الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

 

 الرياضيات والحلول غير المألوفة

 موسى ديب الخوري

تطرح الرياضيات مسائل منطقية تعارض كما يبدو الحلول المألوفة.

تُطرح هذه المسائل في مجالات كثيرة كالهندسة والحساب بل وحتى في مجالات الفيزياء والبيولوجيا وغيرها. ولهذا فهي تعتبر أساسية في بناء العلم الحديث وتفتح آفاقاً جديدة للمعرفة الإنسانية. ومن هذه المسائل قانون توزع الطرقات. ووفق قانون باريتو كلما تقدمنا في المسافة يزداد متوسط المسافة الباقية علينا لنهاية الطريق. وهكذا فيما يخص المسافرين يجب التحفظ، إذ أن الربع ساعة الأخير هو الأكثر مشقة وصعوبة. وقانون توزع الطرقات، وهو قانون لباريتو، يظهر أيضاً في توزع العائدات. فكلما ربحتم من النقود كلما أصبح الفارق بين عائداتكم ومتوسط الذين يربحون أكثر منكم أكبر. إن توزع أسعار البورصة يتبع قانون باريتو نفسه: فعندما نكون في مرحلة يكون لدينا فيها الحظ الأكبر في ربح المال بقيمة لا تنفك تزداد، حتى ينهار فجأة..إن قانون باريتو ينطبق على مجالات أخرى غير الاقتصاد, وعلى الرغم  من تناقضه الظاهري لكنه يصف وقائع يومية ملموسة. وهو ينطبق مثلاً على قوانين التصويت, حيث ليس بالضرورة أن يحصل دائماً على النتائج نفسها اعتماداً على النتائج السابقة. فمثلاً, إذا كان ب مفضلاً على أ، وك مفضلاً على ب فذلك لا يقتضي أن يكون ك مفضلاً على أ.

كيف يمكن فهم هذه النتيجة؟

هذا يعني أن علاقة التصويت غير متعدية. وأن الريبة تحكم الرياضيات كما الفيزياء! كان علماء الرياضيات وخاصة كينيث أروو Kenneth Arrow قد عادوا للعمل على أعمال كوندورسيت Condorcet على التصويت. وفي عام 1951 وضع أروو قائمة بخمسة محاور كان يجب أن يلتزم بها كل نظام تصويت عادل. وبرهن بعد ذلك أن أحد هذه الشروط على الأقل لم يكن يتحقق في حالات معينة، وأنه بالتالي لا توجد منظومات تصويت عادلة. وكان هذا البرهان يشكل جزءاً من اكتشافات الرياضيات النافية: فقد اتضح أن الوضع الذي كان يُحلم به والذي كان يُعتقد أنه معقول غير ممكن أبداً. وهكذا كان اليونان قد بينوا أن الجذر المربع للعدد إثنين لا يمكن التعبير عنه بكسر؛ ووضع ويرنر هايزنبرغ Werner Heisenberg (1901-1976) مبدأ الريبة الذي وفقه من المستحيل تحديد سرعة وموضع جسيم بدقة متناهية؛ وأثبت كورت غودل Kurt Gödel (1906-1978) أن كل منظومة ذات محاور رياضية كانت تقود إلى قضية لا يمكن برهانها، وأنه لا يمكن تأسيس الصرح الرياضي على قاعدة مجموعة من الإفتراضات.

هل هناك مسائل لا يتفق العلماء على نتائجها المنطقية حتى الآن؟

هناك مسألة شهيرة يمكن أن نلخصها على الشكل التالي. إذا كان لدينا ثلاثة أبواب ونريد أن نحزر أيها يخفي وراءه شيئاً ما. فمن البديهي أن احتمال الفوز واحد من ثلاثة. لكن هناك طريقة عجيبة قد تساعد في معرفة الباب الصحيح. يمكن لأن نختار باباً بشكل مبدئي دون أن نفتحه. وهو اختيار أولي. ثم نطلب من أحد الذين يعرفون أين وضع الكنز الذي نبحث عنه أن يفتح لنا باباً من البابين الباقيين لا يوجد الكنز خلفه. وعندها نغير رأينا ونفتح الباب الآخر الذي لم نختره أولاً ولم يختره العارف. فتكون النتيجة صحيحة ونحصل على الكنز. هذا على الرغم من أن الفرضية متساوية الاحتمال في عدم وجود أو وجود الكنز خلف الباب الذي تم اختياره أولاً.

إن هذه المسألة ستظل مطروحة للنقاش لفترة طويلة. كانت عالمة الرياضيات الأمريكية ماريلين فو سافان Marylin vos Savant قد نشرت المسألة وتحليلها في عام 1991. وقد تلقت مئات الرسائل من رياضيين محترفين كانوا يعترضون على محاكمتها. إن النتيجة (يجب تغيير الباب) معارضة للحدس إلى حد أن الجدالات لا تزال مستمرة حتى الآن. ومع ذلك فإن المماثلات على الحاسوب سهلة الإجراء وهي تعطي الحق لماريلين: فمن 100000 حالة، تنجح استراتيجية اختيار الباب الثاني 66502 مرة وتخيب 33498 مرة، وهي أرقام قريبة من 2/3 ومن 1/3 من 100000 بشكل واضح. والحق أن ماريلين كانت محقة بشكل قاطع: فالنتائج الرياضية لا تنتج من تصويت ديمقراطي. فعندما يفتح العارف بمكان وضع الكنز باباً فإنه يعطي معلومة لنا تزيد فرصنا في النجاح. ويصبح البرهان أكثر تأكيداً إذا اخترنا 1000 باب. فبعد الخيار الأولي، يتم فتح 998 باباً، ويتضح عندها أنه يجب تغيير الباب.

هل هناك أمثلة على مسائل من هذا النوع لا يمكن فيها الاختيار بشكل صحيح؟

المسائل من هذا النوع كثيرة. فلو رتبنا مثلاً مجموعة من الخواتم بحسب ترتيب سعرها. وطلبنا من إحداهن أن تختار خاتماً ونكون قد وضعنا مسبقاً رقم الخاتم الذي ستختاره على ورقة, فإنها سوف تعتقد أولاً أننا حزرنا مثلاً أنها ستختار الأول فتفكر باختيار الثاني, ثم تحدث نفسها بأننا فكرنا بذلك فتختار الثالث وهكذا, فلا تصل بالنتيجة إلى قرار حاسم في الاختيار.

إن هذه المسألة معروفة تحت اسم تناقض المشنوق،. ووفق هذا التناقض، نُعلم أحد المحكومين أنه سيُشنق في أحد أيام الأسبوع القادم، إلا إذا كان يستطيع أن يحزر، في صباح الشنق المتوقع، أنه سيكون هذا هو يوم إعدامه. فهو يقول إنه لا يمكن أن يكون اليوم الأخير، لأنني سوف أكون متأكداً من أنني سأشنق في هذا اليوم. وبالتالي فإن جلاديي لا يمكنهم انتظار يوم الجمعة (بافتراض أن الأسبوع يبدأ يوم السبت)، كما لا يمكن أن يكون يوم الخميس، لأنني أعرف أنهم لا يستطيعون اختيار الجمعة وبالتالي فسأحزر وأقول لهم صباح الخميس أنه هذا هو اليوم. وهكذا دواليك. وكانت هذه المسألة قد طُرحت في السويد في عام 1943: نُعلم السكان بأنه سيجري في صباح أحد أيام الأسبوع القادم تمرين للدفاع المدني. وللتأكد من الإستعداد الجيد للفرق كانت الحكومة متأكدة من أن أحداً لم يكن يعرف مقدماً تاريخ التمرين.«. إن هذه المسائل تجد تطبيقات كثيرة لها في الرياضيات المتعلقة بالتخطيط وفي مجال نظرية الألعاب وغيرها.

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •