الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               
الأثـيـر

المهندس ناصر منذر

يسعى الإنسان منذ فجر الوعي البشري لفهم العالم والحياة، وهو في سبيل ذلك يعمد إلى اصطناع نماذج يضطلع بعدئذ بمهمة إثبات وجودها في الطبيعة..

تصوّرَ نيوتن أن الضوء مؤلف من جسيمات حيث تخيلها (في سبيل تفسيره لظاهرة الاستقطاب) كرات صغيرة تبدي مقدمة متطاولة! في حين قال كريستيان هايغينز وتوماس يونغ وأوغسطين فرينل بالضوء على أنه أمواج! وبعدما عجزوا بدايةً عن تفسير استقطاب الضوء توصلوا إلى حل هذه المشكلة باعتبار أمواج الضوء أمواجاً عرضية، وكان لهم التفوق على النظرية الجسيمية آنذاك! إلا أنهم واجهوا عائقاً! فالأمواج تحتاج إلى وسط تنتشر عبره.. فاخترعوا واحداً أسموه الأثير الناقل للضوء! وحاولوا فهم تكوينه وصفاته!!

على الرغم من أن هايغنز رأى أنه من الخير أن يكون الأثير "أشبه بالهواء" لا "بالهلام" إلا أننا نعلم أن الأمواج في الوسط الغازي والأمواج ضمن الأوساط السائلة هي أمواج طولية، إذن فالأثير المقترح هو وسط جامد ومرن! وبما أننا نرى نجوماً بعيدة جداً بواسطة التلسكوبات الكبيرة فالأثير يملأ كامل الفضاء الكوني! وبما أننا نعلم بفضل أولاوس رومر وجيمس برادلي أن الضوء يسير بسرعة محدودة لكنها عظيمة تقرب من 3 . 10 8 م/ثا فالأثير ذو صلابة هائلة في واحدة الكتلة! ولكن نيوتن فصّل بقوانينه حركات الكواكب المرصودة بدقة، فلو كان للأثير هذه الصفات فلا بد أن يتراكم تأثيره في إبطاء حركة الكواكب حتى يصبح ملحوظاً!!

ولم يقبل العلماء التخلي عن فكرة موجية الضوء بعد نجاحها فتابعوا في محاولة فهم هذا الأثير!! ماذا لو أن الأرض تجر معها الأثير المحيط بها! لكننا عندها لن نرصد زيغ الضوء الذي فسره برادلي اعتماداً على النسبة بين سرعة الأرض وسرعة الضوء! حسناً ماذا لو كان هذا الأثير يتدفق بحرية عبر المادة أي أنه لا يتأثر بالأجسام المتحركة عبره –باستثناء تموجات الضوء- أي لماذا لا يكون الأثير هو التجسيد الفيزيائي لفضاء نيوتن المطلق والذي احتاجه ليؤكد نسبية السكون والحركة المنتظمة؟ إذا كان كذلك فنحن نستطيع تحديد سرعة الأرض المطلقة بقياس سرعتها بالنسبة للأثير!...

وهكذا باشر علماء القرن التاسع عشر بمحاولات قياس سرعة الأرض المطلقة، فأجرى فرانسوا أراغو عام 1818 تجربة تعتمد على تغير قرينة انكسار الضوء، ولما كانت النتيجة سلبية خرج فرينل بتفسير عجيب! فقال بوجود مقدار إضافي من الأثير محبوس في قلب الموشور الزجاجي! وأن كمية الأثير في وحدة الحجم تعتمد على قرينة الانكسار! لكننا نعلم أن قرينة الانكسار تعتمد على لون الضوء، وبالتالي حسب تفسير فرينل ستختلف كمية الأثير داخل الموشور باختلاف اللون المستخدم وهذا غير منطقي..‍‍‍‍‍‌‌

وتابع العلماء محاولاتهم لحساب سرعة الأرض بالنسبة لهذا للأثير، وكان أن أجرى مايكلسون و مورلي  تجربة دقيقة في مدرسة العلوم التطبيقية في كليفلاند عام 1887 لكن النتيجة كانت سلبية؟ وفي سعي العلماء لتبرير هذه النتائج! اقترح العالم الهولندي هنريك لورنتز عام 1892 فكرة تقلص الأطوال وكان قد طرحها بشكل مستقل الإيرلندي فيتز جيرالد قبل ذلك.

وقد أبدى هنري بوانكاريه آنذاك انزعاجه من الأفكار الغريبة و "المرقعة" التي يعمد إليها العلماء كل مرة ليفسروا نتائج التجارب المخفقة في اكتشاف سرعة الأرض بالنسبة للأثير!! ولكن المشكلة لم تحل إلا مع نسبية آينشتاين الخاصة عام 1905 والتي قدم فيها مبدأيه الشهيرين وبين ضرورة التخلي عن فكرة الزمان المطلق والمكان المطلق، وبالتالي التخلص من هذا الأثير المزعج...

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •