الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

الهندسة الوراثية

بين المتفائلين والمتشائمين

الدكتور سيد حديدي

 

السيدات والسادة الأفاضل

أود قبل أن أبدأ حديثي أن أوجه خالص شكري لرئيس وأعضاء الجمعية الكونية لتوجيههم الدعوة لاٍلقاء هذه المحاضرة.

كنت قد تحدثت في  موضوع مماثل بعنوان" الهندسة الوراثية, إحدى أهم علوم المستقبل" في نقابة المهندسين بحلب, وقدمت لموضوعي حين ذلك بمقدمة طالت حول معجزات الأنبياء, وقلت أنه حين أرسل موسى إلى قومه في عصر كثر فيه السحر والسحرة كانت معجزاته سحراً, وحينما أرسل عيسى في زمان انتشر فيه الطب وكثر الأطباء, جاءت معجزاته طباً, فشفى الأكمة والأبرص, وأحيا الموتى بأذن الله, وجاء محمد عليه السلام, في الجزيرة العربية حيث أساطين اللغة والبلاغة, فجاءت معجزته القرآن, متحدياً به كل شيء. واعترفت لهم في نقابة المهندسين, أنني كنت أرتعد في طريقي إليهم, لمجرد التفكير أنني سأتكلم عن الهندسة الوراثية, أمام قوم صنعتهم الهندسة, وأنا إنسان لا أملك من معجزات الأنبياء أي شيء.

حينما وجهت الدعوة إلى من الجمعية الكونية ,ارتعدت مرة أخرى وبدأت الأرض تميد من تحت قدمي, فأنا لا أعلم عن علوم الكون إلا القليل وكانت أولى علاقة لي بهذه العلوم في سنة 1983 حينما قرأت كتاباً لمؤلف أمريكي يدعى كارل ساجان ,وهو أستاذ في الفلك وعلم الفضاء بجامعة كور نيل, والكتاب بعنوانcosmos,وقد ظهرت ترجمة عربية له للأستاذ السوري نافع أيوب لبس, وتولت نشره سنة 1993 سلسلة عالم المعرفة, التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآدب بالكويت.

حينما تفضلتم بدعوتي, عدت إلى هذا الكتاب فقرأته, وبحثت عن عدة كتب ومقالات حول العلوم الكونية, وقرأتها, وحاولت أن أستوعب ولو القليل مما فيها, وكانت الدوافع إلى ذلك:

أولاً: أنني آثرت أن أحضر إليكم , وفي جعبتي من ثراء علومكم ولو الشيء اليسير, فلا أكون غريباً بينكم, ووحيداً في كونكم اللامحدود.

ثانياً أردت أن أبين لكم ,أنني حينما كنت أطلع على أرقامكم, وأغوص في مجاهل كونكم, وأتوه مع فرضياتكم ونظرياتكم, كنت أرى كل ذلك بكثير من الاستغراب, وأحياناً بكثير من التشكك والريبة...,ولن أدهش الليلة, وأنا أطرح لكم بضاعتي عن الهندسة الوراثية, إذا قوبلت بكثير  من الاستغراب, بل ربما بكثير من التشكك والريبة ثالثاً: أنا من أكثر الناس إيمانا بهذا الاتساع اللامحدود للكون, وهذا العدد المهول من المجرات والنجوم والكواكب, وهذا الفراغ اللانهائي والذي يدعى الفضاء الكوني. ولكن كم منا سيؤمن أن هذا الإنسان, هذا الجرم الصغير, يحتوي على كل ما في الكون من أعداد, وسعة ورهبة وأسرار... ورحم الله علي بن أبي طالب, رضي الله عنه وهو يعبر عن ذلك بقوله:

        وتحسب أنك جرم صغير                              وفيك انطوى العالم الأكبر

أيها السادة إنكم حينما تقولون أن الكون يحتوي على 100 مليار مجرة, وأن كل مجرة تحتوي على 100 مليار نجم, وحينما تقولون أن مجرتنا المعروفة بدرب التبانة تحتوي على 400مليار نجم, وإذا حدثتمونا وقلتم لأن أرضنا ما هي إلا ذرة في اتساع الفضاء (بعد أن كنا نعتقد أننا مركز الكون) وأن عمر الأرض يمثل لحظة في امتداد الزمن قدرتموه بحوالي 15-20 مليار سنة, وحينما وضعتم نظرياتكم القائلة بأن بداية هذا الكون حدثت بوساطة هذا التفجير الاستثنائي الذي أطلقتم عليه " الانفجار الكبير the big bang فإنني آتي إليكم اليوم وفي جعبتي أرقام كأرقامكم, وأعداد مهولة من العضيات, والجزئيات, والتكوينات, مثل أعدادكم كلها في جسم الإنسان, في فرد واحد لا يزيد وزنه عن 70 كيلو غرا, ولا تتعدى مساحته مترين مربعين .. توجد في هذا الإنسان مثل هذه الأرقام:

1-عدد الخلايا في هذا الجسم حوالي 100 ترليون خلية ( الترليون=1000 مليار)

2-كل خلية بها 46 صبغياً (كروموزوماً) وطول شريط الدنا DNAفي هذه الكروموزونات حوالي

150-1750سم.

3- إذا وصلت شرائط DNAمن جميع خلايا جسم إنسان واحد, لصنعت شريطاً طوله يعادل عشرين مرة المسافة بين القمر والأرض.

4-عدد الجينات الموجودة في شرائط الدنا DNAيتراوح بين 100-200 ألف جينة أي أن عدد الجينات الموجودة في خلايا جسم الإنسان هو 10 ملايين ترليون جينة ( واحد أمامه 19 صفراً

5-يوجد في كل جينة واحدة حوالي 100 ألف نوكليوتيد وسطياً, أي أن عدد النيوكليوتيدات في جسم الإنسان هو حوالي 1000 مليار ترليون (واحد أمامه 24 صفراً)

هذه الأرقام كلها في إنسان واحد وزنه 70 كغ ومساحته لا تتعدى مترين.

أيها السيدات والسادة, حينما يخرج علينا علماء الكون بفرضيتهم القائلة: منذ 20 مليار سنة حدث الانفجار العظيم

This big bangوالذي نتيجة له تكونت كل هذه المجرات والكواكب والنجوم والمذنبات ...الخ, فاني آتي إليكم اليوم لأدعي أنه في نهاية القرن العشرين يحدث انفجار عظيم جديد new big bang ولكن في جسيم صغير, في منتهى الصغر, يدعى النواة لنتعرف فيه على الكروموزونات, والجينات والنيوكليوتيدات وعضيات أخرى كثيرة, كون جديد وعلم جديد اسمه البيولوجيا الجزيئية Molecular biology وتفتح صفحة جديدة في العلوم الحيوية منها موضوع هذه المحاضرة : الهندسة الوراثية.

وأخيراً ظلت أفكار الميثولوجيا, منذ بدأت الخليقة, تقول لنا أن أقدارنا تكمن في نجومنا وأبراجنا, وربما أيد ذلك بعض علماء الكون حالياً ولكن يأتي اليوم جيمس واتسن مكتشف اللولب العجيب, الدنا DNA  وصاحب جائزة نوبل ليقول لنا :" اعتدنا التفكير والاعتقاد بأن قدرنا يكمن في نجومنا, أما اليوم فإننا نعرف إلى حد كبير أن قدرنا يكمن في جيناتنا".

الآن دعونا الى صلب الموضوع....

بدأ اهتمامي بعلم الهندسة الوراثية في نهاية الثمانينات, حينما كنت أحضر مع أستاذ في علم الوراثة إحدى المحاضرات العامة في لندن, وكان موضوع المحاضرة يدور حول أهم مكتبات العالم ودورها الحضاري, وذكرت أرقام عما تحويه بعض هذه المكتبات, فأصبت بالذهول, فالمكتبات التالية تحتوي على المجلدات والكتب التالية:

مكتبة الكونغرس الأمريكي        20 مليوناً

مكتبة لينين                            12 مليوناً

مكتبة المتحف البريطاني           10 ملايين

 المكتبة الوطنية الفرنسية          10 ملايين

وبينما كنت أسبح في ذهولي مع هذه الأرقام, نظر إلى أستاذ علم الوراثة من فوق نظارته وقال: هل تعلم ـأن المعلومات التي تحملها الشفرة الوراثية المكتوبة على خيوط الدناDNA في خلايا جسم الإنسان, تعادل المعلومات المكتوبة في جميع مجلدات أضخم هذه المكتبات؟

واعتبرت ما قالاحدى مبالغات التي نسمعها من هؤلاء الأساتذة بين الحين والآخر, ويبدو أن الرجل فهم من نظراتي هذا لا  معنى, فأهداني في اليوم التالي كتاباً ألفه أحد الحاصلين على جائزة نوبل ويدعى فرانسيس كريك وعنوانه "الحياة, بدايتها, وطبيعتها"وبعد قراءتي للكتاب صممت على أن أتعرف أكثر على هذا اللولب الذهبي لولب الدنا DNA  .

هذه المادة المتناهية في الدقة, جلبت انتباه العلم والعلماء, وحولت اهتمام من معظم فروع العلوم الحيوية, الى داخل النواة ,في أي خلية جرثومية أو نباتية أو حيوانية, للبحث في هذا التركيب ومعرقة أسراره.

ولو تتبعنا الكائنات الحية, من أقلها بدائية مثل الفيروس, لأكثرها تعقيداً مثل الإنسان, لوجدنا أن هذا الشريط من DNA داخل جسم الفيروس لا يزيد طوله عن 0,01- 0,02مم ولكن يحمل ما لا يقل عن 150 ألف شفرة وراثية, أي معلومة تحدد كل صفاته وسلوكه من نمو وتكاثر, ومظاهر وصفات واسقلاب ....الخ

فإذا ما ارتقينا قليلاً في سلم الكائنات الى الجراثيم, فان الخلية الجرثومية المتناهية في الصغر, تحتوي على شريط من  DNA  قد يصل طوله الى 20-40 سم, وعليه من المعلومات الوراثية حوالي مليار ونصف المليار شفرة وراثية ... أما خلية الإنسان, فان مجموع طول شرائط الدنا في كروموزومات الخلية الواحدة منها, إذا وصلت ببعضها لبلغت 150-175 سم, ويمكن أن يحتوي هذا الشريط على ثمانية آلاف مليون (8 مليارات) شفرة وراثية.

يعرف علماء البيولوجيا الحياة بأنها مجموعة كبيرة جداً من الوظائف, يقوم بكل منها بروتين خاص أو مجموعة من البروتثينات وأن الخلية وهي وحدة هذه الحياة, (إن كانت جرثومية أو نباتية أو حيوانية) تختلف عن بعضها البعض باختلاف هذه الجزيئات البروتينية حيث يحدد هذا الاختلاف الشكل الذي يظهر عليه الكائن الحي, إن كان ذبابة أو زهرة أو طائراً أو حيوناً أو إنسانا, ليس ذلك فقط, بل اختلاف الجزيئات البروتينية في الفصيلة الواحدة (مثلاً الإنسان ) هي التي تحدد شكله وهويته وخصوصيته, ولا يقتصر الآمر على ذلك, فاختلاف البروتينيات هو الذي يحدد أن هذه الخلية ستكون حمراء أو خلية كبدية أو خلية عصبية.

ولو استطردنا على هذا المنوال, لوجدنا أن اختلاف البروتينيات في كل خلية من الإنسان, (الخلية الكبدية مثلاً) هو الذي يحدد آلاف الوظائف التي تقوم بها الخلية الكبدية, ونوعها وتطورها واستقلابها, أو باختصار جميع الوظائف التي تشكل عنصر الحياة.

ولكن من يحدد ويخطط إنتاج هذه البروتينيات وعملها في كل خلية؟ إنها شفرة كبيرة وضخمة موجودة على ما يطلق بالكروموزونات (الصبغيات) هذه الشرائط هي مكتبة ضخمة في كل خلية, والتي تحمل المعلومات والأوامر المتعلقة بتصنيع جميع البروتينيات الخاصة بوظائف وشكل وهوية كل خلية من خلايا الجسم, وبشكل عام كل الصفات التي تميز الكائن الحي ككل الجنس, الطول ,اللون, الذكاء, القوة, الشكل.... كل شيء... كل شيء...
 إن أول من قال بأن الصبغيات في داخل النواة هي التي تتحكم بكل الصفات الحيوية, وهي المسؤولة عن الوراثة أو انتقال هذه الصفات من جيل الى آخر هو مجموعة
Ayery,Mcleod,McCarty  سنة 1942, وذلك في معهد روكفلر في نيويورك _ وتقاسم أفرادها جائزة نوبل_ لقد أشار هؤلاء العلماء الى أن الشفرة الوراثية تحملها هذه الكروموزونات المكونة من مادة عضوية اسمها DNA وكل كروموزوم عبارة عن  شريطين متصلين من نقطة واحدة, ويختلف عدد وشكل هذه الكروموزونات من فصيلة حيوانية الى فصيلة أخرى, وهي في الإنسان 44 كروموزوماً جسدياً واثنان يتعلقان بالجنس X,Y.

بالتصوير المجهري الإلكتروني, وجد أن الشريط مخطط, وأن كل خط من هذه الخطوط يمثل جينة أو مجموعة من الجينات, تلتزم بعمل بروتين واحد, وبالتالي يعطى وظيفة واحدة, وقبل أن نسترسل في اتباع الاكتشافات وصولاً الى الهندسة الوراثية, يجب أن نأخذ فكرة مبسطة عن تركيب DNA,RNA.

يتكون DNA,RNA.

1-أربع قواعد (أو أسس) نيتروجينية, تسمى الأدنين, والغولين, واليتوزين, والثايمين, (يرمز لها بالتوالي

T,C,G,A وذلك في DNA ولكن يستبدل الثايمين, ويوضع مكانه اليوراسيل (U) في حالة RNA )

2-سكر خماسي هو الريبوز منزوع الأكسجين (ديزوكسي ريبوز ) في حال DNA والريبوز في حال RNA  

3- حمض الفسفوريك.

حينما تتحد قاعدة نتروجينية مع سكر مع حمض الفسفوريك, تتكون وحدة يطلق عليها النيوكليتيدات, وحيث يوجد أربع قواعد فقط, فبالتالي يوجد أربع نيوكليتيدات. اتحاد النيوكليوتيدات في سلسلة طويلة يغطي سلسلة مفردة من DNA, أو RNA ولكن يتميزDNA  بكون هذه السلسة المفردة تتحد مع سلسة مكملة لها بنظام لا يمكن أن تتعداه, فالأدنين يتحد دائماً مع الثايمين, والجوانين يتحد دائماً مع السيتوزين, مكوناً شريطاً ثنائي الطاق (السلسلة), يسمى جزيء DNA.

في سنة 1953 وضع كل من واتسون وكريك في كمبردج فرضيتهما بأن DNA عبارة عن شريط حلزوني مزدوج, وأهمية هذه النظرية أنها استطاعت أن تبين مقدرة هذا الشكل على أن ينسخ مثيلاً له عن طريق التزاوج بين النيوكليدات بحيث ينتج لكل سلسة من الاثنين نسخة متممة ويتكون لولبان جديدان, صورة طبق الأصل من نفسهما, ( وقد حصل الاثنان على جائزة نوبل نظير هذا الاكتشاف ).

بداية حل الشفرة الوراثية في هذا الشريط العالمان نير نبيرج وماتي سنة 1961 في المعهد القومي للصحة في الولايات المتحدة, وتمت معرفة جميع المعلومات عن هذه الشفرة عبارة عن ثلاثية من القواعد النيتروجينية وتمثل حمضاً أمينياً واحداً.

الكروموزوم يحمل عدة آلاف من الجينات, والجينة هي قطعة من شريط DNA  مرسوم عليها ( مرمز عليها ) شفرة بروتين معين, هذا البروتين مكون مثلاً من 100 حامض أميني, وبالتالي فان الشريط يحتوي على 300 قاعدة نتروجينية, كل منها يمثل حمضاً أمينياً, بالترتيب نفسه المكون للبروتين, كل ثلاثة منها يطلق عليها كودون Codon والحموض الأمينية العشرون تختلف في كودوناتها, وهناك كودونات أخرى تعبر عن أوامر, مثلاً ابدأ تكوين السلسلة, انه السلسلة, وأوامر كثيرة أخرى.

كيف تنتقل المعلومات من أرشيف الخلية –وهي النواة –الى الهيولى لاعطاء الأوامر لتصنيع ما تريد تصنيعه من البروتينات؟ يتم ذلك عن طريق الخطوات التالية:

1-نسخ المعلومة الوراثية في صورة طبق الأصل من الجين, ولكن هذه المرة على شريط من RNA يطلق عليه

RNA  المرسال  Mesener RNA

2-تحمل هذه الرسالة الى الهيولى حيث تترجم بواسطة مجموعة من الريبيسات Ribsomes الى البروتين المرغوب تصنيعه.

 

في سنة 1970 ظهر اكتشاف جديد هام بوساطة مجموعتين من العلماء Temin&Mizutani    وكذلك مجموعة بالتيمورBaltimore ( جائزة نوبل جديدة ) وكان الاكتشاف عبارة عن خميرة أطلق عليها الناسخ العكوس Reversr transscriptase وأهمية هذا الاكتشاف تتجلى في أنه عن طريق هذه الخميرة

  يمكن نسخ RNA  المرسال إلى جزيء من DNA أي اذا استطعنا الحصول على RNA من الهيلوي ووفرت الظروف المناسبة ,فان هذا الأنزيم (الخميرة)يستطيع أن يكون شريطاً من DNA يحمل الشفرة نفسها لهذا  RNAالرسول.

ثم توالت الاكتشافات ففي سنة  1972استطاع كل منJaclson, Symon Berg, أن يصلو قطعة شريط من DNA من خلية ما إلى شريط من خلية أخرى, وأصبح الشرط الجديد حاوياً على هذه القطعة,ويستطيع أن ينسخ متمماً له من RNAالرسول,ومن هذا  الاكتشاف بدأت فكرة الهندسة الوراثية, (ومنح هؤلاء العلماء مشاركة بينهم جائزة نوبل),

وفي سنة 1972 بزغت فكرة إدخال قطعة من DNA على حامل يطلق عليه البلازميد, والبلازميد عبارة عن شرائط من DNA موجودة بشكل حر في الهييولى, فإذا أمكن وصل قطعة من DNA (أو جين معين),على إحدى هذه البلازمات, ثم أعيد إدخاله في الجرثومة (مثل E  coli) فان هذه الجرثومة تتكاثر لتعمل نسلية كبيرة, كل واحد فيها يحمل البلازميد الجديد, الذي يحمل الجين الجديد, والذي يستطيع أن يترحم نفسه بشكل بروتين_ وهذا ما أمكن فعله في سنة 1973لا بواسطة العالم ستانلس كوهين (وجائزة نوبل جديدة) وأطلق عليه PSC 101 وتوالت الاكتشافات وتطبيقاتها العلمية, وحدث الانفجار العظيم The Big Bangوبدأت ثورة Recombinant DNA أو ما نطلق عليه الآن علوم الهندسة الوراثية, وكل ما تبعها من ثورة علمية واقتصادية واجتماعية ودينية ....الخ واحدث ذلك زلزالاً من التفاؤل بالمستقبل,

ولكنه فجر في الوقت نفسه بركاناً ثائراً من التشاؤم.

رحلة في أفكار المتفائلين

صاحب الاكتشافات المتولية لعلم الهندسة الوراثية تطبيقات عملية, كانت ثورة حقيقة في كثير من المجلات الطبية والزراعية ومجلات الثورة الحيوانية:

أولاً: المجالات الطبية

يمكن أن نعطي الأمثلة القليلة عن المجالات الطبية التي يمكن أن يستخدم فيها هذا العلم الجديد, ويمكن اختصارها في المحاور الثلاثة الآتية:

1-    مجلات التشخيص.

2-    إنتاج مركبات طبية لها أهمية علاجية ووقائية.

3-      علاج بعض الأمراض الوراثية.

مجالات التشخيص

1-يوجد عدد كبير جداً من الأمراض الوراثية (وصف منها حتى الآن ما يقارب 2000 نوع مرضي)بعضها خطير جداً ,قد يميت ,فان لم يفعل فقد لدى  يترك المصاب أذيات أقلها العلة الدائمة أو التخلف العقلي ..الخ وكثير من هذه الأمراض الوراثية يحدث نتيجة خطأ أصاب  شفرة أحد الجينات, بسبب طفرة أثناء نسخ شريط DNA أو أثناء الترجمة..الخ وقد حددت الجينة المسؤولة عن المرض في كثير من هذه الأمراض, وكذلك الخطاء الذي أصاب هذه الجينة.

فإذا وجد حامل للجنة المصابة, وهناك شك باحتمال إصابة الجنين بمثل هذا المرض الوراثي , يكفي أن يؤخذ قليل من السائل الأمينوسي (وهو سائل يوجد  حول الجنين) ,وتفحص بعض الخلايا الموجودة به للبحث عن الجين المصاب إن أول مرض استعملت فيه هذه التقنية كان مرض ألفا ثالاسيميا سنة 1976, وتم ذلك بواسطة Kan, Dozy &Giobus ولاحقاً أمكن التعرف الجيني على كثير من الأمراض الدم الوراثية, وبعض أمراض الاستقلاب ....الخ

ولا يقتصر الأمر على تشخيص الحالات المرضية قبل الولادة, ولكن هناك العديد من الناس الذين يحملون اضطرابات وراثية لا تظهر أعراضها سريرياً, وهذه الحالات يمكن تشخيصها بفحص التركيب الكودي للجينات المسؤولة.

2-التشخيص في الحقل الجنائي والتشريعي:

اكتشف الهنود بصمات الأصابع ثم طور الإنكليز ذلك الاكتشاف أسلوباً وتطبيقاً سنة 1901 واعتبر ذلك حينذاك قفزة هائلة في تاريخ القضاء, والكشف عن الجريمة, ولكن ماذا  نقول الآن عن البصمات الجينية هكذا يسمونها وخاصة أن أحد علماء الرياضيات الحاصلين على جائزة نوبل ,حسب احتمال تكرار تشابه الخريطة الجينية لشخص ما مع شخص آخر (فوجد رقماً مخيفاًَ هو واحد أمامه 9500 صفراً) إن البصمات الجينية لم تستخدم بعد على نطاق واسع ,لارتفاع الكلفة وصعوبة التقنية, ولم تستخدم إلا في عشرات الحالات أمام القضاء الأمريكي, في قضايا اغتصاب واثبت أبوة ,وبعض قضايا الإرث .....الخ

في مجال إنتاج مركبات طبية

كثير من الأمراض التي تصيب الإنسان يحتاج في علاجه إلى تعويض بعض المركبات التي ينتجها الجسم عن طريق جينات خاصة به, ونعطي مثلاً من آلاف الأمثلة الأخرى, الأول هو مرض السكري والذي يحتاج إلى هرمون الأنسولين لعلاجه ,والثاني نقص النمو عند الأطفال بسبب عدم إفراز هرمون النمو من النخامة, ففي الحالة الأولى كنا نحصل على الأنسولين من بنكرياس البقر أو الخنزير, ولكن هذا لا يشابه تماماً الهرمون الإنساني مما كان يؤدي  إلى بعض الاختلاطات المناعية, ونقص تدريجي في الفعالية.

أما الآن وبواسطة الهندسة الوراثية ,فقد أمكن الحصول على الجينات الخاصة بالأنسولين أو هرمون النمو من الخلايا الإنسانية, ووصل هذا الشريط في إحدى البلازميدات وأدخل في هيولى إحدى الجراثيم, وتكاثرت لتكون نسلية جديدة تحتوي على البلازميد الجديد الذي يمكن  يترجم في صناعة الأنسولين أو هرمون النمو....وبالطرية نفسها ,صنعت الآن عشرات المركبات النافعة للإنسان ,التي يتوقع أن تخلق عهداً جديداً في المجالات الطبية ,مثل مركبات العامل الثامن والانترفيرون والاندرفينات, ونشط الكثير من الشركات لتصنيع كثير من حقن التلقيح ضد الكثير من الفيروسات وأهمها التهاب الكبد الانتاني

في مجال العلاج الجيني

لم يتطور كثيراً هذا الأسلوب من المعالجة الجينية رغم الآمال الكبيرة المعقودة عليه ونعطي مثلاً لذلك مرض الفوال Favism وفيه تكون الخلية الحمراء خالية من انظيم معين بسب غياب أو خلل في الجين المرمز له ,فإذا أمكن الحصول على الجين من خلية سليمة من إنسان سليم, وزرعت في خلية جزعية(الخلية التي تصنع الخلايا الحمراء), وتكاثرت هذه الخلية في نقي عظام المريض فستنتج في النهاية خلايا حمراء سليمة, وبذلك يشفى المريض .

ثانياً: الهندسة الوراثية في المجالات الزراعية

إن إيلاج جينات جديدة في الحامض النووي لكثير من النباتات قد مكنها من اكتساب صفات وراثية جديدة, تزيد من كفاءة النتاج, وقد تساعد على الاستغناء عن الكيماويات المضرة بالبيئة –(حجم مبيعات البيوكنولوجيا في الزراعة يقدر ب 100 مليار دولار سنوياً في العالم) ولكي نعطي أمثلة قليلة على ما يتم إنجازه الآن في حقل الهندسة الوراثية في المجال الزراعي, يمكن ذكر العناوين التالية:

1- إنتاج بذار يمكن أن يقاوم الجفاف, والتربة الجافة.

2-إنتاج بذار مقاوم للآفات المرضية والفيروسية (الخسارة السنوية تقدر ب 4 مليارات دولار)

3-إنتاج بذار يمكن استنباتها في التربة المالحة

4-إنتاج نباتات مقاومة للصقيع (الخسارة السنوية تقدر ب 14 مليار دولار )

5-زيادة إنتاجية البذار وتحسين الأنواع ... الخ

ثالثاً :الهندسة الوراثية في الإنتاج الحيواني

لم يقتصر استعمال الهندسة الوراثية في التلاعب بجنات النباتات, ولكن تم أيضاً التدخل في كروموزونات الحيوانات وذلك عن طريق إخفاء أو أيلاج جينات جديدة وكان الغرض من ذلك:

1-     تحسين السلالات الحيوانية من ناحية الصحة ومقاومة الأمراض

2-     تحسين الإنتاج الحيواني (الألبان اللحوم ,عدد الولادات ...الخ)

3-     تخليق لقاحات جديدة لمقاومة كثير من الأمراض التي تقضي وبشكل واسع على الثروة الحيوانية..)

 

ما هي حجج المعارضين والمتشائمين؟

لم يحدث في تاريخ العلوم كلها في السابق أن أثيرت ضجة تكاد تصل إلى حدود بركان هائج, أو زلزال بأعلى درجات رختر, مثلما حدث بالنسبة لهذه التقنية الجديدة, أعني الهندسة الوراثية, وانقسم الناس بين مؤيد ,يدافع بكل ما لديه من حجج وأرقام, والكثير من الفوائد التي تنفع البشرية, ويدلل على ذلك بكل ما سبق وأشرنا إليه إشارة سريعة, من فوائد كثيرة في المجالات الطبية, والزراعية والثروة الحيوانية ... الخ .

ولكن في الطرف الآخر تقف مجموعة كبيرة من المعارضين, علماء كبار, واقتصاديون ورجال دين, وعلماء اجتماع ...الخ تقدم كل مجموعة تصورات تشاؤمية لما يمكن أن تؤدي إليه هذه التقنية الحديثة, وخاصة إذا فلت الزمام, وشطح الخيال العلمي واستغلها من يملك القوة والمال –(غالباً المؤسسات العسكرية الكبيرة والرأسماليون الجشعون) .هذا يمكن أ، يكون المستقبل الحالك السواد.

انهم يسوقون الدليل على ذلك بأنه كمثل انشطار نواة الذرة, فلم يكن أحد من العلماء الذين فكروا في ذلك من الناحية العلمية, يظن للحظة واحدة أن هذه التقنية يمكن أن تستغل لقتل آلاف البشر كما حدث في هيروشيما وناكازاكي, ولم يكن في خيالهم أن مثل هذه القوة المدمرة, ستتحول إلى صراع بين الدول وسباق في صرف ميزانيات أمم كاملة لامتلاكها ...

ولكن كيف يتصور المعارضون أ ن الهندسة الوراثية يمكن أن تكون مارداً إذا خرج من قمقمه؟ فالله وحده يعلم ماذا ستكون النتيجة, كيف يرى المتشائمون, انحراف العلماء أو استغلالهم عن طريق المؤسسات العسكرية أو ذوي المصالح الرأسمالية, ماذا يمكن أن ينتج عن ذلك ؟ وهذا الموضوع طويل جداً, والمعارضون يملأون الدنيا تشاؤماً, وخوفاً وقلقاً مما يمكن أ، يكون عليه الوجه الآخر من العملة, من مخاطر قد لا يحسب حسابها وتكون وباءً على البشرية جمعاء.

سأعطي ثلاثة أمثلة فقط من آلاف الأمثلة التي يسوقها المتشائمون:

أولاً: الحرب البيولوجية وهذا الموضوع يحتاج إلى محاضرة خاصة به, فبعد تطور الهندسة الوراثية استخدمت المؤسسات العسكرية والنظم الدكتاتورية مئات العلماء المختصين في هذا الموضوع لتكوين جراثيم وفيروسات وذيفانات. لها آثار مدمرة وقاتلة وسريعة السراية والانتشار ومعندة على أي علاج ومقاومة أ]ي إجراءات وقائية...الخ لو افترضنا أن مثل هذه الجراثيم أو الفيروسات وقعت في يد دكتاتور مجنون. فأنه يستطيع أن يقضي على البشرية كلها.

إن هذا ليس خيالاً علمياً, انه واقع يتم في السر في مخابر كثيرة جداً في كل أنحاء العالم, حتى العالم الثالث والدول الفقيرة, ومازال يتردد في جميع الأوساط العلمية والإعلامية أن فيروس الإيدز ما هو إلا أحد الفيروسات المخلفة في أحد المعامل وأنه خرج عن طريق الصدفة أو ربما عن طريق عالم مجنون, ولا يوجد حتى يومنا هذا ما يمكن أن ينفي هذه الفرضية, تماماً كعدم مقدرتنا أن  نثبتها.

ثانياً: التطهير العرقي منذ أن كتب التاريخ, وربما قبل أن يكتب, وهو مليء بأحداث تمثل بغي عرق إنساني على عرق آخر بغية إبادته, أو طرده من أرضه أو استعباده.

أن إبادة الشعوب أ و, طردها من أراضيها أو استعبادها وسلب ثرواتها, لم يعد يتم لأسباب عرقية فقط, ولكن أصبح نتيجة تمييز ديني, واعتبارات سياسية أو استراتيجية أو أيديولوجية, أو لجميع هذه الأسباب, ولأسباب ولو استعرضنا هذا الموضوع وأتينا على أمثلة منه لاستغرقنا ساعات بل أياماً, وآخرها مأساة الصرب والبوسنة ...وقد تقولون ما علاقة الهندسة الوراثية, والتطهير العرقي بذلك؟

ويكفي أن أقول لكم أن المتنازعين يفكرون في أنواع جديدة من الجراثيم والفيروسات والسموم الفتاكة التي توجه نحو فئة عرقية معينة فتصيبها, وتترك الفئة الأخرى دون مساس.

ولو نجحت هذه الأفكار والعلماء_ على الأقل من الناحية النظرية_ يقولون بإمكانية تحقيقها, فان ذلك يجعلنا نخاف من المستقبل, ونلعن الهندسة الوراثية والعاملين فيها.

  ثالثاً: التحكم في الجنس هذه المشكلة شغلت بال الشعوب منذ بداية الحضارات, وكان دائماً الجنس المطلوب هو الذكر, لدرجة أن شعوباً كثيرة كانت تمارس وأد البنات, ولم يحدث ذلك في جاهلية العرب فقط, استعملت في بدايات الحضارات القديمة جميع أساليب السحر والشعوذة من أجل إنجاب الذكور, وظلت مثل هذه الأساطير باقية بيننا حتى يومنا هذا. وحتى في بلاد النور فرنسا, هناك اعتقاد بين أهالي الأرياف بأن أكل أمعاء الأرانب وخصاها تساعد على إنجاب الذكور. وفلاسفة عظام مثل أر سطو ينصحون بممارسة الجنس في الهواء الطلق عند مهب ريح الشمال للحصول على الذكر. الكل يريد الحصول على الذكور , والكل يعملون الأبحاث, ويجرون التجارب من أجل الحصول على الذكور,-حتى ظهرت الهندسة الوراثية- واستطعنا الآن أن نعرف أن الحيوانات المنوية أحدها يحمل الكروموزوم X   فإذا لقح البويضة كانت النتيجة أنثى, أما النوع الآخر فيحمل الكروموزوم Y  والذي إذا لقح البويضة كانت النتيجة ذكراً. والآن وجدت طرق لفصل النوعين عن بعضهما, كما أمكن التحكم في الجنس عن طريق أطفال الأنابيب أو,حتى بحقن الحيوانات المنوية بعد فصلها إلى النوعين.

ماذا لو قررت النساء –انتقاماً من أحقاد الرجل وتسلطه وعنجهيته, وشعوره بالفوقية- إنتاج جيل كامل من النساء, هذا الجنس الحلو الناعم اللطيف؟يقول علماء الهندسة الوراثية: هذا ممكن من ناحية المبدأ العلمي وقد نجحت تجاربهم في عالم الحيوان, ففي الأبقار مثلاً ينتجون أجيالاً كاملة من الإناث.

يقول العلماء: كل شيء ممكن من ناحية المبدأ النظري, ويقومون بتجاربهم على الضفادع والفئران والقردة, وربما سراً على الإنسان, وجميع هذه التجارب تمول بآلاف الملايين من الدولارات وراء جدران معامل الأبحاث, دون أن يدري بذلك أحد ,حتى الحكومات أحياناً,فالعالمان  ستيبن و ادواردز استغرقت تجاربهما 12 سنة سراً دون علم أحد, قبل أن تنجح تجاربهما في إنتاج أطفال الأنابيب... وجائزة نوبل جديدة.

نهاية المطاف:

والآن –وقبل أن نختم هذا الحديث_ الذي طال جداً .. ورغم ذلك لم يلق إلا ومضات خاطفة على فكر المتفائلين والمتشائمين حول الهندسة الوراثية, هذا المارد الذي انطلق من قمقمه, ورغم جدية الموضوع التي تبعث أحياناً إلى الملل, وأحياناً إلى الاكتئاب, فهناك حكايات ونكات وطرف كثيرة, مثيرة ومضحكة ولكنها حقيقية , أرجو أن تسمحوا لي أ، أذكر بعضها:

الطرفة الأولى:

قرأت في أحد الكتب الهامة العنون ب علم الوراثة لمؤلفه جورج بيرس , الحوار بين طبيبين: -

 

  • الطبيب الأول يسأل زميله: إذا صادفتك في عيادتك هذه الحالة " أب مصاب بالزهري Syphilis  , والأم مصابة بالسل ,وأنجبا أربعة أولاد الأول أعمى , والثاني أصم أبكم, والثالث مات أثناء الولادة,والرابع مصاب بالسل كأمه, ما القرار الذي تتخذه إذا أتتك هذه السيدة وقد حملت للمرة الخامسة؟؟؟

  • الطبيب الثاني: أعمل ما في وسعي على إنهاء الحمل..

  • الطبيب الأول: لو اتخذت هذا القرار لكان معنى ذلك أنك قتلت بيتهوفن

الطرفة الثانية:

امرأة أبي حمزة الضبي كانت لا تلد الا إناثا فهجرها زوجها إلى امرأة أخرى لأنه يريد الذكور ,فأخذتها الغيرة وهي في خبائها وأنشدت:

ما لأبـــي حمــزة لا يأتينا                              يظل في البيــت الـذي يليـنا

غضبـان ألا نلـــد البنيـــنا                              تالله مــا ذاك فــــي أيديـــنا

وانمـا نـأخـــذ ما أعطيــنا                              ونحــن كالأرض لزارعيـنا

                            ننبـــت ما قد زرعوه فينـا

فلما سمع ذلك أبو حمزة ,أدرك خطأه وعاد أليها.

المهم هنا هو: هل أدركت هذه الأعرابية قبل علم الوراثة, والقسيس مندل, بعشرات القرون أ، نوع الجنين يتوقف على الزوج X Y  وليس على الزوجة X X ؟

الطرفة الثالثة:

تبدأ القصة في سنة 1965 حينما تكونت جمعية في أمريكا, كان من أهدافها الحفاظ على جسم الإنسان  حياً بتبريده بشكل فجائي وسريع, وذلك بتقنيات خاصة, وكانت التكلفة حينذاك حوالي 15000 دولار, وفعلاً أوصى بعض الأغنياء قبل موتهم السريري بدقائق, بحفظ أجسادهم في كبسولات زجاجية بها نيتروجين سائل في درجات أقل من 190  درجة مئوية تحت الصفر, وأصبح هناك عشرات من الأجساد في هذه الكبسولات حتى يومنا هذا.

ولكن بعد أن نجحت تجارب الاستنساخ في الضفادع والأسماك, وبدأت الدراسات والنظريات تخرج بإمكانية حدوث ذلك في الإنسان, وتثبت أنها مسألة وقت فقط , طورت هذه الجمعية نفسها وتكونت جمعيات جديدة, للحفاظ على الحيوانات المنوية, والخلايا الجسدية في حالة بيات, ويمكن بقاؤها حية مدة طويلة جداً, حتى إذا نجحت تجارب التناسخ, أمكن إعادة هذه الخلايا إلى الحياة, ونسخ أصحابها مرةً أخرى لا نسخ واحدة بل عدة نسخ ......

وقد نشر هذا الخبر في مجلة ستار الأمريكية, على لسان رئيس تبريد الأجسام في ولاية كاليفورنيا الذي قال: أنه قبل غزو الكويت, التقى بمندوبين عن صدام حسين وبحث معهم إمكانية تبريد حيواناته المنوية وخلايا أخرى من جسده, وقالت المجلة أنه تم الاتفاق بالفعل, وتؤكد أن هذه الحيوانات المنوية والخلايا الجسدية لصدام في البنك الآن.

ولن أعلق على هذا الخبر بأكثر من أن أقول :لو صح فعلاً هذا النبأ, ولو نجح فعلاً – في يوم من الأيام – مشروع الاستنساخ, ولو ظهر فعلاً بعد 1100سنة أو 1000 سنة ألف صدام حسين....

أليس هذا كافياً لألا نتفاءل بمستقبل البشرية ؟؟؟

أليس هذا كافياً أن نتشاءم من كل علوم الهندسة الوراثية ؟؟؟

أيها السيدات والسادة:

حصيلة ما ناله العلماء في محال الهندسة الوراثية حتى الآن عشر جوائز نوبل, و  أني صادق إن قلت: أن الذين يستحقون هذه الجوائز كلها هم أنتم لتملكم وصبركم على هذه المحاضرة الطويلة ....

كل الشكر والتقدير لكم .

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •