الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

الذكاء والظواهر الطبيعية

المهندس فايز فوق العادة

 

يتعامل الذكاء بنجاعة بالغة مع عدد لا بأس به من ظواهر الطبيعة، كيف تأتى للذكاء في سياق الانتقاء الطبيعي أن يحقق هذه السوية من الكفاءة؟

تبدو قوى الطبيعة وكأنها تنفذ أفعالها على نحو عشوائي ودون برمجة محددة، فالجفاف والفيضانات والزلازل وسواها لا تحدث بشكل دوري ويكاد التنبؤ بها أن يكون مستحيلاً، إن الانتقاء الطبيعي في جوهره هو سلسلة من استجابات البيولوجيا لأفعال الطبيعة، تلك الأفعال المتلاطمة، التي تحتاج أكثر ما تحتاج لمواجهتها إلى أجهزة حس وفعل قوية ومتمكنة، ولنا من أعين الصقور والنحل ومخالب الحيوانات المفترسة خير أمثلة، إن ما نود تأكيده هو أن الفعل الأعمى غير المبرمج لأية ظاهرة طبيعية لا بد سيتمخّض عن أداة فعل قوية في مواجهته وأداه حس مرهفة لكشفه، لا تقتصر كفاءة الانتقاء الطبيعي على ما تقدم، فهناك أصناف من النحل تبني بيوتاً مكيفة على مدار السنة بدرجة حرارتها وتهويتها دون تكنلوجيا بالطبع، أي دون ذكاء، تتبدى الاستجابة المباشرة للبيولوجيا إزاء تغيرات الطبيعة في أمثلة عديدة، فالغوريلا مثلاً لم تتحول إلى حيوان لاحم لأن الغابة التي تعيش فيها توفر كل أنواع النباتات الممكنة للتغذية ولا تبرز الحاجة للصيد، أما عن تطور أجهزة الحس فنذكر أن عدداً لا يستهان به من الحيوانات تتحس الشوارد الموجبة المنطلقة من الكهوف الأرضية قبل وقوع الزلازل، فتهرب قبل اهتزاز الأرض، لا تعكس أشكال الأسنان وحجومها عند الثدييات حقيقة المهمة المنوطة بهذه الأسنان، فجميعها لها أنياب إلا أن هذه الأنياب تستخدم كأسلحة للقتال وليس للصيد، فالغوريلا تأكل الفواكه والأوراق والخضراوات والنباتات، إن أسنان الإنسان ليست صالحة للقتال، ولا تستطيع أن تمضع إلا أصنافاً محددة من المواد المغذية، أما الأصناف الأخرى فيجب أن تُطهى أولاً، لربما أن الإنسان في الأصل كائن نباتي يدل على ذلك الطول الملحوظ لأمعائه الدقيقة ووجود الزائدة الدودية المخصصة لهضم السيللوز، ليس من المستبعد أن يكون تتالي العصور الجليدية واختفاء النباتات الجاهزة للأكل قد دفع الإنسان للبحث عن الطرائد وتعريض اللحم للنار كي يصبح مضغه ممكناً، لم تكن أسنان إنسان نيادرتال أحسن حالاً، لقد كانت أكبر في حجمها إلا أن تناسباتها كانت مطابقة لتناسبات أسنان الإنسان، باختصار إن أسنان الإنسان الرقيقة لم تأتِ نتيجة الاشتراطات السهلة التي وفرتها الحياة المعاصرة.

نجمل ما تقدم بالقول إن ظهور الذكاء يغني عن أدوات الحس والفعل الفعالة لا بل يلغي تطورها ويمنع بروزها، ذلك لأن باستطاعة الذكاء أن يرى دون أجهزة حس وأن ينجز دون أجهزة فعل بيولوجية، إذ يستبدلهما وبكل بساطة بالأداة، والسؤال الآن:

كيف تحول القرار المورثي عند لحظة تاريخية معينة، فبدلاً من تزويد الكائن بما يمكّنه من المواجهة المباشرة والمحدودة جغرافياً لقوى الطبيعة، إذا ببديل آخر يبرز وهو الذكاء؟

بواسطة الذكاء تصبح المواجهة غير المباشرة ممكنة، وعلى نطاق واسع في المكان والزمان، إننا لا نملك أن ننفي احتمال أن يكون بمقدور الانتقاء الطبيعي المواجهة وعلى نطاق واسع، إذا صح مثل هذا التصوّر فلا نستطيع وضع الذكاء في أعلى درجات سلم التطور، إذ قد يكون ظهوره بسبب كارثة كونية هائلة رفعت من قدرات الكائنات السابقة للإنسان وجعلت منهم كائنات ذكية على نحو مفاجئ وغير متوقع.

هل يمكن أن نعتبر الاحتمال الأخير بمثابة طور أعلى من أطوار الانتقاء؟

إذا صح هذا الاحتمال فيمكن أن ننظر إليه على أنه انتقاء كوني تالٍ للانتقاء الطبيعي، إن كان الظواهر الأرضية هي المهيئة للانتقاء الطبيعي فالأحداث الكونية هي المسؤولة عن الانتقاء الكوني، إن الكائن الأرضي الذي يحدده الانتقاء الكوني لا شك سيختلف عن الكائن الكوني الذي يحدده الانتقاء الكوني، والكائن الكوني هو ذلك الإنسان أو سليل الإنسان الذي سيمكث على متن المحطة الفضائية لفترات غير محدودة والذي سيقيم على المريخ ويجوب أرجاء المجموعة الشمسية، وقد يغادرها فيما بعد.

طُرح مفهوم الشواش لأول مرة على هامش الانتقاء الكوني، لولا الانتقاء الكوني لما كان بمقدور الذكاء أن يرسل المسابر بعيداً عن الأرض، في مرحلة تالية وجد مصطلح الشواش تطبيقات واسعة له في محيط الظواهر الأرضية، نذكر في سياق الحديث عن الشواش أنه في الثالث والعشرين من آب من العالم 1981 اقتربت المركبة فويجير-2 من كوكب زحل وألقت نظرة عن كثب على تابعه هيبريون، أظهرت الصور التي أرسلتها فويجير أن التابع ما هو إلا صخرة عملاقة تمتد لأربعمئة كيلومتر بسماكة 225 كيلومتر كان على العلماء أن يحددوا زمن لف التابع حول نفسه ومدة دورانه حول زحل، أسقط العلماء اللقطات المتتالية للتابع على شاشة واستخدموا الحاسوب في محاولة لموائمة شبكة مفترضة من خطوط الطول والعرض عليه تسمح هذه التقنية باكتشاف المجاهيل المطلوبة خاصة أن التقاط صور التابع استغرق يومين أرضيين كاملين، بينت تلك اللقطات على نحو مفصل درجات تغر الإضاءة الصادره عنه، انتهت الحسابات المستندة إلى تلك اللقطات إلى أن التابع يلف حول نفسه بسرعة كبيرة في أحد الأشهر ثم لا يلبث أن يتباطئ ويتوقف على حين غرة، وقد ينطبق محور لفه حول نفسه على مستوي مداره حول زحل وفجأة يتغير ذلك المحور ويصبح عمودياً على مستوي المدار.

خلص العلماء إلى نتيجة مفادها أن التابع سيبقى عاجزاً عن امتلاك عناصر حركية ثابتة على الأقل في المرحلة الراهنة من حياة المجموعة الشمسية، إنها ظاهرة الشواش، وقد عرفت على هامش الانتقاء الكوني، أما على الصعيد الأرضي فالصحة السليمة ظاهرة شواشية، كذلك الطقس، انتشار الجائحات المرضية ظاهرة شواشية، إن الظواهر الشواشية الأرضية أكثر من أن تعد أو تحصى.

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •