الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

 

 الآلية المعقدة للالتقاط باليد 

 

 موسى ديب الخوري

بتصرف عن

La Recherche, 309, Mai , 1998

من أجل التقاط شيء ما لا بد من رؤيته أولاً.كيف يقوم الدماغ بالتحكم بهذه الآلية المعقدة؟

تحل القشرة الدماغية هذه المسألة بواسطة طريقين بصريين مختلفين إنما غير منفصلين تماماً عن بعضهما. لكن العلماء لا يعرفون بعد كيفية عمل هذه المنظومة البصرية الحركية المعقدة. وتتلاقى اليوم عدة تقنيات لفتح طرق لفهم هذه العملية. إن رؤية كرة أو فنجان قهوة وتقدير موضعهما ثم الامساك بهما يتطلب سلسلة من العمليات المعقدة. والعنصر الأساسي في الحركة هو الالتقاط أو القبض أو الامساك باليد. والامساك باليد شرط أساسي لاستخدام الأدوات الأمر الذي يتميز به الانسان مع بعض الرئيسيات الأخرى بدرجة أقل. وقد درست حركة الالتقاط منذ الثمانينات بواسطة الكاميرات من أجل فهم مراحلها بدقة. وأمكن بهذه الطريقة رسم مسار القبضة ورؤوس الأصابع. وبيَّنت هذه الدراسات وجود مركبتين: فمن جهة تُحمَل اليد إلى جوار الهدف بحركة سريعة من الذراع، ومن جهة أخرى تتحرك الأصابع في الوقت نفسه بحيث تكون قد اتخذت حجم وشكل الهدف عندما تصل اليد إليه. وهذا يعني أن عملية الالتقاط تبدأ قبل المرحلة الأخيرة المتمثلة بإمساك الشيء. وأخيراً تنغلق الأصابع على الهدف في اللحظة نفسها التي تطاله فيها الذراع.

وكيف يتم تحديد اللحظة الموافقة لفتح الأصابع وإغلاقها وإمساك الهدف؟

إن حركة فتح وإغلاق اليد ليست كافية لتلافي الاصطدام بالهدف المراد إمساكه. بل إن هذه العملية تخضع لحساب دقيق. فالفتح الأقصى للأصابع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحجم الهدف. وبالتالي فهو ينتج عن تقدير بصري لحجم الهدف. وإضافة إلى ذلك فإن الأصابع تطبق عند إغلاقها قوة منثنية بشكل عمودي على سطح الجسم مما يقلل احتمالات انزلاقه منها. ويبين هذا الوصف البسيط مدى تعقيد عملية الالتقاط باليد. فالجسم الذي تؤخذ صورته أولاً على الشبكية العينية يجب أن يُحدَّد أولاً في الفراغ. كذلك يجب تقدير جحم وشكل الجسم بصرياً بدقة. ثم يجب ترجمة ذلك كله بشكل أمر معطى لمختلف عضلات الذراع واليد. وبيّن تحليل صور الحركة بالفيديو أن الوصول إلى الهدف وإمساكه يتعلقان بآليتي تحكم مختلفتين تخضعان لقنناتين بصريتين ـ حركيتين متوازيتين. وتدعم هذه الفكرة الملاحظات التي تمت على الأطفال. فقد برهن العلماء أن نضج المسالك العصبية الخاصة بعملية الإمساك لا تكتمل قبل عمر السنة، في حين أن حركة مد اليد إلى الهدف تظهر منذ الشهور الأولى. وهذا يعني أن بلوغ الهدف وإمساكه لا يخضعان للشروط نفسها. فمن أجل الوصول إلى جسم ما يجب حساب موضعه في الفراغ بالنسبة لصاحب اليد. أما من أجل إمساكه فيجب معايرة تشكيل القبضة والأصابع وقوة الأخذ تبعاً لشكل الجسم وحجمه مهما كان موضعه في الفراغ.

وكيف تتم مناغمة الحركتين بحيث تتحقق النتيجة المطلوبة؟

لا تنجح عملية الامساك إلا بمناغمة هاتين الحركتين. وهي ترتكز على مناغمة مختلف درجات الحرية في الحركة وبخاصة محاور الدوران العديدة حول الكتف والمرفق والمعصم. ومن الشروط الأساسية أن حركة الوصول إلى الهدف يجب أن تتوقف في اللحظة عينها التي تمسك فيها الأصابع بالهدف. وهذا التزامن لا يرتبط بحاسة اللمس. فآلية حركة اليد لا يمكن أن تنتظر الإشارة الحسية لتتوقف. ومثل هذه الإشارة تحتاج إلى نحو 70 ميلي ثانية لإعطاء أمر بالتوقف، وهو زمن كاف لتتجاوز اليد الهدف ولا تتم عملية الامساك. والشرط الهام الثاني أن الأصابع يجب أن تستقر على الجسم بحسب محور يمر بمركز جاذبيته، إذ على هذا المحور تُطبَّق القوى التي تسمح بأخذ الجسم ورفعه. إن اختيار محور القبضة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمنظومة البصرية الحركية. فمن جهة يمكن لشكل الجسم ألا يسمح إلا بعدد قليل جداً من الوضعيات الموافقة لشروط الاستقرارية. ومن جهة أخرى تشتمل المجموعة الحيوية الآلية ممثلة بالذراع واليد على حدود لا تستطيع تجاوزها في اتخاذ الوضعيات.

يبدو بالتالي أنه يوجد نمطان للرؤية، بحسب ما إذا كان الأمر يتعلق بالتعرف على الجسم أو بالتقاطه. هل يمكن تحديد المسارات التشريحية الداخلة في حركة الالتقاط؟

من الشائع لدى علماء الأعصاب اعتبار الدماغ كمجموعة من الأعضاء المتخصصة. وتبدو القشرة الدماغية اليوم لوحة من الفسيفساء التي تتخصص وتتداخل مساحاتها في المهام والوظائف. ولكل مساحة منها مداخل ومخارج خاصة بها. وينطبق هذا التقسيم أيضاً على المنظومة البصرية الحركية. فالمرضى الذين أُتلفت مناطق الفص الجبهي في القشرة الدماغية عندهم لا يستطيعون إمساك الأشياء، فتذهب يدهم في اتجاه خاطئ ولا تنغلق أصابعهم على الجسم بشكل صحيح. فالمسألة تتعلق تحديداً بالجانب البصري الحركي، إذ أن الالتقاط يتم بشكل صحيح ما أن تتم ملامسة الجسم باليد. ولا تمنع هذه الإعاقة المرضى من تحديد الأجسام بصرياً. وبالتالي يوجد فعلاً نمطان للرؤية بحسب ما إذا كان الأمر يتعلق بالتعرف على الجسم أو بالتقاطه. وتثبت الدراسات التي تمت على أحد أنواع القردة وجود مسالك بصرية دماغية متوازية تعالج معلومات مختلفة آتية من الجسم الخارجي نفسه. وأحد هذه المسالك وهو السفلي أو البطني في القشرة متخصص كما يبدو في تحديد الجسم والتعرف عليه. أما المسلك الآخر وهو الأعلى أو الجبهي فيختص كما يبدو في التحكم بالأفعال المتجهة نحو الجسم. وضمن هذا المسلك نفسه نجد مسالك فرعية متوازية أيضاً ترتكز على تقسيمات تشريحية أيضاً في القشرة الدماغية. ونجد فيها في الواقع قناتين بصريتين حركيتين متوازيتين، إحداهما من أجل الحركات الهادفة إلى الوصول إلى الجسم والأخرى من أجل الإمساك به. ومع ذلك فإن عملية الالتقاط التي نقوم بها يومياً عشرات المرات لا توحي بهذا الفارق في المسارين، بل على العكس تبدو عملية ادراك الجسم ومختلف طرائق تناوله مندمجة في سلوك واحد تحرضه رؤية الجسم. والحق أنه من الخطأ أن نفصل تماماً بين المسارين البصريين. وقد بينت الفحوصات في العيادات على المرضى المعاقين أن تلف أحد المسارات أدى إلى خلل نسبي في أداء وظيفة المسار الآخر. ولهذا يؤكد العلماء في مجال العلوم العصبية أن مهمتهم يجب أن تنحصر بالدرجة الأولى في اكتشاف ما يجمع ويوحد الأفعال وليس في ما يقسمها.

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •