الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 علم الفلك في عصر الإنترنت

المهندس عبد القادر حمدو (كندا)

المقدمة

لقد حقق علم الفلك في القرنين الماضيين قفزات علمية قادت إلى تطورات أكبر بكثير مما حدث خلال القرون السابقة من تاريخ الإنسانية. و الفضل في ذلك يعود بدون شك إلى التقدم في الرياضيات و الفيزياء و الكيمياء, و التعاون المشترك بين هذه العلوم. وهذا ما نراه واضحا في كلمة الفيزياء الفلكية, و في التحليل الطيفي و... و التعاون كان مثمرا أيضا في مجال العمل المشترك (دون أن يكون هناك اتفاق على ذلك) بين فلكيين هواة ومحترفين. وهكذا تمكن علم الفلك من استقطاب تعاونات ساعدت كثيرا على تقدمه: تاريخ, آداب, ... و بطبيعة الحال فقد قدم علم الفلك معلومات لا يستهان بها للعلوم الأخرى التي ساعدته.

في القرن العشرين ظهر الحاسب الإلكتروني فكان الأداة التي أحدثت تغيرات كبيرة في حياة الإنسان و إن كانت انعكاساته في المجالات العلمية أوضح بكثير منها في الحياة العادية. و في المجال الفلكي, أحدث دخول الحاسب تطورات كبيرة سبق و تعرضنا لها في محاضرة سابقة. سيتمحور حديثنا اليوم حول "كلمة التعاون" الذي يؤدي إلى تقدم شيء ما. سوف يتجسد حديثنا بالتعاون بين علم الفلك بمختلف فروعه و بين الفلكيين (محترفين و هواة) من جهة  و بين أدوات الاتصال و الحاسب من جهة أخرى. و لذلك كان عنوان المحاضرة : علم الفلك في عصر الإنترنت.

التعاون

لقد أصبح التعاون بين العلوم شيئا أساسيا فليس هناك علم يدعي أنه لم يستفد من العلوم الأخرى : الطب, التاريخ, الجغرافية, الآداب, ... كل علم يقدم للعلوم الأخرى مساعدة تكبر أو تصغر حسب الحالة. و علم الفلك ليس حالة خاصة بين العلوم الأخرى. و سنبحث اليوم  استفادته من خدمات الإنترنت. وسوف نحاول ذكر بعض الأمثلة الواقعية في هذا الخصوص.  كمقدمة سنحاول التعرض لتاريخ الإنترنت من خلال الحديث عن التعاون بين فروع عديدة و أشخاص كثيرين. معلوم بأن كلمة إنترنت Internet تعني الشبكة العالمية ولكن تاريخها يستحق أن نتوقف عنده بعض الشيء.

يرجع البعض تاريخ الإنترنت إلى عام 1858 عندما تم وصل أوربا بقارة أمريكا سلكيا من أجل الاتصالات. و رغم أن تلك المحاولة استمرت بنجاح فقط عدة أيام إلا أنها شكلت أول وصل عالمي عبر المحيطات في مجال الاتصالات. و على كل ففي عام 1866 أعيد الوصل الاتصالي عبر الأطلسي و استمر إلى الآن. الخطوة المهمة التالية في تاريخ الإنترنت عام  1957 هي تأسيس ARPA  وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة في الولايات المتحدة الأمريكية. و كانت مهمة هذه الوكالة تطوير شبكة اتصالات ذات وثوقية عالية و تصلح خصوصا لاستخدام الحاسبات التي أخذت تنتشر عبر الولايات المتحدة. و غني عن القول بأن الحافز الأكبر كان عسكريا, حيث أنه كان يجب تطوير شبكة لا مركزية من الحاسبات المتصلة ببعضها و قادرة على العمل بشكل مستمر, بحيث أنه إذا تم تدمير أحدها أو عقدة كاملة من الحاسبات فإن ذلك لا يؤدي لإضعاف القوة العسكرية للحاسبات و تبقى الشبكة قادرة على متابعة خوض الحرب من خلال الاتصال مع العقد الأخرى. و في عام 1962 سمح للجامعات بالمساهمة في الأبحاث و هذا ما أدى لنشر أول مقالة علمية في مجال شبكات الاتصال الموزعة distributed و إلى ولادة شبكة ARPANET و قد تم نشر هذا التصميم لأول مرة عام 1967 بمؤتمر ACM. و في أوربا كان هناك أبحاث مماثلة مشتركة بين فرنسا و بريطانيا. إلا أن أول عقدة اتصالات بين أجهزة حاسوبية تم عام 1969 في الولايات المتحدة.

هذا و استمرت الأبحاث النظرية و التطبيقات العلمية المحدودة و لكن في المجال العسكري كانت هناك محاولات ناجحة لنقل المعلومات مابين الحواسيب. من جهتها استمرت الجامعات في تطوير بروتوكولات الاتصالات و قد تم إجراء أول تجربة عامة على شبكة اتصال عام 1972. في السنة التالية أصبحت شبكة ARPANET عالمية من خلال الاتصال مع أوربا (بريطانيا, النرويج). غير أن إنترنت لا تستحق تسميتها بالمعنى المتعارف عليه الآن إلا بعد 1987 حيث بدأ استخدامها بشكل واسع. و انضمت العديد من الدول: كندا, الدانمارك, فرنسا, ... و انضمت أول دولة عربية (تونس) عام 1991. و هكذا كانت البداية للأمور العسكرية و لكن ما لبثت الاستخدامات العلمية و المدنية أن غلبت على الأمر, و هذا طبعا في صالح العلم و العالم و الاستخدامات أصبحت كثيرة و معروفة.

و عليه فسوف نتعرف اليوم على الاستخدامات العلمية في المجال الفلكي لدى المحترفين و لدى الهواة. أولا لدى المحترفين سوف نحاول ان نتعرض للحديث عن المجال الفلكي الأرضي و الفضائي. و في مجال التطبيقات الفلكية لدى الهواة سوف نرى التعاون الفلكي: هواة-محترفين، ومن ثم كيف تخدم الهواة في البحث عن معلومات, و التواصل فيما بينهم و حتى للمواطن العادي من خلال مواقع التبسيط العلمي و مواقع البلانيتاريوم.

 

علم الفلك في عصر الإنترنت

يتطلب البحث العلمي الفلكي إجراء أرصاد تتم بواسطة مراصد مختلفة الأنواع: أرضية و فضائية, و يتطلب أيضا القيام بحسابات و محاكيات. و في كل هذه العمليات يستخدم الحاسب كأداة أساسية منذ السبعينيات من القرن الماضي. و لكن في معظم عمليات الرصد كان على الفلكيين ترك مراكز البحث العلمي التي يعملون بها و الانتقال إلى مواقع الرصد التي تبعد في معظم الأحيان آلاف الكيلومترات. و بما أنه ليس من عمل الفلكيين إدارة المرصد و القيام بالأرصاد (حيث أن هناك مختصين يقومون بذلك العمل) فإن وجودهم في المرصد هو من باب المراقبة و الإشراف على مطابقة الأرصاد لما هو مطلوب ليس إلا. لنتخيل أن الفريق( أو الباحث) الفلكي قد حجز خلال ثلاث ليالي رصد عدة شرائح زمنية كل واحدة منها ساعتين لرصد النجوم بالمجال المرئي. و بسبب انشغال المراصد عادة بشكل دائم, فإن الفلكيين يقومون بحجز مسبق لأزمنة الرصد عدة أشهر قبل الفترة المرغوبة. و هذا يعني بأنهم يراهنون بشكل كبير على الإحصائيات السابقة حيال الطقس في تلك الليالي. إضافة إلى الطقس يجب أن نضيف شرط الرؤية الجيدة.

و لكن هل يستطيع أحد أن يضمن هذه الشروط عدة أشهر سلفا؟ خصوصا أن زمن الأرصاد قد يقع في الفترات الحرجة التي لا تضمن فيها الإحصائيات سماء خالية من الغيوم (كأوائل الخريف في سورية). إذاً, ما الذي سيحصل إذا كانت السماء غائمة و شروط الرؤية غير جيدة؟ المرصد جاهز للعمل و زمن الرصد محجوز و لكن السماء لم تكن مناسبة للرصد ... و هنا يذكر بعض الفلكيين أن هذه الحالة قد تكررت معهم عدة سنوات متتالية يدفع الفلكي خلالها أجور المرصد و القيام بالعمل علاوة على الوقت الضائع و خيبة الأمل.

ماذا لو تمكن الفلكي من إرسال رغباته : (إحداثيات النجوم المطلوب رصدها, زمن الرصد, الفلتر المطلوب, ...) إلى الفنيين الموجودين في المرصد و طلب منهم أن يقوموا بالأرصاد زمنا معينا, ثم يقوم هؤلاء بإرسال أول صورة تم التقاطها إلى الفلكيين مع كل عوامل التقاط الصورة و يقوم الفلكي بالتحقيق من مكتبه في هذه العوامل و يستطيع أن يشاهد الصورة ليرى إذا ما كانت تستجيب لتوقعاته فيؤكد أويطلب تغييرات لتحسين اللقطات الأخرى. هذا سيناريو مبسط عما يحدث من تعاون بين بعض مجموعات البحث و المراصد الفلكية منذ أكثر من عشر سنوات لالتقاط صور فلكية.

ما يحدث في الواقع عموما قد يكون مختلفا بعض الشيء عما تم ذكره. و لكن هذا التحول في شروط العمل الرصدي الفلكي أصبح ممكنا بفضل التقدم  في مجال الحاسوب و في مجال الإنترنت طبعا.

أهم خدمات الإنترنت للفلك و الفلكيين.

1.    نشر المقالات العلمية و أرشفتها:

 هناك مواقع عديدة تهتم بنشر المقالات العلمية التي تصدر في المجلات العلمية المحكّمة الناتجة عن أبحاث الفلكيين من مختلف أنحاء العالم, معظم المقالات المؤرشفة مكتوب باللغة الانكليزية. إضافة إلى أرشفة المقالات تهتم هذه المواقع بأرشفة معلومات عن العديد من الفلكيين في العالم. اهم هذه المواقع : SIMBAD, ADS, … . بعض هذه المواقع يهتم بنشر المقالات التي لم تلق بعد تحكيما نهائيا في المجلات العلمية.

2.    نشر المعطيات الرصدية و أرشفتها :

 هذه المواقع أكثر عددا من الأولى وهي تهتم بنشر المعطيات الناتجة عن الأرصاد في المراصد الأرضية و الفضائية في مختلف أطوال الأمواج. و غالبا ما تكون هذه المعطيات متاحة للجميع مجانا و هذا ما يسهّل للعديد من الباحثين الحصول على معطيات مجانية للقيام بالأبحاث التي ينوون إجراءها. و هنا يجدر أن نذكر بأن المواقع التي تقدم مثل هذه الخدمات هي في معظم الأحيان مواقع متخصصة حسب مجال الأرصاد. فالأرصاد في مجال تحت الأحمر (مثلاً موقع IRSA ) التابع للناسا يعطي معطيات في هذا المجال, و MAST يعطي في مجال الطاقات العالية (فوق بنفسجية, X, ...) و هكذا. إضافة إلى تقديم المعطيات ثقدم بعض المواقع برمجيات لمعالجة المعطيات الفلكية. حيث أن معظم هذه المعطيات هي في شكل( format) : fits و هذا النوع من المعطيات هو الذي يستخدم في الأبحاث الفلكية.

3.    مجموعات الحوار و الأخبار :

 انتشرت هذه المجموعات منذ فترة من الزمن بهدف خلق نوع من الحوار حول مواضيع مختلفة لتداول أمور البحث العلمي و المواضيع العلمية الراهنة. وسائل الحوار بين المشتركين هي عادة البريد الإلكتروني, الدردشة (chat ). من هذه المجموعات ما يتخصص بدراسة موضوع معين (و حتى مشروع معين). كمجموعات الحوار المتخصصة بدراسة غيوم ماجلان, أو الأقزام البيضاء و تلك لمشروع المرصد الافتراضي. و منها ما يناقش مواضيع عامة في الفيزياء النظرية او الكونيات،..

4.    نقل المعطيات بين المراصد :

 يقوم الفلكيون عادة بنشر معطياتهم على الانترنت كي يتاح للآخرين استخدامها (و ذلك عادة بعد عدة أشهر من الحصول عليها يكون لهم خلالها حقاً حصرياً باستخدامها). و تقدر كمية المعطيات المتوفرة على الإنترنت حاليا بآلاف التيرا بايت Tera Bytes. و هذه الكمية ليست كبيرة جدا حيث أن بعض المراصد تلتقط في الثانية الواحدة أكثر من 50 ميغا بايت. و لذلك فلكي يتمكن الفلكيون من تداول هذه المعطيات بين المراصد و المخابر بسهولة فإنهم بحاجة إلى تقنيات إنترنت مختلفة عن تلك المستعملة في الإنترنت التي نستخدمها بشكل اعتيادي بحيث يتم نقل المعطيات بشكل أسرع و أكثر وثوقية (هناك إذاً اختلاف في التجهيزات و البرمجيات). هذه التقنيات تسمى اليوم إنترنت2 Internet2) ) و هي اتفاق يجمع 207 جامعات مع بعض الشركات و الحكومات لتطوير و نشر تكنولوجيا تطبيقات الشبكات و تسريع خدمات الانترنت المستقبلية و ذلك بهدف تأمين نقل سريع للمعطيات و جميع خدمات الانترنت و تطبيقاتها. و هذا النقل يمكن أن يبدأ بسرعة  155 ميغابيت/ثا. و من أول المراصد الفلكية التي استخدمت هذه التقنية هي مرصد ARECIBO الموجود على بعد آلاف الكيلومترات من الجامعات الأمريكية. و قد فتحت إمكانية نقل المعطيات وفق إنترنت2 الباب أمام العديد من الإمكانيات في المجال الفلكي سنتحدث عنها لاحقا.

5.    البحث عن المعلومات :

 و ربما تكون وظيفة محركات البحث هي أكثر وظائف استخداماً من قبل مستعملي الإنترنت عادة. هذه البرمحيات بعضها خاص بمواقع معينة و بعضها عام و ربما يكون أشهرها غوغل Google  الذي قام بتصميمه باحثو جامعة ستانفورد. و حتى أن بعض المواقع اشترى خدمات غوغل بحيث يبحث ضمن قواعد بياناتها عن المعلومات التي يريد الموقع إيجادها. و هذه مثلاً حالة موقع المرصد الأوربي الجنوبي ESO. و لكن ما الذي جعل غوغل يتميز عن غيره من المحركات البحثية؟ باختصار غوغل يمتلك بنية تحتية قوية جداً و يعتمد خوارزميات بحث مختلفة قليلاً عن المحركات الأخرى. هناك العديد من العوامل التي تجعل منه محلاك بحث قوي فمثلاً: يقدر حجم فهرسه (فقط الفهرس) بأكثر من أربعة مليارات و 200 مليون صفحة. و هو يصحح الأخطاء الإملائية التي قد يرتكبها  الانسان المستعمل للإنترنت, و عندما يريد فهرسة المواقع في قاعدة بياناته فإنه يعتمد على شعبية المواقع التي تتم أرشفتها و يمنحها علامات كإحدى الخصائص التي تجعل موقعا ما متميزاً عن المواقع الأخرى. و هو عادة يأخذ بالاعتبار ترتيب الكلمات المفتاحية التي يدخلها متصفح الإنترنت فيعطي أول كلمة قدراً أكبر من الأهمية بحيث أن الصفحات التي يعطيها غوغل تشير بشكل أفضلي نحو عنوان صفحة الإنترنت التي (قد) تعبر عن الكلمة المفتاحية و من ثم الصفحات التي تحوي الكلمة (أو الكلمات) المفتاحية الأخرى. و لذلك فإن البحث في الإنترنت يتطلب أحيانا أن نختار الكلمات التي تعبر فعلاً عما نريد إيجاده و تعبر عنه بدقة.

إذاً هذه هي أهم استخدامات الإنترنت في علم الفلك. سنرى الآن أهم الاستخدامات التي يقوم بها الفلكيون المحترفون.

مخطط نموذجي لعمل فلكي

لنفترض أن أحد الباحثين يود القيام ببحث (في الفيزياء الفلكية) عن تركيز عنصر الديتريوم في النجوم القزمة البيضاء. سيقوم هذا الباحث بداية بقراءة ما كتب سابقاً في هذا المجال كي يتمكن من الإحاطة بالموضوع. سيلجأ هذا الباحث أولاً لاستشارة موقع  )ADSمثلاً) كي يجد المقالات التي كتبت في هذا المجال. و بما أن هذا الموقع يقدم عدة خيارات للبحث (حسب اسم الباحث, وفق كلمات مفتاحية, وفق المجلة الناشرة, ...) فإن لدى باحثنا عدة تسهيلات لإيجاد بغيته.

و هكذا فإن هذه المواقع تقدم للباحثين خدمة كبيرة لإيجاد المقالات العلمية المنشورة في مختلف المجلات المختصة من خلال عملية بحث واحدة. و ربما يضطر الباحث لتعميق عملية البحث فيتصل بكاتب المقال (عن طريق إحداثياته التي يقدمها الموقع أيضا) أو لطلب أرصاد متعلقة بأحد الأجسام المدروسة. يسجل الباحث نفسه على أحد مواقع قواعد المعطيات (أو قواعد البيانات) التي تخزن أرصاد الأجسام و يطلب الأرصاد و قد يجدها مباشرة دون حاجة لتسجيل نفسه على الموقع. و عندما يحصل الباحث على الأرصاد قد يضطر أحيانا للحصول على بعض البرمجيات من أجل فك تشفير الأرصاد و جعلها مقروءة (مثلاً من الامتداد Fits إلى شكل ASCII  مثلاً) و ذلك بواسطة برمجيات مختلفة أشهرها IRAF. هذه البرمجيات تعمل عموما ضمن أنظمة تشغيل شبكية (غالباً UNIX ). و إذا احتاج الباحث لإجراء أرصاد مجدداً فأمامه خياران: إما أن يدفع مالاً كثيرا و يحصل على أرصاده خلال أيام أو أن يدفع أقل (و أحيانا مجانا) و ينتظر دوره أو الدورة التالية للأرصاد المجانية المتوفرة في بعض المراصد.

قد يحتاج الباحث في هذه الأثناء للتحاور مع بعض الزملاء أو المهتمين بموضوع بحثه فيسجل نفسه في مجموعة حوار حول هذا البحث و يبدأ بالتراسل سواء عن طريق البريد الإكتروني أو التشات و هذا ما يمكن أن يقدم للباحث أفكارا ًو تقنيات و تبادلاً للخبرات لا يجده الباحث أحياناً ضمن مقالة علمية أو قد يجد نتائج و أرصاد لم تنشر بعد و هذا ما يعطيه سبقاً و كسباً بالنسبة للزمن المقرر لإنجاز البحث.

و هنا تجدر الإشارة إلى أن الباحث من خلال مجموعات الحوار قد يحصل على معلومات و عناوين مواقع إنترنت لا يستطيع إيجادها من خلال محركات البحث الإلكتروني. و لعل من المفيد هنا أن نذكّر بأن ما هو موجود فعلياً على الإنترنت أكثر بكثير مما هو مؤرشف في محركات البحث. و يقدر المختصون بأن محركات البحث تؤرشف حوالي ثلث صفحات الإنترنت فقط، أما الثلثين الآخرين فيشكلان ما يعرف باسم الصفحات المخفية من الإنترنت و هي الصفحات التي لا تظهر بمحركات البحث لأسباب عديدة و لكنها في معظم الأحيان تحوي معلومات جد قيمة.

 

 

المراصد الافتراضية و الشبكة GRID

لقد حققت التسهيلات التكنولوجية نقلة كبيرة في مفهوم نقل المعطيات فيما بين الفلكيين (وكذلك طبعا بالنسبة العلوم الأخرى). و بهذا فقد أصبح بإمكان الفلكيين نقل كميات كبيرة من المعطيات فيما بين المراصد و المخابر. لقد وصلت حجوم المعطيات المتداولة أكثر من تيرا بايت و ماتزال بازدياد مطّرد. و نتيجة لهذا الازدياد أصبح تخزين المعطيات و البحث عن المعلومات ضمنها أمراً يزداد صعوبة, و لذلك فقد عمدت بعض الدول  لإنشاء المراصد الفلكية الافتراضية. هذه المراصد الافتراضية تهدف إلى الجمع بين الفلكيين و المبرمجين ذوي الخبرة للتعامل مع كميات المعطيات الكبيرة لأرشفة المعطيات و إيجاد المعلومات بطرق سهلة و تطوير برمجيات موزعة لجعل عمليات التخزين و البحث عن المعلومات أمراً يسيراً. تنظيم النقل السريع للمعطيات بين مختلف الجهات التي تؤرشفها, تسهيل الاتصالات لكل العمليات السابقة بين المراكز العلمية في البلد الواحد و بين مختلف البلاد في العالم. و على هذا فقد طورت مختلف دول العالم مراصد افتراضية بقصد جعل التعاون بين الفلكيين أفضل.

و قد قادت المنشآت الافتراضية إلى تأسيس مفهوم الشبكة GRID الذي يقوم على التنسيق بين الموارد الافتراضية. و هذا المفهوم يحاكي مفهوم الشبكة الكهربائية أي ربط المراصد الافتراضية ببعضها على شكل شبكة (كما يتم الربط الشبكي لموارد التغذية و الاستهلاك الكهربائي) في دولة أو عدة دول و هذا يمنح تلك الشبكة الحاسوبية قوة كبيرة.

و عليه يعرف الفلكيون مفهوم الشبكة GRID بأنه مجموعة من الأدوات التكنولوجية أو التطبيقات الحاسوبية التي تمكن الموارد المشتركة ضمن المؤسسات الافتراضية الديناميكية (و كأمثلة على المؤسسات الافتراضية يمكن طبعا أن نجد مواقع تخزين المعطيات, المراصد الفلكية الأرضية, قواعد بيانات مجموعات الحوار, مجموعات استشاريين معلوماتيين) من استثمار أجهزة قوية و خطوط إنترنت خاصة موزعة جغرافياً بحيث تسلك بشكل مشترك سلوك أجهزة سوبر كومبيوتر. و هذا المفهوم يقوم على أساس التوزع الجغرافي للموارد المادية و لكن أيضا للموارد البشرية مع الأخذ بعين الإعتبار مسألة الامن الشبكي.

و بالطبع فقد طبق مفهوم الشبكة GRID في كل المجالات العلمية: الطبية, الكيميائية, الزراعية,... وفي كل انحاء العالم تقريبا وذلك بهدف الحصول على شبكة من الحواسيب   ذات وثوقية و ذات قوة حسابية كبيرة.

سنجري الآن مقارنة بسيطة بين كيفية الحصول على المعطيات في فترات زمنية ثلاث: قديما, حاليا و مستقبلا, و القصد من ذلك هو أن يتم إظهار دور ما قد تحدثنا عنه. و لن نعود في الزمن إلى أكثر من الثمانينات من القرن العشرين.

1. قديما: عندما كان الفلكي يحتاج للحصول على معطيات رصدية, كان يتوخى الحذر بشكل دائم بأن يعمل بتلك المتاحة لديه لأن البحث عمن بحوزته هذه المعطيات لم يكن أمرا يسيرا. و من ثم كان يجب القيام بإرسال رسالة يطلب فيها باحثنا نسخة من شريط (أو ديسك) المعطيات, و هذا يتطلب أسابيع إن لم نقل أشهراً. عندما تصل المعلومات سوف يحتاج الباحث لأيام لاستخراج المعطيات حيث أنه في معظم الأحيان ليس هناك توافق بين بيئات العمل الحاسوبية للمجموعات الفلكية (البعض يعمل ضمن بيئة تختلف كليا عن الأخريات VAX  أو غيرها) و عندما تصبح المعطيات صالحة للقراءة في بيئة عمل الباحث, كان عليه أن يقوم بتحويل آخر لمنظومة الأحداثيات كي يستطيع العمل (منظومة عمل الباحث تختلف غالباً عن غيرها من المنظومات) و ربما يكون هناك تحويل آخر لشكل الملفات كي تصبح صالحة للقراءة في برمجيات الباحث. عندها فقط يصبح باحثنا قادراً على القيام بأبحاثه الفلكية على الموضوع الذي يعمل به.

2. حالياً: إن كمية المعطيات التي يحتاجها الباحث حالياً هي أكثر بكثير مما كانت عليه سابقاً و لحسن الحظ فإن الكمية المتاحة من المعطيات الفلكية هي اليوم أكبر بكثير أيضا مما يُمكن للفلكيين القيام بمعالجته و لذلك فإن معظم المراصد و مجموعات البحث الفلكية تضع على مواقعها كميات هائلة من المعطيات الرصدية المجانية لمن يريد. إذاً, المعطيات متوفرة على الإنترنت بشكل مجاني, و هذا يجعلنا نقول بأن أطول فترة للصعوبات  التي مرت في الفقرة السابقة قد زال الآن و أصبح البحث يتطلب زمنا أقصر بكثير. الآن يكتفي الباحث الفلكي بالدخول إلى قواعد البيانات و يطلب أو يحمِّل المعطيات بشكل مباشر من الموقع (إذ تكون المعطيات مخزنة عادة في مواقع FTP). و إيجاد هذه المواقع أمر يسير و يمكن أن يتم بأيٍ من محركات البحث المعروفة. و عادة ما توجد على هذه المواقع كل المعلومات اللازمة لتحويل المعطيات بحيث تعمل في أية بيئة حاسوبية و هناك وصلات لبرمجيات تغير شكل الملفات بحيث تصبح مقروءة ضمن برمجيات الباحث (هذه البرمجيات غالبا ما تكون متوفرة في المخابر, مثل : MatLab, IDL, أو حتى Excel). و طبعا مع وصلات الإنترنت الحديثة يمكن تحميل عدة مئات من الميغابايت خلال دقائق قليلة. و عادة يمكن أن تتراوح المعطيات الرصدية لنجم بين عدة ميغابايت و بضع عشرات ميغابايت, أي أن الفلكي يصبح جاهزا للعمل بعد يوم عملٍ واحدٍ تقريباً.

3. المؤسسات الافتراضية: لنفترض الآن أن المعطيات الرصدية لم توضع فقط على الإنترنت و إنما أصبحت متاحة ضمن المرصد الافتراضي. هذا يعني بأنه قد تم معالجتها بحيث تصبح متوافقة مع أكثر البرمجيات. و حتى إذا لم تكن المعطيات الرصدية قد أجريت في نفس منظومة الفلكي الطالب لها فإن الحاسب سيتلقى إشارة من المعطيات  نفسها يمكن أن ترشد الفلكي الى البرمجيات الملائمة لعملية التحويل. أي أن هناك الكثير من العمليات التي تتم بشكل آلي و دون أن ينتبه لها االباحث: كالبحث عن المعطيات المناسبة و الوثيقة الصلة بموضوع البحث و القدرة التخزينية لكل جهاز و...

 

الإنترنت للفلكيين الهواة

سوف نتحدث الآن عن تقديم خدمات الإنترنت للفلكيين الهواة. و طبعاً هنا لابدّ قبل البداية من تحديد الاحتياجات التي يسعى الفلكي الهاوي لسدّها. عادة ما يقوم الفلكيون الهواة بالأرصاد (أو حتى ببعض الأبحاث العلمية) من أجل المتعة و أيضاً في سبيل تقدم العلم. و لكن يجب أن نتفق بأن من يراقب السماء و النجوم من أجل التأمل أو من أجل المنظر الجمالي أو من أجل الجانب الشاعري الفلسفي فإنه جدير بالاحترام أيضاً و إغداق المديح. فعلم الفلك ما يزال بحاجة لكل الجهود: فلكيين محترفين, هواة, شعراء, أدباء, فلاسفة, ... كل حسب اهتمامه. و في معظم الأحيان يتكامل العمل الفلكي الاحترافي و الهاويّ. فهناك مساهمات عديدة قدمها الفلكيون الهواة و لا سيما في المجال الرصدي. و هنا يجد البعض أن هناك نوعان من التعاون بين الهواة و المحترفين :

·        التعاون السلبي: و هو أن يقدم المهتمون بعلم الفلك المساعدة دون القيام بجهد رصدي أو حسابي. و أفضل مثال على ذلك هو المساهمة بالأرصاد التي تتم ضمن يرنامج البحث عن كائنات غير أرضية (SETI) عن طريق تقديم حواسيبهم في الأوقات التي لا يستخدمونها بها لتعمل على إجراء حسابات اختزال للمعطيات الرصدية الفلكية و إرسالها بشكل مباشر إلى المختصين الذين يقومون بحمع المعطيات المختزلة القادمة إليهم من كل أنحاء العالم.

·        التعاون الإيجابي: المقصود هنا طبعا هو أن الهواة يقومون بأرصاد و حسابات بطلب من الفلكيين المحترفين, أو حتى من غير طلب. فمثلاً, هناك تعاون قائم بين مركز الكواكب الصغيرة التابع لمرصد سميثونيان الفلكي في الولايات المتحدة و بين الهواة. يقوم الهواة بإجراء الأرصاد و اختزالها باستخدام برمجيات معينة و يرسلونها إلى المرصد الذي يقوم بتجميعها و الموافقة بينها. و هناك محاولات عديدة الآن لتأسيس جمعيات رسمية هدفها جمع الهواة الفلكيين و المحترفين في أطر عمل مشتركة تمولها الحكومات. و هناك مجال آخر يقدم فيه الهواة إنجازاتهم دون اتفاق مسبق مع المحترفين. فمثلاً الأعمال الرصدية للمذنبات و الكويكبات و السوبرنوفا و ... و هنا الأمثلة كثيرة جدا و معروفة حيث أن معظم المذنبات المشهورة اكتشفها فلكيون هواة. و الحق يقال أن التقدم العلمي في الأجهزة الرصدية و الأدوات المساعدة قد ساعد كثيرا الهواة على اقتناء التكنولوجيا التي تقارب في بعض الأحيان الأجهزة الفلكية الاحترافية و ذلك بتكاليف أقل بكثير مما يتطلبه إنشاء مرصد احترافي. سوف نرى الآن كيف يمكن للهواة الاستفادة من الإنترنت للقيام بأعمال فلكية ذات مستوى جيد, و يجدر بنا أن نذكر هنا بأن الفلكيين المحترفين يعملون في مراصدهم مستخدمين الأرصاد التي قام بها (في معظم الأحيان) أشخاص آخرون. وقد نجد أن القسم الأعظم من المحترفين اليوم لم ينظر من خلال منظار فلكي احترافي من أجل العمل و إنما من أجل الفضول.

ما الذي تقدمه الإنترنت للهواة؟

1.    في مجال الحصول على المعلومات: و نقصد هنا المواقع الفلكية التي يؤسسها الهواة و التي تقدم معلومات قيمة في مختلف المجالات. فبعض المواقع يقدم معلومات عامة (كموقع الجمعية الكونية السورية) و يقدم أيضا وصلات أنترنتية لمواقع أخرى على الإنترنت اختصاصية أو احترافية. و هناك طبعا المواقع الاختصاصية التي تتخصص في تقديم أو عرض المعلومات حول موضوع معين (كالمواقع التي تختص برصد الشهب, النجوم المتغيرة, الكسوفات و الخسوفات). علاوة على المستوى العالي للمعلومات المخزنة على هذه المواقع هناك إمكانيات للتعاون بين الأعضاء, تنظيم ورشات عمل, نصائح للقيام بأرصاد ناجحة.

2.    في مجال البحث عن المعطيات: وهنا نقصد المعطيات الرصدية و المعامِلات الحسابية. طبعا محركات البحث المعروفة (غوغل، ياهو، ألتافيستا,..)   تقدم الخدمات نفسها للجميع و كل يأخذ حسب حاجته و لكن أيضا وفقا لدقته في اختيار الكلمات المفتاحية و ترتيبها.

3.    نشر الأخبار و الأرصاد: هناك مواقع تتخصص بنشر الأخبار العلمية أو الرصدية. فهناك نشاطات علمية يمكن للهواة رصدها أو متابعتها: كإطلاق المراكب أو المراصد الفلكية و المجسات الفضائية و حتى بعض المؤتمرات العلمية, هذا من جهة. و هناك من جهة أخرى اخبار علمية تهم الهواة كالأحداث الفلكية المهمة (حصول الاقترانات, الكسوفات, ...) و بالطبع نشر النشاطات الرصدية أو الدورات العلمية التعليمية. أما بالنسبة للأرصاد فهناك مواقع تعرض الأرصاد (و هي عموما صور قام بالتقاطها هواة) لأجسام فلكية مختلفة ابتداء من القمر و انتهاء بالكوازارات. و من المفيد أن نذكر هنا بأن هناك هواة كثيرون يقومون بالتقاط صور تقارب (و أحيانا تضاهي) نوعية صور المحترفين.

4.    الحصول على البرمجيات: و هذه المواقع التي تقدم البرمجيات هي من أهم المواقع التي تساعد الهواة على القيام بأرصادهم و اختيار طريقهم أو تخصصهم الفلكي الرصدي. فالقيام بالأرصاد يتطلب علاوة على توفر الأجهزة التقليدية (تلسكوب و آلة التصوير) أجهزة تتيح القيام بأعمال دقيقة (مثل CCD, أو شبكات التبديد أو المطاييف, ...). و هذه الأجهزة أصبحت اليوم تحل محل آلة التصوير التقليدية و هي بحاجة إلى برمجيات مختلفة للتحكم بها. هذه البرمجيات متوفرة في كثير من الأحيان على كثير من المواقع بشكل مجاني و هي متوافقة مع بيئات العمل الفردية و الشبكية. و يكفي القيام بعملية بحث قصيرة لإيجاد البوابات التي تؤدي إلى مواقع تحميل البرامج الفلكية بشكل مجاني و هي متوفرة بعدة لغات: الانكليزية, الفرنسية, الألمانية, ... و هناك نوع من البرمجيات يهدف فقط إلى عرض حركات الأجسام السماوية الطبيعية: خريطة, محاكاة حركة الكواكب, المذنبات, ... أو عرض الأجسام الاصطناعية: الأقمار الاصطناعية, المكوكات الفضائية, إلخ. تعرض هذه البرمجيات حركات الأجسام السماوية وفق الموقع الجغرافي و تعطي شروط الرؤية (زاوية, سرعة, توقيت, ...) كي يتم ترقبها و بالإمكان أحيانا إجراء محاكيات لتمثيل الرصد الفلكي لهذه الأجسام. و لعله من المفيد هنا ذكر بعض البرمجيات الصغيرة جدا و التي لا تحتاج لعملية تنصيب و هي ما يسمى Applet. هذه البرمجيات الميكروية تؤدي غرضا معينا بشكل ممتاز و تمتاز بالرشاقة إذ أنها يمكن أن تعمل في معظم بيئات العمل و دون خطر من أن تحمل فيروسا في طياتها أو برامج جاسوسية.

5.    مجموعات الحوار: هذه الخدمة هي الأكثر فائدة للفلكيين الذين يبحثون عن التعمق في موضوع معين. ففيها يجدون تبادل للخبرات و نصائح و معلومات حديثة ... مجموعات الحوار كثيرة أيضا, منها النظري (كمجموعة الميكانيك الكوانتي, الفيزياء النظرية, ...) و مجموعات الحوار التي تختص بالرصد العملي (CCD, التلسكوبات الموجهة, ...). و على كل يجد المهتم بمجموعات الحوار الكثير من المعلومات على محركي البحث ياهو و غوغل فلديهما قسمين كبيرين متخصصين بمجموعات الحوار. و في كل الأحوال يمكن للمهتمين تأسيس مجموعات حوار جديدة حول موضوع جديد.

6.    الخدمة التالية المهمة التي يمكن الحصول عليها عن طريق الأنترنت هي الدروس في الفيزياء الفلكية و الفلك الأساسي و التي يمكن أن تقود الهاوي إلى الحصول على شهادات عليا في المجال الفلكي. الجامعات التي تقدم دراسات عليا ليست كثيرة و التكاليف مرتفعة مقارنة بالرسوم الجامعية في سورية أو الدول المجاورة في جامعاتها العامة طبعا. هذه الطريقة الجديدة في التعليم عن بعد تجمع عدة محاسن للإنترنت فهي تمنح الطلاب مدخلا لمكتبات الجامعات و مجموعات حوار متخصصة و برمجيات خاصة و... و لكن للأسف هذه الجامعات الافتراضية لم تلق حتى الآن قبولا كبيرا لدى أساتذة الجامعات التقليدية و الباحثين.

7.    هناك خدمة لابد من التحدث عنها و هي خدمات البلانيتاريوم على الانترنت و هي تلك التي تقدم معلومات تبسيطية عن مواضيع فلكية معينة موجهة إلى الجمهور العادي و هي ملحقة عادة بمواقع البلانيتاريوم (على الانترنت) الموزعة في مختلف الأماكن على سطح الأرض, و كمثال على ذلك هناك مواقع بلانيتاريوم سان دييغو و نيويورك و مونتريال و...

 

الخاتمة:

و هكذا استعرضنا باختصار أهم الخدمات التي تقدمها انترنت لعلم الفلك بشكل عام و للفلكيين محترفين و هواة بشكل خاص. لقد رأينا أن هناك الكثير من المعطيات و المعلومات الفلكية المتاحة بشكل مجاني على شبكة الانترنت و هناك العديد من البرمجيات التي يمكن تحميلها بشكل مجاني للمساعدة بمعالجة الأرصاد. أي أنه باستطاعة أي شخص (أو جامعة) القيام بأبحاث علمية من مستوى الماجستير أو حتى الدكتوراه دون الحاجة لشراء أية معطيات أو طلب أزمنة رصد في أي مرصد فلكي. و نذكر هنا للطرافة أن أحد الفلكيين الهواة في ألمانيا اكتشف مذنبا من خلال معالجة أرصاد المجس الفضائي SOHO المتوفرة على الانترنت. و بالنسبة لي فقد قمت بأبحاثي على أرصاد مئات من النجوم (350 قزما أبيضاً) متوفرة بشكل كامل على الانترنت و مجاني. و هناك العديد من الذين يقومون بأبحاثهم على معطيات مجانية. و هكذا فإن انترنت تقدم للمتعلمين الكثير من الأدوات التي تساعد في التعلم. فهل نهبّ للقيام بواجبنا نحو العلوم, نحو أنفسنا, نحو بلدنا و نحو المستقبل. كل ما يتطلب ذلك منا هو بعض العمل و الإصرار و التعاون.

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •