الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

الزهرة توأم الأرض

 

المهندس فايز فوق العادة

رئيس الجمعية الكونية السورية

 

 

          ما مدى تطابق كوكب الأرض مع كوكب الزهرة الذي يدعوه العلماء مثيل الأرض؟

          يساوي نصف القطر الاستوائي للأرض 6378 كم، أما نصف القطر الاستوائي للزهرة فهو 6051 كم، يبلغ حجم الزهرة 0.87 من حجم الأرض، وتكافئ كتلته 0.815 من كتلة الأرض، وبينما تعادل الكثافة الوسطية لكوكب الأرض 0.52 غ/سم3 تقع كثافة كوكب الزهرة بحدود 5.2 غ/سم3، إن التحرر من الجذب الثقالي للأرض يستلزم سرعة قدرها 11.2 كم/ثا، عند هذا الحد تنتهي المواصفات المتشابهة للكوكبين وتبدأ الاختلافات، تلف الأرض حول نفسها كل 24 ساعة واتجاه لفها كما هو معروف من الغرب إلى الشرق، بالمقابل تلف الزهرة حول نفسها من الشرق إلى الغرب مرة كل 244 يوم أرضي، إن الغلاف الجوي للزهرة أكثف بتسعين ضعفاً من الغلاف الجوي للأرض، ويتكون بمعظمه من غاز الفحم، ويكاد الأوكسجين أن يكون معدوماً فيه، أما في الغلاف الجوي للأرض فلا تزيد نسبة غاز الفحم عن 3% وتصل نسبة الأوكسجين إلى 21%، يعادل الضغط الجوي على الزهرة تسعين ضعفاً من الضغط الجوي على الأرض، وبينما تتحدد درجة الحرارة الوسطية على الأرض بثلاثين درجة مئوية ترتفع على كوكب الزهرة إلى 500 درجة، بما يكفي لصهر الرصاص. إن المحيطات المائية على الأرض تعدم أية نظائرها على الزهرة.

حاول العلماء الآن دراسة كوكب الزهرة بعمق أكبر علهم يفهمون لغز الاختلافات الجذرية بين كوكبين يبدوان للوهلة الأولى متماثلين في كل شيء، وجدت مركبات الفضاء التي حطت على الزهرة أن سطحه مكون بشكل رئيسي من فحمات الكالسيوم، لا غرو في ذلك فالحرارة العالية في كوكب الزهرة سرعان ما تفكك فحمات الكالسيوم لتطلق غاز الفحم في أجوائه، من هنا كانت النسبة الكبيرة لغاز الفحم في الغلاف الجوي للزهرة، تهطل الأمطار على الأرض بغزارات متفاوتة وتتكون بشكل أساسي من قطرات الماء، أما في الزهرة فالسحب بمجوعها مصنوعة من قطرات حمض الكبريت الكثيف الذي يستطيع إذابة كل ما عداه.

توقف العلماء عند هذه الحقائق في محاولة منهم لاستقراء مستقبل كوكب الزهرة، إن بمقدور حمض الكبريت وفحمات الكالسيوم الاتحاد فيما بينهما، ويمكن لهذا الاتحاد أن يخلص كوكب الزهرة من مخزونه من حمض الكبريت في غضون مليوني سنة من الآن نظراً للبطء النسبي لتفاعل الاتحاد، قد تبدو هذه المدة كبيرة بالمقاييس الإنسانية لكنها صغيرة بالمقاييس الكونية ذلك أن عمر مجموعتنا الشمسية يزيد الآن عن 4600 مليون سنة، وماذا لو رفدت مصادر مختلفة حمض الكبريت المتناقص على الزهرة! إن المدة المذكورة ستزيد ولا شك..

تشكل البراكين مصدراً رئيسياً لحمض الكبريت في كوكب الزهرة، إن كان النشاط البركاني على كوكب الزهرة بحدود 5% من النشاط البركاني على الأرض فإن معين الكبريت هناك لن ينضب لفترة طويلة جداً بالمقاييس الكونية، يبدو أن النشاط البركاني على الزهرة هو من القدر المذكور.

تتميز الأرض برقة قشرتها السطحية وبانقسامها إلى مجموعة من الصفائح تتحرك وتصطدم ببعضها، تعتبر هذه الظاهرة بمثابة صمام أمان لكميات الحرارة الدفينة في باطن الأرض، تجد الحرارة المشار إليها طريقاً آخر للانطلاق هو البراكين، أما على الزهرة فالقشرة السطحية سميكة جداً ولا يوجد منفذ لهروب الحرارة من باطنه، لا يجد العلماء ما يدعوهم للشك بأن الحرارة في باطن كوكب الزهرة تقل عن الحرارة المناظرة في كوكب الأرض، لعل هناك طريقة أخرى يلقي الكوكب بوساطتها بحرارته الداخلية خارجاً، على أية حال إن الموضوع يستوجب الكثير من الدراسة والتمحيص.

تساوي المسافة الوسطية بين الشمس والزهرة 108200000 كم، يميل محور الزهرة على مستوي مداره حول الشمس بزاوية قدرها 177 درجة، لم يستطع أحد أن ينفذ بمنظار أرضي عبر جو الزهرة الكثيف، واقتضى الأمر انتظار بزوغ عصر الفضاء كي تحل العقدة المستعصية لذلك الكوكب، إن استطاع شخص أن يقف على سطح كوكب الزهرة "ولن يستطيع ذلك أبداً" فسيرى الجانب الخلفي من رأسه بسبب الانعكاسات المتتالية للأشعة الضوئية في جو الزهرة بالغ الكثافة!!

اقتربت مركبات فضائية عديدة من كوكب الزهرة في فجر عصر الفضاء، إلا أن ما يهمنا هي النظرة الأولى التي ألقيت على هذا الكوكب عن كثب، كانت المحاولة الناجحة الأولى في هذا السياق هي إنزال المركبة فينيرا-4 عبر الغلاف الجوي للكوكب في غضون 94 دقيقة، وصلت المركبة حتى ارتفاع 25 كم من سطح الكوكب، وسجلت درجة حرارة قدرها 271 مئوية لغلاف الكوكب عند ذلك الارتفاع وحوالي 20 ضغطاً جوياً، كما بينت الحساسات المركبة عليها أن الغاز الغالب في الغلاف الجوي للزهرة هو غاز الفحم. قامت المركبتان فينيرا-5 وفينيرا-6 بعد ذلك بسبر ذلك الغلاف الجوي دون الوصول إلى سطح الكوكب وذلك في العام 1969، أما المركبة التي استطاعت أن تصل سطح الكوكب وأن تلامسه مجتازة كل الظروف بالغة الصعوبة السائدة في كوكب الزهرة فكانت المركبة فينيرا-7 التي أطلقت عام 1970، وسجلت آنذاك درجة حرارة عند سطح الكوكب قدرها 500 درجة مئوية، وضغطاً بحدود 90 ضغط جوي، يساوي هذا الضغط الضغط السائد عند عمق حوالي كيلومتر تحت سطح المحيطات على كوكب الأرض، بينما تكفي درجة الحرارة المذكورة كما أشرنا إلى صهر الرصاص والتوتياء. استطاعت المركبة فينيرا-8 عام 1972 تحقيق هبوط هادئ آخر على سطح الكوكب، وأرسلت  من وجهه المضيء معلومات هامة عن كثافة التربة وشدة إضاءة الشمس، تتالت مركبات فينيرا بعد ذلك، وشهد العام 1975 إطلاق المركبتين فينيرا-9 وفينيرا-10 صوب كوكب الزهرة أيضاً، تميزت كتلة كل من المركبتين بأنها كانت أكبر من كتل فينيرا السابقة، عند اقتراب كل من المركبتين من الكوكب حرفت مسارها بما يضعها على بعد 1600 كم عن سطح الكوكب ثم أطلقت دفعات نفاثة اوصلتها إلى مدار بيضوي حول الكوكب يستغرقها قطعه مدة يومين أرضيين، انفصل عن كل من المركبتين في الفترة التالية مسبر خاص دلف داخل الغلاف الجوي للكوكب وهبط بهدوء على سطحه في القسم المضيء الذي لم يكن مرئياً من الأرض آنذاك، عمل المسبران الهابطان والتابعان المتخلفان في مداريهما حول الكوكب بشكل متناغم بهدف إيصال المعلومات إلى الأرض، قدم التابعان معلومات خاصة بهما عن المجالات والجسيمات بالقرب من كوكب الزهرة، وكذلك عن الخصائص الطيفية والضوئية والحرارية لأعالي الغلاف الجوي للكوكب، لقد وضع كل من المسبرين اللذين هبطا هبوطاً ناعماً على سطح الكوكب ضن كرة مقاومة للحرارة قطرها 2.4 متراً، استطاعت حمايته حتى ارتفاع 65 كم عن سطح الكوكب، حيث بلغت سرعة الهبوط إذ ذاك 250 م/ثا، انفصلت الكرة الواقية بعد ذلك واستخدمت مظلات خاصة لإنجاز عملية الهبوط عبر 50 كم تالية، أخيراً سقطت المظلات وتابع المسبر هبوطاً حراً حط بعده بهدوء في مكان يبلغ الضغط فيه 90 ضغطاً جوياً، ودرجة الحرارة 500 درجة مئوية، عمل كل مسبر بعد ذلك مدة 53 دقيقة قبل أن يسحقه الضغط الهائل وتعصره الحرارة اللاهبة!! حمل المسبران معهما آلات تصوير تلفزيونية، وعلى الرغم من الكثافة الكبيرة للغلاف الجوي لكوكب الزهرة فقد بينت الصور المرسلة إضاءة على سطح الكوكب تكافئ إضاءة يوم غائم على الأرض، وبدت تفاصيل سطح الكوكب واضحة حتى بعد مئة متر عن موقع الهبوط، كانت منطقة الهبوط أشبه بصحراء صخرية مغطاة بصخور من أقطار مختلفة وصل بعضها إلى عشرة أمتار.

كان برنامج عمل المركبتين فينيرا-11 وفينيرا-12 اللتين أطلقتا عام 1978 مشابهاً لعمل المركبتين السابقتين، لكن المركبتين الجديدتين قامتا بدراسة الرعود والصواعق التي تحدث هناك بتواتر 25 مرة في الثانية، وأحصت فينيرا-12 ألف حادث مماثل، لقد حلقت غيمة شديدة الكثافة فوق المركبة فينيرا-12 لمدة 15 دقيقة، بينت الدراسات المتأنية لفينيرا-11 وفينيرا-12 ندرة الماء في الغلاف الجوي لكوكب الزهرة ووفرة حمض الكبريت الذي كان لوجوده الدور الأكبر في إحداث العواصف الكهرومغناطيسية المذكورة.

شهد العام 1983 إطلاق المركبتين فينيرا-13 وفينيرا-14 حيث انفصل عن كل منهما منطاد كبير بقطر تسعة أمتار وحمولة من الأجهزة زنتها 30 كغ، حلق كل منطاد في الغلاف الجوي للكوكب مجتازاً معظم أجواء الكوكب في ستة أيام، درس كل منطاد الخصائص المميزة للغلاف الجوي المذكور، وكان موقعه يحدد بشكل مستمر من سطح الأرض وبخطأ لا يتجاوز خمسة أمتار.

نذكر أيضاً أن المركبة ماجلان التي أطلقت من مكوك الفضاء عام 1989 والتي حلقت حول كوكب الزهرة ودرسته من ارتفاعات متباينة باستخدام تقنيات مختلفة كالأمواج الرادارية وسواها، انتهت المركبة بعد دراسة شاملة للكوكب إلى الاحتراق والتحطم في غلافه الجوي وعلى سطحه الحار، كما يخطط العلماء لإطلاق مركبة دعوها إكسبرس الزهرة نحو الكوكب في صيف العام 2005، لتدرس مجاله المغناطيسي وحزاماً عريضاً من الطيف الكهرطيسي لغلافه الجوي، ويأمل العلماء باستخدام المعلومات التي ستبثها المركبة أن يكتشفوا الآليات التي تؤدي إلى تغيير الطقس مثل فعل الدفيئة الزجاجية وانقشاع طبقة الأوزون والمطر الحامضي.

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •