الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

البراكين

موسى ديب الخوري

البراكين وفق النظريات العلمية الحديثة هي مؤشر على أن الكوكب حي، حيث تعمل باستمرار على إعادة بناء قشرته وغلافه الجوي. ما هو البركان؟

على الرغم من مشهد البركان المهيب، لكنه ليس سوى خاتمة منفذ مصنع هائل للرصاص تحت الأرض، والثغرة التي تنطلق منها الصخور المنصهرة الآتية من أعماق الكوكب. وبحسب طبيعة هذه المغما، ونسبة الغاز المنحل فيها ونمط الثوران البركاني، فإن البركان يأخذ أشكالاً مختلفة جداً، مثل المخروط الكامل في سترومبولي، والهضبة في هاواي، والفوهة في سانتورين أو الشق الهائل في أعماق المحيطات. أما في الأعماق فإن أجزاء البركان هي نفسها: مصدر من المغما وغاز وخزان أكثر قرباً من السطح. أما المنظومة التي تغذي البركان فهي عموماً على الشكل التالي: في القشرة الأرضية، وأحياناً على عمق أكثر من 100 كلم تذوب الصخور بشكل جزئي. وبما أنها تصبح أخف من الصخور المجاورة لها فإنها تصعد بتأثير دافعة أرخميدس. ولكن قرب السطح تصبح الصخور أقل كثافة ولا تعود دافعة أرخميدس كافية. وتتوقف المغما في خزان يقع تحت البركان بعدة كيلومترات. وفي هذا الخزان يتحضر ثوران البركان. وعندما يصبح جاهزاً فإنه يقذف بالمغما والغاز باتجاه السطح.

أين وكيف تتشكل البراكين على الأرض وفق هذه النظريات العلمية الحديثة؟

إن هذه الرؤية المثبتة حالياً لا ترجع إلى أكثر من ثلاثين سنة خلت. وحتى فكرة الصخر المائع أو الذائب لا ترجع إلا إلى بداية القرن التاسع عشر. وخلال تلك الفترة كانت الفكرة السائدة أن الأرض مائعة تماماً ومغطاة بقشرة رقيقة صلبة. وبالتالي كان يُعتقد أنه يكفي حدوث تشقق في بنية هذه القشرة حتى يحدث البركان. ونحن نعلم اليوم أن مصادر المغما لا توجد أينما كان تحت أقدامنا . فالأرض صلبة بشكل رئيسي، إنما عليها أن تحرر كامل الحرارة التي تنشأ عن تحلل العناصر المشعة الموجودة فيها. وهكذا فإنها تكون عرضة باستمرار لتيارات حمل حراري كبيرة تخترق المعطف الأرضي على امتداد ثخانة نحو 2900 كلم وتُصعد معها إلى السطح صخور الأعماق الحارة بإيقاع بضعة سنتمترات وحتى عشرات السنتمترات في العام. ونميز بين التيارات الكبرى المنتظمة المرتبطة بحركات الصفائح المسؤولة عن التغيرات الكبرى على سطح الكوكب (مثل انفتاح المحيطات وتشكل الجبال إلخ.)، وبين الصعودات الأكثر محلية على بعضة عشرات من الكيلومترات فقط، وهي التي تسمى القبعات. ويؤدى الصعود المنتظم للمادة إلى ولادة الآلية البركانية التي تمزق أعماق المحيطات على امتداد نحو 60000 كلم وتخلق بلا انقطاع صفائح جديدة. وهي السبب أيضاً في تشقق وتباعد القارات. وتشكل البراكين فوق الصفائح الغائرة تحت صفائح أخرى  سلاسل حقيقية كسلاسل جبال الآنديز البركانية. وبالتالي فإن 95% من البراكين تنتسب إلى سلاسل على امتداد حدود الصفائح. أما القبعات فهي سبب تشكل كتل معزولة مثل جزر هاواي البركانية. إن الجزء الأساسي من المغما الذي يصل إلى السطح ينطلق بخاصة من التشققات تحت البحرية.

لماذا تذوب الصخور في باطن الأرض؟

إن الوضع في باطن الأرض يختلف عما نعرفه عموماً حول تأثيرات الضغط مثل الضغط الجوي مثلاً. لا شك أن الحرارة تزداد في باطن الأرض كلما نزلنا إلى الأعماق أكثر، لكن الضغط يزداد أضعاف ذلك: فبين السطح و100 كلم عمقاً تصل الحرارة إلى 1300 درجة مئوية، لكن الضغط يرتفع من 1 إلى 30000 ضغط جوي! ولكن على عكس ما هو متوقع، كلما كانت درجة الضغط أكبر كلما ابتعدنا عن درجة انصهار الصخور. ويتدخل في هذه العمليات أيضاً التركيب الكيميائي، وبخاصة المحتوى من الماء طالما أن 1 % من الماء الإضافي ينزل نقطة الإنصهار 100 درجة مئوية. وتتعقد الأمور أكثر لأن الصخرة ليست جسماً نقياً، وهي بالتالي لا تذوب دفعة واحدة. وتتشكل أولى قطرات الإنصهار بعد المرور بمرحلة أولى، لكن تجاوز العتبة الثانية لا يتم إلا بعد ارتفاع درجة الحرارة نحو 200 درجة إضافية. وبالتالي من أجل صهر المعطف يجب إما رفع درجة الحرارة أو تقليص الضغط. وهذا السيناريو الأخير هو السائد أكثر في باطن الأرض. فعندما تصعد أجزاء من المعطف باتجاه السطح تتعرض لتراجع في الضغط وبالتالي تنصهر تدريجياً في المائة كيلومتر الأخيرة قبل السطح.

لماذا يبدأ البركان بالثوران، وكيف تصعد المغما عبر الصخور؟

بشكل عام فإن الضغط في الخزان هو الذي يطلق الثوران. فجدران الخزان تنتفخ حتى تنهار فتنطلق فجأة خلائط من الغازات والسوائل المصهورة. ويكون ازدياد الضغط مرتبطاً إما بوصول كميات جديدة من المغما إلى الخزان أو بسبب تطورات في المغما المخزنة فيه. فالمغما تكون في البداية مشتملة على عناصر متطايرة مثل الماء وثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبري وغيرها، لكنها عندما تبترد فإنها تبدأ بالتبلور. ويصبح السائل الباقي أكثر غنى بالعناصر المتطايرة. فإذا تجاوزت هذه العناصر عتبة انحلالها فإنها تتحول إلى فقاعات غازية. وهكذا تتمدد هذه المغما الجديدة وتمارس ضغطاً أقوى على جدران الخزان حتى يتشقق. وعندها فإن لا شيء يوقف الثوران البركاني. أما صعود المغما عبر الصخور فيتعلق بالعمق الذي يبدأ منه الصعود. فإذا كانت قطرات السائل الأولى من الصهارة تتشكل على عمق 50 كلم تكون صيرورة الصعود متدرجة جداً. وتكون القطرات في البداية معزولة. لكن الإنصهار يزداد تدريجياً مع الوقت. وعندما تبلغ المغما نسبة كافية تتكاثف هذه القطرات وتتصل فيما بينها. بعد ذلك يتشوه الصخر وتنطلق المغما مثل اسفنجة معصورة. ويلزم عشرات بل مئات السنين لتقطع المغما بهذه الطريقة عدة عشرات من الكيلومترات. أما في الأعلى فيكون التشوه أصعب. وتتسرب المغما في تشققات الصخور. وعند اقترابها من السطح يصبح الغاز هو المحرك الذي يؤدي إلى صعودها. وعندها يمكن أن يحدث الثوران البركاني خلال ساعة أو بضعة ساعات فقط.

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •