الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

الوسط بين النجوم

 

م. عبد القادر حمدو

 

          إن المساحات ما بين النجوم ليست فارغة وإن كان بعض الفلكيون يقول بأنها مملوءة بالفراغ، فهناك مكونات كيمائية عديدة في الفضائع الشاسع، وبالمقارنة مع أقطارها تبعد النجوم عن بعضها مئات آلاف المرات، إذن هذه المساحات كبيرة الامتداد (المسماة بالوسط ما بين النجوم) ليست فارغة كلياً وإنما نجد فيها غازات أولية (التي نشأت عن التركيب النووي إثر الانفجار الأولي أو عن بقايا النجوم)، وعناصر ثقيلة (من آثار الانفجارات النجمية)، هذه العناصر قد تتجمع على شكل حبيبات مكروية يطلق عليها اسم الأغبرة البينجمية.

          تتجمع الغازات في الوسط ما بين النجوم على شكل سدم غازية تشغل مساحات تمتد عدة سنوات ضوئية مكعبة، مع كثافة ضعيفة جداً (ذرة واحدة كل سم3)، وليست كثافة الأغبرة أكبر إذ هناك 100 جسيم غبار في كل 1 كم3، وتقدر كتلة المادة في الوسط ما بين النجوم بـ 10% من كتلة مجرتنا.

 

الأغبرة البينجمية:

          يعاني الفلكيون خلال الرصد من مشكلة تخميد ضوء

النجوم بواسطة الأغبرة الموجودة على طريق الضوء النجمي الوارد إلينا، وكلما ازداد بعد النجم عنا كلما كان احتمال تعرض ضوءه للتخميد أكبر، أما حجم حبيبات هذا الغبار فيتراوح بين 100 إلى 1000 نانومتر (وهو قريب من أطوال المجال المرئي: 400-700 نانومتر)، ونتيجة كثافتها المنخفضة فتخميدها للضوء يتم عبر تخفيف شدته من خلال الامتصاص والنثر، وكل مسافة 1000 سنة ضوئية يخمد الغبار الضوء المرئي بما يقارب قدرين، أي أن النجوم في مركز المجرة التي تبعد حوالي 26000 سنة ضوئية سوف تتعرض للتخميد ملايين المرات (226=66 مليون مرة).

          لكن الغبار البينجمي لا يخمد الأمواج الكهرطيسية التي ينقص أو يزيد طولها عن حجم حبيباته (مثل أشعة إكس والأشعة الراديوية)، وفي هذه المجالات يمكننا أن نأخذ فكرة عما هو موجود في مركز المجرة، فبواسطة التلسكوبات الراديوية (وفي مجال تحت الأحمر خصيصاً) أمكن معرفة الكثير، فمثلاً نعلم اليوم أن الكثافة النجمية في مركز المجرة أكبر بكثير مما هي عليه في الأذرع الحلزونية، كما أن هذا المركز غني جداً بالمادة البينجمية.

          يقوم الغبار البينجمي بالإضافة إلى تخميد الضوء بظاهرة تعرف باسم الاحمرار البينجمي، فكما يحصل لضوء الشمس على سطح الأرض أثناء الغروب بسبب الأغبرة الموجودة في أفق مكان مكان، يحصل الشيء ذاته في الفضاء، فالضوء الأزرق الوارد من النجوم هو أقصر الموجات، وهو الأكثر عرضة للانتثار، وهذا ما يعزز وجود الضوء الأحمر في النجوم المرصودة وينقص دور الضوء الأزرق، وتزداد ظاهرة الاحمرار البينجمي كلما ازداد بعد النجم عنا.

          إن وجود الأغبرة النجمية فسر وجود منطقة واقعة في مستوي المجرة لا يرصد فيها أي سديم أو مجرة، وكان فلكيو أوائل القرن الماضي يطلقون عليها منطقة الطرد، لكن هبل وجد التفسير الصحيح لها في العام 1930.

          ومن أهم الخصائص التي تتميز بها هذه الأغبرة:

الغبار الذي يضيئه نجم واقع خلفه يمكن أن يشع ضوءاً، وتسمى هذه السدم بسدم الانعكاس.

الحبيبات المعرضة لحقل إشعاع نجمي تتعرض للتسخين إلى حوالي 100 درجة ما يجعلها تشع حرارياً.

 

الغازات بين النجوم:

          يقسم الفلكيون هذه الغازات إلى:

غازات جزيئية: مثل الهيدروجين الجزيئي H2 أو أكسيد الكربون..، هذه الغازات باردة جداً (260 درجة مئوية تحت الصفر) وكثافتها عالية نسبياً (ألف ذرة/سم3)، تتواجد هذه الغازات على شكل سحب تبلغ كتلتها 40% كمن كتلة الوسط البينجمي، أما حجمها فهو فقط 1%.

الغازات الباردة: تصل حرارتها إلى 160 درجة مئوية تحت الصفر، ذات كثافة منخفضة لا تزيد عن 100 ذرة/سم3، وهي غازات ذرية (هيدروجين ذري، أوكسجين ذري، كربون ذري..)، تتواجد على شكل سحب متناثرة، تشغل حجماً يقارب 5% من الحجم الكلي، وكتلتها حوالي 40% من كتلة المادة الكلية للمادة النجمية.

الغازات الحارة المتأينة: حرارتها مرتفعة كثيراً إذ تصل إلى 8000 درجة مئوية، وتنقص كثافتها كثيراً 1 ذرة/سم3، تشكل 20% من الكتلة و 40% من الحجم الكلي للوسط بين النجمي، وتسمى هذه الغازات بالمناطق HП.

الغازات الحارة جداً: وتصل حرارتها إلى أكثر من مليون درجة، لا تزيد كثافتها عن 0.001 ذرة/سم3، وهي تمتد على مسافات شاسعة وتشكل 50% من الحجم في حين لا تشكل أكثر من 0.001% من الكتلة الكلية للوسط بين النجمي.

وبشكل عام فإن التقسيم الشاسع للغازات البينجمية هو:

1.     مناطق HП وهي مناطق السدم الساخنة المتأينة.

2.     مناطق HІ وهي مناطق الهيدروجين الحيادي غير المتأين.

3.     السدم الجزيئية.

 

   مناطق HП:

وقد سميت بهذا الاسم لأن الهيدروجين فهيا متأين مرة واحدة، تحتوي هذه المناطق على نجوم زرقاء حارة جداً، تقدم هذه النجوم الطاقة اللازمة لتأين الهيدروجين على شكل فوتونات من الأشعة فوق البنفسجية حيث تمنح ذرة الهيدروجين طاقة كافية لتحرير إلكترونها، ومن ثم تدخل هذه الإلكترونات باصطدامات مع ذرات غاز السحابة مما يجعلها تخسر طاقتها مما يؤدي إلى رفع درجة حرارة الوسط المحيط إلى حدود 10000 درجة، ومع ازدياد الاصطدامات يفقد الإلكترون سرعته مما يجعله عرضة للأسر من قبل نوى الهيدروجين وإذ ذاك تصدر إشعاعات مرئية على شكل فوتونات، وآلية إطلاق هذه الفوتونات هي التي تجعل مناطق HП تحافظ على درجة حرارة مستقرة تقريباً، ونتيجة هذا الإصدار تكتسب هذه السحب اسم سدم الإصدار، وبعض هذه السدم وبسبب كثافتها الضعيفة يمكن أن تغطي مساحة 700 سنة ضوئية مربعة.

 

   مناطق HІ:

          تعين التسمية أن الهيدروجين غير متأين، فهي تحوي الهيدروجين الحيادي، درجة حرارة هذه المناطق لا تزيد عن 100 درجة مطلقة، ولا يمكن كشف هذه المناطق عبر الإشعاع الصادر في المجال المرئي (فبسبب البرودة القصوى فإن الإشعاع الصادر يعتبر مهملاً) ولا في مجال الأشعة تحت الحمراء (لأنه موجود في المجال الذي يمتصه الغلاف الجوي الأرضي)، لكن مناطق HІ تصدر إشعاعات طويلة في المجال الراديوي للطيف بطول موجة 21 سم، كما يمكن كشفها أيضاً بواسطة حزم الامتصاص التي تتراكب أحياناً مع أطياف إصدار النجوم القريبة ، والقياس الوسطي لمثل هذه السدم هو 20 سنة ضوئية، أما الكتلة فتقارب 45 مرة كتلة الشمس، أي أنها أكثف بحوالي 1000 مرة من مناطق HП.

 

   الغيوم الجزيئية:

          تم الكشف عن وجود الجزيئات في الوسط البينجمي قبيل أوائل القرن العشرين، كانت البداية من خلال تراكب أطياف هذه الجزيئات مع أطياف النجوم، وغالباً ما يربط الفلكيون وجودها بوجود السحابات الموجودة على طول خط الرصد بين الأرض وهذه الغيوم، وقد وجد الفلكيون أن أفضل مجال لرصد هذه الجزيئات البينجمية هو الأمواج الراديوية والأمواج فوق البنفسجية، وقد اكتشفت جذور كيميائية حرة OH وعناصر معقدة (أمونياك، كحول إيتيلي، وجزيئات تحتوي حتى 13 ذرة..) لذلك لا يستبعد الكيميائيون وجود أحماض أمينية في بعض الجزر الكونية التي تحوي مركبات عضوية معقدة.

          الجزيئات البينجمية هي واحدات سريعة العطب، فعمرها يقدر بين 10 و 100000 سنة، ففي السدم ذات الكثافة الضعيفة حيث يمكن أن تنفذ الإشعاعات فوق البنفسجية بسهولة فإن ظاهرة التأين والتفريق الضوئيين للجزيئات يمكن أن تكون سريعة بما فيه الكفاية، أما في النجوم الأكثر كثافة، فإن التفاعلات الكيميائية المرتبطة بالاصطدامات هي العوامل المخربة الأكثر فعالية في الجزيئات، ولذلك فإن تخريب الجزيئات يتم بأزمنة أقصر من العمر النموذجي للسديم الجزيئي الذي يزيد عن 10000 سنة، وهذا يعني أن تشكل الجزيئات هو عملية مستمرة، لكن هذا التشكل لا يتم بفضل الاصطدامات (لأن الكثافة ودرجة الحرارة منخفضة) بل بفضل الأشعة الكونية والأشعة الفوق بنفسجية، وبالرغم من أن جزيئة الهيدروجين H2 هي أكثر الجزيئات انتشاراً في المقياس الكوني (حوالي 90%) فليس لهذه الجزيئة انتقالات طاقية يمكن كشفها بسهولة، لذلك فإنها تكشف بواسطة الإشعاعات الراديوية التي تطلقها جزيئة مرافقة لجزيئة الهيدروجين هي جزيئة أول أكسيد الكربون، وفي الواقع هذه الجزيئة هي التي تستخدم لكشف السدم البينجمية في الوسط البينجمي، وهذا له فوائد كبيرة في كشف السدم وفي رسم شكل مجرتنا من خلال تتبع وجود هذه الجزيئات في الأذرع الحلزونية خصوصاً.

          وقد تم اكتشاف وجود مناطق ضمن الغيوم الجزيئية ذات كثافة أعلى من مناطق أخرى، وهذا ما يحمل على الاعتقاد بأن هذه المناطق هي الأماكن الأكثر ملائمة لتشكل النجوم الجديدة إثر آلية تحمل هذه الغيوم الممتدة على مسافات شاسعة إلى التجمع والانضغاط، فقد يصل قطر بعضها إلى حوالي 600 سنة ضوئية، ومن خلال دراسة التركيب الفيزيائي لهذه السدم تمكن الفلكيون من عزل طريقتين يمكن أن تكونا الآليتين اللتين تسببان تشكل النجوم في غيمة جزيئية، تنجم الآلية الأولى عن مرور الغيوم الجزيئية لأذرع المجرة مما يسبب صدمة تضغط الحجم وتزيد الكثافة، وتتكرر هذه العملية كل مرة تعبر فيها الغيمة أحد الأذرع إلى أن تحصل الصدمة النهائية التي تصل بالغيمة إلى العتبة حيث تنهار فيها ثقالياً مشكلة النجوم، وتفسر هذه الآلية وجود النجوم الفتية في الأذرع الحلزونية للمجرات الشبيهة بمجرتنا.

          الآلية الثانية تعزى إلى انفجارات السوبر نوفا، فعندما ينفجر نجم بجوار سديم جزيئي يحرر هذا الانفجار كمية هائلة من الطاقة تتظاهر على شكل موجة صدم هائلة تغلف السديم وتضغطه مسببة انهياره ثقالياً وبالتالي تشكل نجم جديد، وبما أن معظم انفجارات السوبر نوفا تحصل في الأذرع الحلزونية فإن هذه الآلية تفسر وجود النجوم الفتية في هذه الأماكن من المجرة.

          تتراوح كتل السحب الجزيئية بين 1000 و 60000 مرة كتلة الشمس، لذا فإنها وأثناء انهيارها الثقالي تتجزأ إلى مجموعات مما يؤدي إلى ولادة مجموعات من النجوم بآن واحد، والنجوم المتعددة تشكل حوالي ثلثي نجوم المجرة.

 

من محاضرة ألقيت في الجمعية الكونية السورية

بتاريخ 19/3/2003

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •