الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

 

 الأشعة السينية في النجوم الفتية 

 

ترجمة موسى ديب الخوري

 

بينت الأرصاد أن مناطق تشكل النجوم في الكون تصدر أشعة سينية بشكل مفرط. وقد كشف القمر روزات ROSAT عن إصدار عنيف للأشعة السينية مصدره نجم فتي جداً، بحيث كان لمعان أشعة X أقوى بعشرة ملايين مرة من أشعة X الصادرة عن شمسنا اليوم. إن وجود إشعاع X كثيف في هذه المرحلة المبكرة يمكن أن يقود العلماء إلى مراجعة أفكارهم حول الشروط الفيزيائية والكيميائية التي كانت قائمة لحظة ولادة المجموعة الشمسية. لقد اكتُشف أول مصدر للأشعة السينية خارج الأرض منذ 50 سنة، وهو شمسنا. وتطلق شمسنا الأشعة السينية عندما ترتفع درجة حرارة سطحها في بؤر محلية إلى أكثر من 10 ملايين درجة. ويتم ذلك بخاصة في لحظة الثورانات، عندما يسخن الغاز الحار بسرعة ثم يبرد خلال ساعات، وهو مشحون كهربائياً ومحبوس داخل حلقات الحقل المغنطيسي. وفي بداية الثمانينات اكتشف فريق من العلماء باستخدام القمر الصناعي أينشتين نجوماً فتية كانت تضيئ فجأة بالأشعة السينية ثم تخبو، وذلك في غيمة غازية وغبارية حيث تتشكل نجوم بسيطة الكتلة مثل شمسنا، وهي الغيمة الغازية في كوكبة أوفيشيوس r Ophiuchi. وسميت هذه الأجسام T  Tauri وهي توافق مرحلة من النجم المشكَّل من الانهيار الثقالي للغاز ينكمش خلالها شيئاً فشيئاً، مما يسمح له بتحرير الطاقة واللمعان. وتدوم هذه المرحلة بين 1 و10 مليون سنة، أي لفترة طويلة قبل أن تنطلق التفاعلات النووية الحرارية المميزة لحياة نجم مثل شمسنا.

إن ثورانات الأشعة السينية في النجوم الفتية T  Tauri مشابهة جداً للأشعة السينية الصادرة عن الشمس، لكنها أشد كثافة بين 1000 و100000 مرة، وذلك بسبب الحجم الأكبر بكثير للحلقات المغنطيسية الذي يصل إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف حجم النجوم نفسها. ويُرصَد اليوم هذا النشاط الاشعاعي الكثيف لمئات النجوم من هذا النمط والموزَّعة في غيوم جزيئية مختلفة. ومرحلة النجوم T Tauri هي إحدى مرحلتين أساسيتين للتشكل النجمي. فالمرحلة السابقة لها لا تدوم سوى نحو 100000 سنة، ويتجمع خلالها الغاز والغبار في المناطق المركزية من الغيمة لتشكيل ما يُسمى بالشرنقة النجمية.

إن دراسة التجمعات ما قبل النجمية مهمة صعبة، لأنها مغمورة جداً في شرانقها التي تمتص تماماً الإشعاع المرئي. والشرنقة نفسها مغمورة تماماً في الغيمة الجزيئية. ووحدها الأشعة تحت الحمراء والسينية تتمكن من الإفلات وبنسبة ضعيفة. وقد ظهرت الدلائل الأولى على كشف الأجسام قبيل النجمية التي تصدر الأشعة السينية عام 1995. فقد تمكن فريقان من تأكيد هذا الاكتشاف برصد غيمتين مختلفتين إحداهما غيمة أوفيشيوس، وبواسطة قمرين صنعيين مختلفين أيضاً أحدهما روزات. وقد أمكن بواسطة مرصد هذا الأخير الذي له حقل رصد واسع، الكشف عن نحو سبعين نجم فتي ، كما وعن إصدار لأشعة X مصدرها مناطق تأوي شرانق نجمية. لكن درجة وضوحه لم تسمح بتمييز وفصل نجوم أخرى يحتمل إصدارها للأشعة السينية، كنجوم  T Tauri قريبة. وقد استطاع فريق آخر أن يحقق بواسطة روزات رصداً آخر بحقل رؤية أضيق إنما بدرجة وضوح أكبر، وذلك في شهري آذار وآب من عام 1995. وبمقارنة الصورتين لوحظ إصدار الأشعة السينية لنجوم عديدة T Tauri، إنما لوحظ بشكل خاص أن أحد المنابع قد اختفى على الصورة الثانية! وبالمقارنة الدقيقة تبين أنها شرنقة نجمية عمرها نحو 100000 سنة ومرئية بالأشعة تحت الحمراء والراديوية أنما لم تعد تبث الأشعة السينية. وقد كشفت الدراسة لتغير عدد الفوتونات المتلقاة بواسطة الكاشف تبعاً للزمن ازدياداً مفاجئاً في عدد الفوتونات، بمعامل 16، تلاه انخفاض أسي خلال بضعة ساعات. وهذا الازدياد في عدد الفوتونات يعني ثوراناً عنيفاً يُسخن الغاز خلاله بسرعة كبيرة حتى عشرات ملايين الدرجات، ثم يبترد ببطء. وكان سطوع الاشعة السينية للشرنقة النجمية خلال ساعات عديدة نحو عشرة ملايين ضعف سطوع شمسنا بالأشعة السينية،الأمر الذي يمثل طاقة أعلى بعشرة اضعاف من الطاقة الكلية التي تصدرها الشمس اليوم في كافة أطوال الموجة. ومثل هذه الكمية من الطاقة لم تكن قد رُصدت سابقاً أبداً بالنسبة للأشعة السينية، حتى على سطوح نجوم T Tauri. ويمكن تقدير حجم كرة البلازما وبالتالي الحلقات المغنطيسية التي تحبسها اعتماداً على انحناء الضوء. وهي تصل إلى ما بين 5 بالمائة و3 بالعشرة من المسافة بين الأرض والشمس، أي أكبر بكثير من حجم ثورانات T Tauri.

ويعتقد العلماء انهم رصدوا للمرة الأولى ثوراناً من الأشعة السينية لا يمكن ، على عكس حالة الشمس والنجوم T Tauri، أن يرتبط بالنجم فقط. فلكي يكون له مثل هذا الحجم الكبير يجب أن يكون الحقل المغنطيسي مقترنا بعناصر في المدار حول النجم، كوجود حلقات أو غلاف أو حتى مرافق مجهول أو نجم في طور التكوين. وخلال دوران المنظومة تتعرض خطوط الحقل المغنطيسي للتشوه والتطاول. وهكذا يكون ثمة إمكانية لتحول الطاقة الحركية إلى طاقة مغنطيسية، تخزَّن ثم تُحرَّر بشكل انفجاري. إن آثار مثل هذه الظاهرات على محيط النجوم الوليدة تتمثل بتأثيرات الإشعاع المتعلقة بتشريد الذرات والتسخين وكيمياء الغلاف والقرص النجميين. وكما في حالة الشمس يجب أن تسرِّع هذه الثورانات البروتونات (أي نوى الهيدروجين) وجسيمات ألفا (أي نوى الهليوم) التي تتصادم مع العناصر الأثقل في هذا الوسط وتحولها إلى نظائر غير مستقرة. ومن المحتمل جداً أن شمسنا قد مرت في طفولتها بهذه المرحلة المضطربة من الثورانات بالأشعة السينية الكثيفة. ولا بد أن ذلك ترك أثراً في مجموعتنا الشمسية. فإشعاع الوسط بالجسيمات الطاقية يمكن أن يفسِّر بعض الصفات الغامضة للنيازك القديمة جداً. وقد رُصدت اليوم إصدارات الأشعة السينية لنحو 12 نجماً في طور التشكل. ومع ذلك هناك العديد من الشرانق النجمية التي لم يُرصَد لها إصدارات سينية دون أن يعرف العلماء لماذا. وربما كان الأمر يتعلق باتجاه الاصدارات بالنسبة للمراقب. ومن الأسئلة التي لا تزال مطروحة، هل تصدر الشرانق الفتية جداً الأشعة السينية الكثيفة أيضاً؟ وهل تلعب هذه الاصدارات دوراً في تحلل الأغلفة ما قبل النجمية بل وفي ولادة النجوم نفسها؟ ينتظر العلماء إرسال أقمار جديدة متخصصة برصد الأشعة السينية في عامي 1999 و2001 لمعرفة بعض الإجابات.

 

الترجمة بتصرف عن  

Les houets éruptifs des jeunes étoiles

La Recherche, 309, MAI 1998, p. 30

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •