الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

 

عندما تموت الشمس

 

فايز فوق العادة

 

تطلق الشمس من الطاقة في كل ثانية ما يكفي الإنسانية مدة 200000 سنة، فالشمس تحول كل ثانية ما يساوي 1.6×1011 كغ من الهيدروجين إلى 5.99×1011 كغ من الهيليوم، يترجم الفارق بين الكتلتين إلى طاقة تزودنا بها الشمس، يساوي هذا الفارق 4×109 كغ، نذكر للمقارنة أن قنبلة هيروشيما حولت 10 غ فقط من المادة إلى طاقة!!

تساوي كتلة الشمس 2×1030 كغ، يعني ذلك أن الهيدروجين سينفذ بعد 1011 سنة، واقع الأمر أن الهيدروجين المركزي في الشمس هو الذي يتحول إلى هيليوم فقط، بكلمات أخرى إن 10% فقط من كتلة الهيدروجين تشارك في توليد الهيليوم، نخلص من ذلك إلى العمر التقديري الإجمالي للشمس الذي يساوي 1010 سنة، ولقد بقي من هذا العمر الآن 5×109 سنة.

يزداد الهيليوم في باطن الشمس مع تقدم الوقت، هكذا يصبح دفع الطاقة خارج الشمس أكثر سهولة، يعين ذلك فيما يعنيه أن الشمس ستزداد في إشعاعها مع الوقت، وسترتفع درجة الحرارة على الأرض من 50 إلى 60 درجة مئوية، تبدأ المحيطات بالتبخر وتأخذ الأجناس الحية بالانقراض، لا يبقى من أشكال الحياة إلا أنماط معقدة في قيعان المحيطات لكنها تموت تدريجياً مع استمرار التبخر، تزداد حرارة كوكب الزهرة أثناء ذلك ويأخذ بالانصهار، أما المريخ فيفقد كل غلافه الجوي، لن تتأثر الكواكب الخارجية بهذه التغيرات التي يتوقع حدوثها بعد 500 مليون سنة من الآن، ينفذ الهيدروجين من باطن الشمس في غضون 4000 مليون سنة، لكن التفاعلات النووية الاندماجية تستمر في الجزء المحيطي من الشمس حيث توجد كميات أخرى من الهيدروجين، يبدأ مركز الشمس تبعاً لذلك بالانكماش، ويتضاعف سطوع الشمس كما يزداد حجمها في سماء الأرض، لن تقع عندها أحداث كسوف حتى لو بقي القمر، نظراً لكبر حجم الشمس الهائل، يعزى ازدياد السطوع عند هذه المرحلة إلى تمدد سطح الشمس على الرغم من بقاء درجة حرارة ذلك السطح في حدود 5000 درجة مئوية، تتعاظم الأحوال السيئة في الكواكب القريبة من الشمس، فتصل درجة الحرارة في كوكب عطارد إلى 1100 درجة مئوية، بينما ترتفع درجة حرارة كوكب الزهرة إلى 400 درجة مئوية، وكوكب الأرض 300 درجة مئوية، في حين تبلغ درجة الحرارة على المريخ 200 درجة مئوية، تسخن الكواكب الخارجية في تلك الفترة بمعدلات منخفضة.

تتابع درجات الحرارة في باطن الشمس ارتفاعها فتسجل 108 درجة مئوية، يكبر حجم الشمس بعد ذلك فيغدو قطرها مساوياً 60 ضعفاً قطرها الحالي، ومع انخفاض درجة الحرارة على سطحها إلى 3500 درجة مئوية، يزداد سطوعها 400 ضعف سطوعها الحالي، يتبخر عطارد إثر ذلك، وتحترق الزهرة والأرض والمريخ وتبتلعه الشمس، ترتفع درجات الحرارة في كل من المشتري وزحل إلى 200 درجة مئوية بينما تصبح درجات الحرارة في الكواكب الباقية بحدود 20 درجة مئوية، بدوره يبدأ الهيليوم في باطن الشمس بالاندماج النووي لتكوين عناصر أثقل، وتصدر الشمس إبان تلك الفترة 1011 ضعفاً من إصدارها الراهن للطاقة، تجنح الشمس في مرحلة تالية إلى التقلص وتصبح نجماً متغيراً يخفت ويسطع بدور قدره عدة ساعات.

لو بقيت الأرض إلى ذلك الوقت لشاهد الناظر من سطحها نجماً ساطعاً أزرق اللون في كبد السماء بالحجم الحالي للشمس نفسها، لكن بدرجة حرارة سطحية تتجاوز 15000 درجة مئوية، تبقى الشمس على هذه الحال مدة 100 مليون سنة، تطلق أثناءها كميات كبيرة من مادتها وتنخفض كتلتها إلى النصف، تتقلص الشمس بعد ذلك إلى أن تغدو بالحجم الحالي للأرض، تموت الشمس فيما يصطلح الفلكيون على تسميته القزم الأبيض إذ تغدو كتلة هامدة من الإلكترونات لا تطلق من الطاقة إلا النزر اليسير.

إن عمر الكون عدة آلاف أخرى من ملايين السنوات، تصبح الشمس قزماً أسود يعجز تماماً عن إطلاق الطاقة.

حقاً إنها كارثة! وليست هناك طريقة لتحاشيها أو تأجيلها في أسوأ الأحول؟

درس العالم هيوبرت ريفز إمكانية دفع المتجمع من غاز الهيدروجين في محيط الشمس إلى باطنها فوجد أن التفاعلات النووية الاندماجية ستقدح من جديد وأن عمر الشمس سيطول حتى 100000 مليون سنة، هناك إمكانية أخرى هي تحريك الأرض باستخدام الدفع النفاث من مدراها الحالي حتى مدار المشتري، يلزم لذلك طاقة قدرها 1019 واط، ويمكن تأمينها بواسطة حرق الديتيريوم "نظير الهيدروجين" بمعدل 2.4 طن في الثانية، واستخدام الهيدروجين كمادة للدفع بمعدل 15000 طن في الثانية، قدر العلماء النسبة المطلوبة من الديتيريوم إلى الهيدروجين بحوالي 1 إلى 6500، تطابق هذه النسبة التركيب السائد في كوكب المشتري، يجب أولاً نقل الديتيريوم والهيدروجين من المشتري إلى الأرض باستخدام الصواريخ المعتادة، أما توقيت البدء بالمشروع فهو بعد 4000 مليون سنة من الآن! ويستغرق تنفيذه حوالي 1000 مليون سنة! يتوجب في كلا المشروعين استخدام المخزون النووي على الأرض، وهذا غير ممكن الحدوث إلا إذا استطاع الجنس البشري صياغة نظرة كونية مستقبلية موحدة.

ذهب بعض العلماء إلى حد التفكير بعزل الهيدروجين الموجود في كوكبنا واستخدامه برمته كوقود لتحريك الأرض بعيداً عن الشمس في غياهب الفضاء المظلم بحثاً عن نجم بديل توضع الأرض حوله لتبدأ انطلاقة جديدة من الحياة والتطور، ألا يمكن للهجرات الكونية أن تلعب دوراً في حل الأزمة تماماً كما فعل الإنسان في مراحل مختلفة من تاريخه باكتشاف واستيطان مناطق جديدة من كوكب الأرض؟

لقد أعدت دراسة فعلاً لنقل أعداد من البشر إلى توابع أورانوس قبيل انفجار الشمس بمدة كافية، لكن ستبرز إذ ذاك مشكلة الانتقاء، فمن سيغادر ومن سيتخلف على الأرض ليواجه الفناء؟ تحاشياً لهذه المشكلة درس علماء آخرون إمكانية تصنيع شمس جديدة من مادة المشتري، إذ يمكن بحرق مخزون الديتيريوم في المشتري تزويد الأرض بطاقة قدرها 1.7×1018 واط لمدة حوالي 100000 مليون سنة أخرى، لكن يلزم إجراء بعض التغييرات في نظم الحياة الإنسانية، إذ إن هذه الطاقة أقل مما تزودنا به الشمس الآن من طاقة تبلغ 4×1026 واط، أما التغييرات المقترحة فتشمل الحد من الإنتاج الصناعي الاستهلاكي والولوج في مرحلة حضارية أعلى تتمثل بالانكفاء المعرفي وتبادل المعلومات الكونية فقط، وأخيراً وليس آخراً يمكن قلب المشتري بطناً لظاهر أي جعله قشرة رقيقة يعيش بنو البشر على سطحها الداخلي وعلى بعد كافٍ من عملقة الشمس المقبلة، عندما تصبح الشمس قزماً أبيض تمنع هذه القشرة الكروية الطاقة الهزيلة القادمة من الشمس من التسرب إلى الفضاء الكوني وتجمعها بما يكفي الاحتياجات الأساسية للجنس البشري.

لقد ارتحلنا بعيداً إلى المستقبل في محاولة منا لاستقراء مصير الشمس، لكن علينا أن نتساءل أولاً فيما إذا كان بمقدور المنظومة الشمسية أن تبقى مستقرة حتى ذلك التاريخ أم أن خللاً قد يطرأ على آلية عملها قبل حدوث الكارثة بفترة قد تطول أو تقصر؟

يصف الفلكيون المجموعة الشمسية بكونها مستقرة وعشوائية، إنهم لا يعنون بمصطلح العشوائية الفوضى، لكن الحيود الكبير وغير المتوقع عن حالة الاستقرار لدى حدوث أي تغير طفيف في آلية العمل، تتغير مدارات الكواكب الشمسية وهي ليست ثابتة، إلا أن ذلك التغير يبدو دورياً بشكل من الأشكال ضمن الحالة الراهنة الملاحظة للأسرة الشمسية، قام الفلكيون بإجراء حسابات جريئة عام 1983 لاقتحام المستقبل ومضوا فيه حتى 5000 مليون سنة قادمة، فلم يلاحظوا ما يدل على الخروج عن حال الاستقرار، برز تساؤل هام عقب ذلك: ما الذي يمكن أن يؤدي إلى حالة عدم الاستقرار، لعلها الكويكبات التي تنتشر بالآلاف في الحيز من الفضاء بين مداري المريخ والمشتري، إن الاقتراب المستمر لهذه الكويكبات من المشتري سيزودها على الدوام بزخم أكبر بفعل المد الثقالي الهائل لعملاق المجموعة الشمسية الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى رمي بعض هذه الكويكبات خارج مداراتها آجلاً أم عاجلاً، تأيد هذا النموذج النظري بوجود فراغ حقيقي في حزام الكويكبات، لا شك أنه فراغ كان يعج سابقاً بالكويكبات وأفرغه منها المشتري، إن آلية فيزيائية طنينية هي المسؤولة عن هذا الفعل المتبادل بين بعض الكويكبات والمشتري، أما الكويكبات الأخرى التي تقع بعيداً عن أثر هذه الآلية فستقع في النهاية تحت تأثيرها بسبب الاضطراب المستمر الذي يخلقه المشتري في مداراتها.

ما هو مصير الكويكبات التي تخرج عن مداراتها بهذا الفعل؟ تتخذ الكويكبات المنبوذة مدارات جديدة أكثر تطاولاً تقودها إلى المريخ الذي يتلقفها فتهوي على سطحه، أو تسرع الخطى خارجة من المجموعة الشمسية، لكن بعضها قد تقترب من الأرض وتتخذ مسارات تقودها في النهاية إلى الاصطدام بها، تنطبق سمة العشوائية كما عرفناها قبل قليل على سلوك الكويكبات التي تحيد عن مساراتها الأصلية، إن كان هذا هو شأن الكويكبات، فما الذي ينفي احتمال أن يكون بلوتو أبعد كواكب المجموعة الشمسية قد أفلت في وقت ما من حزام الكويكبات وفشل في الهرب من المجموعة الشمسية بسبب الجذب الثقالي للشمس وكان أن اتخذ حولها مداراً؟ يتأيد ذلك بغرابة هذا المدار بالغ التطاول والمختلف عن باقي مدارات الكواكب في المجوعة الشمسية، إن مدار بلوتو أشبه بمدار كويكب عشوائي، حاول العلماء برهان هذه الحقيقة باستقراء المستقبل وأتت النتائج مدهشة للغاية، عمل حاسوب خاص لخمسة أشهر ليلاً ونهاراً ولعدة أطوار منطلقاً في كل طور من حالة معينة لبلوتو تختلف عن الأحوال الأخرى بفوارق ضئيلة للغاية، تم استقراء المستقبل لمدة 845 مليون سنة على فترات تبلغ كل فترة 32.7 يوماً، أدت النماذج المختلفة لبلوتو إلى أحوال لبلوتو متباينة كل التباين، لقد ضرب الفارق بين كل نموذج لبلوتو وبين أي نموذج آخر بعامل يساوي ثلاثة كل عشرين مليون سنة، يعني ذلك أن البحث عن بلوتو بعد 300 مليون سنة سيفضي إلى وضع لهذا الكوكب أبعد عن حالة استقراره بـ 315 ، أي بأكثر من ثلاثة ملايين مرة، أما الكواكب الأربعة القريبة وهي نبتون وأورانوس وزحل والمشتري فلم تظهر أية اضطرابات على مداراتها عبر ذلك الارتحال إلى المستقبل! لكن عند إقحام اضطرابات مدار بلوتو بدت اضطرابات واضحة في مدارات تلك الكواكب.

درست أحوال طنينية مماثلة بين الأرض والمريخ وتبين أن اضطرابات واضحة ستطرأ على مدارات عطارد والزهرة والأرض والمريخ بعد 100 مليون سنة من الآن بسبب الأحول الطنينية المذكورة.

هكذا تنحدر المجموعة الشمسية إلى حالة من الريبة وعدم التعيين، إننا لا نستبعد أن تقذف الأحوال الطنينية بالأرض خارج مدارها، وقد تكون الدفعة قوية إلى حد إرسال كوكبنا خارج حدود المجموعة الشمسية، علينا ألا نكتئب بسبب ذلك بل أن نعد الأرض لمثل هذه الرحلة الطويلة، أي أن تصبح الأرض بالنسبة لنا مركبة هائلة لا تكتفي بالطواف حول الشمس، بل تجوب أرجاء الكون..

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •