الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

الأمراض الناجمة عن تلوث المدن

موسى ديب الخوري

يزداد الاهتمام يوماً بعد يوم بالأثار الصحية التي يسببها التلوث المدني. فما هي أهم هذه الآثار؟

عُقد مؤخراً مؤتمر حول التلوث الجوي على المستويين المحلي والإقليمي جمع عدداً كبيراً من العلماء المهتمين بتأثير التلوث على الصحة. واشتملت الأبحاث المقدمة فيه على أربعة محاور: الأمراض التنفسية والسرطانات الرئوية والاضطرابات النفسية والإصابات الجلدية. وقد أثبتت الأبحاث وجود علاقة بين ارتفاع نسبة التلوث وازدياد الوفيات بالأزمات التنفسية الحادة. وذلك كان الحال مثلاً في لندن عام 1952 عندما أدى ارتفاع حاد في نسبة ثاني أكسيد الكبريت إلى وفاة 4000 شخص. ونسبة هذا الغاز اليوم أعلى بكثير مما كانت عليه في الماضي في أجواء المدن. وبينت الأبحاث أن الأزمات التنفسية الحادة ترتبط بشكل أساسي بتلوث الجو بغازي ثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد الآزوت. وقد أجريت مؤخراً دراسة دقيقة على 1161 طفل عمرهم نحو العشر سنوات. وميزة الطفل انه لا يدخن التبغ مما يمكننا من معرفة الأثر المباشر للتلوث عليه. وتم توزيع الأطفال على مراكز دراسية تبعد 3 و 10 وأكثر من 10 كلم عن مركز تلويث صناعي. وكانت نتيجة المرحلة الأولى ظهور سعال حاد لدى الأطفال الأقرب إلى مركز التلوث. وستعتمد المرحلة الثانبة من الدراسة على أخذ الجو العائلي للأطفال بعين الاعتبار ونسبة تدخين الأهل في المنازل ومصادر التلوث القريبة منها إلخ.. كذلك دلت الأبحاث أن التلوث يشكل معاملاً هاماً في ظهور السرطانات الرئوية. وأظهرت الإحصائيات التي أجريت على الوفيات بين عامي 1025 و 1978 في فرنسا أن نسبة السرطانات الرئوية تضاعفت 23 مرة لدى الرجال و7 مرات لدى النساء خلال هذه الفترة. ومع أن ازدياد نسبة مدخني التبغ تلعب دوراً في ذلك، لكن ارتفاع النسبة في الأماكن الصناعية أكثر من غيرها يثبت الدور الأساسي للتلوث إن مصادر الحرق الثابتة والمتنقلة تحرر في الهواء غازات تلعب دوراً أكيدة في السرطنة. وأظهرت الدراسات أن سائقي الشاحنات معرضون للإصابة بنسبة عالية. كذلك أظهرت الأبحاث أثر التلوث على الاضطرابات النفسية. وبنتيجة تجربة تعرضت لها عالمة في هذا المجال ظهر لديها بسبب استنشاقها لنسب عالية من أحادي أكسيد الفحم نحول على المدى الطويل وانخفاض في الشهية وشعور برغبة في الانتحار. ويملك هذا الغاز حساسية أعلى بـ 203 مرات تجاه الهوموغلوبين في الدم من الأكسجين. وهو بالتالي يتثبت على الكريات الحمراء مانعاً الأكسجين من التثبت عليها، مما يؤدي إلى احتباس تنفس المتعضية واختناق الدماغ، ويقود إلى التعب الشديد والصداع المستمر والإعياء العصبي والمضاعفات النفسية العصبية. وأظهرت التجارب الطويلة الأمد على الحيوانات التي عرضت لثلاثة أشهر لغاز أكسيد الفحم الأحادي تراجعاً لا عكوساً للدماغ ولقدراته كما وللعضلة القلبية.

 

هل هناك آثار صحية أخرى للتلوث؟

يعد الجلد المعرض باستمرار للاحتكاك مع الهواء، وبخاصة اليدين والوجه والعنق منطقة حساسة للتأثر بالتلوث. وقد بينت دراسة أن سكان الريف الالماني أقل تعرضاً للأمراض الجلدية من سكان المدن. ولإثبات أثر الغبار الملوث الموجود في الجو تم التقاطه وجمعه على أوراق من الفازلين التي ألصقت على 11922 متطوع سليم في مستشفيات مختلفة. وكانت النتائج ظهور طفح جلدي مختلف الدرجات مع بعض الحالات المتأزمة. وبينت تجارب أخرى أن بعض الأمراض الجلدية كانت نتيجة مباشرة لبعض المواد التي تطلق في الجو عبر النقل الجوي، والتي تتثبت فيما بعد على المناطق المكشوفة من الجلد. وهي تظهر على شكل آفات دقيقة على سطح الجلد المكشوف كالوجه والعنق. وقد جرى مؤخراً إحصاء دقيق لتأثر الجلد بالملوثات شارك فيه العلماء مع 3000 من تلامذتهم. وتبين أن سكان المدن منهم يتأثر جلدهم بنسبة 60% أكثر من سكان الريف. وأثبتت الدراسات المخبرية ذلك على الخلايا التي عرضت لنسبة تلوث عالية. فمع وجود شاهد الاختبار تبين أن نسبة موت الخلايا ترتفع 24% بوجود غاز الفحم وحده، وبنسبة 65% بوجود غازات أخرى معه. وتهدف هذه التجارب المخبرية لمعرفة مستقبل الآثار الصحية للملوثات مع ازدياد تركيزها المستمر في الجو. ويملك الجلد في الحالة العادية إمكانيات دفاع ذاتي. فعندما يكون حاجز البشرة سليماً فإنه يحمي الجلد من دخول العناصر الكيميائية ومن فقدان ماء الجلد. كما أنه يؤثر حماية محدودة ضد المواد الحمضية والقلوية بفضل مركبات خاصة موجودة فيه. ولكي يتم دخول الملوثات لا بد من توفر عدد من الظروف مثل حادث فيزيائي وزيادة نسبة الماء في الجسم وتوفر نسبة عالية من الملوثات وتغير في نسبة الأس الهيدروجيني في الجلد (PH). وبينت تجارب على متطوعين مدنيين أن PH في الجلد ينخفض بمقدار 0,4 واحدة عندما ترتفع نسب الغبار في الهواء 30 انفستروم في المتر المكعب، وبالعكس. وعندما يصبح الدفاع الطبيعي للجلد غير كاف. ويؤدي تسرب الجزيئات الملوثة إلى داخل الجلد إلى تسارع شيخوخته، وإلى احتمال ظهور سرطانات الجلد. ويقدر العلماء أن هذه النتائج ستصبح أكثر وضوحاً في المجتمع خلال السنوات القادمة.

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •