الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

مفاجأة على تخوم المجموعة الشمسية

موسى الخوري

يتم في كل يوم تقريباً توجيه اللواقط العملاقة من شبكة " Deep Space" التابعة للناسا باتجاه كوكبة الثعبان. وهي تستقبل على الرغم من أنها تبدو وكأنها موجهة نحو الفراغ  إشارة دائمة، إشارة غامضة وخافتة جداً لكنها من أصل ذكي دون أدنى شك. ويبعد هذا المصدر إلى ما وراء نبتون وحتى بلوتو، أي على أبواب النجوم نفسها. إن هذا المنبع ليس سوى السابر الفضائي فواياجير 1 الذي ترك الأرض في عام 1977 وكان هدفه التحليق حول المشتري ثم زحل. وبعد نحو 30 سنة لا يزال هذا السابر يتابع مسيرته تاركاً هذه الكواكب العملاقة الغازية وراءه ليصادف ظواهر غريبة.

فقد دخلنا معه في منطقة جديدة تماماً من الفضاء القريب كما يشير أحد العلماء، إد ستون Ed Stone، وهو المدير السابق للمختبر الذي صنع فواياجير 1 (JPL). ولا يزال السابر يرسل لنا معلومات مفاجئة جداً. ولكن قبل أن نتحدث عن هذه المعلومات لنرى أين يوجد هذا السابر حالياً.

إن مجموعتنا الشمسية مغمورة بالكامل في قلب فقاعة غازية عملاقة قطرها أربعة أضعاف مدار نبتون تقريباً، أي نحو 36 مليار كيلومتر. وأصل هذه الفقاعة هو الشمس ذاتها. فهي تنفخ الفقاعة عبر الريح الشمسية. ومنذ أن تركت فواياجير 1 الأرض في عام 1977، قطع كامل المسافة بين قلب الفقاعة وحتى غلافها الخارجي. ويسمي العلماء هذه الفقاعة الهليوسفير l’héliopshère، أما غلافها الخارجي فيسمى الهليوغين l’héliogaine، أو القشرة الشمسية.

 

يمكنكم توليد هذه القشرة الشمسية في مجلى مطبخكم كما يؤكد ستون. نفتح بهدوء صنبور المياه بحيث ينساب خيط رفيع من الماء، فإذا نظرنا ما الذي يجري في المجلى نجد أنه حيث يلاقي خيط الماء سطح المجلى تتشكل نقطة تشبه الشمس. وابتداء من هذه النقطة يتشتت الماء على شكل غلاف رقيق دائري تماماً حولها. هذا ما يشبه الريح الشمسية. وكلما توسع الماء النازل من الصنبور في المجلى (أو الريح الشمسية) يصبح الغلاف أرق فأرق، ولا يعود الضغط الذي يمارسه نحو الخارج كبيراً. وفجأة تتشكل حلقة متدومة هي التي تسمى القشرة الشمسية.

وهنا تماماً توجد حالياً المركبة فواياجير 1.

ويتابع ستون قائلاً: إن القشرة الشمسية هذه تلعب دوراً هاماً بالنسبة للبشر. فهي تساهم في حمايتنا من الأشعة الكونية المجرية. والأشعة الكونية المجرية عبارة عن جسيمات تحت ذرية متسارعة إلى سرعات قريبة من سرعة الضوء تنتج عن انفجار السوبرنوفا أو في جوار الثقوب السوداء. ويتعرض رواد الفضاء في الفضاء الخارجي إلى هذه الجسيمات وهو أمر ليس بالحسن بالنسبة لصحتهم. إن الأشعة الكونية يمكن أن تدخل إلى أجسامنا وتضر بالحموض الريبية النووية ADN. ولحسن الحظ فإن القشرة الشمسية هذه تحرف الكثير من أكثر هذه الأشعة الكونية خطراً قبل أن تصل إلى قلب المجموعة الشمسية. فالتدومات المغنطيسية للقشرة الشمسية تجبر هذه الجسيمات على اتخاذ مسارات حلزونية بعيدة عنا دون أن تشكل خطراً علينا. لكنها لا توقفها كلها بل تساهم في التخفيض الكبير لعددها الذي ينجح في الوصول إلينا. ولدينا في متناولنا العديد من الحمايات ضد هذه الأشعة الكونية، بدءاً من جدران المركبات الفضائية الرقيقة وحتى الأغلفة الجوية السميكة للأرض. لكن القشرة الشمسية هذه تظل بشكل ما  خط دفاعنا الأول الأمر الذي يجعلها ثمينة بالنسبة لنا.

وبسبب هذا الدور الأساسي بالنسبة لحياتنا وحماية المجموعة الشمسية فإننا بحاجة إلى معرفة كل ما هو ممكن حول موضوع الهليوغين هذه. مم تتألف وكيف تتجمع؟ إن المركبة فواياجير 1 تقدم لنا نظرة قريبة على هذه الطبقة البعيدة جداً. فما هي المفاجآت التي تنتظرنا؟

أولاً وجود حقل مغنطيسي فيه نقاط ذروة وحضيض. فمن وقت لآخر تجتاز فواياجير مناطق "صمت مسطح" حيث ينعدم تقريباً الحقل المغنطيسي للقشرة الشمسية هذه، منتقلاً من القيمة الاعتيادية 0.1 نانو تسلا nT إلى 0.01 نانو تسلا أو حتى أقل. ولكن هناك أيضاً بعض المناطق التي على العكس فيها يشهد الحقل المغنطيسي قفزة تصل أحياناً إلى ضعف الحالة العادية أي إلى 0.2 نانو تسلا. إن هذه التخلخلات للحقل المغنطيسي هي ذات شكل من التدوم غير متوقع. فأي دور تلعبه في تشتيت الأشعة الكونية؟ هذا ما يدأب العلماء على دراسته حالياً كما يؤكد ستون.

ثانياً، الريح الشمسية وقد بلغت على هذه المسافة حداً من الانهاك. ففي القشرة الشمسية هذه تصبح الريح الشمسية أقل سرعة بكثير مما كان يعتقد سابقاً. كان العلماء يتوقعون أن تتباطأ سرعة الريح الشمسية عند هذه المسافة، ولكن ليس إلى هذا الحد المفاجئ. كانت النماذج التي وضعها علماء الفيزياء الفلكية حتى اليوم  تعطي سرعة تتراوح بين 320000 و 480000 كلم في الساعة لجسيمات الريح الشمسية والتي وصلت إلى ارتفاع القشرة الشمسية. لكن فواياجير لم تقس سرعة أعلى لهذه الجسيمات من 55000 كلم في الساعة. وهذا يعني أن النماذج المعلوماتية بحاجة إلى تدقيق وتعديل.

ثالثاً هناك وجود أشعة كونية غير اعتيادية. ويقدم ستون حول هذه الشرح التالي. إذا كانت القشرة تحمينا من جزء من الأشعة الكونية المجرية، لكنها تنتج في الوقت نفسه أشعتها الكونية الخاصة. إن أمواج الصدم التي تنتشر على السطح الداخلي للقشرة تترك جزءاً من طاقتها لجسيمات تحت ذرية تنطلق بدورها بسرعة كبيرة كما لو كانت أشعة كونية أصيلة باتجاه داخل المجموعة الشمسية. ونحن نعتبرها أشعة كونية غير عادية كما يقول ستون. فهي ليست بمثل خطر الأشعة الكونية المجرية لأنها تحمل طاقة أقل.

كان العلماء ينتظرون أن تصادف فواياجير 1 القسم الأساسي من هذه الأشعة الكونية غير الاعتيادية عند مستوى الجدار الداخلي للقشرة، لأنهم كانوا يعتقدون أن هذه الأشعة تتولد في هذا الموضع. لكن المفاجأة هنا أيضاً أن فواياجير اجتازت هذه المنطقة في آب من عام 2005 دون أن تلاحظ وجود زيادة ملحوظة في عدد الأشعة الكونية غير العادية. ولم تصل فواياجير إلى مثل هذه الزيادة إلى اليوم، أي بعد نحو 500 مليون كلم إضافية قطعتها من المكان المتوقع حيث بدأت هذه الكثافة بالازدياد.

وشكل ذلك صدمة بالنسبة للعلماء، إذ ما هو مصدر هذه الأشعة غير الاعتيادية إذن؟

ربما تجد فواياجير 1 مصدر هذه الأشعة في متابعتها لرحلتها. إن سماكة هذه القشرة الشمسية تتراوح على الأرجح بين 4 و 6 مليار كيلومتر، وستحتاج فواياجير إلى نحو عشر سنوات إضافية لإكمال اجتياز هذه الطبقة. إنها منطقة جديدة تماماً يتم استكشافها حالياً، ولا تزال هناك الكثير من المفاجآت بالتأكيد بانتظار العلماء، ليس أقلها أن المركبة فواياجير لا تزال تمد العلماء بمزيد من المعلومات عن هذه الأصقاع البعيدة من المجموعة الشمسية.

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •