الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

علم الفلك اللامرئي

المهندس عبد القادر حمدو

مقدمة أهمية الرصد في الأمواج غير المرئية

على العكس من كل أقسام العلوم الفيزيائية التي تقوم علىالتجربة و التحليل التجريبى، ينفرد علم الفلك بأنه في معظم الأحيان علم بصري يستند بشكل أساسي إلى الأرصاد و دراسة الإشعاعات الكهرطيسية الواردة من الأجسام السماوية. و هنا لابد من الإشارة إلى أن الفلكيين بدؤوا منذ فترة وجيزة باستخدام وسائل أخرى في بعض الحالات، مثل تجميع النوترينو و الأمواج الثقالية بقصد دراسة بعض المناطق السماوية التي لايمكن دراستها عن طريق الأمواج الكهرطيسية بالطريقة التقليدية. ولكن بما أن هذه الأمواج و تلك النوترينو عصية على الاكتشاف (أو لنقل بشكل محدود جداً) فإنها حتى الآن لا تلعب إلا دوراً ضئيلاً جداً باستكشاف الكون. و يقارن بعض الفلكيين اليوم بأن الاقتصار على رصد الكون بالأمواج الضوئية المرئية يشبه من يحاول استكتشافه حالياً بواسطة النوترينو و الأمواج الثقالية. فالضوء المرئي لا يشكل إلا جزءاً صغيراً من الأمواج الكهرطيسية. و هذا يقودنا للتذكير أولاً و بشكل سريع بالضوء و الأمواج الكهرطيسية.

 

الضوء

في القرن السابع عشر اقترح نيوتن أن يكون الضوء مكوناً من جسيمات تنتقل بسرعة معينة، غير أن هيغنس توقع بأن يكون الضوء عبارة عن أمواج تتنقل من مكان لآخر. في أواخر القرن التاسع عشر، أثبت ماكسويل بشكل رياضي أن الضوء يجب أن يكون مركبا من حقول كهربائية و كهرطيسية. و بقي الأمر هكذا حتى عام 1905 حيث اثبت أينشتاين بأن الضوء يسلك أحياناً سلوك الجسيمات و أحياناً سلوك الأمواج         Energy photon = h * c / λ      

و للموجة الكهرطيسية خواص مهمة منها : أنها يمكن أن تنتقل في الفراغ و هذا طبعا عكس الأمواج الصوتية التي تحتاج إلى و سط كي تنتقل ضمنه أي أننا في الفضاء مثلاً لا يمكن أن نسمع صوت صاروخ فضائي يمر بجوارنا.

نذكر هنا بأن الفيزيائيين يعتبرون الضوء موجة كهرطيسية لها طول معين يمكن أن نكشف وجودها بواسطة فلتر خاص بكل طول موجة. و أطول الموجات الكهرطيسية يتراوح بين النانومتر و الكيلومتر تتحرك كلها بسرعة واحدة و لكنها تختلف بالطاقة التي تحملها. فالموجة القصيرة من مرتبة النانومتر مثلاً (مثل أشعة γ و X و UV ) تحمل طاقة أكبر بكثير من الأمواج ذات الأطوال الأكبر مثل الأمواج الراديوية التي يتراوح طولها بين السنتمتر و الكيلومتر. و هذه الطاقة الكبيرة جداً يمكن أن تسبب أذى للعضوية و لذلك فإن الغلاف الجوي الأرضي مجهز كي يمنع وصول مثل هذه الإشعاعات إلى الأرض. و لذلك فإن معظم المخلوقات الأرضية لا ترى إلا في مجال الضوء المرئي الذي يشكل الكمية الاكبر من اصدار الشمس. هذا باستثناء بعض الحيوانات التي تستطيع الرؤية في (أو لنقل الاستفادة من) الأمواج غير المرئية مثل الأمواج الراديوية: الخفاش أو تحت الحمراء للأفاعي مثلاً. و هذا يقودنا إلى أن أعيننا مجهزة لكي ترى الأضواء المرئية (و هي أضواء قوس قزح) و ما ينتج عن خلط هذه الألوان مع بعضها بدرجات مختلفة من خلال امتصاص بعض منها أو عكس بعضها الآخر أو امتصاصها كلها أو عكسها كلها. فاللون الأبيض يعني عكس كل مكونات الطيف أما اللون الأسود فعلى العكس يعني امتصاص كل مكونات قوس قزح.

إذاً الضوء الأبيض هو نوع من أنواع الإشعاعات الكهرطيسية التي تصدرها النجوم و كل واحدة من هذه الإشعاعات تعبر الفضاء بسرعة ثابتة هي سرعة الضوء ( 300000 كم/ثا)، و عندما تصل إلى الأرض يختلف سلوك الغلاف الجوي باستقبال هذه الإشعاعات فيسمح لبعضها بالمرور و يوقف الآخر. و قد تكيفت العضوية على سطح الأرض مع هذه الحقيقة. فعلى هذا الأساس، يسمح الغلاف الجوي للأشعة التالية بالنفاذ كلياً: للضوء المرئي (4000 حتى 7000 أنغستروم) و الأمواج الراديوية ( طول موجة من مرتبة السنتمتر حتى الكيلومتر). و يسمح أيضا بشكل انتقائي لبعض الإشعاعات بالنفاذ إلى سطح الأرض. فمثلاً يسمح لبعض أشعة UV (المفيدة للعضوية منها) من النفاذ و يسمح كذلك لبعض الأشعة تحت الحمراء من الوصول إلى سطح الأرض و يوقف الأجزاء الأخرى من هذه الأشعة عل ارتفاعات مختلفة. فبعض الأشعة تحت الحمراء يصل حتى ارتفاع 10 كم عن سطح الأرض أما الأشعة فوق البنفسجية التي تصل سطح الأرض فيصدها الغلاف الجوي على ارتفاع يقارب 100 كم.

هذا الفهم لسلوك الغلاف الأرضي تجاه الأمواج الكهرطسية هو الذي قاد الفلكيين إلى فكرة الارتفاع إلى الأعلى لرصد الأمواج الكهرطيسية التي لا تصل إلى سطح الأرض. و هكذا استخدم الفلكيون المناطيد (مثلاً) لرصد الإشعاعات γ و X و UV و الطائرات لرصد الإشعاعات تحت الحمراء. و في بعض الأحيان يمكن استخدام المراصد الفلكية العادية على سطح الأرض (في قمم الجبال طبعاً) لرصد هذه الأشعة تحت الحمراء . وفيما بعد جاءت فكرة الأقمار الاصطناعية للوصول إلى الفضاء الخارجي حيث لا يوجد غلاف جوي نهائياً و بالتالي تكون نوعية الرصد أفضل. سنبدأ بالحديث عن الامواج الراديوية و من ثم الاشعاعات ذوات اطوال موجات أقل.

الفلك الراديوي:

يتم الرصد في المجال الراديوي بواسط الراديوتلسكوبات. يتكون الراديوتلسكوب من أربعة أقسام : صحن عاكس، هوائي، مضخم و مسجل. تعمل هذه المكونات معاً بحيث تمكن الفلكيين من كشف الإشعاعات الراديوية الصادرة عن الأجسام السماوية. الصحن العاكس بالنسبة للراديو تلسكوب كالمرآة العاكسة بالنسبة للتلسكوب البصري، فهو يقوم بتجميع الأشعة و تركيزها في المحرق. أما بالنسبة للأحجام الكبيرة للصحون فإن ذلك يعود لطول الأمواج الراديوية مقارنة بالأمواج المرئية. فمثلاً قطر صحن الراديوتلسكوب الوطني في الولايات المتحدة الأمريكية 100 م. أما أكبر صحن لراديو تلسكوب فهو أريسبو (بورتوريكو أكثر من 300 م) و لكنه ليس محمولاً على أعمدة بل استفاد المهندسون في إنشائه من شكل الأرض في ذلك المكان الذي يشبه كثيرا نصف الكرة ... أما الهوائي فهو صغير و يمكن أن تكون أبعاده من مرتبة العشرة سم، و عمله الوحيد هو امتصاص الأشعة الراديوية و توجيهها إلى المضخم. في المضخم يتم تضخيم الإشارة حيث يتم تسجيل الإشارة بعد تضخيمها و تخزن عادة ضمن أقراص صلبة.

و بما أن الفلكيين غير قادرين على رؤية الأمواج الراديوية، فإنهم يحولونها إلى شيء يمكن فهمه. أحد هذه الطرق يعتمد على قياس قوة الإشارة في أماكن مختلفة من السماء و رسم خريطة تشبه الخرائط الطبوغرافية تتقاسم فيها خطوط الإشارات ذات الشدة الواحدة نفس المنسوب.

حدود الرصد الراديوي

يعمل الراديو تلسكوب ضمن ثلاثة شروط تحد من قدرته على الرصد : تحديد ضعيف، شدة موجية ضعيفة و تداخل في الأمواج. فالتحديد الضعيف في الصورة يأتي من أن الصور تصبح مشوشة  بسبب الانتثار الذي يعود إلى طول الأمواج الكبير. و لذلك فالحل هو في إنشاء صحون مستقبلة أضخم بحيث تستطيع الحد من الانتثار. و لكن حتى هذا الحل ليس كافياً إذ يقدر الفلكيين تحديد راديوتلسكوب قطر صحنه يقارب الـ 30 م عندما يستقبل أمواجاً راديوية بطول 21 سم بحوالي 0.5ْ درجة و هذا يعني بأن مثل هذا الراديوتلسكوب لن يكون قادراً على تقديم صورة لجسمٍ أبعاده أصغر من القمر. النقطة الضعيفة الثانية هي في ضعف شدة الأمواج الراديوية. فقد رأينا مسبقاً بأن قدرة الفوتون تتعلق بطول الموجة (بتناسب عكسي). و بما أن أطوال أمواج الإشعاعات الراديوية كبيرة، فإن قدرتها ضعيفة في المقابل وهذا يعني أن الفلكيين يجب أن يزيدوا في حجم الصحن. و لهذا فقد تم مثلاً بناء أضخم راديوتلسكوب على سطح الأرض (304 م في أريسبو)، الذي يعطي أفضل صور راديوية بالنسبة للراديوتلسكوبات الافرادية. المشكلة الثالثة التي تعاني منها الراديوتلسكوبات هي التداخل، فهذا النوع من المراصد الفلكية هو في الواقع مستقبل شديد الحساسية للإشارات الراديوية التي تقل شدتها بآلاف المرات عن شدة الأشعة الراديوية الاصطناعية (راديو، تلفزيون، ...) و لذلك فإن الإشارات الراديوية الضعيفة هذه تتعرض للتشويه و يجب استخراج هذه الأمواج الضعيفة من ضمن كل تلك الأمواج التي تسبح في الفضاء أو في السماء الأرضية. و هذا ما يقود الفلكيين لإنشاء تلسكوباتهم الراديوية بعيداً عن الأماكن المأهولة.

ميزات الراديوتلسكوبات

·        يمكن للراديوتلسكوبات أن ترصد السحابات الباردة المكونة من الهيدروجين. فهذه السحابات الهائلة الحجم غير مرئية في المجال البصري لأنها لا تنتج أمواجاً أطوالها من مرتبة الضوء المرئي و تعكس بشكل ضعيف جداً الضوء من الأمواج الأخرى. و لكن الهيدروجين البارد يصدر إشعاعات بطول 21 سم و هذا يعني الأمواج الراديوية و يجب رصدها براديو تلسكوب.

·        و بما أنه يمكن للأمواج الراديوية أن تخترق سحابات الوسط بين النجوم الغبارية، هذه السحابات التي رأينا مسبقا، تعتم السماء في المجال المرئي، فالأمواج المرئية لقصرها تصطدم بحبات الغبار الصغيرة الحجم التي تسبح في الفضاء و تنتثر متبددة في كل مكان إلا أن الإشارة الراديوية التي يتم إشعاعها في أعماق المجرة يمكن أن تصل إلينا مخترقة هذه السحابات الغبارية و تقدم لنا معلومات مهمة عن الأجسام التي أصدرتها. و هذا يقودنا إلى الاستنتاج بأن الراديوتلسكوبات ليست مضطرة للعمل ليلاً (كمعظم التلسكوبات البصرية) بل تعمل 24 ساعة كيفما كانت حالة الطقس.

الانترفيرومتري

قدمت الأمواج الراديوية للفلكيين صوراً عن الكون لا يمكن الحصول عليها في مجالات الطيف الأخرى و لكن بسبب ضعف قدرة التحديد لهذه الإشعاعات، فإن الصور الراديوية لا تسمح برؤية تفاصيل يمكن أن تكشف الكثير عن الأجسام السماوية. و الشيء الآخر الناجم عن ضعف قدرة التحديد هو عدم المقدرة على تحديد موقع الجسم الذي يشع في هذا المجال بشكل دقيق (كما رأينا في محاضرة الكوازارات عن عدم استطاعة الفلكيين تحديد الأجسام بواسطة الراديوتلسكوبات فقط). فإذا اكتفى الفلكيون بالراديوتلسكوبات فإنهم يستطيعون تحديد منطقة واسعة من السماء يتنبؤون بوجود الجسم فيها و هذا لا يفيد كثيراً في معرفة هوية الجسم المصدر لهذه الإشعاعات. و لكن لتحسين قدرة التلسكوبات الراديوية، يعمد الفلكيون لمبدأ التداخلية الراديوية. فراديوتلسكوب تداخلي يتألف على الأقل من من تلسكوبان (أو أكثر طبعاً) يوافقان بين الإشارات التي يستقبلانها. المنظومة الحاصلة لدينا يكون لها قدرة تحديد تعادل السطح الذي يغطي المسافة بين الصحنين (أو الصحون) المستخدمين و بهذا إذا تم إنشاء مرصدين راديوين متباعدين بآلاف الكيلومترات فإن الصحن الناتج يعادل (افتراضياً) قطره آلاف الكيلومترات. و هكذا يمكن للفلكيين الحصول على صور دقتها تماثل دقة التلسكوبات البصرية على سطح الأرض.

 

الفلك في مجال الأشعة تحت الحمراء

رأينا في المخطط ( سلايد رقم   7) بأن الطيف الكهرطيسي المرئي ينتهي من جهة الأحمر 7000 أنغستروم و أن الأمواج الأطول مباشرة من هذا الطول تسمى ما تحت الأحمر. هذه الأمواج يمتصها الغلاف الجوي جزئياً و قسم منها يصل إلى سطح الأرض. و على كل لهذا النوع من الأشعة الفضل الأكبر في تسخين الجو الأرضي بفضل ظاهرة الدفيئة. المهم هنا هو أنه يمكن للفلكيين أن يرصدوا قسما من الأشعة تحت الحمراء قرابة سطح الأرض و لكن القسم الآخر لا يمكن رصده من الأرض و لذلك يجب إرسال أجهزة رصد إلى الفضاء لرصد هذا القسم من الأشعة.

 

الرصد الفلكي الأرضي في مجال ما تحت الأحمر:

إن ما يمتص الأشعة تحت الحمراء بشكل كبير في الجو الأرضي هو بخار الماء، و لذلك يأمل الفلكيون أن يرصدوا الإشعاعات تحت الحمراء حتى طول 400000 أنغستروم. تتم الأرصاد بواسطة تلسكوب بصري اعتيادي حيث يتم استخدام منظومة   CCD لالتقاط هذه الامواج حتى طول موجات يقارب 2500 أنغستروم. و بشكل عام الأجسام التي ترصد ضمن هذه الحزمة من الطول هي مثلاً الأقزام الرمادية و بعض السحب الغازية في المجرة و بشكل الاجسام الهرمة.

 

الرصد الفلكي الفضائي في مجال ما تحت الأحمر:

للتخلص من العقبات التي يفرضها الغلاف الجوي، عمد الفلكيون في البداية لإرسال أجهزة الرصد إلى السماء ضمن الطائرات أو المناطيد. غير أن مثل هذه الأجهزة تمثل عقبة تكمن في أنها مؤقتة. و لذلك التفت الفلكيون إلى الأقمار الاصطناعية, عندما أصبحت التكنولوجيا تسمح بذلك, فوضعوا مراصد فلكية أوتوماتيكية يمكنها البقاء في الفضاء عدة سنوات و بذلك فقد افتتح عصر الرصد الفلكي الفضائي و تم بالتالي تحقيق الحلم الفلكي بالنظر إلى السماء خارج المجال البصري و الراديوي و ذلك لفترات زمنية طويلة. عندما يوضع القمر الاصطناعي في مدار حول الأرض، يستطيع الفلكيون رصد الأمواج تحت الحمراء دون أن يخشوا امتصاص الماء في الجو الأرضي لهذه الإشعاعات.

و الميزة الأخرى لوجود التلسكوب في الفضاء أن درجة حرارة الوسط المحيطة شديدية البرودة و بما أن الوسط فارغ فإنه يمكن تبريد التلسكوب إلى درجات حرارة تقارب الصفر المطلق و هذا ما يسمح باكتشاف أدنى تغيرات في الموجة الواردة مما يتيح القيام بعملية مسح للسماء في أطوال أمواج تصل حتى مليون أنغستروم. الأقمار الاصطناعية المخصصة للرصد في هذا المجال هي IRAS و ISO و SIRTF و يمكن لهابل مثلا ان يلتقط صورا في هذا المجال.

بما أن الأشعة تحت الحمراء تستطيع النفاذ عبر الغازات الكونية التي توقف الأشعة المرئية، فإن الإشعاعات تحت الحمراء تستطيع أن تكشف الأجسام التي تحجبها الأغبرة و السحب الكونية : مثل مركز المجرة. و لكن أكثر المناطق التي يتوجه الفلكيون إليها بالرصد هي السحب التي تشهد ولادة النجوم، حيث أن هذه النجوم الحديثة الولادة تسخن السحب المحيطة و ترفع درجة حرارتها إلى حدٍ لا يكفي لنشر الضوء في المجال المرئي. و هذا هو السبب الذي يتيح للفلكيين كشف أماكن ولادة النجوم : مثلاً سحابة الجبار Orion. و بنفس الطريقة يستطيع الفلكيون كشف الأغبرة التي تتجمع لتشكل الكواكب حول بعض النجوم في الكون، حيث تم حتى الآن كشف حوالي 12 قرص من أقراص تكاثف الأغبرة حول النجوم في المجرة.

و بالنسبة لمركز المجرة، فإن الضوء المرئي لا يستطيع الخروج من هذه المنطقة الغنية بالأغبرة كما قدمنا سابقاً في محاضرة الوسط بين النجوم. و لذلك يتشكل ما يسمى بمنطقة الطرد التي لا يرى فيها الفلكيون أي شيء في المجال المرئي. و لكن في المجالات الأخرى كمجال تحت الحمراء مثلاً، فإن مكونات المركز تصبح مرئية بل هو أحد أحد أكثر الأجسام إنارة في هذا المجال من الضوء. و بذلك تمكن الفلكيون من اكتشاف أن مركز مجرتنا يتكون من نجومٍ متراصة بشكلٍ كبير و تدور الغازات فيه بسرعة كبيرة و هذا ما يحمل على الاعتقاد بوجود جسم ذو كثافة كبيرة جداً في مركز المجرة.

و بواسطة الأشعة تحت الحمراء يمكن مراقبة الماضي، فعندما ننظر إلى المجرات البعيدة (عدة مليارات السنوات الضوئية) فإن هذه المجرات تبدو لنا كما كانت عليه منذ مليارات السنين بسبب السرعة المنتهية للضوء. و بما أن الكون في اتساع مستمر فإنه يولد انزياحاً في أطوال الأمواج المقاسة عن تلك التي أصدرت فيها هذه الأمواج: هذا الانزياح في الإشعاع يكون نحو الأحمر. فإذا كان الجسم الذي -يولِّد ضوؤه انزياحاً- شاباً و بعيداً بما فيه الكفاية فإن الانزياح يكون من الضوء المرئي إلى الضوء تحت الأحمر. و بذلك فإن الأرصاد في هذا المجال تكشف الكون في بداية حياته عندما كانت النجوم والمجرات تتولد شيئاً فشيئاً.

 

الفلك في المجال فوق البنفسجي

في الطرف الآخر من الأشعة الضوئية المرئية، تتوضع الإشعاعات الكهرطيسية التي تتراوح أطوال أمواجها بين 900 أنغستروم و 3400 أنغستروم. يسمح الغلاف الجوي بمرور قسمٍ صغيرٍ من إشعاعات UV ذوات أطوال أمواجٍ قريبة من البنفسجي، لكن القسم الأعظم منها تمتصه طبقة الأوزون في الغلاف الجوي الأرضي. و لذلك فإن الرصد الفلكي لهذه الأشعة يتم بواسطة الأقمار الاصطناعية. يستطيع الفلكيون استخدام تلسكوب عادي لإيقاف هذه الأشعة غير أنهم يجب أن يستخدموا وسائل مناسبة لصناعة المرايا لزيادة عاكسيتها و أن يضعوا كواشف مناسبة لهذه الأشعة. تمت أول الأرصاد في مجال UV بعد الحرب العالمية الثانية عندما أطلق الأمريكيون كواشف UV بواسطة صاروخ V2 . و لكن الرصد في هذا المجال لم يتم بشكل فعلي إلا مع وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات حول الأرض أو في الفضاء بشكل عام : أبولو، كوبرنيكس, المركبة غاليليو.... غير أن أفضل المراصد هي IUE و FUSE الذين يتميزان بدقة كبيرة (خصوصاً الأخير) مقارنة بالأقمار الاصطناعية الأخرى( و مشروع بحثي للماجستير هو في دراسة معطيات هذين المرصدين للاقزام البيضاء).

بما أن أطوال أمواج الإشعاعات UV قصيرة فإن هذا يعني أن طاقتها أكبر من طاقة الإشعاعت في المجال المرئي مثلاً. و بالتالي فإن الأجسام التي تصدر هذا النوع من الإشعاعات هي أجسام حارة، اذ ان درجة حرارة سطحها تزيد عن 6000 درجة و تصل إلى اكثر من 100000  درجة. أكثر الأجسام إصداراً في هذا المجال هي النوى المجرية النشيطة حيث يتم إصدار هذا النوع من الإشعاعات في المناطق المجاورة المسببة لنشاط تلك النوى. إن دراسة هذه النوى مهمة لفهم تطور المجرات و معرفة سلوكها. و هناك مصدر آخر لهذه الإشعاعات ألا و هو النجوم، فمثلا الكبيرة منها تحرق كميات كبيرة من الهيدروجين خلال أزمنة قصيرة ( و تنتهي حياة هذه النجوم خلال عشرات ملايين السنين فقط ). هناك نجوم أخرى قزمة (هي الأقزام البيضاء) درجة حرارة سطحها مرتفعة أيضاً فتطلق إشعاعات في هذا المجال.

إن دراسة الطيف في مجال ما فوق البنفسجي مهمة جداً بالنسبة للفلكيين لمعرفة تطور الكون عن طريق دراسة النوى المجرية النشطة و دراسة تطور المجرات عن طريق دراسة تطور النجوم. فمثلاً حوالي %95 من نجوم مجرتنا سينهي حياته على شكل قزم أبيض. و لذلك فإن دراسة هذه النجوم تفيد في دراسة حياة المجرة ككل و كيف ستنهي حياتها.    

 

الفلك في المجال اكس

اكتشاف الأشعة X :

اكتشفت أشعة X بطريق الصدفة عام 1895 , كان العالم الألماني رونتجن يقوم بتجارب على صمامات مفرغة من الهواء. فقد خطر ببال هذا العالم أن يأخذ صورة ليد زوجته بواسطة الأشعة التي اكتشفها في خلال تجاربه فوجد بأن الصورة تبدي عظام يد زوجته و خاتم الخطوبة. أثارت تلك الصورة اهتماما عالميا واسعاً آنذاك. و لأن هذه الأشعة لم تكن معروفة آنذاك، فقد أطلق عليها رونتجن اسم أشعة X . و على أثر ذلك فقد التصق هذا الاسم بالأجسام التي تصدر أشعة X.

الفلكيون المختصون في مجال X يقولون بأن المعلومات الفلكية الأهم هي غير مرئية بالعين المجردة. و بحق فقد غيرت الأرصاد في هذا المجال نظرة الإنسان إلى الأجرام السماوية بشكل جذري، فكشفت لأبصارنا رؤى عن عالم كوني شديد العنف. هذا العنف الكوني يرصده الإنسان فقط منذ حوالي 30 عاماً بفضل الأقمار الاصطناعية.

في عام 1949، قام فريق أمريكي بإطلاق صاروخ V2 ألماني الأصل بهدف عسكري : تحديد مصدر تأين الطبقات العليا في الغلاف الجوي الأرضي بغرض فهم أفضل للاضطرابات التي تتعرض لها الأمواج الراديوية. و كانت طبعاً نتيجة هذه المهمة أن تم كشف مصدر الإشعاعات المأينة الصادرة عن الشمس. الجهاز المستخدم في تلك المهمة كان عبارة عن عداد صغير يستخدم بشكل تقليدي لقياس أشعة غاما. و لهذا فليس غريباً أن النتيجة التي وصل إليها الفيزيائيون الفلكيون آنذاك أن الشعاع X المنبعث عن الشمس هو ضعيف جداً و لا يعادل إلا واحد من مليون من الأشعة الشمسية. لذلك فقد ساد الاعتقاد آنذاك بأن بناء كواشف و تلسكوبات أكبر لرصد أشعة X خارج المجموعة الشمسية هو جهد لا طائل منه.

غير أن مجموعة من الفيزيائيين لم تستمع لهذه الاعتقادات و عملوا بمبدأ رونتجن الذي اكتشف أشعة X عندما سؤل عما كان يفكر به لحظة اكتشافه أشعة X فقال : "لم أفكر ... لقد استكشفت" . هذا الفريق أطلق في الستينيات عداد جيغر أدق و أكثر حساسية بكثير من ذلك الذي أطلق عام 1949 و اكتشف إشعاعات صادرة عن مجموعة العقرب Scorpios XI  و كذلك أشعة خلفية كونية خفيفة جداً لدرجة أنها مهملة بالنسبة لهم. و هذا الاكتشاف عزز القدرة العلمية على اكتشاف مجالات جديدة يمكن رصد الأجرام ضمنها.

 الفلك X  

و بذلك ولدت فرق رصد فلكية في مجال X هنا و هناك في العالم (الولايات المتحدة و أوربة) و تم رصد حوالي 30 مصدراً لهذه الإشعاعات حتى عام 1967. غير أن اكتشاف تلك المصادر لا يعني التمكن من دراستها، لأن الأجهزة لا تلتقط منها ما يكفي من الأشعة كي يتمكن الفلكيون من دراسة الطاقة الواردة منها. و لهذا لا بد من إطلاق قمر اصطناعي يبقى على مدار ثابت و يلتقط بشكل منتظم الإشعاعات الوارجة من هذه الأجرام السماوية. وعلى هذا الأساس تم إطلاق أوهورو Uhuru أول قمر اصطناعي إلى الفضاء كي يرصد الأجسام السماوية التي تشع في مجال X في 12 كانون الأول 1970.

هنا نذكر بأن الأقمار الاصطناعية التي كانت تطلق في الخمسينيات و الستينيات كانت تصور الشمس في مجال X على أنها دائرة سوداء و السبب في ذلك أن سطح الشمس ذو حرارة باردة تقارب 6000 درجة لا تكفي كي يصدر أشعة في مجال  X. غير أن التاج الشمسي و هو عبارة عن غازات متأينة تتوزع بشكل غير منتظم فوق سطح الشمس المرئي يشع بشكل كبير في مجال X حيث أن حرارته تقارب المليون درجة. و في المجال المرئي هذا التاج لا يرى إلا إذا تم حجب قطر الشمس : خلال الكسوف مثلاً حيث أنه أقل إنارة من سطح الشمس بما يقارب المليون مرة. هناك أيضاً أجسام أخرى تشد اهتمام الفلكيين كثيراً في مجال X . فمثلاً : انفجارات النجوم الضخمة السوبر نوفا و هي حوادث نادرة في عمر الفلكيين حيث يقدر أن يحصل واحداً منها كل 35 سنة فقط. و لذلك فإن معظم الفلكيين مضطرون لدراسة الطبقات الخارجية للسوبرنوفا التي تنطلق في الفضاء بسرعات كبيرة حوالي 20000 كم/ثا  فتسخن الوسط البينجمي إلى عدة ملايين الدرجات مما يجعله يطلق أشعة X الحرارية. و هذه الدراسة مهمة جداً لفهم تطور النجوم. فعندما تكون بقايا السوبرنوفا في أول عمرها تكون العناصر الكيميائية المتخلّفة عن الانفجار في حالة تهيج و تصدر حزماً مميزة. أما عندما تكون متقدمة في العمر فإنها تكتفي بإنارة الوسط البينجمي و بهذا فإن أطياف الإصدار X تبدي حزم امتصاص لعناصر الوسط البينجمي. أما بالنسبة لبقايا السوبرنوفا الهرمة جداً فإنها تظهر أيضاً أشعة X الحرارية. حيث أنه بعد الانفجار يتوسع الغلاف مبتعداً عن المركز فيسخن كل ما يصادف في طريقه حتى بضعة مئات من السنين الضوئية. يتشكل عن هذا التسخين شبه فقاعة غازية ضئيلة الكثافة و لكنها مرتفعة الحرارة (حوالي مليون درجة). وتجدر الإشارة بأن الكشف عن الثقوب السوداء يتم بواسطة أشعة X . فهذه النجوم الشديدة الكثافة هي في معطم الأحيان مسرحٌ لأحداث فلكية شديدة العنف. فبسبب جاذبيتها الكبيرة تستطيع هذه النجوم غير المرئية ابتلاع مادة نجوم مجاورة مما يسخن المادة المبتلعة إلى درجات حرارة عالية جداً تسمح بإطلاق هذه الأشعة. و أول حادثة كشف لهذه الأشعة في الثقوب السوداء كانت عام 1971 حيث اكتشف القمر الاصطناعي Uhuru وجود إصدارات لا دورية في مجموعة قنطريوس Cen X3  و آخراً من مجموعة هرقل Her X1 . التفسير الوحيد الممكن لهذه الظاهرة يأتي من وجود نجمين متجاورين أحدهما شديد الكثافة (نجم نيتروني مثلاً) و نجم آخر عادي يدوران حول بعضهما فيجذب النجم الأكثف مادة النجم العادي. و هذا ما يحرر ما يعادل تقريباً  100000مرة من الطاقة في (مجال X فقط) ما تطلقه الشمس في كامل الطيف الكهرطيسي  للشمس. و هذا طبعا تبعاً للمسافة بين النجمين المترافقين. فإذا كان أحد النجمين (مثلاً) عملاقاً ذو كثافة ضعيفة في طبقاته القريبة من السطح، فإن جذبه لها يكون خفيفاً و يسهل على النجم الآخر الصغير الحجم (و لكن الشديد الكثافة) أن يجتذب المادة من النجم العملاق إلى ما يسمى بقرص التجمع  Disc Accretionحيث تتعرض المادة إلى احتكاكات شديدة فترتفع درجة الحرارة إلى قيمٍ كبيرة جداً مما يحرر أشعة X . أما إذا كان العملاق ذو كثافة كبيرة فإنه يضطر لتحرير مادته على شكل رياح نجمية في الفضاء يذهب القسم الأعظم منها إلى خارج المنظومة النجمية المكونة من النجمين اللذين يدوران حول بعضهما و القسم المتبقي يصل النجم المضغوط الشديد الكثافة و يحرر أيضاً أشعة X.

بعض الأجسام التي تبتلع المادة هو أكثر انضغاطاً أيضاً من النجوم النترونية كالثقوب السوداء. أشهر هذه النجوم السوداء هو الموجود في البجعة Cygnus 3 في مجرتنا و الذي تم اكتشافه عام 1965 بواسطة مجس فضائي. و لكن هذا الجسم أطلق في عام 1971 كمية كبيرة من أشعة X . و في الآن ذاته لوحظت إشعاعات راديوية و هذا ما سمح بمعرفةٍ أكبر لطبيعة المنظومة النجمية التي تحوي عملاقاً أزرقاً. فالعملاق الأزرق غير قادر لوحده عل إطلاق أمواج X و النجم الآخر غير مرئي. و بما أن الدراسات النظرية كانت قد تنبأت بوجود نجومٍ كثيفة لدرجة أنها تمنع الضوء من مغادرتها فإن الخلاصة المنطقية هي بوجود النجم فيزيائياً في مكانٍ ما حول العملاق الأزرق و لكن وجوده لا يكشف بشكل مباشر بل عن طريق المادة التي يبتلعها من النجم العملاق المرافق حيث يقوم النجم غير المرئي بتسخين هذه المادة, التي تسقط على قرص التجميع, إلى عدة ملايين من درجات الحرارة و هذا ما يجعلها تطلق إشعاعات في مجال X . و لكن هذه الأجسام لوحدها لا تكفي لتفسير أشعة X التي تصل إلى أجهزة الرصد الفلكية التي تدور حول الأرض. في الواقع هناك في المجرات المجاورة أجسام تشع أيضاً في هذا المجال، فمثلاً %70 من أشعة X الآتية من خارج مجرتنا يأتي من الكوزارات و النوى النشيطة للمجرات التي تم التأكد من وجودها بواسطة الأشعة الراديوية كما أسلفت في محاضرة سابقة. و للتذكير فقط فالكوازار الذي يحمل الاسم 3C273 و الذي يبلغ قطره حوالي سنة ضوئية واحدة يشع أكثر من 1000 مجرة مجتمعة. نذكر أيضاً بأن هذه الأجسام ما تزال غير مدروسة بشكل كاف و لذلك فإن دراستها في هذا المجال مهمة جداً و هذه مهمة بعض التلسكوبات الفضائية مثل القمر الاصطناعي XMM و AXAF اللذين يعملان في مجال X و من المتوقع أن يقدما للعلم الكثير في هذا المجال.

 

الفلك في المجال غاما

أشعة غاما هي الأشعة الأعلى طاقةً بين مكونات الطيف للضوء. و لذلك فعلى العكس من كل الإشعاعات الأخرى، ليس هناك من أمل في تجميعها في محرق لكشفها لأنها قادرة على اختراق جميع الكواشف التقليدية. هذا من جهة، و من جهة أخرى يجب أن نذكر بأن المصادر الكونية التي تطلق أشعة غاما ليست بكرم الأجسام في المجالات الأخرى من الطيف. حيث أن معدل ما تلتقطه كواشف غاما في الدقيقة فوتون واحد في أغزر الأجسام المصدرة لأشعة غاما. و لذلك فإن االرصد في هذا المجال بطيء جداً.

و على كلٍ فإن الرصد الفلكي الفعلي في هذا المجال ما يزال في بداياته، حيث كانت البداية في عام 1977 عندما أرسل الأمريكيون قمراً اصطناعياً للتجسس على التجارب النووية المفترضة التي كان يجريها الاتحاد السوفييتي آنذاك على الوجه الغير المرئي للقمر. و لكن الأمريكيين بدل أن يكتشفوا أشعة غاما صادرة عن تجارب نووية سوفييتية، اكتشفوا أشعة غاما صادرة عن أجسام كونية. و كانت النتائج التي تم اكتشافها آنذاك مقلقة أيضاً حيث توصلوا إلىعزل بعض النجوم النوترونية التي تشع في مجال غاما و استنتاج أنه لو كان هناك نجم واحد من هذا النوع على بعد 300 سنة ضوئية عن الأرض، لأصبحت الأرض كلها هيروشيما، و هذا فقط يدل على مقدار الطاقة الهائلة التي تطلقها هذه النجوم.

غير أن هناك أجساماً أخرى تطلق هذا النوع من الأشعة : بقايا السوبرنوفا، الثقوب السوداء، النوى المجرية النشطة. فالأجسام التي تطلق إشعاعات غاما في مجرتنا هي عموماً النجوم المزدوجة، حيث كما رأينا بالنسبة لأشعة X ، يسحب النجم الكثيف و الصغير مادة النحم العملاق و القليل الكثافة. هذه المادة تسقط على قرص التجميع الذي يحيط بالمُركِّبة القزمة للمنظومة المزدوجة و بما أن درجة حرارة المادة ترتفع إلى أكثر من 100 مليون درجة فإنها تصدر أيضاً في مجال غاما. و في مجرتنا أيضاً تشير الأرصاد إلى أن مركز المجرة هو مصدر مهم لأشعة غاما غير أن النجوم المزدوجة فيه غير كافية لوحدها لتفسير الكمية الكبيرة من هذا النوع من الإشعاعات. و قد اعتبر هذا دليلاً إضافياً على وجود جسمٍ كبيرٍ في مركز المجرة يصدر أشعة غاما.

و لكن أكثر مصادر أشعة غاما إثارة هي تلك التي كشفها القمر الاصطناعي الأمريكي المذكور أعلاه. هذه المصادر المعروفة: بقفزات أشعة غاما Gamma-ray burst)) هي عشوائية تماماً و يكتشف منها الفلكيون واحداً كل يوم تقريباً. غير أن عشوائيتها تجعلها عصية على الدراسة : حيث لم يتم تحديد مواقعها بدقة و خصوصاً بعدها عن الأرض. الا أنه من المرجح أن تكون في أطراف الكون و هذا يدل على أنها تولد طاقات هائلة غير مفهومة حتى الآن. و تعتبر نجوم السوبرنوفا كذلك مصدراً مهماً مولداً لأشعة غاما، فعندما يحدث الانفجار تتكون عناصر مشعة تصدر أشعة غاما (مثل الكوبالت الذي اكتشف في السوبر نوفا التي انفجرت عام 1987 .

 

الخاتمة

إذاً و كما رأينا، لو ظل الفلكيون ينظرون إلى الكون في مجال الطيف المرئي فقط و هو يشكل القسم الأصغر من كامل طيف الضوء، فإنهم كانوا سيشبهون من يضع أمام عينيه مرشحاً ضوئياً لا يسمح إلا بمرور لون واحد على سطح الأرض، أو كمن يعيش طيلة حياته مصاباً بعمى الألوان. و لكن لحسن الحظ فإن التكنولوجيا تضافرت لتسمح بتغطية كافة مجالات الطيف مما يمنح الإنسان الوسائل التي تعوض النقص المصابة به أعيننا و الذي لا يتيح لها رؤية معظم الضوء الموجود في الكون.

و الرصد الفلكي في المجال اللامرئي, فيما خلا المجال الراديوي كما رأينا, يتم في معظمه خارج سطح الارص على أنه مكلف أكثر بكثير من الرصد على الأرض,  إلا أنه سمح للفلكيين بالحصول على نتائج مهمة جداً. و ما اضطرار الفلكيين للخروج خارج المجال الأرضي إلا بسبب هذا الأخير الذي يحول دون وصول بعض مكونات الطيف إلى سطح الأرض. و هذا ما دفع أحد الصحفيين في السبعينيات إلى التساؤل : أليس من الأفضل أنه لو لم يكن للأرض غلاف جوي فيتمكن الفلكيون من إجراء أرصادهم على سطح الأرض و لا نضطر لدفع الملايين لإرسال المراصد إلى الفضاء فأجاب الفلكي بأنه لولم يكن الغلاف الجوي موجوداً لما كان باستطاعتك أن تسألني هذا السؤال ... لأننا لن نكون موجودين هنا.

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •