الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

 

هل لأقمار المشتري نواة؟ 

موسى ديب الخوري

 

ننشر هذا المقال بمناسبة انتهاء عمر السابر غاليليو الذي قدم خدمات جلى لأبحاث علم الفلك

كان السابر غاليليو قد حلق عام 1995 حول أقمار المشتري الأساسية الأربعة، فأصبح لدى العلماء للمرة الأولى امكانية سبر باطن هذه الأقمار. متى اكتشفت أقمار المشتري وماذا نعرف عنها؟

بينت الدراسات الحديثة التي ارتكزت بشكل أساسي على السابر غاليليو أن أقمار المشترى تتمغنط بتأثير الكوكب العملاق، وألقت ضوءاً جديداً على ولادة الحقول المغنطيسية في قلب أقمار الكواكب. وكانت أقمار المشتري قد اكتشفت عام 1610 على يد غاليليه بفضل منظاره، وهي أيو وأوروبا وغانيميد وكاليستو، لكنها ظلت حتى وقت قريب غير معروفة بشكل جيد. وكان معلوماً لدى العلماء أن أيو الأقرب إلى المشتري أكبر من القمر الأرضي بقليل، ويأتي بعده أوروبا الأصغر ثم غانيميد الأكبر بينها وأخيراً على بعد نحو 8, 1 مليون كم كاليستو. وفي عام 1979 كشفت المركبتان فواياجير 1 و 2 عن السطح الصلب لهذه الأقمار التي يتراوح قطرها بين 1565 و2634 كم. وقد كشفت هذه الصور الأولى عن التنوع الهائل للمشاهد على سطح هذه الأقمار وبخاصة النشاط المفرط على إيو. فسطحه الصخري الحار فتي جداً ولا يتجاوز عمره عشرة ملايين سنة مما يشهد على نشاط بركاني كثيف جداً، وهو حالياً فريد في المجموعة الشمسية، ومن المرجح أن القمر الأرضي كان يشبهه كثيراً منذ نحو أربعة مليارات سنة. أما الأقمار الثلاثة الأخرى فمغطاة بالجليد مثل المذنبات. وتدل تكسرات الجليد الفتي على أوروبا على نشاط تكتوني. والأمر مماثل بالنسبة لغانيميد. أما كاليستو فمكسو بآثار الصدم النيزكي مما يدل على أنه لم يتطور منذ بداية تاريخ المنظومة الشمسية.

ماذا عن باطن هذه الأقمار؟ وهل كشفت الدراسات عن الصلة التي تربط المشتري بها؟

كان باطن هذه الأقمار مجهولاً تماماً. فباستقراء الأرصاد الفلكية من أشعة وعزوم أمكن معرفة الكتلة والحجم لكل منها وبالتالي كثافتها. وهي تتراوح من 3,5 لإيو إلى 1,7 لكاليستو. وفي المجموعة الشمسية هناك ثلاثة أصناف من المواد الصلبة قابلة لتشكيل هذه الأقمار وفق هذه الكثافات. فانطلاقاً من الأخف إلى الأثقل نجد أولاً الجليد الذي تقارب كثافته 1. ثم المواد السيليكاتية مثل صخور القشرة الأرضية التي تصل كثافتها إلى نحو 3. وأخيراً المواد المعدنية التي تتألف أساساً من الحديد والنيكل والكبريت، وتصل كثافتها إلى نحو 8. فإذا كانت نسبة المعدن بالنسبة للسليكات ثابتة نسبياً في المجموعة الشمسية فإن نسبة الجليديات فيها أكثر تغيراً. وهي تتعلق بدرجة الحرارة والثقالة على السطح. فلقد فقد إيو مثلاً غلافه الجليدي كله بسبب كثافته وبراكينه. ولهذا لا بد من معرفة كيف تطورت هذه الأقمار بدءاً من مركباتها الثلاثة هذه. فهل بقيت هذه الأقمار متجانسة بعد فترة التشكل أم أنها تشكلت وفق بنية داخلية وغلاف خارجي؟ ووفق هذه الفرضية الأخيرة يمر الجسم بمرحلة انصهار كامل مما يؤدي بحسب دافعة أرخميدس إلى نزول العناصر الثقيلة إلى باطن الجسم وصعود الأخف إلى الطبقات السطحية منه. وقد سمحت الأجهزة على السابر غاليليو بدراسة هذه التحولات في تاريخ الأقمار. فقد أمكن تحديد عزم عطالة كل منها مما يسمح بالولوج إلى كتلها الداخلية.

ما هي النتائج التي أسفر عنها تحليل معطيات السابر غاليليو؟

تبين أولاً أن كاليستو وحده يملك عزم عطالة يوافق كرة متجانسة. أما الأقمار الثلاثة الأخرى فتملك نوى معدنية يتراوح قطرها بين 800 إلى 1000 كم، مما يعنى أن كل قمر منها كان قد انصهر كلياً في بداية تاريخه. والنواة المعدنية تعني امكانية حقل مغنطيسي. وقد تبين فعلاً ان أقمار المشتري هذه تسبح فعلاً في حقول مغنطيسية بعكس كافة الكواكب ذات الحقول المغنطيسية الخارجية شبه المهملة. وعلى الرغم من اختلاف التفسير حول أصول هذه الحقول المغنطيسية، لكن بات من الثابت أن لإيو وغانيميد حقلين مغنطيسيين مولدين في حين أن أوروبا يملك حقلاً اضعف منهما بكثير. والمرجح أن الحقل على أوروبا ثنائي القطب، كما هو الحال على نبتون. وفي كافة الأحوال يثبت ذلك وجود مولدين نشطين داخل جسمين صغيرين في المجموعة الشمسية. وحتى الآن كان عطارد هو الكوكب الصغير الوحيد الأصغر من الأرض الذي كان يحقق هذا الأمر. فالقمر الأرضي والزهرة والمريخ ليس لهم حقل مغنطيسي داخلي على الرغم من امتلاكهم لكتل معدنية مركزية أكبر من نواة إيو أو غانيميد.

ما هي نتائج هذه الدراسات على معرفتنا عن المجموعة الشمسية؟

تلقي هذه النتائج ضوءاً هاماً على فيزياء أثر المحرك الداخلي الذي لا تزال معلوماتنا عنه قليلة جداً بالنسبة لأجسام المجموعة الشمسية. ويبين حقلا إيو وغانيميد اللذان يبدو أن حقل المشتري يغذيهما كيف يمكن لمولِّد أن ينطلق بتأثير حقل داخلي. وتدعم هذه النتائج العلماء المختصين بالحقول المغنطيسية القديمة في المجموعة الشمسية والذين يقولون إن القمر أو المريخ كانا يملكان مولداً نشيطاً في بداياتهما. ويشير تحليل نيزكين أصلهما من المريخ إلى وجود مولد قديم في المريخ. ويعتقد بعضهم أن ذلك كان شرطاً ضرورياً للحياة على الكوكب. فالحقل المغنطيسي يحمي الكوكب من الأشعة الكونية ويحفظ شروطاً ملائمة عليه للحياة. ولهذا ينتظر العلماء أكثر فأكثر دراسة عينات مأخوذة مباشرة من سطح المريخ. وقد بينت الأبحاث التي اجرتها المركبة باثفايندر على سطح المريخ مباشرة وجود كثافة عالية بالجزيئات الممغنطة على السطح، إنما لم يتم قياس مغنطة الصخور. ويبدو أن فرضية وجود مغنطة عالية لبعض صخور المريخ قد أثبتت مؤخراً من خلال اكتشاف تشابهات مغنطيسية كبيرة عند الاقتراب المؤخر للسابر "غلوبل سورفيور" من المريخ على بعد نحو 170 كم. أما الصخور القمرية التي حملتها المركبة أبولو فهي ممغنطة بشدة. ولا يمكن تفسير القيم المقاسة إلا بوجود حقل مغنطيسي قديم على القمر من رتبة 10 ميكروتسلا، أي أكبر بعشرة آلاف مرة من الحقل المغنطيسي القمري الحالي، وذلك في فترة ابترادها منذ نحو أربعة مليارات سنة. ويفسر ذلك وفق النظريات الحديثة لتشكل القمر بانه كان في ذلك الوقت قريباً جداً من الأرض بحيث لم يكن يفصل نواتي الجسمين سوى نحو أربعة أمثال القطر الأرضي. وبما أن القمر كان شبه منصهر فقد كان نقل الطاقة ممكناً بين الكتلتين وفعالاً جداً. وهكذا ربما كان الحقل المغنطيسي الأرضي قد أثر على القمر كما هو الحال بالنسبة للمشتري وقمره إيو. وينتظر العلماء من السابر كاسيني ـ هيغنز أن يضيف إلى هذه المعلومات الكثير حول قمر زحل تايتان.

ترجم هذا الموضوع بتصرف عن:

La Recherche , 308, AVRIL, 1998

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •