الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

مسكن الإنسان الأول

في سوريا

مي سلامة

 

يعود الوجود البشري في سوريا إلى العصر الحجري القديم ، حيث جاء الإنسان الأول من إفريقيا حاملاً حضارته وثقافته التي تنتمي إلى الإنسان الصانع أولاً ليبدأ تأسيس ثقافة وحضارة الإنسان المنتصب، التي تنطلق من مليون سنة وتتواصل حتى العصر الحالي.

لقد ترك الإنسان الأول أدواته وآثاره العمرانية في غياب لغة مدونة أو وثيقة مكتوبة وهذا ما يجعل البحث أكثر غموضاً ، ويتم عن طريق البحث الميداني والاستنتاج العلمي واستنطاق الشواهد والدلائل الأثرية ، وقد تم الكشف على ما يقارب 300 موقع أثري تعود إلى فترة عصور ما قبل التاريخ ومن أهم هذه المواقع بحسب التسلسل التاريخي لسكن الإنسان بها:

-    موقع ست مورخو : شمال مدينة اللاذقية على بعد 15 كم على ضفة النهر الكبير الشمالي حيث عثر فيه على أدوات تعتبر من أقدم الأدوات التي ظهرت خارج القارة الأفريقية ، والتي تعود إلى جماعات أطلق عليها اسم الهومو إركتوس Home Erctus)   ) وهذا الموقع يدل على أول وجود إنساني في سوريا وذلك بمقارنة أدواته وفي مقدمتها الفؤوس الحجرية مع الأدوات الأكثر تطوراً وتقنية والمكتشفة في موقع العبيدية في فلسطين والتي تعود إلى 700 ألف سنة خلت.

-    موقع اللطامنة : في حوض نهر العاصي ،  يؤرخ  أول وجود فيه لإنسان بحدود نصف مليون سنة،  ثم تتالى الاستيطان ليقدم هذا الموقع أول دليل عمراني جماعي  خارج أفريقيا، عثر فيه على معسكر سكني كانت الأكواخ مصنعة من جلود الحيوانات والأغصان والأخشاب وقد سندت بالحجارة ، كما قدم هذا الموقع أولى الدلائل على استخدام النار ، وظهرت فيه تطورات هامة في طرق تصنيع الأدوات الحجرية وتنوع أشكال الفؤوس.

 ثم بدأ يظهر تقليد حضاري واحد وشامل في أغلب مواقع بلاد الشام تجلى في بناء أكواخ بسيطة أحيطت بالحجارة ، وحفرت المواقد من أجل استخدام أفضل للنار ، وظهرت أنواع من الفؤوس على شكل قلب، وهذا يعطي انطباعاً بالتفاعل الاجتماعي بين مواقع بلاد الشام ، تجلى ذلك في المواقع التالية :

 -    موقع القرماشي في حوض العاصي الأوسط ويعود إلى 200 ألف سنة -  موقع  أرض حمد في طرطوس – موقع رأس بيروت في لبنان – موقع عين الأسد في الأردن – مغارة   الطابون وحولون في فلسطين.

بعدها مر المجتمع الإنساني بفترة انتقالية حصلت فيها تطورات وتغيرات هامة وظهرت أقوام جديدة ، تمثلت بإنسان نياندرتال، الذي انتشر في مناطق متعددة من بلاد الشام، لتوفر عناصر شروط الحياة البشرية كالماء والغذاء والملجأ الصخري ، فهناك جزءاً كبيرا من الأراضي صخري كلسي وبالتالي فهي زاخرة بالكثير من المغاور والملاجئ التي تحمي من أخطار الحيوانات المفترسة أو من عوامل الطبيعة.

-    تعتبر المغاور اليبرودية (نسبة إلى بلدة يبرود في جبال القلمون) أهم المواقع التي عثر فيها على  آثار إنسان نياندرتال ، حيث عثر في وادي اسكفتا قرب يبرود على كهوف وملاجئ كانت محطات سكن واستقرار لإنسان نياندرتال، كما عثر على طبعة لقدم إنسان على الطين هي الأولى والوحيدة في العالم يعود تاريخها إلى 50 ألف سنة ، وهذا يدل على التواصل السكني في تلك المنطقة .

-    موقع كهف الديدرية : من أهم المواقع النياندرتالية في سوريا يقع شمال غرب حلب على بعد 120 كم ، عثر فيه على كهف يبلغ طوله 100 متر وله بابان ، بداخله هيكلين عظميين الأول لطفل يتراوح عمره بين 3- 5 سنوات ، وقد عثر على نصلة صوانية فوق منطقة القلب تدل على ممارسة طقس شعائري ديني يعود إلى مائة ألف عام ، والهيكل الثاني لطفل آخر يعود إلى 800 ألف سنة .

مع انتهاء العصر الحجري القديم  ظهرت حضارات جديدة في بلاد الشام والرافدين أهمها:

-    الكباريون: نسبة إلى مغارة الكبارا في جبل الكرمل ، يعود تاريخهم بين 17000 إلى 12000 سنة قبل الميلاد وقد عاشو في المغاور والملاجئ ، كما بنوا بيوتاً بسيطة على شكل حفر دائرية جدرانها وأرضها من الطين والحجر وسقفها من الجلود والأغصان. وقد انتشروا في مساحات واسعة من سوريا  حيث وجدت آثارهم في منطقة عفرين شمال حلب وفي يبرود وجيرود ومنطقة الكوم في البادية السورية وعلى جانبي الفرات .

-    النطوفييون : نسبة إلى وادي نطوف في جبل القدس ، يعود تاريخهم بين 12000 إلى 10000 سنة وكانت بيوتهم صغيرة الحجم دائرية مدفونة في الأرض  جدرانها من الحجر والطين والخشب والأسقف بها أعمدة خشبية ، وقد زودت هذه البيوت بالأحواض والمواقد ومستودعات الحبوب، أهم المناطق في سوريا أبو هريرة في حوض الفرات.

تطورت البيوت  بعد ذلك في التقسيمات والشكل والمواد المستخدمة وظهرت معسكرات سكنية  حيث عثر على عدة مواقع سكنية أهمها:

-   موقع قرية بقرص بمحافظة دير الزور تميزت بيوته بتقسيمات واضحة للفراغات  المعمارية   وظهرت أنواع تجسد الوظائف الاجتماعية وبداية طقوس شعائرية.

-    موقع الجرف الأحمر على نهر الفرات 9250 ق. م عثر فيه على قطع من البازلت محفور عليها وجوه حيوانية وخطوط مبهمة، تشكل هذه الألواح أولى المحاولات لترجمة الفكر بالكتابة

-    موقع منبج  على بعد 17 كم من حلب عثر فيه على قرية نموذجية من حوالي 50 بيتاً بنيّت بأحجار منحوتة على شكل اسطواني ، وفي التنقيبات الأثرية عام 2006 في منبج موقعي جعدة المغارة وحالولة تم العثور على رأس ثور من الطين ملون بألوان مختلفة يعود إلى الألف التاسع قبل الميلاد وهو الأندر من نوعه في العالم  ويؤكد عبادة الثور المقدس، كما عثر على تمثال للآلهة عشتار في وضعية تعبد يؤكد عبادتها في الألف التاسع قبل الميلاد.

وفي التطور اللاحق هجر الإنسان الكهوف والمغاور واندمجت التجمعات السكانية لتنشأ تجمعات كبيرة ، وبدأ الشكل السكني للبيت يتحول من دائري إلى مستطيل ، كما بدأت تظهر عبادة الأسلاف فنحن أمام مجتمع قبلي عشائري توحده رابطة الدم عبر الجد الأكبر، فقد عثر في موقع مريبط على معالم فصل رأس الميت عن جسده ودفن الجمجمة منفصلة ، وعثر في نفس الموقع على تماثيل طينية وحجرية تمثل شخوصاً نسائية مما يدل على حالة اعتقادية ما باتجاه المرآة رمز التجدد والديمومة ، كما عثر على رسوم جدارية ملونة ومختلفة.

وهذا يدل على أن الشعوب كلما كانت أكثر استقراراً استطاعت أن تكرس وقتاً أطول للتزيين مساكنها من الداخل والخارج.

يقول كارل ساغان : ( إن البشر كلهم أعضاء في نوع واحد هو الإنسان العاقل فهو جدنا المباشر وهو بما يحمل من تراكم في المنجز الثقافي الحضاري بالإضافة إلى تطور حجم دماغه ، يعتبر الصانع الأساسي للحضارة البشرية، وما زال هذا الإنسان إلى الآن على الأرض) .

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •