الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

 

اسهام العلماء العرب في تفسير حركة الكواكب 

 الأستاذ موسى ديب الخوري

 

طوّر العرب العلوم في مجالات مختلفة، هل ساهموا في تغيير المنظور اليوناني القديم السكوني للكون؟

اعتقد مؤرخو العلم لوقت طويل أن مبدأ ثبات الأرض في الكون كان مقبولاً لدى علماء العصور الوسطى. لكن الأبحاث الأخيرة حول علم الفلك العربي بينت أن العرب ناقشوا هذه المسألة مطولاً، وبخاصة علماء القرن الحادي عشر منهم. وكان لهذه النقاشات النظرية أثر هام على المسائل التطبيقية، وأدت إلى بناء اسطرلاب يعتمد على فكرة عدم سكونية الأرض في مركز الكون، وأنها على العكس كانت تدور حول نفسها. من بين العلماء الذين اهتموا بهذه المسألة فلاسفة مثل ابن سينا والرازي، أو علماء فلك مثل السجزي والبيروني والحسن المراكشي، هذا دون الحديث عن كثيرين لم تصلنا أسماؤهم. لكن الشهادة الأكمل والأوثق كانت بلا شك شهادة البيروني الذي يحدثنا عن حركة الأرض كمؤرخ وكفلكي في آن واحد. وهو لا يتردد في إبداء رأيه حول المسألة. وهو في كتابه "تحقيق ما للهند" يعلمنا أن فرضية دوران الأرض كانت موجودة عند الفلكي الهندي آريابهاتا (القرن السادس الميلادي). وهو يوحي لنا بأن هذه الفرضية مقبولة لديه وأنها لا تهدم أو تناقض أسس علم الفلك.

لكن هل ثبت البيروني على فكرة دوران الأرض؟

في مؤلفه "كتاب في استيعاب الوجوه الممكنة في صنعة الاصطرلاب"، يشير إلى أن الفرضيتين في دوران الأرض أو ثباتها تخلقان على حد سواء صعوبات ليس من السهل في رأيه حلها. وهو يقول في هذا الصدد: " ما يعتقده بعضهم من أن الحركة المرئية للكون سببها الأرض وليس السماء مسألة صعبة التحليل ومن الصعب تأكيدها”. وهو يرى أنه لا يمكن للمهندسين أو للفلكيين حل هذه المسألة لأن الحركة الكونية غير واردة في علمهم وحساباتهم. فإن كان يمكن لأحد نفي أو إثبات هذه الفرضية فهم علماء الفيزياء الفلاسفة.”  لكن بعد وقت من الزمن غيّر البيروني رأيه من جديد وتخلى عن فكرة دوران الأرض. وأعطى البراهين على ثباتها في كتابه القانون المسعودي. وهذه الحجج تظهر حدود الفيزياء والفلك في عصره: وهو يرتكز في برهانه على الفلكي اليوناني بطليموس الذي كان يقول إنه إذا كانت الأرض تدور حول نفسها، من الغرب إلى الشرق، فإن الطيور التي تطير في الاتجاه نفسه ستبدو لنا ساكنة. والأمر ليس على هذا النحو. ثم قبل أن يقدم البيروني رأيه الخاص يعطي رأي أحد الفلكيين العرب إنما لا يذكر اسمه، وكان من أنصار دوران الأرض حول نفسها. وبالنسبة لهذا العالم، فإن حركة الطير لا تعارض هذه الفرضية، إذا اعتبرنا أن هذه الحركة غير قابلة للتحليل إلى حركتين منفصلتين، إحداهما دائرية في اتجاه حركة الأرض والأخرى مستقيمة. وأخيراً وبعد تردد طويل بشكل واضح، يرفض البيروني فرضية دوران الأرض بالاعتماد على الحسابات التي كان قد أجراها على سرعة الدوران المفترض للأرض. وفي رأيه، فإن طيراً يطير من الغرب إلى الشرق يملك في آن واحد سرعته وسرعة الأرض الأكبر بكثير، وليس هذا ما يبدو للناظر. فيستنتج أن الأرض ساكنة. ونعتقد من جهتنا أن البيروني طرح فكرته حول دوران الأرض بشكل خفي على لسان العالم الذي لم يذكر اسمه، لأنه لم يستطع تقديم حل حاسم للمسألة. والبيروني هو الذي يخبرنا عن استمرارية نتائج هذه الأبحاث حول دوران الأرض والتي كانت ذات تطبيقات مفيدة في مجال الفلك. ففي "رسالة في الطريق إلى استعمال فنون الاسطرلاب" يعلمنا أن الفلكي والرياضي السجزي وضع مؤلفاً حول تصميم اسطرلاب جديد يسمى الزورقي، لأن الأفق يمثل عليه على شكل قارب، ويؤكد أنه رأى نموذجاً لهذه الأداة صنعها أخصائي يسمى ابن هرير ويصف الأداة بدقة في "كتاب الاسطرلاب” الذي وضعه.

 

هل عدل العرب على نموذج حركة الكواكب الذي أخذوه عن اليونان؟

كان العرب قد ورثوا عن اليونان نموذجاً يصف حركة الكواكب كما أتمه بطلميوس. وكان أوائل علماء الفلك اليونان يعتقدون أن الكواكب تخضع لحركات دائرية منتظمة: حركة سماوية من الشرق إلى الغرب وأخرى معاكسة لها. لكن الأرصاد كشفت لهم عن شذوذين لم يكن من الممكن تفسيرهما بهذه الطريقة: واستنتجوا أن حركة الكواكب لم تكن منتظمة، وأن انتقال بعضها لم يكن يتم دائماً في الاتجاه نفسه. بل كانت تتباطأ ثم تغير اتجاهها بعد أن تتوقف.

وضع بطلميوس لحل هذه المسألة منظومة من دائرتين إحداهما غير مركزية والأخرى محيطية، سمحتا له بتمثيل الظاهرة. وانتقل هذا النموذج إلى العرب في نهاية القرن الثامن بفضل ترجمة كتابي بطلميوس المجسطي وكتاب الفرضيات. وقد استُخدم في الكتب العربية لتفسير الظاهرة حتى القرن الحادي عشر. وعندها بدأت تظهر الانتقادات لهذا النموذج ومحاولات تحسينه أو تعديله. وكان ابن الهيثم أول فلكي عربي يجرؤ على نقد نموذج بطلميوس. وبعد ابن الهيثم عمل علماء آخرون على وضع نماذج جديدة لحركة الكواكب. وكان ابن باجة (توفي عام 1138 م) أحد أوائل الذين طرحوا أفكاراً جديدة في هذا الإطار. كذلك كان لابن طفيل مشاركة في هذا الموضوع لم تصلنا. كما نقد ابن رشد نموذج بطلميوس في شرحه لفيزياء أرسطو، واقترح تعويض الحركتين اللامركزية والمحيطية بحركة واحدة بيضوية. وفي النهاية، لا بد من الإشارة إلى مساهمة البطروجي الذي استعاد فكرة الحركة الناقصية لتمثيل مختلف حركات الكواكب.

لكن الحلول الأكثر تطوراً جاءت مع بداية القرن الثالث عشر  ففي كتاب التذكرة، يقترح نصير الدين الطوسي (توفي 1274 م) نماذج جديدة لتفسير حركات الكواكب. يتم تمثيل حركة كل من هذه الكواكب بتركيب حركتين منتظمتين بفضل استخدام دائرتين، بحيث تكون إحداهما مماسة من الداخل للأخرى ويكون نصف قطرها مساوياً لنصف قطر الدائرة الكبرى. كما وافترض أن دوران الصغرى يتم بسرعة مضاعفة عن سرعة الكبرى وفي الاتجاه المعاكس. وخلال الفترة نفسها، اقترح ثلاثة من علماء الفلك كانوا يعملون مع الطوسي في مرصد مراغة حلولاً مختلفة للمسألة نفسها. وهو مؤيد الدين العرضي وأصله من دمشق، وقطب الدين الشيرازي، ومحي الدين المغربي. ولم تصلنا مساهمة هذا الأخيرة مع الأسف. أما الحلان الآخران فكانا يرتكزان على حل الطوسي السابق ذكره، أي على الدائرتين التماستين داخلياً. وتابع هذه المسألة بعده ابن الشاطر (توفي في عام 1315 م) الذي كان مؤقتاً في الجامع الأموي الكبير بدمشق وقدم نماذج مكافئة.

تدل الأبحاث الأخيرة أن أعمال الفلكيين العرب والمسلمين خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر انتقلت إلى أوروبا، ولا بد أنها حرضت لدى فلكيي القرن السادس عشر الشعور بضرورة تجديد نظام بطلميوس أو تغييره. فنموذج الحركة القمرية الذي وضعه كوبرنيكوس (توفي عام 1543 م) مطابق لنموذج ابن الشاطر، والأمر مماثل تقريباً بالنسبة لنموذج عطارد. وقد استخدم كوبرنيكوس مثل ابن الشاطر فكرة الدائرتين المماستين داخلياً التي كان قد وضعها للمرة الأولى فلكيو مراغة. وكوبرنيكوس لا يستخدم أيضاً مثل العرب سوى الحركة المنتظمة.

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •