كبيرة تتراوح بين 50000 و 150000 سنة في متحجرات الشرق الأقصى، إضافة إلى وجود تقاربات مورثية كبيرة بين شعوب أفريقيا وآسيا، بحيث لا يمكن أن يكون أصلها بعيداً جداً في الزمن أو في المكان.

تميز هذه الفرضية بين الممثلين الأوائل لنوع الهومو والبشريات المتحدرة عنها والمسماة بالعاقلة، المتقاربة مورفولوجياً إنما المتطورة بشكل مستقل عن بعضها.

أدت دراسة نشرت عام 1987 إلى تدعيم هذه الفرضية، وقد تمت على الحمض الريبي النووي في الميتاكوندريات. وكانت نتيجتها أن الشعوب الحالية كلها منحدرة من حواء واحدة كانت قد وجدت في إفريقيا بين 140000 و 290000 سنة.

 

وفق هذه النظرية، أمكن تتبع أصول آدم وحواء الإنسان العاقل، وتبين وجود فارق أكثر من 100000 سنة بينهما.

ويتأتى الجواب على ذلك من أنه لا يجب الخلط بين المتوالية المورثية وحامل هذه المتوالية والأنسال والشعوب الناتجة عنها الشكل 2

فسلفنا المتكوندري لم يكن وحيداً.

لكنه ترك العديد من الأنسال أكثر من أقرانه، وعلى المدى الطويل لم تنتقل لنا النسخ الأخرى المعاصرة له ووصلنا فقط نمطه. بالمقابل، كان بين أقرانه المعاصرين له أحدهم ممن كان يملك الكروموزوم Y الذي كان أصل الكروموزوم الذي وجده العلماء وأرخوه بـ 59000 سنة.

تأتي هنا الفرضية الثالثة التي طُرحت في التسعينات على يد غونتر براوور Gunter Brauer، وسميت نظرية الاختلاط.

وفق نظرية الاختلاط ظهر الإنسان العاقل في موقع واحد، لكنها تفترض حصول تلاقحات متكررة بين هؤلاء البشر الحديثين وأنواع أخرى كانت لا تزال موجودة من الهومو، وبخاصة في الشرق الأقصى.

وقد نشر مؤخراً العالم آلان تامبلتون Alan Templeton بحثاً مورثياً دعم هذه الفرضية.

وأحد أهم نتائج بحثه أن البنية المورثية للبشرية الحالية تحمل آثار العديد من التوسعات والهجرات الديمغرافية، كما وآثار اختلاطات بين الشعوب التي كانت موجودة في مختلف مناطق العالم القديم.

وفق تامبلتون، يمكن تفسير تنوعنا المورثي من خلال حصول تبادلات مورثية مستمرة منذ ما لا يقل عن 600000 سنة بين شعوب أفريقيا وآسيا وأوروبا.

ويقترح تامبلتون، إنما دون أن يبرهن على ذلك، أن هذه التلاقحات كانت قد بدأت أبكر من ذلك، منذ نحو 1.8 مليون سنة.

كانت هذه التلاقحات المورثية قد ترافقت مع العديد من مراحل التوسع الديمغرافي انطلاقاً من أفريقيا: وذلك وفق التواريخ الرئيسية التالية:

منذ 1.8 مليون سنة

منذ 500.000 إلى 400.000 سنة

منذ 200.000 إلى 100.000 سنة

 

ووفق معطيات دراسة الحمض الريبي النووي، فقد حصلت هجرات فعلية من أفريقيا بين 150.000 سنة و 80.000 سنة، وفق ما تقوله أيضاً نظرية الخروج من أفريقيا، لكنها أدت إلى تلاقحات مع الشعوب المحلية ثم إلى الحلول محلها.

تؤكد الدراسات المورثية خلال السنتين الأخيرتين هذه النتائج. فهي تسمح بتفسير هذه النتائج بالتوافق مع المعطيات الباليونتولوجية.

وتتأكد بشكل أكثر فأكثر وضوحاً فكرة أن التبادلات المورثية بين الشعوب، والتي سهلتها الهجرات والتوسعات الديمغرافية الأفريقية أو الشرق أوسطية بشكل خاص، كانت أساس ظهور الإنسان العاقل الحديث.

ووفق هذه النظرية، فإن نوع الإنسان العاقل يمكن أن يرجع بالتالي إلى فترة أقدم بكثير مما كنا نتوقع، طالما لم توجد فعلياً أنواع استطاعت الوقوف في طريق انتشاره وتلاقحه، أي إلى 600.000 بل إلى 1.8 مليون سنة.

 

المراجع الأساسية:

 

E. Crubézy et J. Braga, “Homo sapiens prend de l’âge”, La Recherche, octobre 2003, p. 30.

T. D. White et al., Nature, 423, 742, 2003.

V. Zeitoun, “Les premiers hommes hors d’Afrique”, La Recherche, octobre, 2000, p. 50.

E. Crubézy, C. Keyser et B. Ludes, “Les surprises de l’AND ancien”, La Recherche, mai, 2002, p. 44.

M. Wolpoff et al., Science, 291, 293, 2001.

A. de Ricqlès, “Un darwinien pas très  orthodoxe”, La Recherche, septembre 2002, p. 25.

R. Cann et al., Nature, 325, 31, 1987.

P. A. Underhill, Nature Genetics, 26, 358, 2000.

R. Lewin, “La naissance de l’anthropologie moléculaire”, La Recherche, octobre 1991, p. 1242.

S. C. Manrubia et al., American Scientist, 91, 158, 2003.

A.Templeton, Nature, 416, 45, 2002.

A. Taverne, “Face à face ou côte à côte?”, La Recherche, septembre 2000, p. 48.

E. Crubéz, J. Braga et G. Larrouy, Abrégé d’anthropologie, Masson, 2002.

G. Bosinski, Les origines de l’homme en Europe et en Asie, Errance, 1996.

R. Pigeaud, "Neandertal, un parent mal situé", La Recherche, janvier 2001.

L. Allemand, "Homo sapiens dans les gènes", La Recherche, juillet-août 2003.

T. W. Holliday, "Espèces d'hybrides!", La Recherche, juillet-août 2004, p. 34.

B. Jordan, "Notre génome de… chimpanzé", La Recherche, juillet-août 2004, p. 40.

R. Delisle, "Et l'homme quitta les singes…", La Recherche, juillet- août 2004, p. 46.

S. Paabo, "Nous continuons d'évoluer", La Recherche, juillet- août 2004, p. 73.

Y. Coppens, "Toumaï change l'histoire de nos ancêtres, La Recherche, février 2003, p. 74.

L. Schalchli, "Ces gènes qui font l'homme", La Recherche Hors-Série, no 12, juillet 2003, p. 30.

 

www.hominides.com

www.maaber.org

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •