الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

جسم كوني غريب

 

 

المهندس فايز فوق العادة

 

     كان ذلك في أواخر القرن الماضي عندما اكتشف الفلكيون جسماً كونياً دعوه SS433 كان يطلق كميات كبيرة من الطاقة في القطاع الراديوي وقطاع الأشعة  السينية من الطيف الكهرمغنطيسي. أثار الاكتشاف عَجب الفلكيين، إذ لم يحدث أن تعرف الفلكيون إلى جسم يطلق النوعين المذكورين من الطاقة بالكميات الملحوظة التي تم تسجيلها!! بينت التحليلات المعمقة وجود خطوط انبعاث كثيفة للهيدروجين والهيليوم قادمة من الجسم، كان الجسم محاطاً في القبة السماوية بالنسبة للراصد الأرضي بدفقات راديوية كونية عزاها الفلكيون قبل ذلك إلى جسم كوني آخر أسموه WSO كان الفلكيون قد أجمعوا على أن الجسم WSO ما هو إلا من بقايا نجم هائل انفجر قبل حوالي 100000 سنة، دفع الاكتشاف الجديد للجسم SS433 الفلكيين إلى الاعتقاد بضرورة ارتباط الجسمين، هذا إن لم يكن الجسمان تشكيلاً واحداً في الأصل، ثابر الفلكيون على إجراء دراسات طيفية مستمرة للجسم  SS433 وكانت النتائج على الدوام محيرة ومثيرة للدهشة!!

   إضافة لخطوط الانبعاث الكثيفة لعنصري الهيدروجين والهيليوم ظهرت مجموعتان متميزتان من الخطوط الطيفية، كانت إحداهما منزاحة نحو الأحمر أي نحو الحزم الموجية الأطول مقارنة بالخطوط المعتادة، بينما بدت المجموعة الأخرى منزاحة نحو الحزم الموجية الأقصر أي نحو الأزرق! نذكر في سياق الحديث عن خطوط الانبعاث أن هذه الخطوط تنجم عن الإصدار القادم من ذرات في النجم المرصود كانت قد ارتفعت إلى سويات طاقية عليا بسبب اصطدامها بذرات أخرى أو اختراقها لمجال كهرمغنطيسي كثيف. عندما تهبط الذرات المذكورة إلى سويات الطاقة الدنيا تطلق الضوء عند أطوال موجية محددة وثابتة تميز العنصر الكيميائي الذي تمثله الذرات المرصودة. أما الإزاحة الطيفية المشار إليها فما هي إلا إزاحة دوبلر المعروفة والتي يحدث بموجبها أن يزداد الطول الموجي للنبضات إن ابتعد مصدرها عن الراصد وينقص إن اقترب مصدرها من الراصد. تفسر أرصاد الجسم الغريب وفق ذلك أنه ولا شك يمتلك تيارين غازيين مكونين من الهيدروجين والهيليوم ينطلق أحدهما صوب الأرض. عمد العلماء إلى حساب سرعتي الابتعاد والاقتراب للتيارين بتطبيق طرائق الحساب المرتبطة بإزاحة دوبلر، أعطت الحسابات نتيجة غريبة كانت السرعة للتيار المبتعد بحدود 50000 كم/ثا أي 16% من سرعة الضوء. وصف العلماء النتيجة بأنها غريبة نظراً لأن سرعة الإفلات من مجرة درب التبانة التي تنتمي إليها شمسنا كما وينتمي إليها الجسم الغريب لا تتجاوز عدة مئات من الكيلومترات في الثانية. لم يلاحظ الفلكيون حتى اكتشاف هذا الجسم أي جسم آخر ترتبط به سرعة أكبر من سرعة الإفلات من مجرة درب التبانة. في حالة جسم من هذا النوع يغادر الجسم مجرة درب التبانة في فترة زمنية قصيرة. كشفت الأرصاد المستمرة المتأنية للجسم أن سرعات الانبعاث  من الجسم لم تكن ثابتة. كانت السرعة للتيار المسدد صوب الأرض مثلاً 30000 كم/ثا. كانت السرعات المرصودة تتأرجح حول القيمتين اللتين أتينا على ذكرهما في دور زمني يساوي حوالي 164 يوماً.

   كيف فسر العلماء هذا التأرجح: ذهب العلماء إلى أن الحركة الظاهرية لخطوط الانبعاث تتسبب عن الضوء الصادر من حزمتين ضيقتين من المادة تنطلقان من المناطق المركزية للجسم في اتجاهين متعاكسين، هذا إلى أن محوري الحزمتين يدوران ببطء مرة كل 164 يوماً. قبل العلماء بهذا التفسير المرضي لما يروه من اختلاف للسرعات بواسطة أجهزتهم المثبتة إلى كوكب الأرض. أما عن دوران المحورين فقد تصور العلماء أنه ينجم عن ترنح يرافق الحركة العامة للجسم. إذا كان الأمر كذلك فمما لاشك فيه أن اتجاهي المحورين بالنسبة للراصد الأرضي يتغيران من ليلة إلى ليلة تالية بما يفضي إلى التغير الملاحظ في السرعات. استخدم العلماء هذا النموذج لحساب السرعة الفعلية للحزمتين بالنسبة لراصد مفترض على سطح النجم وخلصوا إلى أن مثل هذه السرعة يجب أن تكون بحدود 80000 كم/ثا أي حوالي ربع سرعة الضوء. ازداد عجب العلماء بعد ذلك، فأي مصدر للطاقة يمكنه التزويد بما يلزم لهذا الإطلاق الهائل. إن الطاقة الحركية لكل حزمة تعادل مليون ضعف مما تصدره الشمس من الطاقة الضوئية، اكتشف العلماء أنه في ليلة محددة وضمن فترة زمنية محددة كانت السرعة الوسطية للحزمتين المبتعدة والمقتربة غير مطابقة للصفر كما يفرض التصور الفيزيائي المباشر. بلغت هذه السرعة وفق أحد الأرصاد 12000 كم/ثا، على الرغم من الثبات الظاهري لموقع الجسم الغريب بالنسبة للأرض. أقحم العلماء عند هذه المرحلة نظرية النسبية الخاصة لآينشتاين بهدف تفسير هذه المفارقة. وفق النسبية الخاصة يلاحظ المراقب البعيد لجسم متحرك أن زمن الجسم يمتد بينما يقصر طوله. إذا طبقنا معادلات النسبية الخاصة نكتشف مباشرة أن السرعة الوسطية الملاحظة تفسر على النحو التالي: نظراً للسرعة الكبيرة الفعلية للحزمتين بالنسبة إلى سطح الجسم يلاحظ الراصد الأرضي تباطؤاً ملحوظاً في زمن الحزمة تترجم إلى إزاحة طيفية دائمة لخطوط الطيف مقدارها حوالي 12000 كم/ثا. إن بإمكاننا أن نعزو الدور الملاحظ والمساوي لحوالي 164 يوماً إلى هذه التظاهرة النسبوية. ما عساه أن يكون هذا الجسم الغريب؟ هل هو نجم نابض نيوتروني؟ أم نجم مزدوج يتكون من نجم مرئي يدور حول ثقب أسود؟ يتعزز التصور الأخير باكتشاف متأخر للفلكيين لدورة زمنية قصيرة في خطوط الانبعاث تتأرجح حول 13 يوماً تقريباً. أيعقل ألا يوجد في مجرة درب التبانة إلا هذا الجسم المتفرد الذي لا يطابق أي نجم آخر في المجرة التي تحوي ما يزيد عن عدة مئات من آلاف ملايين النجوم؟ إن هذا التساؤل سابق لأوانه إذ ترتبط الإجابة عليه بالتقدم العاصف السريع للتكنولوجيا التي تستخدم في الأرصاد الفلكية.

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •