الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

حزام الكويكبات
 

موسى ديب الخوري

 

في 27 أيلول من عام 2003 عبر جسم قطره عشرة أمتار على بعد 82 ألف كلم من الأرض. أي أقرب بثلاث مرات من بعد القمر عنا. وليس ما يدهش كثيراً في هذا الحدث سوى أن هذا الكويكب، المسمى 2003 SQ222، لم يلحظ إلا غداة مروره في أقرب نقطة من الأرض. وكان يمكن بالتالي أن يصيب الأرض، أو ينفجر في أعالي الغلاف الجوي، ويسبب أضراراً كما حدث قبل ذلك بعشر ساعات فقط في الهند عندما سقط حجر نيزكي صغير ليدمر بيتين ويجرح شخصين.

إن خطر أن نرى السماء تمطرنا بالمجهول ليس أمراً مستبعداً رغم كل التقنيات الحديثة. لقد رصد العلماء 1193 كتلة صخرية يتقاطع مدارها مع مدار الأرض، 457 بينها (12 منها تم رصدها للمرة الأولى في عام 2003) صنفت بأنها "خطرة" بسبب بعدها القريب من الأرض.

إن معرفة طبيعة وحركة هذه الأجسام الشاردة يحدد أخطارها حتى وإن كانت وسائل التخلص منها لا تزال من الخيال العلمي.

لهذا تم وضع العديد من برامج البحث حول هذه الأجسام القاطعة لمسار الأرض. وكلها تهدف إلى التنبؤ بشكل أفضل بأثر الصدمة المحتملة مع كوكبنا. بعضها يحصي هذه الأجسام وبعضها الآخر يرصدها ويتابعها ويدرس خصائصها الفيزيائية، في حين تقوم برامج أخرى بمماثلة تشكلها ودورانها على الحاسوب.

ولا تقل هذه المهمة الأخيرة عن سابقاتها. فكافة الكويكبات تتطور منذ نشأتها تحت تأثير تخلخلات عديدة بسبب الكواكب والصدم العنيف الذي تتعرض له بين بعضها بعضاً.

ولهذا فإن معظمها لم يعد على ما كان عليه في الأصل، ولا حتى على مساره الأصلي بين المريخ والمشتري.

إنها بعبارة أخرى أجسام من الجيل الثاني، نتيجة لتجزؤ أجسام أولية أكبر منها.

خلال هذه التصادمات الكارثية بين الكويكبات فإن بعض الأجزاء يمكن أن تنطلق على مسارات غير مستقرة حاملة إياها باتجاه مسار أرضنا.

وهذه الأجسام الشاردة هي التي تشكل مجموعة الأجسام القاطعة لمدارنا، وقد اكتشف أول نموذج عليها وهو 433 Eros في عام 1898.

وكان لا بد بعد ذلك من انتظار برنامج أبولو خلال الستينات والسبعينات لكي نحصل على برهان قاطع على الأصل التصادمي وليس البركاني للفوهات على سطح القمر، الأمر الذي برهن على وجود مجموعة من الأجسام القاذفة التي يمكن أن تضرب الأرض بكامل ما يعنيه ذلك من خطر محتم.

ومذاك أصبح من الثابت أن قذفاً مستمراً من النيازك والمذنبات ضرب منظومة القمر ـ الأرض منذ تشكلهما، منذ أكثر من 4.5 مليار سنة.

سمح تطور برامج الرصد المخصصة لاكتشاف هذه الأجسام، وخاصة تخصيص التلسكوب لينيار Linear لباحثي Massachusetts Institute of Technology (MIT) ، بزيادة اكتشافات الأجسام القاطعة لمدارنا خلال السنوات العشر الأخيرة.

لكن المراصد لا تسمح لنا بوضع مسرد كامل إحصائي بهذه الأجسام. ولا يمكنها أن تكتشف سوى الأجسام المضيئة بدرجة كافية وتدور في مسارات يمكن رصدها من الأرض.

بالمقابل، يمكن للجانب النظري والرياضي وللمناهج الرقمية أن تسمح بالتوصل إلى نموذج يتجاوز مثل هذه الصعوبة.

ويعتبر التعاون القائم دولياً والمؤلف بشكل خاص من باحثين منSouthwest Research  Institute  في الولايات المتحدة ومن مرصد كوت دازور الفرنسي، نموذجاً هاماً توصل العلماء من خلاله إلى نموذج توزع للحجوم والمسارات لمجمل هذه الاجسام القاطعة لمسارنا المعروفة، وذلك وصولاً إلى الأجسام التي يصل قطرها إلى أكثر من مائة متر. الشكل 1

يقدر عدد الأجسام القاطعة لمدارنا من حجم أكبر من 1 كلم بحدود 1000 جسم، وصدم أحدها لكوكبنا يتم بتواتر من رتبة مرة كل عدة مئات من آلاف السنين[1]. والطاقة المحررة عند مثل هذا الحدث ستمحو ربع الأنواع الحية من على الأرض[2].

أما سقوط جسم قطره بضعة مئات من الأمتار فإنه يكون كافياً لإلحاق أضرار إقليمية ومحلية في مكان سقوطه. ومثل هذه الكارثة تحصل مرة كل بضعة عشرات من آلاف السنين.

كيف يمكن أن نتنبأ بشكل جيد بمثل اقتراب مثل هذا الخطر؟

تتمثل المرحلة الأولى في أن نعرف بشكل أفضل مجموعة الأجسام القاطعة لمدارنا géocroiseurs  والتي يقارب قطرها نحو مائة متر.

لقد بين فريق من العلماء من مرصد كوت دازور أن التنبؤ يمكن أن يتم قبل نحو عشر سنوات إذا تم الرصد من الفضاء وذلك بوضع تابع داخل المدار الأرضي، وذلك بتكلفة بضعة مئات من اليور (مشروع Euneos) [3].

وقد توصل تقرير حديث للناسا إلى النتيجة نفسها أيضاً بشكل مستقل [4].

بالمقابل، من الضروري أن يكون لدينا تقدير جيد لنسب "إنتاج" الأجسام القاطعة لمدارنا ابتداء من منطقتها الأصلية، وهي حزام الكويكبات الأساسي.

وترتبط هذه النسبة ارتباطاً وثيقاً بالتصادمات التي تخلق هذه الأجسام القاطعة لمدار الأرض.

وفي الحقيقة فإن معظم الأجسام القاطعة هي أجزاء من أجسام أكبر تسمى "الأهل"، وقد دمرت بسبب تصادمها فيما بينها.

إذا كان هذا الجسم الأم يقع في جوار حالة رنين حركة متوسطة مع المشتري، فإن عدداً من الأجزاء الناتجة عنه يمكن أن تكون ذات سرعة انقذاف كافية لوضعها في منطقة غير مستقرة تسمح لهم بالوصول إلى مدار الأرض خلال بضعة ملايين من السنين فقط.

وهناك آليات أخرى لانتشار هذه الأجسام تسمى "البطيئة". وتوجد هذه الآليات في الحزام.

وهي تسمح للأجزاء الناتجة عن جسم يقع بعيداً بدرجة كافية عن إحدى مناطق الرنين هذه أن تُنقل إلى منطقة التقاطع مع الأرض خلال بضعة عشرات من ملايين السنين فقط. فمن الصعب بالتالي  الإفلات من هذا المصير!

 

عائلة من الأجسام القاطعة لمدار الأرض

بعد أن تصبح هذه الأجسام قاطع لمدار الأرض، فإن حياتها تصبح محدودة ببضعة ملايين من السنوات قبل أن يدخل معظمها في تصادم مع الشمس التي تجذبها، أو أن تقذف خارج المجموعة الشمسية أو أن تصطدم بأحد الكواكب الداخلية بالنسبة لعدد قليل منها.

ويتكرر هذا السيناريو لأنه خلال هذا الوقت تكون تصادمات جديدة قد حصلت في حزام الكويكبات الأساسي وولدت أجساماً قاطعة جديدة.

وهكذا فإن هذه الآلية تحفظ فوق رؤوسنا مجموعة شبه مستقرة من هذه الأجسام التي تتقاطع مع مدار أرضنا.

إن تعداد وتأريخ الفوهات على القمر يثبت أن القصف ظل مستمراً وسطياً خلال المليارات الثلاث الأخيرة من السنين.

ومع ذلك، فإن بعض التأرجحات يمكن أن تظهر خلال التاريخ، عندما يحصل صدم هائل في حزام الكويكبات.

وفي هذه الحالة فإن كمية كبيرة من الأجسام تتولد ويمكن أن تنتقل إلى مدارات تتقاطع مع الكواكب الداخلية، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى حفلة حقيقة من التصادمات!

إن بعض الأحداث الكارثية في الحزام قد أدت إلى ولادة أجسام كبيرة جداً إلى درجة أنها تركت آثاراً لا تزال مرئية حتى اليوم. وشواهد هذه الأحداث العنيفة جداً تقدمها لنا مجموعة نم الأجسام التي تتقاسم الخصائص الطيفية والمدارية نفسها.

لقد تم اكتشاف نحو عشرين من هذه العائلات حتى الآن. وهي في كل مرة تتأكد من خلال تماثل مواصفات عناصرها من الاجسام: التركيب نفسه، الخصائص المدارية نفسها.

تنشأ مجموعة كورونيس، وهو اسم أكبر جسم في هذه المجموعة، من تصادم جسمين، أحدهما صغير والآخر كبير. وإن كان الصغير قد اختفى بعد هذا التصادم لكن الأكبر انفلق وتجزأ. وأجزاؤه هي التي تشكل أعضاء هذه العائلة، حتى أن بعضاً منها يمكن أن يشكل أزواجاً، مثل إيدا Ida  وقمره داكتيل Dactyl  اللذين رصدهما القمر غاليليو في عام 1993.

لقد استطاع بعض أعضاء العائلة تركها تابعين مصيرهم بشكل مستقل عنها، وذلك تحت تأثير آليات انتشار أو رنين تقع في جوارها.

يصل العمر التقديري لعائلة كورونيس إلى رتبة مليار سنة، ومن المحتمل جداً أن هذه المجموعة ساهمت ولا تزال تساهم في تغذية الأجسام القاطعة لمدارنا.

 

من المختبر إلى الحاسوب

إن هذا الفهم لنشأة المجموعات أو العائلات ونمذجتها أمر حديث جداً.

كان الفلكيون قد تخيلوا في السابق إمكانية إجراء تجارب مخبرية. لكن هذه التجارب كانت محدودة بتصادمات على أجسام صغيرة الحجم جداً، لا تتجاوز بضعة سنتمترات.

وللوصول إلى سرعات قذائف من عدة كيلومترات في الثانية، الأمر الذي يوافق القيم الوسطية لسرعات التصادمات في حزام الكويكبات، قام المجربون على الحاسوب باستخدام تقنيات أولية. فاستخدموا مدافع ثنائية الطابق أو حمولات متفجرة متوضعة تحت المرمى الهدف. وكانت التقنيات المستخدمة لتحليل النتائج في التجارب الأولى شبه يدوية.

كان يتم الحصول على الأجزاء الناتجة عن وعدها ووزنها وقياسها وحساب بعدها عن موضع الانفجار.

ثم تم تطوير تقنيات تصوير معقدة ومتطورة من أجل تصوير الانفجار، وتحديد الأجزاء الناتجة عنه، وقياس حجومها وسرعة انقذافها.

وهكذا تم إعداد غرف لتكييف الضغط في أحد مواقع طائرة البوينغ في الولايات المتحدة، وقد أمكن من خلال هذه الغرف استشعار الانضغاط الذاتي الثقالي عبر دريئة بحجم سنتمترات ما يستشعره جسم بحجم كيلومتر الأمر الذي يضاف إلى مقاومتها.

وعلى الرغم من كافة هذه الجهود، فإن التجارب لم تساهم في فهم ظاهرة التصادم على مستوى الكويكبات الكبيرة الحجم. وكانت النتائج تصل إلى تناقض.

فمن أجل تشكيل مجموعة من الأجزاء ابتداء من جسم أم يصل حجمه إلى عدة عشرات إلى عدة مئات من الكيلومترات، كانت التجارب تفترض طاقة تصادم مرتفعة جداً بحيث أن الجسم الأم ينسحق تماماً.

ولا يمكن لأي من الأجسام الكبيرة الحجم أن ينتج بالتالي، وهو ما يتعارض تماماً مع وجودها الفعلي في هذه العائلات.

وعلى العكس، فإن الطاقة الضرورية من أجل تدمير الجسم الأم إلى أجزاء كبيرة بدرجة كافية كانت ضعيفة جداً لكي تتشتت هذه الأخيرة في مجموعة من الأجسام المتمايزة. وعندها ما كانت لتوجد أي عائلة من هذا النمط.

لهذا قام العلماء بتطوير شيفرات رقمية تسمح بالقيام بنمذجة مباشرة للصيرورة الفيزيائية للتصادم، دون اللجوء إلى فرضيات غير واقعية كما كان الحال عليه في تجارب المختبرات.

إن هذه الشيفرات ترتكز على نظام معادلات فيزيائية لا تزال معارفنا فيها محدودة. فهناك الكثير من الظاهرات التي لا بد هنا من أخذها بعين الاعتبار: تجانس الجسم المعتبر، وقابليته للتفتت والانقسام، والتغيرات في الدور وانتشار موجات الصدم.

وقد تحققت خلال السنوات العشر الأخيرة تقدم كبير في مجال الشيفرات الرقمية التي تأخذ بعين الاعتبار معادلات الهيدروديناميكا من أجل حساب انتشار موجة الصدم الناجمة عن الاصطدام في صخرة. وتجمع هذه المعادلات إلى ذلك نموذجاً في الانقسام من أجل حساب تطور الضغوط والتشوهات التي يمكن أن تحصل على تجزوء جسم ما بالإضافة إلى حساب الضغط عليه.

إن أحدث هذه الشيفرات hydrocodes  هي ثلاثية البعد وتستخدم منهجاً يسمح بحساب فعال للتشوهات الكبيرة التي تتم خلال صدم بطاقة عالية. وكان أفضل هذه التمثيلات هو الذي طوره Willy Benz من جامعة برن، خلال التسعينات. لكن استخدامها فقط لم يسمح بإعادة إنتاج تشكل عائلات الكويكبات والنيازك بنجاح. هذا على الرغم من نجاحه في إعادة إنتاج نتائج تجارب مخبرية على أجسام صغيرة من رتبة السنتمتر.

وفي الواقع، وعلى عكس ما كان يفترض لوقت طويل، فإن تشكل عائلة من الكويكبات أو النيازك لا يمكن تفسيره فقط من خلال تجزؤ جسم أم. فما أن تصل كتلة جسم إلى حجم يتجاوز بضعة مئات من الأمتار حتى يعني دماره ليس فقط بانه يتجزأ عند اجتياز موجة صدم، بل وأن الأجزاء أيضاً الناتجة تفلت منه وتتفاعل فيما بينها بفعل جاذبيتها المتبادلة.

وخلال مثل هذه العملية فإن عدداً منها يمكن أن يعود فيتجمع بفعل جاذبيته الخاصة ليشكل كتلاً يمكن أن تشكل أكبر الأعضاء كتلة في العائلات.

وفي هذه الحالة فإن أعضاء العائلات من أجسام هذه الكويكبات لا تكون مجرد أجسام "لم تمس" سابقاً، بل بالأحرى أجساماً مؤلفة من أجزاء أصغر منها أعادت التجمع خلال المرحلة الثقالية من التصادم.

وبعبارة أخرى فإنها عبارة عن كتل وأجزاء مرتبطة بفعل الثقالة. ومثل هذه الأجسام لا يكون لها أية مقاومة ميكانيكية، وتظل الجاذبية التي تؤمن تجانس الكتل مع بعضها في الجسم الواحد فائقة الضعف.

ولهذا يكون من السهل أن تتشتت أو على الأقل تتشوه بقوى المد خلال لقائها مع الكواكب. ويفسر ذلك الشكل المتطاول جداً لبعض من هذه الاجسام القاطعة لمدارنا والتي رصدت بشكل خاص بفضل تقنيات الرادار.

من جهة أخرى، إن كانت أي بعثة فضائية أو رصدية لم تستطع حتى الآن تحديد طبيعة البنية الداخلية للكويكبات بشكل مباشر، لكن براهين غير مباشرة على وجود التراكيب المؤلفة من الحجارة والرمل أصبحت أكيدة. ومثل هذه البنية تطرح في كثير من الأحيان من أجل تفسير الكثافة الضعيفة لبعض الكويكبات مثل «(253) Mathilde الذي رصده التابع NEAR الذي مر قربه في عام 1998.

إن كثافة هذا الجسم تصل إلى 1.35 الأمر الذي يوحي أن هذا الجسم يحتوي على تجاويف. ومن جهة أخرى، وفيما يتعلق بالكويكبات التي تجاوز حجمها بضعة مئات من الأمتار، فإن الأرصاد تشير إلى وجود حدود عليا لسرعة دورانها: فهي تدور تقريباً كلها حول نفسها بسرعة أصغر من السرعة التي تميز تجمعاً حصوياً تحت تأثير القوى المركزية.

وتوحي هذه المؤشرات، بعيداً عن أن تكون سيناريو لفيلم خيال علمي، بإمكانية أن تكون الكويكبات التي يصل حجمها إلى نحو بضعة مئات من الأمتار عبارة عن تكدس من الحصى المتجمعة والمرتبطة فيما بينها بالجاذبية. وهو أمر لا بد أيضاً من التحقق منه بواسطة المماثلات الرقمية.

 

النمذجات الواقعية

قامت مجموعة من العلماء خلال السنتين الأخيرتين بأولى النمذجات الرقمية الكاملة لتصادم ما. وهي تأخذ بعين الاعتبار تجزؤ جسم والتفاعل الجاذبي بين الأجزاء. وكان المنهج يشتمل على استخدام الشيفرات الهيدرية ثلاثية الأبعاد لحساب مرحلة تجزؤ كويكب ما مع شيفرة حساب للتفاعل الثقالي بين العديد من الأجزاء، الأمر الذي يسمح بحساب التراكمات المحتملة التي تشكل ركامات الحصى والرمل.

لقد تطلب ذلك استخدام حواسيب موصولة على التوازي، لأن تجزؤ جسم من عدة مئات من الكيلومترات يمكن أن يولد مئات آلاف الأجزاء التي يصل حجمها إلى كيلومتر، وهو عدد مرتفع جداً بحيث يكون الحساب مستحيلاً في زمن معقول بواسطة الحواسيب العادية، حتى وإن كانت قوة الجذب وفق قانون نيوتن البسيط.

وحتى مع نحو عشرة من المعالجات فقد تطلبت هذه الحسابات والنمذجات عشرات الأيام من الحساب...

وكان هدف المحاولات الأولى هو إعادة إنتاج العائلات الثلاث المعروفة Eunomia و Flora و Koronis، والتي تشكلت وفق ثلاثة مستويات من طاقة التصادم، من البسيط والضعيف إلى الكارثي. وكلما كان الجزء من الكتلة المشتمل في الجسم الأكبر كتلة ضعيفاً كان النظام التصادمي مدمراً، والعكس صحيح.

وكان الجسم الأم لهذه العائلات يفترض جسماً مؤلفا من كتلة واحدة في هذه النمذجات الأولى.

وكان قطرها يصل إلى ما بين 100 و 300 كلم. وكان يتم تحديد حجم القذيفة وسرعتها وزاوية صدمها من أجل الحصول على طاقة الصدم التي تنتج درجة التدمير المطلوبة.

النتيجة الأولى كانت أنه في كافة الحالات كان الجسم الأم ينسحق تماماً في نهاية مرحلة التجزؤ[5].

وهكذا كانت تولد عدة مئات من الآلاف من الأجزاء التي يقارب حجمها رتبة الكيلومتر بعد هذه المرحلة. لكن هذه النمذجات لم تكن تعطي النتائج الواقعية، لأنها لم تكن تعطي تشكيلات مماثلة للتي نجدها في العائلات المرصودة من الكويكبات.

ومع متابعة الحسابات للمرحلة الثقالية استنتج العلماء أن التجاذبات المتبادلة للأجزاء كانت تنتج الكثير من التراكمات، ووفق طاقة الصدم البدئي كان الجسم الأكبر المتشكل بواسطة التراكم يصل إلى الحجم المطلوب، المماثل لحجم أكبر جسم في العائلة المطلوبة.

وهكذا، للمرة الاولى، استطاع العلماء تفسير وود جسم كبير بين أعضاء عائلة من الكويكبات.

وتبين بالتالي أن المرحلة الثقالية هي الحاسمة والتي تؤدي إلى توزع للأجسام والأجزاء من حجوم مختلفة، والتي هي كلها باستثناء الصغيرة جداً منها عبارة عن تجمعات وتكدسات من الحصى والكتل الصغيرة.

وجاءت الأرصاد في هذه المرحلة لتطرح تحدياً جديداً على العلماء.

فقد سمح غنى قواعد المعطيات المتعلقة بالكويكبات بتحديد عائلات جديدة وخاصة عائلة فتية جداً تسمى كارين Karin

وهذه العائلة هي جزء من عائلة كورونيس، لكنها متمايزة تماماً عنها. الأمر الذي يزيد المسألة تعقيداً.

فليس فقط أن أعضاء عائلة واحدة هم بالتعريف أجسام من الجيل الثاني، بل إن بعض العائلات، أو بالأحرى بعض الأجسام الأم هي نفسها تشكل مجموعة من جيل ثان.

وهكذا، حسب العلماء مسارات أعضاء عائلة كارين وتوصلوا إلى تقاطع مجمل هذه الأجسام معاً منذ خمسة ملايين سنة. مما يعني أن هذه العائلة فتية جداً. [6]

وللمرة الأولى يكتشف العلماء مجموعة تشبه في مظهرها الحالي اللحظات التي ليست بعيدة عن بدايات تشكلها. الأمر الذي كان يمثل معياراً لصحة النماذج الرقمية التي كان العلماء يعملون عليها.

وتبين حين أراد العلماء معرفة الجسم الأم لهذه المجموعة أنه لم يعد يتعلق بجسم من كتلة واحدة. فهذه الأجسام يمكن أن تكون ممتلئة بمناطق واسعة من التصدعات أو الفراغات. وهذا فعلاً ما يتطلبه تشكل أجسام من تراكمات أجسام أصغر منها كما هو الحال بالنسبة لأعضاء عائلة أو أي جسم من الجيل الثاني.

وهكذا بات من المحتمل جداً أن معظم الكويكبات الدائرة في الحزام، باستثناء الكبيرة الحجم منها، هي كلها أجسام بنيتها الداخلية أعقد من بنية حجر أحادي بسيط. وتبين هذه النتائج الجديدة أيضاً إلى أي حد يكون الناتج عن دمار كويكب وتصادمه متأثراً ببنيته الداخلية[7].

إن هذه النمذجات تجعلنا نعيد التفكير والنظر في حالات مواجهة أحد هذه الأجسام القاطعة لمدار الأرض في حال تهديده بالاصطدام بها. فإرسال الصواريخ تجاهه لكي يغير مساره قد يجازف ببعثرته إلى آلاف القطع التي لا يمكن ضبطها والتحكم بها.

باختصار، فإن النمذجات الرقمية للتصادمات بين الكويكبات تسمح اليوم بفهم أصل وتطور الكويكبات القاطعة لمدار الأرض. وهي تفيدنا بأن هذه الكويكبات والنيازك هي على الأرجح تراكمات من الحصى والأجسام الأصغر الناشئة عن العديد من التصادمات المتلاحقة. ولا بد من إعادة النظر بكافة الستراتيجيات لمواجهة احتمال التعرض لأحد هذه الأجسام.

 

 

الهوامش

[1] A. Morbidelli et al., Icarus, 158, 329, 2002.
[2] C.R. Chapman et D. Morrison, Nature, 367, 33, 1994.
[3} www.esa.int/gsp /completed/neo /euneos.html
[4] Rapport du 22 août 2003 (http://neo.jpl.nasa.gov /neo/report.html)
[5] P. Michel et al., Science, 294, 1696, 2001.
[6] D. Nesvorny et al., Nature, 417, 720, 2002.
[7] P. Michel et al., Nature, 421, 608, 2003.



المراجع

 

www.obs-nice.fr/michel/collisionnaturefr.html

Les films des simulations de Patrick Michel sur son site de l'observatoire de Nice.

H.J. Melosh, Impact Cratering: a Geologic Process, New York University Press, 1989.

W.F. Bottke Jr, A. Cellino, P. Paolicchi et R.P. Binzel (dir.),

Asteroids III, University of Arizona Press, 2003.

C. Koeberl, Ces bolides qui menacent notre monde, EDP Sciences, 2003.
 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •