الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

 

علم الفلك والآثار القديمة 

موسى ديب الخوري

 

كانت بداية علم الفلك الآثاري مع عالم الفلك الإنكليزي السير جوزيف نورمان لوكيير Joseph Norman Lockyer (مكتشف غاز الهليوم في الطبقة الغازية المحيطة بالشمس chromosphire). فأثناء رحلة قام بها إلى اليونان عام 1890، أثار فضوله توجه بعض الصروح التي ترجع إلى العصر الكلاسيكي، حيث كان محور عدد كبير منها يتجه نحو نقاط الأفق التي تشرق أو تغرب الشمس عندها خلال أوقات مميزة من العام. ثم سرعان ما زار مصر وقام بسلسلة هامة من الأبحاث حول اتجاهات الأوابد فيها. وكانت نتائج زيارته هذه فائقة الأهمية مما أدى لإطلاق علم الفلك الآثاري في اتجاهه الصحيح. ومن اكتشافاته المعروفة في مصر أن محور معبد آمون في الكرنك موجه نحو غروب الشمس عند الانقلاب الصيفي. غير أنه لاحظ انحرافاً بسيطاً في هذا الاتجاه عن الاتجاه الحقيقي المعروف اليوم. وقد فسّر ذلك تفسيراً صحيحاً بتغير ميل فلك البروج السماوي. فنحن نعلم أن الزاوية بين مستوي فلك البروج وخط الاعتدال السماوي تتغير بين 22 o و 25 o خلال دورة من 41000 سنة تقريباً. وهكذا لاحظ السير نورمان لوكيير بإعادة الحساب أن الشمس كانت تغرب بالضبط يوم الانقلاب الصيفي باتجاه معبد آمون سنة 1700ق م، وأن أشعتها كانت تضيء أقصى الأطراف الداخلية لمعبد آمون. ويتوافق هذا التاريخ تماماً مع التاريخ الذي كان علماء الآثار قد أعطوه بطرق أخرى للمعبد. وهكذا يقدم علم الفلك الآثاري للباحثين طريقة هامة جداً لتأريخ بعض الصروح القديمة بدقة فائقة.

وبعد اكتشافاته الهامة التي حققها في مصر ونشرها في كتابه الرائع "فجر علم الفلك"، عاد السير لوكيير إلى موطنه حيث كرّس أبحاثه لأوابد ستونهينج. واستطاع بالطريقة السابقة نفسها تقدير عمر هذه الأوابد وأرجعها إلى عام 1820 بخطأ مقداره 200 سنة. وقد أثبتت التقديرات الحديثة التي أمكن الحصول عليها بالكربون 14 صحة استنتاجاته. ومع تقدم التقنيات التأريخية والآثارية وتعاظم اكتشافات علم الآثار في معظم أنحاء العالم، نشط الباحثون المهتمون بتاريخ علم الفلك وحققوا نتائج هامة. ونذكر منها جيرالد هوكينز Gerald Hawkins الذي استخدم الحاسوب لدراسة حجارة ستونهينج وعلى موقع نازكا في البيرو. ونذكر أيضاً ألكسندر توم Alexander Thom، وعالم الفلك ذائع الصيت فرد هويل Fred Hoyl الذي فسر بعض الجوانب الهامة المتعلقة بموقع ستونهينج. ونذكر أيضاً جون إيدي John A.Eddy الذي درس منذ نحو عشر سنوات الصروح الغريبة التي بناها هنود أمريكا القدماء، والتي دعيت بعجلات السحرة.

 

يختص علم الفلك الآثاري بدراسة كافة الآثار والمعطيات غير المكتوبة التي تركتها لنا الحضارات القديمة والمتعلقة بالرصد الفلكي. وهو يدرس توجهات الصروح القديمة ويحدد النقاط الأساسية فيها والمخصصة لرصد نجوم معينة. وهكذا، يساعدنا هذا العلم في أحيان كثيرة في تأريخ صرح ما. وهذا ما حصل بالنسبة لمعبد آمون في الكرنك بمصر كما سبق وذكرنا. وأقدم الآثار التي عثر عليها العلماء، والتي تثبت أن الانسان الذي عاش في العصر الحجري القديم الأعلى راقب أطوار القمر المختلفة ودوّن توالي الأشهر القمرية لحساب الزمن، هي عظام محزّزة ترجع إلى نحو 30000 سنة. ولاشك أن اكتشاف الانسان القديم للزراعة زاد اهتمامه بمراقبة السماء. وقد انتشرت منذ نحو 4000 سنة ق.م في أوروبا ثقافة تعتمد على بناء صروح ضخمة من حجارة يصل وزنها إلى عشرات الأطنان. وتبين اليوم أن عدداً كبيراً جداً من هذه الصروح والتشكيلات الحجرية ذو دلالات فلكية، وأشهرها هو ستونهينج في جنوب انكلترا. وقد بني بين نحو عام 2000 و1500ق.م، وهو يرصد شروق وغروب الشمس عند الاعتدالين والانقلابين كما وأهم نقاط ظهور القمر عند زوايا ميلانه الحدية بالنسبة لذلك الوقت. وتنتشر مثل هذه المراصد بالمئات في أوروبا، مما يثبت أنها كانت تابعة لثقافة واسعة الانتشار.ولعل أروع هذه الأوابد نجده في منطقة كرنك في فرنسا، حيث نجد عدة مجموعات من صفوف الحجارة المتوازية التي يتراوح طولها بين 6 أمتار ومتر واحد، وذلك على امتداد عدة كيلو مترات بحيث تكون موجهة نحو نقاط فلكية محددة. وعلى بعد عد كيلو مترات منها نجد الحجر الأحادي الضخم الذي كسر اليوم إلى أربعة أجزاء، وكان طوله فيما مضى يتجاوز 20م ووزنه 340 طناً. وكان يشكل وهو منصوب نقطة تهديف يراقب الانسان القديم من نقاط معينة على بعد عدة كيلو مترات منه غياب القمر في أوقات معينة من دورته. وكذلك نجد في إيطاليا حصوناً هامة كان يسكنها فلكيون كهنة، وكانت ذات توجهات فلكية. ولعل أغرب ما يتعلق ببعض هذه الصروح، مثل الحجر الأحادي الكبير المكسور أو بعض حجارة ستونهينج الضخمة، أنها جلبت من مواقع بعيدة عن الموضع الذي نصبت فيه.

 

لقد رصدت معظم الشعوب القديمة نجوم السماء، كالصينيين والهنود وسكان بلاد الرافدين والشام ومصر، هذا دون أن ننسى اسهامات العرب وانجازات شعوب أمريكا. فالكهنة الفلكيون الأزتيك مثلاً كانوا يدققون تقويمهم من خلال مراقبة نجم الذبران. أما المايا، فقد عدلوا نظامهم العشريني الموضعي في العد بحيث يتوافق مع حساباتهم الفلكية. وقد استطاع المايا التوصل إلى سنة شمسية تساوي تماماً السنة الشمسية التي نعرفها اليوم بخطأ لايتجاوز 17 ثانية. كما وعرفوا دور الزهرة المؤلف من 584 يوماً ودور القمر. وقد بنوا مراصد عديدة. فمعابدهم كانت نقاطاً تهديفية يمكن من خلالها ومن خلال مسلات نصبت بعناية مراقبة شروق الشمس أو الزهرة أو القمر. وقد كان هنود أمريكا الشمالية أيضاً أصحاب ثقافة رفيقة. وأشهر نماذج المراصد التي بنوها تلك التي تدعى بعجلة الساحر. وهي عبارة عن دائرة من الحصى يصل طول قطرها أحياناً إلى 30 متر، وترصد من خلال أقطارها ونقطة مركزها وبعض نقاط محيطها المميزة المراحل المختلفة لشروق الشمس على مدار السنة.

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •