الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

عالم المورثات

موسى ديب الخوري

منذ اكتشاف المورثات في بدايات هذا القرن حققت نظرية الوراثة نجاحاً كبيراً، وأجابت على أسئلة كثيرة مثل: لماذا تستجيب خلية لمورثات معينة دون أخرى، وهل يمكن للمورثة أن تحدد عدة صفات؟ وكيف تنقل الخلية أو الكائن الحي المورثات؟

تحتوي كل خلية في نواتها كافة المورثات المميزة للمتعضية، حيث يوجد في كل خلية نحو200.000 مؤنثة نصفها من الأب والآخر من الأم. لكن كل خلية تقوم بوظائف محددة لأيضها ولا تشغل إلا المورثات المحددة    وظائفها. مثال ذلك أن خلايا الكريات الحمر تنتج الهيموغلوبين لأن المورثة المرمزة لهذا البروتين مجمدة في الخلايا الأخرى. وفي الغدة النخامية يُنتج كل نمط خلوي هرموناً خاصاً. وبالتالي فإن معايرة تعبير المورثات هو المسؤول عن التمايز الخلوي. فمنذ انتاج الخلية البيضة وخلال الانقسامات التي تلي يبدأ التمايز. فالبيضة ليست متجانسة، وهي تحتوي على مناطق تشتمل على حمض ريبي نووي منقوص الأكسجين رسول أو بروتينات مختلفة، وبالتالي فإن الانقسامات اللاحقة تزيد من التمايزات في المتعضية الناشئة. إن المورثة تستطيع تحديد عدة صفات لسببين أساسيين. فالمورثة تعاني من عدة استثناءات. فثمة آلية تتدخل بعد النسخ تسمح بربط أجزاء المورثة بأشكال مختلفة، وتؤدي إلى بروتينات مختلفة. ومن جهة ثانية، فإن مورثة a يمكن أن يكون لها دور معين عندما تنشط مع المورثتين b وc ودور آخر عندما تنشط مع e وf. إن تزاوجات الـ 100000 مورثة في الخارطة المورثية البشرية يسمح بانتاج عدد هائل من الصفات. وتكون هذه الصفات إما دائمة أو متنحية. ويعتمد ذلك عند المتعضيات التي تملك حصة من الصبغيات من أصل أبوي ومخزوناً من أصل أمومي على توافق خيطي المورثة المختلفين غالباً. وعلى المستوى الجزيئي فإن الأثر الدائم أو المتنحي للمورثة المتغيرة يمكن أن يُفسَّر بآليات معقدة لضبط النَسْخ. إن الخلية تنقل مورثاتها بالانقسام. فانقسام الخلية ينطوي على تضاعف حمضها الريبي النووي وتكاثفه على شكل صبغيات، ثم على آلية توزع المادة المورثية المتضاعفة بين الخليتين الناتجتين. وترتبط هذه الصيرورة بمنطقة خاصة على الصبغي. أما الكائن الحي فينقل مورثاته إن بواسطة النسخ المطابق اللاجنسي أو بتلاقح الخلايا من جنسين مختلفين. ولاينقل الكائن الحي، غلاف الخلية، سوى نصف مورثاته التي ترتبط بالنصف الآخر من الجنس الثاني، مما يؤدي إلى ولادة جنين متفرد بصفات مورثية خاصة به.

هل يمكن للمورثة أن تتحول ولماذا؟ وهل يُورَّث المرضى المورثي بالضرورة؟

كان يُعتقد أن الاشعاعات المؤينة والمركبات الكيميائية هي وحدها القادرة على تغيير البنية المورثية، لكن الأبحاث الحديثة تثبت أن معظم التغيرات المورثية تتأتى من أيض الخلية نفسها. وثمة أخطاء تحصل بشكل طبيعي خلال عملية تضاعف الـ DNA، والنّتيجة أن مئات آلاف التغيرات تتم كل يوم في الخلية. وهكذا فثمة إنزيمات دائمة مختصة بالتخلص من ملايين الجزئيات في الثانية، وآليات إنزيمية مختصة في إصلاح  الخلية ومنع تراكم التغيرات فيها. وتعطل هذه الكوابح يمكن أن يؤدي إلى نشوء الأورام.

إن الأمراض المورثية لاتنتقل بالضرورة بالوراثة. فالصفة المورثية لاتورث إذا كانت لاتصيب سوى الخلايا الجسمية عبر حياة الكائن البالغ. وبالتالي فإن الأضة والولدان لايحملون هذه الصفة. ومع ذلك فثمة بعض الأمراض التي يمكن أن تنتقل بنسب بسيطة عبر الطريق المورثي.

بماذا أفادتنا نظرية الواراثة حول التطور البيولوجي؟

لاحظ العلماء أن بعض المورثات لها تركيبات متقاربة عند حيوانات مختلفة، مثل الديدان والحشرات والطيور والثدييات، وأن آليات التضاعف والترميز مشتركة عند كافة الكائنات الحية، من البكتريا إلى الإنسان، وأدى ذلك إلى وضع حجر أساسي في بناء نظرية التطور. وقد حاولت ثلاث نظريات أساسية تفسير هذا التطور. تعتمد الأولى على دور انتخاب الطفرات بحسب الصفة الناجمة عن التأقلم مع البيئة. والنظرية الثانية ترتكز على أن معظم الطفرات المسؤولة عن التعدد الجزيئي للكائنات الحية تكون حيادية، أي لا قيمة تأقلمية لها. وأخيراً فإن نظرية التوازنات الأحدث تقول بأن المرور من مجموعة إلى أخرى، وهو ما يسمى بالتطور الكبير، يتم فجأة دون أن تشكل التغيرات الناجمة مزايا اصطفائية بالضرورة. وتؤكد الأبحاث الحديثة أن النظريات الثلاث صحيحة على سويات مختلفة وأنه يوجد تفاعل بين الآليات التأقلمية والحيادية.

كيف وُلدت فكرة المورثة وتمّ التعرف على مواضعها على الصبغيات؟

وُلدت فكرة المورثة في بداية القرن العشرين، وذلك عندما أراد العلماء إعطاء تسمية للمعاملات المفترضة المسؤولة عن تغيرات الصفات المرئية التي كانت تلاحظ عند النباتات والحيوانات. وكان غريفور ماندل قد درس تغير الصفات عند النباتات الهجينة الناتجة عن التزاوج بين تنويعات مختلفة. وهكذا بيّن عام 1865 وجود صفات غالبة وهي التي تظهر عند الهجين كاملة أو دون تغير تقريباً، وصفات متنمية تُحمى كاملة عند الهجين لتظهر دون تغير يُذكر عند سلالاته، لكن ماندل كان يخلط الصفات التي كان يلاحظها، وهي ماندعوه اليوم بالطبع الوراثي، والمعاملات المورثية الماثلة في البويضة وغبار الطلع والتي كان يسميها أيضاً الصفات وهي في الواقع المثال العرقي والنموذج الوراثي. ونحو عام 1900 عاد أكثر من عالم إلى أعمال ماندل، ورأوا ضرورة تمييز الطبع المورثي والمعاملات الأصلية للخلايا الجنسية التي تنتج الطبع المورثي من خلال نشاطها. وخلال هذه الفترة تم تحديد وتعريف الجوانب الأساسية لعلم الوراثة ومصطلح المورثة ومعناه المشتق من معنى جينوس genos اليونانية، أي الولادة والأصل، وتمييز المظهر أو الطبع المورثي عن النمط أو النموذج الوراثي. وكان تعريف المورثة كمعامل مسؤول عن الصفة يرتبط بفكرة أن المورثة تملك شكلين من أصل أموي وأبوي. وهكذا التباين الشكلي هو الذي يحدد النماذج المورثية المختلفة الملاحظة في المظاهر المورثية الناتجة عنها. ونحو عام 1908 كان قد تم إثبات نتائج المصالبات عند النباتات في المملكة الحيوانية على الدجاجة والفأر. إلا أن نظرية الوراثة لم تكن مقبولة بعد بين البيولوجيين حتى أثبتها مورغان عام 1910 على الذباب، حيث أثبت أن لون عيني الذبابة يختلف بحسب ما يكون أحد الأبوين ذو العينين البيضاوين مثلاً ذكراً أو أثنى. ففي الحالة الأولى تكون عيون الجيل الأول كلها حمراء اللون، وفي الحالة الثانية تكون عيون الذكور بيضاء اللون والباقي حمراء. ولايتم تفسير ذلك إلا إذا كانت المورثة المحدد للون الأبيض أو الأحمر محمولة على الصبغي س أو X. واستنتج مورغان أن المورثات محمولة على الصبغيات. وفيما بعد تبين أن المورثات توجد في جُبيلات اليخضور للخلايا النباتية، كما وفي الميتاكوندريات.

ممّ تتكون المورثات وكيف تنقل الرسائل المورثية؟

في عام 1940 اكتُشف أن كل مورثة تحدد تصنيع إنزيم معين. وفي عام 1944 اكتُشف طريق تجارب على نوع من البكتريا أن المورثات مؤلفة من DNA أي حموض ريبية نووية، وكانت هذه الجزئيات معروفة منذ عام 1869. لكن بعض الباحثين لم يفهموا كيف يمكن لجزيء بسيط نسبياً ومؤلف من أربعة أسس أن يكون أساس الإنزيمات. ولهذا تمسكوا بأن المورثة يجب أن تكون بروتيناً بما هو جزيء أكثر تعقيداً. لكن سرعان ما ثبت أن المورثة مؤلفة من حموض نووية فعلاً. ويتم تمايز المورثات من خلال بناء لغوي أشبه بالشيفرة. فالمتتالية التي ترمّز المورثة سلسلة من المركبات الكيميائية هي الأسس النيولكيوتيدية للحمض الريبي النووي (الأدنين واليمين والغوانين والسيتوزين). ويتم تجسيد الشيفرة بتتالي للأسس ثلاثاً ثلاثاً. ويتضمن ذلك بالتالي رسالة تتم ترجمتها منظومة قراءة ترتكز على الإنزيمات. فيتم أولاً نقل أو نسخ الرسالة على مخطوط أولي هو حمض ريبي نووي منقوص الأكسجين RNA. وعندها تتدخل إنزيمات أخرى حيث تربط حمضاً أمينياً معطى، يوجد في السيتوبلازما، بجزيء من الحمض الريبي النووي يرعى بالناقل. وكل حمض ريبي نووي ناقل يشتمل على حرف مضار قادر على التعرف على حرف معين من الحمض الرسول. وهكذا يرتبط حمض أميني بكل حرف أساسي في الرسالة. وهكذا فإن متتالية الحروف في الحمض الرسول تؤدي لولادة متتالية محددة من الحموض الأمينية، أي إلى تشكيل بروتين في النهاية. إن المورثة هي منظومة من أنماط مختلفة من المتتاليات المتراكبة. وتشير الدراسات الحديثة إلى وجود متتاليات أخرى تساهم مع الرئيسية في نقل المعلومات الخاصة بالمورثة نفسها. فعلى جانبي المتتالية الرئيسية توجد متتاليتان جانبيتان تلعبان دوراً هاماً في فك الشيفرة أو في طول عمر المورثة. وهناك متتاليتان غيرها للحمض النووي لاتُنقلان ولاتُترجمان بل تلعبان دوراً في تنظيم النقل.

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •