الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

 

كأس العالم للروبوتات لاعبي كرة القدم

منافسة روبوتية مفتوحة لأفضل مخابر البحث في هذا المجال

دومينيك دُهو* Dominique Duhaut

ترجمة موسى ديب الخوري

 

*   أستاذ محاضر في جامعة باريس IV وباحث في مخبر الروبوتية في باريس (باريس IV، CNRS، جامعة فرساي Versailles).

 

 

تشارك منذ عام 1995 مخابر أبحاث أوروبية وأمريكية وآسيوية في منافسات للروبوتات لاعبي كرة القدم. وستقام المسابقة القادمة في بداية تموز القادم في باريس. إن التجربة، المتعلقة باللعب دون شك، هي بشكل خاص اختبار فعال لمختلف التقنيات الروبوتية وتمثل امتحاناً علمياً وتقنياً عسيراً.

 

في عام 1995، بدأت فرق بحث في المعلوماتية في مواقع كثيرة من العالم بدراسة تعاون الروبوتات عبر المسألة نفسها: ألا وهي الروبوتات لاعبي كرة القدم. وقد أصبح هذا الموضوع الذي انطلق من اهتمام البحث الفرصة أيضاً لبرهان شعبي للتكنولوجيا. وفي الواقع، سرعان ما أبدت المخابر التي كانت قد بنت فرقاً من الروبوتات رغبة برؤيتها تتواجه. وهكذا رأت النور فكرة تنظيم منافسات بين مختلف الفرق.

وفي عام 1996، نُظِّمت في تايجون Taejon في كوريا أول منافسة للروبوتات لاعبي كرة القدم الصغيرة: وذلك تحت اسم الفيرا FIRA (Federation international of robotsoccer association). وكانت تشتمل على فرق من ثلاثة روبوتات، حجم كل منها يساوي حجم مكعب طول حرفه 7,5 سم، وتتنازع على كرة غولف على أرض طولها 1,3 م. وعرضها 0,9 م.

وفي آب من عام 1997 جرت في نغويا Nagoya في اليابان مسابقة أخرى دولية لروبوتات من حجم أكبر: وسميت روبوكوب Robo-Cup. ويتنافس حالياً الروبوكوب والفيرا، بل إن فرقاً كثيرة تشارك في المنافستين. وفي الروبوكوب تتواجه مجموعتان من الفرق من خمسة لاعبين: وهي روبوتات قطرها 15 سنتيمتر على طاولة “كرة الطاولة” أو روبوتات قطرها 50 سم على مساحة تكافئ تسع طاولات "كرة الطاولة". وفي المستقبل ستدخل مجموعات جديدة، كتلك المؤلفة من روبوتات بقطر 3,5 سم بالنسبة للفيرا وروبوتات ذات أقدام بالنسبة للروبوكوب. وعلى فريقي الروبوتات المستقلة تماماً تسجيل الأهداف بضرب الكرة. وتحصل الروبوتات معلومات عن محيطها بواسطة كاميرا أو عدة كاميرات. وبالنسبة للروبوتات الصغيرة فيرا وروبوكوب، تثبت الكاميرا فوق الميدان وتنقل المعلومة البصرية التي تستقبلها إلى حاسوب حيث تعالج الصورة ويُحسب سلوك الروبوتات. ويرسل الحاسوب عندها بواسطة الأمواج الراديوية معلومات الانتقال إلى الروبوتات. ومع ذلك فإن هذه الأخيرة تحسب بنفسها المسارات التي تسمح بإنجاز الأوامر المنقولة إليها بالشكل الأمثل. ووحدها الروبوتات ذات الـ 50 سم من الروبوكوب تحمل على متنها منظومة الرؤية وتحسب ذاتياً معالجة الصور والحساب التكتيكي. والعملية من جهة أخرى تزداد تعقيداً بسبب أن كاميرات هذه الروبوتات لا تعطيها سوى رؤية جزئية للوضع.

ويهدف البحث المباشر به عبر هذا النشاط إلى تحديد شروط انبثاق ذكاء جماعي بواسطة التجربة الواقعية. ويتعلق الأمر بتحديد ما هي  الحركات الفردية التي تستطيع بواسطة التعاون أن تجعل من تجمع ما منظومة منظمة وذكية تجاه مسألة مشتركة. وتكون النتائج مذهلة أكثر كلما كان السلوك الفردي بسيطاً. وتشكل الروبوتات لاعبو كرة القدم من وجهة النظر هذه مسألة عميقة الدلالة في تحليل تنظيم المنظومات. ويجب في الواقع تحديد مركبات الفريق الذي سيواجه مشلكة بسيطة (تسجيل الأهداف وتجنب التسجيل عليه) في وسط صعب: فهو وسط ديناميكي لأن الكرة والخصوم والشركاء يتحركون بلا توقف، كما أنه وسط عدائي، طالما أن كل فريق يسعى إلى إسقاط خصمه.

ومنذ الآن تتخذ الدراسات التي بدأ العمل بها اتجاهات مختلفة. كذا تحاول بعض الفرق خلق لاعبين حركاتهم متطابقة. وهي تُعِدّ حركتهم ابتداء من المعلومات التي يرونها، مما ينتج في نظر المشاهد سلوكاً مختلفاً. وعلى العكس تختار فرق أخرى صنع لاعبين متخصصين، على غرار مجموعة بشرية من لاعبي الكرة (أجنحة، دفاع خلفي، حارس مرمى). وتقنيات برمجة هذه الحركات ليست أقل صعوبة في تحقيقها. وتعتمد بعض المختبرات برمجة تقليدية، أي التي تجزئ السلوك إلى وحدات أولية، مشكلة هي نفسها من وظائف أولية مجمعة حول مواضيع أو أنماط مجردة. وتشتمل البرمجة عندها على تجميع الوحدات.

وتلجأ فرق أخرى على العكس إلى تقنيات التعلّم: فيعطى للروبوتات أمثلة سلوك ناجحة، فتحاول أثناء المباراة إيجاد الحلول التي تكون قريبة منها. وتستخدم هذه الفرق في غالب الأحيان منهج الشبكات العصبية. ويشتمل تحليل النتيجة بذاته على مسألة معقدة: متى نستطيع القول إن لاعباً يلعب جيداً؟ وإذا سُجل هدف، فأي عضو في الفريق يجب أن نكافئ؟

وبالإضافة إلى هذا البحث حول التحركات، فإن المنافسة تقتضي تحدياً تقنياً. فحركة روبوت ما تنتج عن سلسلة من المراحل، أو «عقدة الضبظ»: اكتساب صورة الملعب، ومعالجة الصور (استخراج موضع واتجاه اللاعبين المرئيين، بل وأيضاً موضع واتجاه الكرة التي يجب بالإضافة إلى ذلك تقدير سرعتها)، وتوليد الحركات وحساب المسارات وإعطاء الأوامر للمحركات.

وأي من هذه المراحل ليس بسيطاً. ففي معالجة الصور مثلاً، يمكن أن تكون الكرة في زوايا معينة مخفية بروبوتات أخرى؛ والكثافة الضوئية ليست ثابتة على مجمل الملعب، ويمكن أن تنتج انعكاسات للضوء في الأجزاء اللامعة. ويحرض ذلك تخلخلات يمكنها أن تظهر أشكالاً شبحية.

يجب بعد ذلك تحديد ما هي الحركة التي يجب على كل روبوت أن ينجزها ـ وتلك دراسة السلوك الجماعي الناجم عن مجمل الأفعال الفردية، والتي تكلمنا عنها أعلاه. بعد ذلك يجب حساب المسارات المؤدية إلى الهدف... وذلك بتفادي الصدمات. وتتطلب هذه المسألة حساباً أكثر تعقيداً مما هو في الظاهر. وتطبق عموماً مناهج حقول الكمون: ويرتكز حساب حقل الكمون على إسناد كمون للأجسام المحيطة والذي ينشر من حوله فرقاً في الكمون. ويشتمل المنهج من أجل تفادي الحواجز على اتباع خطوط فروق الكمون الأضعف.

السؤال المركزي في علمنا هو: تنظيم العلاقة الفيزيائية مع الوسط

وبعد أن يتم تحديد المسار يجب من ثم متابعته. وتشتمل المنظومات الآلية التي بنيت الروبوتات على أساسها على نقائص تؤدي إلى عدم اتباع الروبوت لخط مستقيم تماماً، حتى مع إصدار التعليمات المتكافئة لكل عجلة. فيجب إذن كبح المحركات باستمرار من أجل تصحيح الأخطاء.

وأخيراً، يجب أن تحقق عقدة الربط عشر مرات في الثانية على الأقل بالنسبة للروبوتات ذات الحجم الصغير. وفي الواقع، فإن الكرة تتحرك بسهولة مسافة 10 سنتمترات في ثانية واحدة: فإذا لم يتجاوز زمن رد الفعل تواتراً مقداره 10 هرتز، فإن الروبوتات تصل عندما تكون الكرة قد ذهبت.

الروبوتات تتنافس في باريس

في بداية شهر تموز، تنظم جامعة بيير وماري كوري والمركز الوطني للبحث العلمي CNRS المنافسة الدولية القادمة في مدينة العلوم والصناعة في باريس: فيرا من 1 إلى 3، وروبوكوب من 4 إلى 8. وسيكون هناك أربع مجموعات مقسمة بحسب حجم الروبوتات: 3,5سم و 7,5سم و 15سم و 50 سم. وبالاضافة إلى ذلك سيكون هناك للمرة الأولى منافسة للروبوتات رباعية الأرجل.

وسيأتي خمسون فريقاً من أكثر من عشرين بلداً من أجل هذه اللقاءات. وستنظم منافسة بالمماثلة من أجل المختبرات التي ليس لديها إمكانية بناء الروبوتات فيزيائياً. والحق أنه اكبر تجمع للروبوتات الذاتية الذي تحقق حتى الآن.وبشكل موازي تستقبل مدينة العلوم المؤتمر الثالث حول المنظومات متعدددة العناصر.

كان الرابحون في المنافسة الكورية الأولى، وهو فريق Newtonslab  من سياتل Seattle، قد نجحوا في تشكيل عقد الضبط عند 60 هرتز، وذلك بفضل تطوير منظومة رؤية خاصة. أما الفرق العشرون الأخرى، والتي لم يكن يسمح نظامها سوى بـ 10 هرتز من زمن رد الفعل، فكانت تذكرنا باللاعبين البشر الذين يمشون في حين يركض خصومهم. وكانت النتيجة ساحقة: فخلال شوطين من 10 دقائق كانت النتيجة النهائية تصل إلى 20 - 0. وأخيراً، إضافة إلى هذه الجوانب من التكنولوجيا المعلوماتية والالكترونية، يجب أيضاً تحقيق روبوتات قادرة بتصميمها على تجاوز لاعب خصم بالكرة مع بقائها بين قدميه. كانت بنية الروبوتات في المباريات الأولى هي بنية سيارات صغيرة مزودة بعجلتين مستقلتين من كل طرف، مما كان يجعلها تشبه عجالات صغيرة قادرة على الاستدارة على نفسها، والمضي في خط مستقيم إلى الأمام أوإلى الخلف. ويطرح هذا النمط من البنية الذي يسهل صنعه مشكلة كبرى: فإذا كان الروبوت في مواجهة المرمى والكرة إلى جانبه، فعليه لكي يذهب ويضربها أن يقوم بسير خلفي لكي يضع نفسه في محور المرمى خلف الكرة، ثم يقوم بسير أمامي لكي يصل إلى تماس مع الكرة. وهذه المناورة معقدة. ومن اجل التخلص منها هناك أنماط بنى آلية مختلفة ممكنة، كالعجلات الكروية (مثل كرية فأر الحاسوب) التي تسمح بالسير في خط مستقيم والانطلاق آنياً جانباً باتباع زاوية قائمة. والحل الذي اعتمد للفريق الذي ننجزه في جامعة باريس السادسة Paris VI هو تزويد الروبوت بعجلتين بمحركين بحيث تُحمل كل منهما على مشعب يسمح لهما بالتوجه. وهكذا يمكن للروبوت أن يأخذ وضعية الدراجة كما والعربة. وفي هذه الحالة من الممكن الدوران حول الكرة والمضي في خط مستقيم آنياً. وهذا الجزء الميكانيكي يطور في مخبر الروبوتية في باريس. وسيسمح نظام الرؤية لفريقنا بالنظر إلى الأمام مع الجزء الأدنى من الصورة وإلى الخلف في الجزء الأعلى بواسطة مرآة بشكل قطع مكافئ. وهذه المجموعة الأصيلة تطور في مخبر الأدوات والمنظومات في باريس السادسة. وأخيراً فإن الحركات الجماعية ستحقق بالاشتراك بين مخبر المعلوماتية في باريس السادسة ومؤسسة خاصة هي جميعية «الرياضيات التطبيقية».

وتشبه لعبة كرة القدم المحولة إلى الروبوتية مسألة لعبة الشطرنج، وهي إحدى أساسيات الذكاء الصنعي: ويمكننا هكذا مقابلة الوسط الديناميكي مع الوسط السكوني، ومعرفة اللعبة الجزئية مع معرفة اللعبة الكاملة، والحركة في الزمن الحقيقي مع الحركة في الزمن التعاقبي، والقرار الموزع مع القرار الممركز، إلخ. إن النجاح العلمي للمنافسات الروبوتية يبين أن المسألة المركزية في علمنا اتجهت الآن إلى تنظيم العلاقة الفيزيائية مع الوسط.

 

ترجمة   موسى ديب الخوري       عن

LA RECHERCHE, 310, JUIN 1998

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •