الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

الإبداع مقياس رقي الأمم

المهندس عبد اللطيف زرنه جي

 

1- أقوال وحكم مأثورة :

-      إن تاريخ العالم ليس سوى سيرة الرجال العظماء.

-      ليس هناك تاريخ بالمعنى الدقيق للكلمة ، بل هناك سير شخصية فقط.

"رالف والدو"

-      الإبداع يقاس من خلال تعداد التأثير الذي يخلفه  على المعاصرين واللاحقين وليس من خلال مدى أخلاقية هذا التأثير وصدقه .

-      المبدع يمثل نموذج الذكاء أو المزاج الأكثر نفعاً للمجتمع، وهو في الوقت نفسه من يتحالف ضده الناس جميعاً،ولأنه مزعج ومشاكس .

-      العبقرية هي 1% الهام و99% جهد وعرق .

" توماس أديسون"

-      ما من شيء يجعلنا عظماء مثل ألم عظيم .

 

2- مقدمة:

      إن أعظم إبداع ظهر في الكون هو ظهور الدماغ البشري، ولكن يمكن أن توجد عقول كونية أعظم بكثير من عقولنا البشرية. إن أعظم ما في الدماغ البشري هو القدرة على الإبداع وتوليد أفكار جديدة باستمرار.

فالإنسان الأول منذ وجوده على الأرض كان مبدعاً

أفضل صفة يتمتع بها الإنسان هي الإبداع ولولا إبداع البشرية باستمرار لم استمرت الحياة وتطورت وربما تكون قد انقرضت من زمن بعيد .إن الحياة المتطورة التي تعيشها البشرية الآن يعود الفضل فيها للإبداع والمبدعين رجالاً ونساءً عبر التاريخ .

إن كلمة الإبداع تعني: بدع –أبدعت الشيء: أي اخترعته لأعلى مثال. "والله بديع السماوات والأرض" فهو مبدع الكون وخالق العالم فالإبداع صفة من صفات الله سبحانه وتعالى وهي أفضل هبة ومنحة يصبغها على خليفته الإنسان .

من الصعب جداً معرفة ماهية وطبيعة الإبداع وكيف نشأ. والإبداع يكمن في كيفية نشوء الأفكار الجديدة. يقول الدكتور " عادل العوا "في محاضرة له عن الإبداع ما يلي :" أنه جدة وخلق وفي الجدة والخلق تنشأ الجودة والجمال. كما يقول " الجرجاني " في الإبداع ما يلي :" إيجاد شيء من لا شيء" ويقول آخرون أن الإبداع إيجاد ما لم يسبق لمثله، بينما يقول " فرويد":أن الإبداع هو تعبير عن رغبات مكبوتة في اللاشعور..... إن من ألد أعداء الإبداع الروتين والتكرار والتلقين.

يحقق الإنسان إنسانيته ويبلغ شأوه في الكون والمنزلة الرفيعة في الحياة.

ربما تجيبنا الرياضيات مستقبلاً عبر الأرقام الكبيرة عن كيفية نشوء الحياة وطريقة عمل الدماغ وعن كيفية انبعاث الأفكار وظهور الإبداع.

 

3-السمات العامة للإبداع والمبدعين:

      يتصف المبدع عادة بالمرونة والقدرة على التكيف مع محيطه وبيئته، ويكون لديه الرغبة دوماً في اقتحام المجهول والاستقلالية في التفكير وحرية الإرادة وعدم الامتثال للأعراف والتقاليد والقواعد السائدة في مجتمعه.هناك عوامل سلبية تؤثر على الإبداع وتخمده وتحد من انطلاقه تتمثل في أمور كثيرة منها: التردد ،الخوف ، القلق الدائم، عدم القدرة على التركيز واتخاذ القرارات الصعبة و، وضعف الثقة بالنفس والخوف من النقد، وعدم الاعتزاز بنفسه (دون غرور) وبوطنه.

يمكننا تصنيف الإبداع إلى صنفين:

-الإبداع الفني:

      غالباً ما يظهر هذا الإبداع عند الشعراء والأدباء والرسامين، حيث يعتمد على التفاعلات الداخلية للمبدع ويقوم بترجمتها إلى أفكار أو أعمال فنية جديدة. عادة يكون المبدع الفني متمرداً على مجتمعه وعاداته، بالإضافة لذلك يمكن أن يكون  من نوع المبدع المعاكس للمبدعين التقليديين.

-الإبداع العلمي :

      يتأثر المبدع العلمي بكل من الصفات الشخصية له وبالبيئة المحيطة به وغالباً ما يؤدي هذا إلى ظهور نظريات وقوانين وتطبيقات عملية جديدة. وكما يقال: إن البشرية لا تطرح إلا المشكلات التي تقدر على حلها ومن هناك كانت الحاجة أم الاختراع. غالباً ما يكون المبدع من هذا النوع واقعياً وموضوعياً، يتصدى للمشاكل القائمة ويسعى لإيجاد حلول لها، أو يسعى لإيجاد نظريات ومخترعات ترتقي به وبوطنه نحو الأعلى.

عرف معجم الوسيط :"الصحاح في اللغة والعلوم" كلمة اختراع كما يلي:

خرع: اخترع كذا أي اشتقه ويقال أنشأه وابتدعه، والاختراع بوجه عام هو الإتيان بشيء جديد غالباً ما يكون مادياً وقد يكون إيجاد طرق حل جديدة وغيرها من الأمور. المبدع لا بد أن يكون ذكياً، ولكن ليس كل ذكيٍ مبدعاً.

اهتم العلماء في مطلع القرن العشرين بذكاء الأجيال وأوجدوا مقياساً له عرف باسم حاصل الذكاء(IQ) وهو بالتعريف نسبة العمر العقلي إلى العمر الفعلي مضروباً بمائة. مثلاً :إذا كان حاصل ذكاء طفل/120/ فإن ذلك يعني أنه عندما كان في عمر عشر سنوات فإن ذكاؤه كان بمستوى طفل عمره /12/ سنة.وعندما يصبح عمره /15/ سنة يكون ذكاؤه يعادل شاباً عمره /18/سنة وهكذا .....

تشير بعض الدراسات إلى ما يلي :

46% من الناس يكون ذكاؤهم وسطاً يتراوح بين 90% و110%

3% يصل ذكاؤهم إلى 130%

1% يصل ذكاؤهم إلى ما فوق 140%

1-3%يكون ذكاؤهم دون 25%

تقع حافة التخلف عادة بين 85% و90%، ويقع التـــخلف بين 55% و69%.

توصلت العالمة " كاترين كوكس" إلى قياس ذكاء بعض المشاهير في العالم. على سبيل المثال :

-      الشاعر الألماني "غوته" 210% كتب الشعر وهو في سن الثامنة .

-      "فولتير" الناقد الشهير 190%.

-      " نيوتن " أكبر علماء الفيزياء  190%

-      " غاليلو" العام الفلكي المشهور 185%.

-       " ديكارت" الرياضي الكبير 180%.

-      "موتزارت" الموسيقي العظيم 165% كان يعزف على 3 آلات موسيقية في سن السادسة .

-      "نابليون" بطل فرنسا 145% .

            أكدت الكثير من الدراسات على أن ارتفاع حاصل الذكاء يؤدي في بادئ الأمر على زيادة الإبداع حتى يصل إلى 130% ثم يتناقص بعد ذلك لان الذكي جداً يفقد القدرة على التأقلم والمرونة والتكيف نع بيئته وزملائه.

            يقدر بعض العلماء بأن الإنسان يمتلك/120/ قدرة ذهنية مختلفة، كما يؤكدون على أن السنوات الأكثر إبداعاً لدى الأطفال هي :3-6-9-17 لهذا فغن الدول المتقدمة تتنافس فيما بينها على تربية والعناية بالأطفال وتنمية مواهبهم وقدراتهم العقلية والبدنية لاعتقادهم بأن المبدعين أصبحوا يصنعون أكثر مما يخلقون. المطلوب حالياً إيجاد مبدعين تقل أعمارهم عن ثلاثين سنة، فالذي يبدا الإبداع قبل عمر الثلاثين يكون قادراً على القيام بإبداعات كبيرة خلال حياته الطويلة، كما أن الإنسان الذي لا يبدأ الإبداع قبل هذا العمر يصبح متعذراً عليه الإبداع بعد ذلك.

يصنف عميد الطاقة في فرنسا مستقبل الدول على ضوء ثرواتها الباطنية والرمادية(العقلية) المتوفرة لديها أو التي يمكن أن تتوفر على النحو التالي :

أ- دول المرتبة الأولى :

هي تلك الدول التي تمتلك ثروات باطنية وأخرى رمادية(عقلية)

فهذه الدول ستكون في المقدمة ولا خوف عليها حاضراً ولا مستقبلاً .

ب- دول المرتبة الثانية :

      هي تلك الدول التي تمتلك ثروات رمادية كبيرة الآن أو التي يمكن أن تمتلك تلك الثورات مستقبلاً، بينما لا تمتلك ثروات باطنية،هذه الدول لها مستقبل موعود وتحتل المرتبة الثانية.

ج- دول المرتبة الثالثة:

هي تلك الدول التي تمتلك ثروات باطنية ولكنها فقيرة في الثروات الرمادية، فإن حاضرها براق ولكن مستقبلها صعباً محفوف بالمخاطر إذا لم تسطع تأمين الثروات الرمادية.

د-دول المرتبة الرابعة :

      هي تلك الدول التي لا تمتلك لا ثروات باطنية ولا رمادية ، فإن حاضرها ومستقبلها قاسياً كما هو متوقعاً .

على ضوء ما ذكر نستطيع بحق وتأكد بأن الإبداع هو مقياس رقي الأمم

كما نستطيع أن نقول أيضاً بأن العلماء وكافة البشر الذين عاشوا في السابق وفي الوقت الحاضر لم يستفيدوا من قدراتهم العضلية والعقلية بالكامل وكما يجب. تذهب بعض الدول حالياً للاستفادة من علمائها حتى بعد موتهم. على سبيل المثال:يذهب كثير من العلماء في الصين إلى مراكز البحوث للإدلاء بآرائهم وعلمهم ومعلوماتهم وخبراتهم الشخصية إلى أجهزة ألحوا سيب الإلكترونية للاستفادة منها بعد وفاتهم لأزمنة طويلة .

لقد تضاعفت قدرات الإنسان كثيراً في القرن العشرين بسبب التقدم العلمي والتقني والمعرفي، لكن ما زال المطلوب أكثر بكثير .

باعتقادي أن قدرات الإنسان أكبر مما ذكر وحدد وطبق، فهي لا تعرف الحدود ، بل تحتاج إلى رعاية وتبني وبعض الصواعق الصغيرة لتفجيرها مثل التشجيع والكلمة الطيبة. كما أن مراكز البحوث يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في إعداد المبدعين وأصبح المطلوب توفير مبدعين بأعداد كبيرة والانتقال من الإبداع الفردي إلى الإبداع الجماعي والمؤسساتي وإلى تشكيل فرق عمل .كذلك المطلوب الانتقال من المواضيع الصغيرة إلى الأمور الكبيرة والمعقدة، ومن الإبداعات ذات الكلفة الرخيصة إلى الإبداعات ذات الكلفة العالية .يعتبر الكثير من العلماء أن القرن الحادي والعشرين سيكون قرن العقول المبدعة والأيدي الماهرة ،وسيكون الإنسان فيه كبير القدرات العقلية والإبداعية بنفس الوقت ضعيف البنية البدنية والعضلية .

 

4- أهمية الخيال العلمي في ظهور الإبداع :

      حلم الإنسان كان على الدوام اكبر من واقعه وهو الذي يزوده بالطموحات والتنبؤات وبالخيال المجنح يستطيع عبره أن ينتقل بين الماضي والحاضر والمستقبل، كما يستطيع أن يطوف أرجاء الكون وحتى ما وراء الكون. لا شك أن العقل يمد الإنسان بتلك الطاقات الإبداعية الخلاقة ويمنحه القدرة على التخليق وهو الذي يزيد من سمو الإنسان ويرفع منزلته بين الكائنات الأخرى .

الخيل العلمي ليس إلا عبارة عن الانتقال عبر آفاق الزمن على أجنحة الحلم المزود بكثيرٍ من الحقائق والمكتسبات العلمية وغالباً ما يطرق أبواب المستقبل ويرسم لنا المستقبل كيف يمكن أن يكون وكيف يمكن أن نحياه .

بدأ الخيال العلمي بشكلٍ فعال في منتصف القرن التاسع عشر حين كتب الفرنسي" جول فيرن" كثيراً من أدبيات الخيال العلمي ، منها" رحلة إلى جوف الأرض" عام 1864 و" من الأرض إلى القمر : عام 1865. كذلك كتب عن الغواصات والهبوط على الكواكب الأخرى تحقق معظمها وبالــتالي يعــتبر بحق رائــد الخيال العلمــي ، من ثم جاء بعده" هربرت جورج ويلز" الذي كتب أول رواية عن الخيال العلمي باسم

" آلة الزمن " عام 1895 وهي تعد من اعظم روايات الخيال العلمي على الإطلاق .

علينا أن نكون على يقين بأن أدب الخيال العلمي هو أدب المستقبل، ولكن علينا أن نميز بين خيال علمي منضبط يستند على ثقافة واسعة وعلى فرضيات علمية معتمدة، وبين خيال علمي " فانتازيا" فيه الكثير من الشطط الفكري البعيد عن الحقيقة وعن إمكانية التطبيق ويكتب عادة للإثارة والتسلية .

لقد ألهب الخيال العلمي عقول كثيرٍ من الناس ودفعهم على الإبداع والإنجازات العظيمة، وتتأثر به كافة الأجيال من الأطفال إلى الشيوخ، وعلينا الاهتمام به كثيراً وبخاصة لدى الأطفال، فالطفل أكبر مقلد لسلوك الكبار وأفكار الآخرين في العالم، فهو يقلد أهله ومن ثم الأطفال الأكبر سنا ويكون المعلم مثله الأعلى. يتميز الطفل بالخيال الجامح بين سن الثالثة والخامسة وفي سن السادسة والتاسعة يتجاوز بخياله بيئته، وفي سن العاشرة والرابعة عشرة يكون أقرب للواقع والسلوك المرتبط بالقيم، ومن الخامسة عشرة حتى الشباب تسيطر عليه أحلام اليقظة وتبدأ مخيلته بالإبداع الحقيقي المنفتح. كما علينا أن لا ننسى حكايات الجدود والجدات على تفجير الطاقات الإبداعية لدينا وكذلك ما تلعبه من دور إيجابي حدائق الحيوانات والمراصد الفلكية ومشاهدة القبة السماوية والرياضة والموسيقى وأندية الهواة من دور كبير في مسيرة حياتنا وإبداعنا .

يقول العالم الكبير " اسحق عظيموف"  في أدب الخيال العلمي ما يلي :

" من بين /100/ قارئ للخيال العلمي هناك/50/ على الأقل يهتمون بالعلم ويتابعونهن ومن بين الـ/50/نجد /25/ طفلاً يتابعون دراستهم في المجال العلمي وأن /10/ من بينهم يتابعون التخصص العلمي العالي، ومن هؤلاء العشرة ينبغ عالم واحد على الأقل...إذن من بين كل /100/ طفل قارئ للخيال العلمي علينا أن نتوقع واحداً مبدعاً أو عالماً على الأقل وهذه تعتبر نسبة كبيرة حقيقة" .

 

5- أهم عوامل ظهور وتربية الإبداع :

      يعود ظهور الإبداع على الأرض إلى ظهور الإنسان الأول، كان إبداع الإنسان الأول متواضعاً ولكن بعد ذلك تطور هذا الإبداع مع تقدم البشرية، إنه من الصعب تحديد الشروط الواجب توفرها حتى يظهر الإبداع والمبدعون. يمكن أن نعزي ظهور الإبداع في الوقت الحاضر إلى أهم الشروط التالية :

         أ‌-        البنية الشخصية للإنسان من مادية ومعنوية ولا سيما البنية العقلية مثل : الموهبة-المعرفة-الثقافة الواسعة-الذاكرة الشاملة-الفكر المبدع-الفكر الموحد-القدرة على التحليل والاستنتاج-قوة الملاحظة-القدرة على تركيب الأفكار وعلى التقييم-القدرة على التنبؤ وعلى الحدس .

      ب‌-     البنية الوراثية: لقد أثبتت الكثير من الوقائع بان ظهور مبدعين متتالين في أسرة واحدة مثل عائلة"باخ" وعائلة " شتراوس" وغيرهم. هناك اختلاف بين الفلاسفة وعلماء الاجتماع حول أهمية الوراثة في تكوين المبدعين ، حيث لا يعطيهم البعض دوراً كبيراً.

      ت‌-     البيئة المحلية والعالمية:إذ تلعب البيئة والمحيط دوراً هاماً في نوعية وكمية الإبداع لدى كثيرٍ من المبدعين .

      ث‌-     التربية والتعليم الرسمي: للتربية وللتعليم الرسمي إذا كانا جيدين وفعالين ومتطورين دوراً مركزياً في ظهور المبدعين.

       ج‌-     توفر الهمة التي لا تهدأ  ولا تعترف للواقع أو لليأس حدوداً .

       ح‌-     الثقافة الواسعة : لها دوراً مهماً ،ولاسيما التعليم والتثقيف الذاتي والتأهيل المستمر مدى الحياة .

       خ‌-     النضج المبكر الذي يبشر عادة بإبداعات متميزة وكبيرة على مدى حياة طويلة .

        د‌-       الكم الغزير للمبدع الذي غالباً ما يفضي إلى ظهور إبداع كبير ونوعي واحداً على الأقل.

        ذ‌-       توفر القدوة الصالحة القادرة على توجيه مسيرة المبدع وتفجير طاقاته الخلاقة .

       ر‌-      الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي جميعها يلعب دوراً إيجابيا في حياة المبدع، ويمكن للأوضاع غير المستقرة أن تؤدي إلى ظهور مبدعين وقادة عظام وبخاصة في الماضي .

       ز‌-      روح العصر لها دوراً هاماً في الحياة وفي ظهور المبدعين كماً ونوعاً. إذ نرى عصراً تميز بظهور الرسامين الكبار وعصراً آخر تميز بظهور الفلاسفة.... وهكذا .

     س‌-    مراكز البحوث العلمية أصبحت هي التي تعد المبدعين على نطاق واسع. كما أصبحت تحقق الأعداد الكبيرة والنوعية من المبدعين. وأصبحت أيضاً تعتمد على فريق العمل الواحد ، وتراجعت الإبداعات الفردية للمرتبة الثانية .

تتجه الكثير من الدول ومراكز البحوث والعلماء في الوقت الحاضر إلى تطوير التربية والتعليم والمناهج ووسائل الإيضاح لخلق مبدعين بأعداد كبيرة ونوعية وإلى تعويد الطفل على التعلم الذاتي، فالتعلم الذاتي هو خير وسيلة فعالة ومجدية في تنمية الإبداع. إن كل إنسان طبيعي يمكن أن يصبح مبدعاً أإذا اتبع طرق محددة في التعليم والتعلم الذاتي. وينقصنا الكثير في مدارسنا" النشاط البحثي الإبداعي" ومن الضروري جداً فتح نوادي للهواة وتعليم الأجيال طرق التفكير الصحيحة وقواعد المنطق والفلسفة .

 

6- واقع الإبداع في العالم:

وجدنا بأن الإبداع قد رافق الإنسان منذ نشأته الأولى وكيف كان في البداية متواضعاً وبسيطاً ، ثم كيف سرعان ما انتشر وتوسع في القرون الماضية ولاسيما في القرن العشرين حيث أصبح هناك أعداد غفيرة من المبدعين وأرقام هائلة من الإبداعات، بشكل خاص في المجالات العلمية وبخاصة بعد إنشاء مراكز البحوث في كلٍ من الدول المتقدمة والدول النامية .

شهد عام 1991 نحو /470000/ اختراع ،كما قدر عدد براءات الاختراعات السارية المفعول في نهاية عام 1996 بنحو/4/ مليون براءة، ولقد قفزت الاختراعات في وقتنا الحاضر إلى أكثر من مليون اختراع سنوياً، أي بمعدل اختراع كل /30/ ثانية. وإذا كنا قادرين على رصد هذه الأعداد ، فإننا غير قادرين على رصد كافة الاختراعات البسيطة غير المسجلة سنوياً ، فهي بلا شك أكبر من ذلك بكثير. نريد أن نشير أيضاً إلى أن تسجيل العلامات التجارية هو بدوره كان كبيراً فقد وصل عام 1991 إلى /2.8/ مليون تسجيل، وكان أكثر من/6.5/ مليون تسجيل للعلامات التجارية ساري المفعول في نهاية تلك السنة. أضف لذلك تم تسجيل نحو /200/ ألف رسم صناعي في العالم في عام 1991

أما في سورية فقد بلغ عدد الاختراعات المسجلة رسمياً بين عامي 1945 و1996 ما يساوي /400/ اختراع( حسب كتاب المحيط في عالم الإبداع) ولقد ارتفع هذا العدد ليصل إلى /700/ والآن اكثر من /800/. إن هذه الاختراعات ما زالت دون المطلوب ودون المتوسط العالمي. إذ يجب أن يكون حسب المتوسط العالمي وحق سورية /2500/ اختراع سنوياً. أضف لذلك أن عدد المخترعين حسب الكتاب المشار إليه قد وصل إلى /27/ مخترعاً وقد ارتفع إلى /700/ مخترع عام 1996 ، ويبقى هذا العدد متواضعاً مقارنة مع المتوسط العالمي .

أخيراً عندما نورد هذه الأعداد فهذا لا يعني بأننا راضون عنها جميعاً، فقد أدت الكثير من الاختراعات إلى تدمير البيئة وإلى تدهور الأحوال الاجتماعية لكثير من الشعوب والأشخاص  وإلى حرمان كثيرٍ من الناس فرص العمل أوالى تأمين حياة حرة كريمة للبشرية.

بل نسعى لتشجيع تلك الأعمال الإبداعية الخيرة التي تنطلق بالبشرية جمعاء نحو الأمام والأعلى وإلى مزيدٍ في مستوى المعيشة وتحقيق العدالة الاجتماعية والحفاظ على البيئة .

استكمالاً للدراسة نورد بعض الجداول التوضيحية فيما يلي :

 

 

الجدول رقم /1/

الإنفاق على البحث العلمي والتطوير نسبة للناتج الجمالي لبعض الدول المتقدمة

الدولة

العام

المصروف على البحث والتطوير

(مليون دولار)

النسبة للناتج القومي%

نسبة مساهمة الدولة%

أمريكا

1987

118782

3.33

48.2

اليابان

1987

62353

3.29

19.9

الاتحاد السوفيتي السابق

1986

43138

5.02

48.3

ألمانيا الغربية

1987

31642

3.13

27.7

فرنسا

1987

20499

2.62

43.7

بريطانيا

1986

12878

2.7

38.5

 

 

جدول رقم /2/

نسبة الإنفاق على البحث العلمي والتطوير إلى الناتج المحلي الإجمالي في بعض الدول العربية

الدولة

نسبة الإنفاق%

الجزائر

0.2

مصر

0.45

الأردن

0.3

الكويت

0.9

لبنان

0.1

ليبيا

0.4

البحرين

0.04

السعودية

0.1

الإمارات

0.03

سورية

0.1

 

يوجد عادة تناسب طردي بين الإنفاق على البحث العلمي وبين ظهور وعدد الاختراعات .جميع الدول المتقدمة تنفق حالياً أكثر من 1% من مجمل الدخل القومي على البحث العلمي، على سبيل المثال:

السويد 3%

أمريكا الشمالية 2.5 %

اليابان 2.3 %

أوربا الغربية 1.8% ، بينما الدول العربية لا يزيد إنفاقها عن 0.2%

 

الجدول رقم /3/

تطور عدد الأشخاص العاملين في البحث والتطوير ونسبهم في الدول المتقدمة والنامية والعربية

العام

إجمالي العلماء والمهندسين العاملين في البحث والتطوير في العالم

نسبة العاملين في الدول المتقدمة %

نسبة العاملين في الدول النامية%

نسبة العاملين في الدول العربية%

1970

2.608.106

91.5

8.5

0.6

1975

3.236.900

90.5

905

0.7

1980

3.756.100

88.8

11.2

0.9

1985

4.402.867

87.1

21.9

1.1

1990

5.223.614

85.5

14.5

1.5

 

 

نستخلص من الجداول السابقة ومن دراسات أخرى، أنه يوجد في العالم حالياً أكثر من /6/ مليون عالم وباحث ن أي بمعدل /1000/ عالم وباحث لكل مليون إنسان في العالم والنسبة المقبولة لتفجير الطاقات الخلاقة تقدر بـ/1500/ عالم وباحث لكل مليون مواطن.إن نسبة العلماء في العالم حالياً دون النسبة المقبولة.

تصل نسبة العلماء والباحثين في أمريكا إلى /3700/ لكل مواطن وفي اليابان إلى /6000/ عالم وباحث لكل مليون مواطن وفي بريطانيا إلـــى /5600/ ، بينما لا تتعدى النسبة /300/ عالم وباحث لكل مليون عربي. أي أننا نحتاج لزيادة النسبة /5/ أضعاف على الأقل.

لقد أثبتت الدراسات أن 90% من الزيادة في معدل النمو الاقتصادي في الدول المتقدمة خلال الخمسينات يرجع إلى التقدم العلمي التقني، كما أن أكثر من 50% من الزيادة في حصة الفرد من الدخل القومي ترجع للسبب نفسه .

إننا أحوج ما نكون حالياً ومستقبلاً إلى مزيد من المبدعين والعلماء. كما نحتاج كثيراً لحمية المبدعين والعلماء من المخططات الآثمة التي تستهدف حياتهم ومنعهم من العطاء لأمتهم وتجفيف المنابع التي تخرج مثل هؤلاء. كما بدأت الأمة العربية تعاني من صعوبة الحصول علىمخابرو أجهزة وتجهيزات عادية ومتقدمة الغاية منعها من أي تقدم أو تطور أو ازدهار.

 أخيراً علينا أن نضع نصب أعيننا أنه لن يكو لنا مكانُ في العالم حقاً إذا لم نبدع ونثبت وجودنا في هذا العالم الشديد الازدحام والتنافس والفاقد للرحمة.

 

 

المراجع:

1- المحيط في عالم الإبداع                د.م. طاهر رجب قدار

2-البحث العلمي والتنمية في الوطن العربي د.م. عبد الحكيم بنود

3- الموهوبون                            ترجمة وجيه أسعد

4- السمات العامة للمبدعين والعباقرة       م. عبد اللطيف زرنه جي

      عبر التاريخ

5- الإبداع وطبيعة العصر          م. عبد اللطيف زرنه  جي

6- الطاقات الهائلة للإنسان وتحديات العصر  م. عبد اللطيف زرنه جي7- مجموعة مختارات من المجلات والصحف والانترنيت  

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •