الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

 

الوصف الافتراضي للسماء

موسى ديب الخوري

يعمل الفلكيون منذ فترة على طرق جديدة لرصد الكون من غير مراصد ولا سوابر فضائية. ما الذي دفع العلماء إلى البحث عن مثل هذا الكون التخيلي أو الافتراضي؟

بدأ العلماء يفكرون بجدوى مثل هذه الأبحاث عندما واجهتهم مشاكل رصدية تتعلق بعمل السوابر الفضائية أو الأرضية على حد سواء. وعلى سبيل المثال، يتوجه تلسكوب Antu مثلاً من المرصد الأوروبي الجنوبي ESO نحو جزء من مجرتنا تتولد فيه نجوم جديدة. لكن هذه البؤر المحاطة بسدم من الغبار لا تترك فرصة للعلماء للكشف عن محتواها. ولهذا السبب لجأ العلماء بالإضافة إلى هذا المرصد إلى أجهزة أخرى: التلسكوب الفضائي الأوروبي ISO، لأن كواشفه حساسة للأشعة تحت الحمراء التي تجتاز سحب الغبار، وشاندرا Chandra، وهو القمر التابع للناسا الذي يرصد الأشعة السينية الصادرة عن النجوم الأكثر فتوة في مجرتنا. وتلسكوب شاندرا لا يزال يعمل، لكن ISO لم يعد سوى أحد الأجهزة العاطلة الكثيرة المحيطة بالأرض. لكن العلماء يلجأون حالياً إلى الأرصاد المؤرشفة لهذا القمر، بحيث يمكن الاستفادة منها كما لو كان القمر لا يزال يعمل. إن قواعد المعطيات المؤرشفة بشكل جيد هذه يمكن أن تفتح إمكانيات جديدة تماماً أمام الفلكيين من أجل رصد مختلف النجوم وتطورها. ومن أسباب تزايد لجوء العلماء إلى هذه الطرق هو كلفتها القليلة قياساً لبناء مراصد جديدة، إضافة إلى إنتاجيتها العالية واختصارها للوقت في الرصد، بالإضافة إلى أنها توفر استخداماً أكثر فعالية لمعالجة المعطيات التي تم تجميعها بواسطة مختلف المراصد.

هل بدأ العمل بمثل هذه المشاريع الملعوماتية في علم الفلك؟

يمكن القول إن هذا الحلم أصبح حقيقة طالما أن خطوة كبيرة تم القيام بها في بداية عام 2003 في منشستر في بريطانيا. فقد قدم الأوروبيون لأول مرة برنامجاً عملياً في مركز الفلك الإشعاعي في Jodrell Bank. وفي الوقت نفسه قدم فريق أمريكي برهاناً في الاجتماع العام للجمعية الفلكية الأمريكية. وفي الصيف الماضي قدمت المشاريع المطروحة خلال انعقاد  المؤتمر العام للاتحاد الدولي لعلم الفلك في أستراليا. لكن هذا لا يعني أبداً أن الفلكيين تخلوا عن الرصد الطبيعي الذي تطورت تقنياته اليوم أكثر من أي يوم مضى. لكن يمكن القول إن علماء الفلك قرروا بعد تراكم كم هائل من المعطيات عبر السنوات الماضية بنتيجة الأرصاد المكثفة لمراصد فضائية وأرضية أن ينظموا إن جاز القول المعلومات التي أصبحت بحوزتهم ويعيدوا دراستها. وهذا ما بدأ العمل به فعلياً. فأصحاب مشروع الرصد الافتراضي للسماء أكان في الولايات المتحدة أو أوروبا هم من المسؤولين عن تجميع النتائج الرصدية للسماء. وتشتمل برامجهم في الأساس على الرصد المنتظم للسماء بمرصد معين، بحيث يتم تسجيل خريطة معيارية للسماء تكون مصدراً لدراسات مطولة فيما بعد. وقد بدء عصر المراصد الفضائية في السبعينات كان الراصدون يحفظون في معطياتهم على شكل صور أو على حوامل مغنطيسية كما هو الحال اليوم. لكن لم يكن بالإمكان القيام بالتحاليل في المراصد نفسها. وكانت المعلومات بالتالي تتفرق في مراكز الأبحاث بحسب الراصدين. وكانت مسؤولية الأرشفة متروكة بالتالي للعالم الفلكي الذي لم يكن مختصاً أصلاً ولم يكن على اطلاع على تطور مناهج وبرامج الأرشفة الحديثة.

هل أدى إطلاق الأقمار الصناعية إلى توحيد مراكز المعلومات الفلكية؟

هذا ما حصل بدءاً من السبعينات. فقد تطلب استثمار هذه المعطيات المكلفة إلى إطلاق مشاريع توفر إمكانية استثمار متعدد للمعطيات نفسها. وهكذا نشأت منذ ذلك الحين تقنيات الأرشفة الخاصة بعلم الفلك الرصدي. ويقع أحد أهم هذه المراكز حالياً في فرنسا. وهو مركز المعطيات الفلكية في ستراسبورغ CDS الذي تأسس في عام 1972. وهو يضم أرشيفاً هائلاً من المعطيات المتخصصة عن الكون يمكن لجميع العلماء في العالم الوصول إليها واستخدمها في أبحاثهم. وإحدى أهم قواعد المعطيات في هذا المركز تسمى سينباد Simbad وهي قاعدة معطيات الأجسام السماوية، وتسمح بتحديد الأجسام التي تم رصدها وقياسها حتى الآن كما والحصول مباشرة على قائمة كافة المقالات التي كتبت حولها. وهناك قواعد معطيات أخرى في هذا المركز لا تقل أهمية. وهناك مركز آخر لا يقل أهمية عن المركز الفرنسي تموله الناسا، وهو مركز ADS الذي يحتوي على مجمل المواضيع والمقالات والأبحاث المنشورة في علم الفلك والكونيات، وهو يشكل بالتالي مكتبة افتراضية تضم نحو ثلاثة ملايين موضوع فلكي.

وكانت الخطوة التالية بالنسبة للعلماء هي ضرورة اتصال هذه المراكز فيما بينها، أي أن تكون مبنية على اللغة نفسها، أكانت برمجية أو كتابية. وكانت الخطوة الحاسمة هي في نقل المعلومات التي يحتويها المركز الفرنسي (سينباد وغيره) إلى قواعد المعطيات في المركز الأمريكي، بحيث أصبح مركز ADS يشتمل على كافة قوائم المعطيات التي يمكن للباحث أن يفتش عنها. فبدلاً من أن يمضي الباحث ساعات في البحث في سينباد عن موضوع معين، ليستكمل بحثه فيما بعد عن هذا الموضوع في مركز ADS أو غيره، أصبح بإمكانه الآن البحث مباشرة عن الموضوع. لكن هذا لم يحل سوى جزء من المشكلة. إذ ليس من السهل نقل معطيات برمجية من مركز إلى آخر دون وجود توافقية. وإن كان هذا ممكناً بالنسبة للأبحاث المكتوبة، لكنه لا يفي عندما يتعلق الأمر بمعطيات رقمية وصور دقيقة وتحليلات برمجية. ولهذا قام فريق دولي مؤخراً بالعمل على حل هذه المشكلة، فاقترح معياراً مشتركاً لوصف جداول المعطيات سمي VOTable وهو برنامج يستخدم لغة البرمجة XML التي كانت مخصصة في الأصل للتوثيق. وكانت النتائج الأولى لهذا العمل غير متوقعة. فقد سمحت دراسة بعض الوثائق الرصدية القديمة في إثبات معطيات كان من الصعب إثباتها حالياً على العلماء، وذلك بفضل هذه المراكز. ففي آذار الماضي مثلاً استطاع العلماء إثبات وجود قزم بني من خلال تحليل معطيات الصور القديمة. ويتوقع العلماء أن هذا المرصد الافتراضي سيصبح ضرورة حاسمة في كافة المراصد والمراكز البحثية الكونية في العالم كما وفي الجامعات. وسيكون مفيداً للطلاب وللباحثين على حد سواء. ونذكر أخيراً للمهتمين عناوين بعض هذه المراكز على الانترنت:

http://www.us-vo.org

http://www.euro-vo.org

http://www.ivoa.net

 عن مجلة:  

La Recherche, novembre 2003

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •