الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

الكون كما نعرفه اليوم

فايز فوق العادة

 

 

ما الذي نعرفه اليوم عن الكون؟ كيف يعرف العلماء الكون؟

ما هو الكون: انه الكل، كل المكان حتى لو كان المكان لا نهائياً وكل الزمان، في حاضره وفي ماضيه حتى لو كان الأزل لا نهائياً، وفي مستقبله حتى لو كان الأبد لا نهائياً أيضاً. يضم الكون أيضاً كل الأشياء كل المادة والطاقة كل أشكال الحياة والموت مهما تنوعت وكل البنود المعلوماتية الخاطئة منها والصحيحة. إلاَّ أن له حدوداً رصدية. يتركز تفسير هذه المفارقة في أننا كلما نظرنا بعيداً في الكون توغلنا حقيقة الأمر في ماضيه. فالمعلومات الواردة إلينا من الكون ترتحل بسرعة الضوء. بكلمة أوضح انها تنفق وقتاً قبل أن تصل إلينا، لذا فهي تبلغنا عما حدث في وقت سابق. لم يكن الكون شفافاً في ماضيه كما هو الآن. لقد بقي عاتماً حتى مليون سنة من عمره. تقع حدود الكون الرصدية عند المسافة المقابلة لذلك التاريخ وتساوي 20 ألف مليون سنة ضوئية والسنة الضوئية وحدة لقياس المسافات الكونية تكافئ حوالي عشرة مليون مليون كيلومتر. يمكن أن نقول وبدون مبالغة إن الكون هو مكان فارغ، إنه مكانٌ عارٍ عن المادة والطاقة رغم وجود هاتين المرتتتتتن فيه. اذ لا تزيد الكثافة الوسطية لهذا المزيج عن 10-26 كغ/م3 والكون مكان بارد، اضافة لكونه مكان موحش ومقفر. اذ تبلغ درجة الحرارة الوسطية فيه حوالي 270 درجة تحت الصفر المئوي. على الرغم من ذلك توجد مواقع كونية تجمع كماً كبيراً من المادة والطاقة كالأرض والشمس على سبيل المثال وليس الحصر. اذا تابعنا حديثنا الاجمالي عن الكون وتطرقنا إلى التركيب النسبي للمادة فيه لوجدنا بين كل ملوين ذرة من المادة فيه: 920 ألف ذرة هيدروجين ، 78 ألف ذرة هيليوم، 608 ذرة أوكسجين، 305 ذرة فحم، 84 ذرة آزوت. تتناقص الأرقام المقابلة كلما صعدنا جدول ماندلييف الدوري للعناصر، فمن بين المليون ذرة المعتبرين نجد مثلاً ذرتي كالسيوم وذرتي نيكل ونصف ذرة فوسفور وعشر ذرة بوتاسيوم وجزئين من عشرة ملايين جزء من ذرة الاورانيوم. تتجمع المادة كما نعلم في الكون على هيئة نجوم وهذه بدورها تكون تشكيلات أوسع هي المجرات. يضم الكون المرصود حوالي ملوين مليون مجرّة تبلغ كتلتها الكلية 2.5×1054 كغ وتشغل حجماً قدره 1080 متر مكعب. يلعب ثابت الجاذبية العام دوراً هاماً في حياة الكون، ألاَّ أننا لا ندري فيما اذا كان هذا الثابت سيبقى ثابتاً مع استمرار تمدد الكون أم لا. يضعنا الكون امام بعض الأحاجي العجيبة منها مثلاً: لو قدّرنا عمر الكون بالوحدات الذرية وهي وحدات تعتبر الايقاعات الذرية مرجعاً لها لوجدنا أن الرقم الدال على هذا العمر يساوي نسبة القوة الكهربائية إلى قوة الجذب الثقالي داخل ذرة الهيدروجين أكثر العناصر توفراً في الكون. لو عددنا الذرات في الكون لوجدنا أن عددها يساوي مربع عمر الكون مقدراً بالوحدات الذرية. يستمر الكون في التمدد في غضون 66 ألف مليون سنة أخرى ينكفئ بعدها على ذاته متقلصاً على أن يجتمع في نقطة واحدة بعد 132 ألف مليون سنة من بدء الانكماش.

هل نستطيع استقراء مستقبل الكون بمراجعة تاريخه: نتوقف عند القوة الكهرمغنطيسية وهي أكثر القوى ألفة إلينا ذلك أننا كائنات كهرمغنطيسية من حيث الأساس. ماذا يحدث لو أنخفضت تلك القوة انخفاضاً طفيفاً في المستقبل، لن تستطيع الالكترونات عندها التقيد بالذرات وبالتالي لن تكون هناك تفاعلات كيميائية. على العكس لو طرأت زيادة على هذه القوة اذن لدلفت الالكترونات باطن النواة ومرة أخرى لانعدمت التفاعلات الكيميائية. يتبين مما تقدم أن مستقبل الكون ومعه الحياة وهي عطاؤه الأول، منوط بالتغيرات التي تطرأ على القوة الكهرمغنطيسية. نتحول إلى القوة النووية الشديدة المسؤولة عن ضم شمل نواة الذرة. نقول ان أيّ انخفاض على هذه القوة سيوقف التفاعلات النووية ويمنع تصنيع العناصر. أما زيادتها فستؤدي في المستقبل البعيد إلى تحول مادة الكون إلى عناصر ثقيلة وفقدان الطاقة اللازمة لاستمرار الكون بحد ذاته. تصل القوة النووية العنيفة والتي تبرز في تفاعلات هامة كتحلل النيوترون. يؤدي انخفاض هذه القوة إلى وقف احتراق الهيدروجين واجهاض النجوم قبل ولادتها. اما ازدياد القوة فيحول كل مادة الكون في المستقبل البعيد إلى هليوم وسيكون هناك كون متجانس تستحيل ممارسة عملية المعرفة فيه، ان انخفاض الجذب الثقالي سيحرم النجوم من قدح التفاعلات النووية الاندماجية في بواطنها. اما زيادتها فتعجّل بتلك التفاعلات وتقضي النجوم في أوقات مبكرة. ان أي تغير من التغيرات الطفيفة المذكورة سيتمخض عن توقف عملية المعرفة المنوطة بظاهرة الحياة. اذا انخفضت كثافة الكون بتحول مزيد من المادة إلى طاقة فلن تتشكل مجرات ونجوم جديدة واذا زادت فتتحول كل مادة الكون إلى عناصر ثقيلة. لو تخيلنا ارتفاع درجة الحرارة في الفضاء الكوني سنلاحظ تفككاً تدريجياً للمجرات بسبب الضغط الإشعاعي بينما سيؤدي انخفاضها إلى تزايد ملحوظ في كميات العناصر الثقيلة. اذا استمر تمدد الكون إلى لا نهاية زمنية فتوقف الفعاليات النجمية بعد 1410 سنة بينما يأتي توقف الفعاليات المجرية بعد 1710 سنة وتتحلل البروتونات بعد 3210 سنة ومع هذا التحلل ينتهي الطور المادي للكون ولا يبقى من المادة إلاَّ الثقوب السوداء التي تتبخر بدورها وتندثر في الفضاء الكوني بعد 6410 سنة اذ ذاك لا يبقى في الكون الاَّ جسيمات الطاقة أي الفوتونات ومعها جسيمات النيوترينو التي قلما تؤثر وتتأثر. والسؤال عن الكون بعد ذلك يفقد معناه فالمعنى يرتبط بالمعرفة والمعرفة تتمخض عن تفاعل المادة والطاقة. اذا سقط الكون اثر ذلك إلى حالة اللاوجود فإنّ الحدث وكأنه لم يقع.

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •