الجمعية الكونية السورية

 

تأسست في عام 1980

اتصل بنا

من نحن

المقالات

المحاضرات

الأخبار العلمية

المنتدى

برنامج الأفلام

برنامج المحاضرات

الصفحة الرئيسية

مسائل رياضية

كتب علمية

قواميس وفهارس

نادي الصور

أحوال الطقس

الخارطة الفلكية

أرشيف المحاضرات

 
               

 

أفاميا

الموقع والمتحف

جانين وجان شارل بالتي

ترجمة موسى ديب الخوري

الإطار الجغرافي

تقع أفاميا على بعد نحو ثلثي المسافة من مجرى العاصي ابتداء من منبعه، وعلى طرف الهضبة السهوبية لسورية الشمالية. وتشرف أفاميا من على ارتفاع مائة متر إلى الشرق من النهر على سهل الغاب الداخلي الغني (الشكل 1) الذي يفصله الجبل عن البحر وعن مينائه الطبيعي لاوديسيا، اللاذقية حالياً.

وكان النتوء الصخري الذي يحمل قرية قلعة المضيق المعاصرة هو الأكروبول[1] اليوناني ـ الروماني للمدينة، بل وأيضاً موقع المنشآت البشرية السابقة منذ العصر النيوليتي[2] كما يبدو. . أما مدينة أفاميا بحصر المعنى فقد نمت عند سفوحه على الهضبة الشرقية. وكانت المنطقة مشهورة منذ العصور القديمة بخصوبة أريافها، «الملائمة بالقدر نفسه للأشجار والقطعان والكرمة»: ويشهد على ذلك عدد كبير من الكتاب القدماء (سترابون[3] Strabon، إليان[4] Elien، دنيز البرييجيطي[5] Denis le Périégète، بريسكيانوس[6] Priscien). وإضافة إلى هذه الثروة الزراعية كانت تضاف مقدرة تجارية كبيرة: فقد انتشر تجار جملة أغنياء من أفاميا في كامل العالم الهليني والروماني، من رودس Rhodes[7] وديلوس[8] Délos وفارنا[9] Varna إلى سالونه[10] Salone وأكيله[11] Aquilée وكونكورديا[12] Concordia وروما Rome وحتى تريفس[13] Trèves ـ حيث تثبت النقوش وجودهم.

 

نظرة تاريخية

تُميِّز آثار مرور أو إعمار بشري طرف الهضبة وموقع الأكروبول منذ أقدم العصور: مشغل لتقصيب الصوان في العصر الحجري القديم الأوسط؛ استقرار لجماعة ذات سمة زراعية في العصر الحجري الحديث (مكاشط وأزاميل ومناجل). وقد أُثبت استمرار السكن منذ العصر البرونزي القديم (الألف الثالث قبل الميلاد)؛ وعند سفح التل، كشف التنقيب في الواقع عن وجود أساسات أكواخ وأهراءات وقبور. ونتعرف من خلال توثيق الخزف الغزير الذي اكتُشف من العصر البرونزي الأوسط في موضع النجا Nija على نصوص مصرية وأكادية وحثية تتعلق بالحملات التي قام بها الفراعنة تحوتمس الأول وتحوتمس الثالث وأمينوفيس الثاني (بين القرنين السادس عشر والرابع عشر ق.م.) على شمال سورية.

ارتبطت المدينة بمملكة أورحلينا Urhilina الحثية في القرن التاسع ق.م.، ثم ارتبطت تحت اسم فرنكة Pharnaké بمصير الإمبراطورية الفارسية. وقد آوت بلا شك وهي الجاثمة دائماً على أكروبولها حامية مقدونية بعد انتصار الإسكندر في إيسوس[14] Issos (333 قبل الميلاد): وإلى هذه الفترة يرجع اسم بيلا Pella الذي يذكر في مواضع مختلفة. وعند موت الإسكندر وبعد معركة إيبسوس[15] Ipsos في عام 301 آلت سورية الشمالية إلى سلوقس نيكاتور. وعندها إنما أُسست، في عام 300/299، على الهضبة عند سفح الأكروبول القديم، مدينة أفاميا الجديدة (على اسم امرأة سلوقس الفارسية أباما)؛ وكانت أفاميا تشكل مع أنطاكيا وسلوقيا[16] ولاوديسيا المدن الرئيسية الأربع في سورية التي كانت مكلفة بحماية المنفذ الوحيد للإمبراطورية السلوقية الداخلية الشاسعة على البحر. وكانت أفاميا تلعب ضمن هذه المجموعة دوراً عسكرياً هاماً. ففيها كان يتجمع جيش سلوقس القوي مع فيلته الخمسمائة الحربية («المصفحات» القديمة) وفرقة الفرسان كلها. وقد حافظت المدينة طيلة تاريخها على هذا القدَر الستراتيجي. وقد استُخدمت في الواقع لأكثر من مرة كقاعدة عمليات أو انسحاب للسلوقيين، وبخاصة في حملاتهم على مصر في عهد أنطيوخوس الثالث بين عامي 221 و 219؛ وفي غالب الأحيان كانت الثورات والتعديات تتركز في البداية على قلعة أفاميا؛ وقد دُمرت هذه الأخيرة على يد بومباي في عام 64/63 في الوقت الذي أصبحت فيه سورية مقاطعة رومانية. وتحت هذه السيطرة الجديدة لم تفقد المدينة شيئاً من أهميتها الإدارية أو الإقتصادية. وكان تعدادها في عام 6/7 بعد الميلاد، خلال إحصاء قيرينوس Quirinus، 117000 «رجلاً حراً» (الأمر الذي يعني وجود ربما أكثر من 500000 نسمة من السكان موزعين داخل السور وفي الريف المجاور). ونجد على الجانب الآخر تقريباً من تاريخ المدينة أن أدرمانيس Adaarmanès قائد كسرى أسر منها 292000 أسير بعد قيامه باجتياح خاطف في عام 573.

كانت أفاميا ملتقى هاماً على طرق ودروب الشرق، فشهدت مرور وتوقف العديد من الشخصيات البارزة فيها: كليوباترا، سبتيموس سيفيروس Septime Sévère الذي استشار فيها وسيط وحي الإله زيوس بيلوس Zeus Bêlos، وكركلا[17] Caracalla الذي سميت عند مقدمه لفترة معينة على الأقل أنطونينوبوليس Antinonoupolis.

ولما كانت مشاركة بفعالية بحملات روما على البارثيين[18] Parthes، فقد استُخدمت لمرات ثلاث كمقر شتوي للفيلق البارثي الثاني. وفي أفاميا إنما توج ديادومينيانوس Diaduménien، ابن مكرينوس[19] Macrin، امبراطوراً في عام 218. وقد سقطت المدينة لفترة وجيزة في عام 256 بيد الساساني شابور[20] Shapur، الأمر الذي أدرجها بين الـ 37 مدينة التي استولى عليها الفرس من الرومان ضمن تدوينات نقش الرستام[21] الذائعة الصيت.

لكن شهرة أفاميا لا ترجع فقط إلى قيمتها الستراتيجية. فقد برزت في القرن الرابع بخاصة كمدينة كانت تتبلور فيها، حول معبد وحي زيوس بيلوس والمدرسة الأفلاطونية الجديدة الفلسفية، مقاومة المثال الهليني مقابل التأثير المتنامي للمسيحية[22]. ومن المثبت فيها في الواقع وجود أسقفية منذ بداية القرن الرابع، وذلك في قوائم المجامع الكنسية، لكن الديانة الجديدة لم تتطور في المدينة إلا بعد أن قام الأسقف مركيلوس Marcel بتدمير معبد زيوس نحو عام 385[23]. وقد أظهَرت أفاميا في هذا المجال أيضاً إخلاصها لموروثها المحافظ وبقيت بؤرة نشطة للأورثوذكسية عندما شرَخت أفكار القائلين بالطبيعة الواحدة في المسيح منذ النصف الثاني من القرن الخامس الأسقفية المشرقية[24].

وبسبب التجزئة الإدارية للمقاطعة السورية القديمة فقد أصبحت أفاميا نحو عام 415 عاصمة سورية الثانية[25] (إلى جانب أنطاكيا عاصمة سورية الأولى) ومقراً لأسقفية. وقد استمر عهد الإزدهار الذي ميز القرن الخامس طيلة فترة كبيرة من القرن السادس: فالهزات الأرضية الكارثية التي وقعت في سنتي 526 و 528 لم تعيقا في الواقع نموها بل قدما لها على العكس فرصة تجدد مديني أخير ولامع غالباً امتد على كامل عهد يوستينيانوس ولم يتوقف إلا بالإجتياح الفارسي في عام 573. ومع أن كسرى وفَّرها في عام 540، لكنها لم تستطع النجاة في ذلك الوقت من النهب والحريق: فكان ذلك شرارة انطفاء المدينة. وقد خضعت أفاميا بين عامي 612 و 628 لسيطرة الفرس، واستعادها هرقل في هذا التاريخ وحتى معركة اليرموك التي كرَّست في آب من عام 636 التفوق العربي. وقد استقبلت من غير مقاومة الفاتح الذي كان قد حرر هكذا سورية الشمالية القائلة بالطبيعة الواحدة[26] من النير البيزنطي، الذي كانت تشعر به أحياناً ثقيلاً جداً.

وما كان ليغيب عن الغزو البيزنطي الجديد في القرنين العاشر والحادي عشر أن يعطي للأكروبول المنيع المسيطر على وادي العاصي الأهمية الستراتيجية نفسها التي كانت له خلال العصور السابقة. وهكذا فقد أصبحت المدينة في العصور الصليبية تحت اسم أفاميا، أو فاميا عند المؤرخين الغربيين، الرهان الدائم للمعارك التي كان يشنها، تحت جدرانها غالباً، فرنجة أنطاكيا (الذين كانت تتبع لهم بين عامي 1106 و 1149) والمسلمون، حتى سقطت بشكل نهائي بيد هؤلاء الأخيرين بعد أن استولى عليها عنوة نور الدين الزنكي في هذا التاريخ الأخير.

لقد دمر الزلزالان الكارثيان في عامي 1157 و 1170 المدينة القديمة على الهضبة. ولم يبقَ حتى أيامنا هذه سوى الأكروبول القديم الذي كان الشعب قد لجأ إليه، قلعة المضيق، والتي يرجع سورها بالفعل إلى النصف الأول من القرن الثالث عشر. إن أفاميا هي مثال رائع على استمرارية سكنٍ منذ العصر النيوليتي، وذلك على ارتفاع لا يزال حتى اليوم متميزاً في الوادي. ومن جهة أخرى فعلى طريق العاصي هذه، التي كانت طريق الإجتياحات المصرية في الألف الثاني وكانت أحد محاور الشبكة الرومانية للطرق في المقاطعة، كان يوجد خان كبير ومسجد مهيب يرجعان إلى النصف الثاني من القرن الرابع عشر، ويميزان بدوريهما المرحلة التي كان الحجاج العثمانيون يقطعونها على الطريق من القسطنطينية إلى مكة.

 

الرحالة الأوائل؛ التنقيبات الأولى

كان يجب انتظار النصف الثاني من القرن الثامن عشر، بل وحتى السنوات الأولى من القرن التاسع عشر ليتم تأكيد تحديد موضع أفاميا القديمة على ارتفاع قلعة المضيق: وكان قد جرى البحث عنها أحياناً حتى ذلك الوقت في إبيفانيا (أي حماة). ويرجع إلى طومسون W.. M. Thomson (1846) الفضل في التحديد الصحيح للمدينة نفسها التي ترك عنها وصفاً هاماً ودقيقاً ومفصلاً. وإثر طومسون كثر عدد المسافرين إلى أفاميا التي أصبح اسمها يتكرر كثيراً، وبخاصة بمناسبة التحريات النقوشية. أما من منظور الصروح، فقد وضع كل من ساشو E. Sachau (1880) وبتلر H. C. Butler (1900) أولى المخططات الشاملة للموقع وأعطيا مخططات تفصيلية لهذا الصرح أو لذاك. وقد تعرفت جرترود بل Gertrude Bell على المسرح في عام 1907.

ومع ذلك لم تنشأ فكرة استكشاف منهجي لحقل الخرائب الواسع إلا في عام 1928؛ وكان هذا الحقل قد أدهش وأثار كومون F. Cumont عند عودته من العمليات التي قام بها في دورا أوروبوس على الفرات بين عامي 1922 و1923. وبمبادرة منه أمكن القيام بتحر آثاري أول للموقع في عام 1928، وذلك منذ تأسيس التمويل الوطني للبحث العلمي في بلجيكا في عام 1927. وبدءاً من عام 1930، تم تشكيل بعثات سنوية؛ وأُنجزت سبع حملات تنقيب في أفاميا بإدارة مايانس F. Mayence ولاكوست H. Lacoste؛ وسمحت هذه التنقيبات بإنشاء مخطط طبوغرافي دقيق وتحديد البيانات المفصلة للمباني التي تم الشروع في تنقيبها آنذاك دون أن يمكن إتمامها. فالحرب أولاً، مع حريق الردهات الجامعية في لوفان Louvain (عام 1944) حيث كان قد وُضع جزء أساسي من الملحوظات التي جُلبت من سورية، وحريق جناح العصور القديمة في المتاحف الملكية للفن والتاريخ في بروكسل (عام 1946) بعد ذلك، ساهمت كلها في الواقع في تشويه النشر العلمي للنتائج المكتسبة بشكل لا يمكن إصلاحه، وذلك على الرغم من عمليات التدقيق الجديدة ولكن السريعة جداً في عامي 1947 و 1953.

وبطلب من المديرية العامة للآثار والمتاحف في الجمهورية العربية السورية انطلقت بعثة استكشاف في عام 1965 معلنة بداية انطلاقة جديدة. وهكذا فقد تم إنشاء «مركز بلجيكي للبحوث الآثارية في أفاميا السورية»، ومن عام 1966 إلى اليوم تعمل حملات سنوية على اكتشاف وفهم مختلف جوانب الموقع والصروح الأساسية للمدينة: البيوت والكنائس والمسرح ومعبد الحوريات والحمامات والسور.

إن بعث السور الكبير الشمالي الجنوبي، الذي بدأت به منذ عام 1966 دائرة العمارة في المديرية العامة للآثار والمتاحف في دمشق والذي بدأ الدكتور عثمان العايدي بتمويله منذ عام 1990، أعاد للموقع جزءاً من البعد الثالث المدهش الذي كانت زلازل القرن الثاني عشر قد حرمته منه.

وأخيراً فقد افتتح متحف في قلعة المضيق في عام 1976 في الخان القديم الذي أعيد ترميمه بالكامل برعاية عبد الرزاق زقزوق المسؤول عن الآثار في منطقة حماة. ويضم المتحف المكتشفات النقوشية الرئيسية، ونواويس جميلة وسلسلة من موازاييك أفاميا ومنطقتها.

 

السور (1)

إن الزائر الذي يصل من الشمال الغربي يحاذي قطاعات كبيرة من السور قبل أن يصل إلى الباب الشمالي. والجدار مدعم بنحو مائة برج، وهو يحيط بالمدينة القديمة بطول نحو 7 كلم (بين 220 و 230 هكتاراً في الداخل)؛ ويرجع مخططه العام، المرتبط ارتباطاً وثيقاً بتضاريس الأرض، إلى العصر الهليني (الشكل 2). وقد حرر على مسافة نحو 5 كلم في عام 1984 من قبل دائرة خدمات المديرية العامة للآثار والمتاحف، وذلك بفضل مبادرة من محافظ حماة، ومذاك أصبح هذا السور هدف العديد من الإسبارات في نقاط مختلفة. ونجد دائماً على الأقل في الأساسات الفترة الهلينية، المميزة باستخدام حجر أكثر نعومة وتقنية التربيع والربط؛ ولكن كلما ارتفع الجدار نجد أن السور كان قد أصلح بشكل عميق في العصرين الروماني والبيزنطي. وقد اختلف عدد الأبراج نفسه: فبين الأبراج العريضة الهلينية الأصل التي تميز غالباً تغيراً في اتجاه الجدار، أضيفت في العصر الروماني أبراج أصغر ـ تلعب دور الدعامات ـ مقلصة إلى النصف طول المسافات الجدارية بينها. ومع الأسف لا يمكن طرح أي تأريخ دقيق؛ ومن جهة أخرى ثمة مجازفة بأن يكون مختلفاً جداً من نقطة إلى أخرى من السور. وما يبدو مع ذلك أكيداً هو أن السور لم يبن منذ تأسيس المدينة في عام 300/299، وأنه ربما تم انتظار نحو مائة سنة من أجل تشييده؛ وعلى الطرف الآخر من تاريخه يبدو من المؤكد بالمقابل أنه استفاد من ترميمات كبيرة في القرن السادس الميلادي في عهد يوستينيانوس (عند البابين الشمالي والجنوبي بخاصة).

ونلفت الإنتباه على الأخص إلى أحد أبراج السور الشرقي، وهو البرج 15 (بحسب ترقيم يبدأ من الباب الشمالي)، والذي كان قد فكك كله خلال الحملات التي جرت بين عامي 1986 و 1988. وكان قد بني بسرعة مقابل استحكام بارز هليني، وذلك خلال القرن الثالث الميلادي، وكان هذا البرج يحتوي في الواقع على نحو 110 مسلات أو شواهد جنائزية مدونة تم استخراجها بعناية، وذلك بعد أن أخذت لها صور مسامية وضوئية وتم رسمها. وكان معظم التدوينات يسجل باللاتينية ذكرى جنود الفيلق البارثي الثاني، وهو عبارة عن فرقة من النخبة (أنشأها سبتيموس سفيروس نحو عام 196) رافقت الأباطرة ثلاث مرات إلى سورية (214-218: كركلا ومكرينوس وإلغابال؛ 231-233: إلكسندر سفيروس؛ 242-244: غورديانوس الثالث) لمحاربة البارثيين ومقاومة أولى التعديات الساسانية، وقد اتخذت عندها أفاميا مقراً شتوياً لها. وتثبت أيضاً بعض مسلات الفرسان وجود وحدتين إضافيتين في الموقع في عام 252 (l’Ala I Ulpia Contariorum و l’Ala I Flavia Britannica). إن كافة هذه الوثائق معروضة اليوم في ساحة المتحف، وهي تشكل جزءاً من ثروته الغنية.

وكان السور يشتمل على الأرجح على أكروبول المدينة في مخططه، لكن هذه القطاعات من السور القريبة من القرية الحالية لم تعد مرئية.

 

»الباب الشمالي« (أو »باب أنطاكيا«)(2)

هذا هو الإسم الذي يطلق عادة على الإنهيار الكبير لقوس نصر ذي فتحات ثلاث ، ويقع على بعد 50 متراً أمام الباب بحصر المعنى (الشكل 3)؛ والإسم العربي لهذا الصرح هو القنطرة (أي القوس) وهو الأصح. وكان قد بني في القرن الثاني الميلادي في الوقت الذي كان يعاد فيه بناء المدينة بعد الهزة الأرضية التي ضربتها في عام 115، وقد جُدد القوس جزئياً في القرن السادس، فأضيفت واجهة جديدة إليه على واجهته الجنوبية، وكانت تشتمل على باب ذي فتحة مقوسة واحدة مدعم بمشاك عالية ومزين بحوامل كانت تحمل تماثيل على الأرجح. وكان القوس قد رُبط، منذ القرن الثاني كما يبدو، بأبراج داعمة للباب بجدارين عريضين، أعيد بناؤهما دون شك على مراحل مختلفة خلال تاريخهما. وقد سمحت التنقيبات التي تمت منذ عام 1989 في المساحة الواقعة بين هذين الجدارين والقوس والباب بالكشف على مستوى أساس الجدار الغربي  عن بقايا هامة سابقة للهزة الأرضية في 13 كانون أول 115. وتشهد سلسلة كاملة من المحال والمخازن، المسواة بارتفاع نحو متر واحد، على وجود مرحلة من نهاية العصر الهليني تحت جدار القرن الثاني. وقد أمكن تحديد ركيزة مزخرفة لرواق على بعد 5,70 متراً من هذه السلسلة كما تم اكتشاف الكثير من التيجان من النمط الدوري[27] المركب خلال التنقيب. ويشير وجود مقياسي تناسب مختلفين للتيجان إلى أن الصف الأول من الأعمدة في أفاميا كان يشتمل دون شك على طابقين. فالمدينة كانت تمتد بالتالي في المرحلة الأولى إلى ما وراء السور، قبل الوصول إلى حدودها الطبيعية خلال مرحلة إعادة البناء اللاحقة لعام 115. وقد كشفت الإسبارات التي تمت في مركز المساحة، على محور القوس والباب، عن الأساسات المتعاقبة للطريق. وقد تم تحرير الباب نفسه مع دعاماته الموجودة في أماكنها  خلال حملة تنقيب عام 1998.

 

شارع الأعمدة وأطرافه

إن هذا الشارع الرئيسي  الهائل يجتاز المدينة من طرفها إلى طرفها الآخر، من الباب الشمالي إلى الباب الجنوبي، على طول يصل تقريباً إلى 2 كلم وبعرض يصل إلى 37,50 متراً مع الأروقة التي تحف به. إن الفتحة نفسها، الموجهة بدقة تامة باتجاه شمال ـ جنوب، بشكل مواز للجبل، ترجع إلى العصر الهليني، لكن صفوف الأعمدة كما نراها اليوم (الشكل 4) مع تيجانها الكورنثية وتناوبها من الجذوع الملساء والمجدولة، ذات التحزيزات العمودية أو المفتولة، تشكل جزءاً متكاملاً من البرنامج الواسع لإعادة البناء والترميم الذي تم العمل به بعد الهزة الأرضية في عام 115 التي سبق ذكرها. لقد بدأت الأعمال منذ السنوات التي تلت الهزة: فالقطع الشمالية (الجذوع الملساء والزخارف ثلاثية الأخاديد والمربعات[28]) مؤرخة أيضاً في الواقع من السنة الأخيرة من حكم تراجان (116/117 بعد الميلاد)؛ وإضافة إلى ذلك فثمة باتجاه المركز تدوينات تحفظ ذكرى الأباطرة أنطونينوس الورع Antonin le Pieux ومرقس أوريلوس Marc Aurèle ولوقيوس فيروس Lucius Vérus؛ فنفترض بالتالي أن تقدم العمل تم من الشمال إلى الجنوب وأن القطاعات الجنوبية انتهت مع نهاية القرن الثاني في عهد سبتيموس سفيروس Septimus Sevère.

ولكن إذا كان من الصحيح أن معظم الأعمدة والتيجان ترجع بمعظمها إلى القرن الثاني، فيبدو أنه أعيد نصب هذه القطع مرات عديدة منذ العصور القديمة. وكان زلزالا عامي 526 و 528 بشكل خاص قد أتاحا فرصة إعادة بناء وترميم كبيرة وصلت أحياناً إلى أرض الطريق نفسه. فالتبليط المضلع ذو التناسب الكبير، والذي كان قد استُخدم لعدة قرون بسير كثيف تشهد عليه الأخاديد العميقة التي حفرتها دواليب العربات، غُطي في مواضع عديدة، وذلك فوق ردم من 30 إلى 50 سنتيمتر، بتبليط متعامد من بلاطات كلسية قليلة الكثافة رُصفت بشكل متناظر على طرفي شريط مركزي؛ وتم تعويض اختلاف السوية التي نتجت عن ذلك بدرجة أو عدة درجات وفق الحالة أدت إلى تحويل القطاعات المُجدَّدة إلى نطاقات للمشاة. وبالتالي لم يعد السير مستمراً على الشارع المعمّد الرئيسي في القرن السادس وكان يتم من خلال الشوارع المستعرضة. ويلاحظ الزائر الذي ينزل على الطريق من الشمال باتجاه الجنوب بسهولة وفي نقاط مختلفة هذه التعديلات الجوهرية للمدينية.

والصرح الأول الذي نلحظ آثاره على الأرض، ما أن ندخل الشارع المعمد، هو غار أو معبد للحوريات[29] (3)، قائم بشكل منحرف من الجانب الشرقي، والذي كان يغلق بالتالي من جهة الجنوب منظور هذا الشارع الضخم. وقد بيَّن تنظيف حديث أن معبد الحوريات سابق للأعمال الكبيرة التي تمت بعد عام 115. وفي خلفية المشهد، تم حديثاً جداً ترميم المخازن المطلة على الرواق ذي الأعمدة.

ومع تقدمنا باتجاه الجنوب نصادف على اليمين من الجانب الغربي للطريق بقايا مسجد صغير (4) قائم على ردم عال يغطي عرض رواق الشارع القديم. ومخططه واضح تماماً على الرغم من حالة الحفظ الهشة: فقاعة الصلاة المسبوقة بباحة مبلطة كانت ترتكز على عمود الزاوية من صف الأعمدة؛ وكان ثمة كتلة حجرية أحادية مقوسة بارزة إلى الجنوب في الجدار الحجري الدبش تشكل المحراب (وقد وقع اليوم عند سفح الردم)؛ وكان ثمة درج من بضعة درجات في الخلف يحيط بركن صف الأعمدة ويقود إلى مصطبة كان منها يتم النداء إلى الصلاة.

ونقرأ على بعد عدة مئات من الأمتار على جهة اليسار، فوق المدخل الضخم للحمامات (5) الذي ينفتح في الجدار الشرقي للرواق، تكريساً من أجل صحة الإمبراطور تراجان رفعه أحدهم ويدعى يوليوس أغريبا L. Julius Agrippa، وهو سليل مليكات محلية من العصر الهليني، وإليه يرجع بناء التجمع كله. ونتعرف بسهولة على التبيداريوم[30] tepidarium وعلى الكالداريوم[31] caldarium (مع مغاطس جانبية وأقنية من الطين المشوي في ثخانة الجدران). وقد حُفظت الحنية ذات القبة النصفية لهذه القاعة الأخيرة على كامل ارتفاعها مع نوافذها العالية؛ ومع الأسف فقد دُمّر نظام التدفئة بالأفران تحت الأرضية[32] الذي تم اكتشافه كاملاً تقريباً منذ ذلك الحين. وكان يوليوس أغريبا قد قام أيضاً بتزيين هذه الحمامات: ويؤكد تدوين ثان أنه كانت تنتصب في الموقع في ذلك العصر نسخ من البرونز لمجموعتين فخمتين من بداية العصر الهليني، ثيسيوس[33] Thésée والمينوتور[34] Minotaure من جهة، ومن الجهة الأخرى أبولون[35] Apollon وأوليمبوس[36] Olympos ومارسياس[37] Marsyas والعبد السكيثي. ولا تخفى أهمية هذه المجموعة بالنسبة لتاريخ النحت القديم.

وعلى بعد نحو 150 متراً إلى الجنوب ينتصب عمود تذكاري عال (6) يصل ارتفاعه إلى نحو 14 متراً، وهو قائم على قاعدة مثلثة الشكل ألحق بها رصيف كان يمكن للمتنزه ـ ولا يزال بإمكانه ـ أن يرتاح عليه. وكان يميز في الربع الأول من الشارع بدءاً من الباب الشمالي أحد مفاصل شبكة الطرقات الثانوية والتقاطع مع شارع رئيسي غربي شرقي ربما كان فائق الأهمية؛ وكان ينظم في كل حال تقدم الحركة والسير ويشكل معلماً طبوغرافياً لا يستهان به على طريق بمثل هذا الطول. وكان قد أعيد نصب هذا العمود في عام 1969، في الوقت نفسه الذي كانت المديرية العامة للآثار والمتاحف تعمل فيه على بعث الرواقين الغربي والشرقي. وعلى بعد نحو 450 متراً إلى الجنوب ثمة عمود مماثل، لم تُحفظ منه سوى قاعدته، كان يشير هذه المرة إلى منتصف المسافة. وعلى مسافة مساوية كان التقاطع الثالث يقع عند الإلتقاء مع المحور الكبير الشرقي ـ الغربي الذي يمتد من المسرح إلى الكاتدرائية والمغطى اليوم بالطريق الحديث.

وبعد قليل من التقاطع الأول، ثمة واجهة ضخمة (7) إلى الشرق ذات جبهية[38] مثلثة الشكل (الشكل 5) تمت إعادت نصبها خلال السنوات الأخيرة بإشراف مدير الآثار في المنطقة عبد الرزاق زقزوق، وبفضل الدعم المادي من الدكتور عثمان العايدي. وهي موجودة في مقدمة وعلى امتداد صف الأعمدة الكبير بنسبة حجم أكبر بكثير من هذا الأخير، وتنتمي إلى بهو المدخل (الأروقة المعمدة[39] propylées) لصرح واسع كان يحتل بلا شك جزءاً كبيراً من تجمع الأبنية إنما الذي لم يخضع لأي تحرير حتى الآن؛ فلا شيء يسمح بالتالي بتحديده. وقد كُتب أحياناً خطأً أن الأمر كان يتعلق هنا بمعبد إلهة الحظ فورتونا[40] Fortune؛ لكن هذا الأخير كان موجوداً في موضع آخر في الموقع.

وعلى بعد نصف المسافة بين التقاطعين الأول والثاني نجد إلى الشرق دائماً من صف الأعمدة، دعامة ذات مشاهد باخوسية[41] (شكل 8)، وكان قد تم التعرف عليها منذ عام 1846 على يد تومسون W. M. Thomson. ويتعلق الأمر بالعضادة الشمالية من قوس كان يتخطى منفذ طريق عرضاني على صف الأعمدة الكبير. وكانت المشاهد في ثلاث طبقات فوق بعضها بعضاً تمثل عذاب الملك الليكورج[42] Lycurgue، الذي كان قد عارض ديونيسوس[43] Dionysos، في غصينات الكرمة، ومرزاق الإله باخوس[44] والإله بان[45] Pan يرافقه قطيع من الماعز (الشكل 6).

وبمتابعة صف الأعمدة باتجاه الجنوب، نصل إلى الجزء الأفضل انحفاظاً من الأعمدة ذات التحزيزات المبرومة (9). وكان ثلاثة منها (لا يوجد سوى إثنان منها في مكانهما اليوم) مزودين بحوامل للإفريز[46] منقوشة كان كل منها يحمل تمثالاً برونزياً لأحد الأباطرة، أنطونينوس الورع ومرقس أوريلوس ولوسيوس فيروس، حيث يقدم وجودهم المتزامن للأعمال تاريخاً مقارباً لعام 166 بعد الميلاد. ويتوافق هذا التاريخ جيداً مع السمة الغريبة لهذا القطاع حيث كان يتوافق مع الأعمدة ذات التحزيزات المبرومة إفريز ذو زخارف نباتية من الأقنثا[47] ذات المظهر الحيوي. وربما كان هذا الغنى التزييني الكبير ـ نجد أثراً من الزخارف المتكسرة الناجمة عن التناوب في اتجاه التحزيزات ناجحاً فيه بشكل خاص (الشكل 7) ـ يهدف إلى لفت الإنتباه إلى هذا الجزء المتوسط من الشارع الكبير وإلى قرب الصروح الرئيسية للحياة البلدية.

وبمواجهة هذه السلسلة من الأعمدة كان ينتصب في الواقع صرح كبير على شكل هيكل ـ مهدم جداً اليوم ـ يشير إليه تدوين على أنه التيخيون[48] Tycheion (10)، أو هيكل الإلهة تيخي Tyché (فورتونا Fortuna باللاتينية)، وهي الألوهة الحامية للمدينة. وعلى الرغم من أنه يشرف على الأغورا[49] agora من أعلى ارتفاع دكته ذات الفجوات المزينة تزييناً غنياً، فإنه كان ينفتح على الصف الكبير من الأعمدة قاطعاً بذلك رواق هذا الجانب بواجهة ذات طراز ضخم.

وإلى الجنوب من هذا الهيكل، توجد درب مستعرضة ذات أروقة معمدة تربط الشارع الرئيسي بمفترق الطرق الرباعي الإتجاهات لمدخل الأغورا. وقد بينت التحريرات التي نفذت في هذه المنطقة خلال حملة تنقيبات عام 1995 أن هذا الطريق كان قد أقفل تماماً خلال الفترة البيزنطية (ترميم تال للهزتين الأرضيتين في عامي 526 و 528) من خلال إنشاء بيت الخلاء الكبير العام (11) المستند إلى أعمدة الرواق. وكان بيت الخلاء هذا قد حفظ تبليطه الفاخر من التلبيسات بالرخام الهندسي الشكل opus sectile. وتثبت بالمقابل أجزاء كثيرة من الزينة الملونة للجدران العناية التي بذلت في بناء الصرح.

فالوصول إلى الأغورا كان مقطوعاً بالتالي من هذه الجهة منذ النصف الأول من القرن السادس، الأمر الذي يثبت أن الساحة نفسها، التي دمرت على الأرجح بالهزات الأرضية، لم يعد بناؤها ولم تعد قيد الإستخدام. وبعد الإجتياح الفارسي في عام 573، ألقيت بقايا وفضلات من كافة الأنواع بكميات كبيرة مقابل الجدار الخلفي لبيت الخلاء، مما حول الشارع إلى مزبلة كبيرة قدّم لنا تنقيبها بين عامي 1985 و 1987 توثيقاً ممتازاً لمعرفة الموقع من الخزف والمسكوكات. وبشكل موازي لهجرة الأغورا كان ينشأ على شارع الأعمدة الكبير برنامج جديد للبناء المديني الضخم مع إنشاء منطقة مشاة وتشييد تقاطع طرق رباعي كبير لا تزال أساساته مرئية على الأرض.

ويصل الزائر بمتابعة نزهته باتجاه الجنوب إلى الطريق الحديث الذي يوافق المحور الرئيسي الشرقي الغربي للمدينة القديمة. وكان ينفتح مباشرة قبل التقاطع إلى جهة اليسار هيكل حوريات ضخم (12)، عند خلفية الرواق، تحت قوس واسع الفتحة. وكانت المصطبة الرئيسية، التي يصل قطرها إلى أكثر من 15 متراً، مزينة بمشاك كانت تشتمل بعددها على تماثيل من الرخام، بحجم ثلثي الحجم الإنساني، وتمثل كما يبدو الآلهة الرئيسية من مجمع الأرباب اليوناني ـ الروماني (أثينا[50] Athéna، أفروديت[51] Aphrodite، أسكليبيوس[52] Asclépios، هيجيا[53] Hygie [؟]، أريس[54] Arés [؟]، هريس Herès أو هيفيستوس[55] Héphaistos [؟]؛ وكانت تنتهي على حوض مستطيل ، مشكلة إرجاعاً إلى خلف نصف الدائرة ويعلوها نوع من الهيكل الصغير النيسكوس naiskos ذي نُضد[56] وجبهية من الرخام الأصفر. أما التبليط فهو عبارة عن مربعات شطرنجية من بلاطات وردية وخضراء. ويبدو أن المجموع كان مقبباً بقباب ربعية[57] على الأقل في جزئه النهائي. أما هيكل الحوريات حصراً فكان محاطاً بسلسلة من ثمانية عشر عموداً ضخماً، موضعة هي أيضاً بشكل نصف دائرة، وكان يجب أن تحمل جزءاً من قوى القبة فوق بهو ضيق محيطي كانت تجري فيه قنوات تصريف المياه. وكانت التغذية تتم في محور الصرح أعلى الحوض المستطيل.

وثمة منحدر على طول ويمين هيكل الحوريات يقود إلى بيت خلاء عام (13) آخر، حيث يرجع هذا الأخير إلى البناء المديني من القرن الثاني. وكان بيت الخلاء هذا، الواقع بشكل غائر بالنسبة للتقاطع الكبير للمدينة، يستخدم جزئياً جر الماء من النبع الكبير. وكان يجب أن يكون معداً فيه نحو ثمانين إلى تسعين مقعداً، في مقعد مستمر على امتداد الجدران. وكان بيت الخلاء يقوم في وسطه في نوع ضيق من الـ «باحة المعمدة»[58] ذات الـ 5 × 3 عموداً؛ أما الممرات الأربعة المغطاة فكانت ملبسة بالفسيفساء (نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس).

وبعد أن نجتاز الطريق المعبد بالإسفلت، نعود لنجد على بعد نحو 120 متراً من هناك القطعة الأخيرة التي أعيد نصبها من صف الأعمدة الكبير. وقد كشفت أعمال الترميم وبعثُ الآثار التي قامت بها المديرية العامة للآثار والمتاحف (1966-1967)، على الجدار القائم في عمق الرواق الغربي، عن العديد من آثار التزيين الملون (14) من واجهة المخازن هذه (تقليد لتلبيس الرخام؛ وأكاليل) ترجع على الأرجح إلى القرن السادس؛ وتعطي تدوينات كثيرة، ملونة أيضاً على دعامات الأبواب، ثمن المنتجات التي كانت تباع فيها وبخاصة أثمان الخمور الجديدة والعتيقة. فمن هذا القطاع من صف الأعمدة الكبير ـ إنما إلى الشرق ـ تأتي قطع موزاييك الرواق، الموزعة بين متحفي دمشق (قافلة جمال وناعورة) وبروكسل (مشاهد صيد)، وذلك وفقاً للإتفاقات السابقة للحرب العالمية الثانية. أما القطعة التي تشتمل على التكريس فقد ظلت في مكانها تحت انهيار أعمدة الرواق.

وإلى الجنوب من هذا القطاع نفقد أثر صف الأعمدة الكبير، وقد جعل عمق الردم أية عملية سبر مستحيلة حتى الآن. كما وتم تحرير الباب الجنوبي (15) ذي المخطط نصف الدائري خلال حملتي عامي 1988 و 1989؛ ويبدو أن هذا الباب جُدد بشكل كبير مثل الباب الشمالي خلال العصر البيزنطي.

 

الأغورا ومعبد زيوس بيلوس Zeus Bêlos

تبدو الأغورا (16) مثل ساحة واسعة من النمط الهليني، ضيقة نسبياً (حيث يبلغ عرضها نحو 45 متراً بما في ذلك الأروقة) إنما طويلة (150 متراً حتى النصب الرباعي الأعمدة للمدخل من الجهة الشرقية، وربما مثل هذه المسافة أيضا إلى ما وراء ذلك باتجاه الجنوب إذا كان يجب إعادة بناء المجموعة بشكل متناظر). وكانت تسبقها إلى الشمال مداخل معمدة[59]، تتألف من ستة أعمدة تنبثق من كأس أقنثا وترتكز على دكات عالية مزينة بنتوءات (الشكل 8)؛ إن هذا التركيب النادر نسبياً لا يجد موازياً له أبداً إلا مع أعمدة الباب الجنوبي وقوس هادريانوس Hadrien في جرش في الأردن. وهذا التأريخ مثبت من خلال تدوينين على حاملي إفريز تم الكشف عنهما عام 1971 في جدار الرواق الغربي من الأغورا، وذلك باسم يوليوس سفيروس الذي حل في عام 132 في عهد هادريانوس محل الحاكم السوري خلال الثورة في فلسطين. ويظهر أثر الهزات الأرضية بشكل هائل بخاصة على الأغورا (ربما كان ذلك أثر الهزتين الأرضيتين اللتين وقعتا في عامي 526 و 528 واللتين كانتا سبب هجرة الساحة وإنشاء بيت الخلاء عند المدخل الجانبي): فقد وقعت صفوف أعمدة الرواقين الشرقي والغربي بمواجهة بعضها بعضاً (يمكننا أن نتعرف بسهولة على الأرض على الأعمدة والتيجان والسطح) كما وارتفع التبليط متكسراً تحت ضغط القوى الزلزالية.

وإلى الغرب كان يرتفع معبد وحي زيوس بيلوس (17) المشرف على الساحة، والذي لم يبق منه اليوم سوى كتلة الأساس الهائلة. فقد دُمّر مع كامل السور المحيط به في نهاية القرن الرابع بسبب الإندفاع المتعصب للأسقف مركيلوس، ولم يبن من جديد أبداً وأصبح منذ القرن الخامس  منطقة نفايات واسعة. وكان هذا المعبد، القائم في أعلى نقطة من الموقع وذو الأبعاد الهائلة، إذا أخذنا بوصف ثيودوريتوس Théodoret له، وهو أسقف كيروس[60] Cyrrhus (القرن الخامس)، يهيمن بكامل ثقله المعماري والإيديولوجي على المدينة: وحده تدميره الكامل والنهائي كان يستطيع بحسب مركيلوس استئصال الوثنية من المنطقة وإفساح المكان للمسيحية.

 

الصرح ذو التريكلينوس[61] triclinos (قصر الحاكم؟) (18)

كان هذا الصرح يحتل ثلثي المساحة من القطاع الذي كان قائماً عليه، وكان يقع على بعد نحو 400 متر إلى الشرق من صف الأعمدة الكبير، إلى الجنوب من الطريق الحديث الذي يستعيد في هذا الموضع أثر المحور القديم الغربي الشرقي. وكان يقع في البداية في الزاوية الجنوبية الغربية، ثم أصبح المدخل بعد تغييرات كبيرة ترجع إلى القرن الخامس على بعد نحو ثلثي المسافة على طول الجانب الغربي؛ وهو يفضي مباشرة إلى باحة معمدة مؤلفة من 8 × 8 أعمدة (تمت إعادة رفع عمود واحد) كان ينفتح حولها إلى الشمال وإلى الشرق ثلاث قاعات كبيرة فخمة مستطيلة المخطط وتنتهي بحنية[62]. وكان ثمة باحتان ثانويتان أصغر حجماً يستخدمان كمنفذين للضوء وكمساحة اتصال وحركة باتجاه الحجرات الأخرى في البيت. وكان الدرج الجميل المحفوظ إلى الشرق يقود إلى قاعات الطابق الأعلى. وقد اكتشفت قطع فسيفساء كثيرة ورائعة في هذا البناء: فمن الجهة الشرقية لوحة الفسيفساء الكبيرة التي تمثل الصيد والموجودة حالياً في المتاحف الملكية للفن والتاريخ في بروكسل؛ وإلى الشمال الشرقي، ثمة تبليط هندسي هام من بداية القرن الخامس (تضرر منذ ذلك الوقت بسبب تنقيب السارقين له)؛ وإلى الشمال ثمة فسيفساء ذات أطر من القرن الرابع، وتمثل مشهد آلهة وحكماء ومناظر إسكندرانية؛ وإلى الغرب من هذه القاعة ثمة أرضيات هندسية (القرن الرابع أيضاً) وتركيب مركزي، غطي لاحقاً بتبليط بيزنطي، يمثل الأرض والفصول (وقد تضرر إثر محاولة سرقة)؛ وأخيراً، إلى الشمال الشرقي، الفسيفساء الفخمة التي تمثل الأمازونيات[63] Amazones والتي سُرق منها جزء في عام 1968 واشتراه متحف أمريكي ثم أعيد إلى سورية (وهي معروضة في متحف قلعة المضيق). إن اتساع الصرح، الذي أضيف إليه بناء حمامات صغير، والموضوعات الإيديولوجية لبعض فسيفسائه (بخاصة تمجيد الفيرتوس Virtus في مشاهد الصيد) وعمليات إعادة التوزيع التي ضاعفت الغرف ذات الحنيات، ذلك كله قاد إلى مطابقة هذا البناء مع المسكن المحتمل لحاكم مقاطعة سورية الثانية Syria Secunda التي أنشأت نحو عام 415. وما يدعم هذه الفرضية القرب من الكاتدرائية وملحقاتها، وهي المنشأة في القطاعين المتاخمين إلى الجنوب للصرح ذي التريكلينوس (يمكننا أن نرى في الواقع في هذا القرب أثر تجميع حقيقي للسلطات المدينية والدينية في هذا الحي من المدينة).

وفي غالب الأحيان محا إشغال متأخر كثيف بشكل خاص المخطط البدئي لهذا التجمع السكني: فنحو ستين مخزن ومشغل من العصر العربي كان قد حول الثلث الشمالي إلى سوق حقيقي امتد نشاطه حتى دمار المدينة القديمة على الرابية خلال الهزات الأرضية في القرن الثاني عشر.

 

المساكن الخاصة

كان المسكن البيتي قد أهمل في غالب الأحيان حتى الآن في تنقيب المدن القديمة. وهذا ما جعل «المركز البلجيكي للأبحاث الآثارية في أفاميا السورية» يقرر منذ عام 1973، وحتى قبل أن يصبح هذا النمط من الدراسة معمولاً به حالياً، تخصيص برنامج بحث منهجي لتحرير عدة أحياء سكنية في أفاميا.

ويصل الزائر أولاً إلى البيت ذي حوامل الإفريز (19) الذي انتهى تنقيبه. وهو يقع في التجمع السكني المواجه للكاتدرائية، على الطرف الآخر من الطريق الحديث. ويقود هذا المسكن الواسع (مساحته نحو 2000 م2)، عبر باب ضخم تحاذيه شاهدتان ، إلى شارع شمالي جنوبي صغير (الشكل 9). فإذا كان البناء في الحي السكني insula وعناصر العمارة يرجعان دون شك إلى المرحلة المدينية من القرن الثاني، فمن الواضح مع ذلك أن مجمل البناء كان قد رُمِّم بعد الهزات الأرضية التي حصلت في القرن السادس. والبيت ينتظم، خلف مدخل متعرج، حول باحة معمدة مؤلفة من 6 × 9 أعمدة (الشكل 10)، وهو مزود ببهو طابقي على ثلاثة من جوانبه. وعلى الجانب الرابع (إلى الشرق) ذي النسق الأكبر كان ثمة ثلاثة أبواب تفضي إلى القاعة الرئيسية المخصصة لاستقبال الضيوف. وهي قاعة فخمة، وكانت مبلطة برخام متعدد الألوان ومزينة بينبوع في مركزها؛ وكان ثمة قوس كبير يرتكز على عمودين يفصلها فيما يشبه المخدع الطرفي المزود بأسرة على ثلاثة من جوانبه. وكانت الجدران مزينة بتلبيسات إكساء crustae (وهو مصطلح يستخدم للإكساء الجداري) ذي غنى تزييني كبير أيضاً، على الرغم من الفقر في المواد المستخدمة (الحجر الكلسي أو الجص بدلاً من الرخام الأبيض، والأردواز[64] بدلاً من السربنتين[65]، وقطع من صفيحة مختومة فاتحة بدلاً من الرخام السماقي).

وكان الجناحان الشمالي والجنوبي من المنزل قد رمما بشكل كبير عبر إسكان مستمر؛ فإلى الشمال من القاعة الكبيرة، كانت إحدى الحجرات (التي حُفظت فسيفساؤها ذات التزهيرات) قد قطعت إلى حجرتين؛ وكان العديد من الممرات قد سُدّ بجدار أو ضُيِّق؛ أما معظم الأرضيات فقد اختفت. ويبدو أن إشغالاً حرفياً كان قد شغل قاعة أخرى من قاعات الجناح الشمالي، حيث لا زلنا نرى مصهر فرن حجري ثقيل إلى جانب مصرف مياه. وكان التراب المستخرج من هذا المصرف والمغربل يحتوي على عظام خراف ودجاج وعلى حسك سمك وعلى قشور بيض وعلى فخار ونقود، الأمر الذي سمح جزئياً بإعادة تشكيل العادات الغذائية في نهاية القرن السادس. ونجد فرناً مقاماً في تبليط البهو الجنوبي للباحة المعمدة؛ وثمة حنية تسد إلى الشرق البهو الشمالي كما أن كافة فتحات هذا الجانب تقريباً كانت قد أُغلقت بجدران، وذلك أحياناً بواسطة عناصر معمارية تنتمي لطبقة الباحة المعمدة نفسها. وكان قد أنشئ ينبوع كبير يستند إلى أعمدة البهو الغربي لغايات تزيينية ونفعية في آن واحد، بحيث يجمع مياه الأمطار السائلة من الأسقف في وقت كان قد أصبح تخزين المياه فيه أمراً انتفاعياً. ولا يبدو أن سكن البيت قد امتد إلى أكثر من القرن السابع: إذ لم يتم العثور فيه عملياً على أية نقود عربية.

وكان البيت ذو الأعمدة البارزة (20) الذي يجاور السابق إلى الجنوب قد أُصلح ورُمم مرات كثيرة أيضاً، وتسمح عناصر كثيرة (فخار ونقود) بافتراض أنه استُخدم حتى القرن العاشر. وما أن تم تحريره من الجدران الصغيرة المتأخرة التي كانت تطمسه حتى ظهر مع ذلك المخطط الأصلي بكامل وضوحه. وحتى وإن كان المدخل الأصلي لم يعد موجوداً اليوم، فإننا نتعرف بسهولة منذ البهو المبلط على البيان العام للقاعات الكبرى التي تسود على ثلاثة من الجوانب الأربعة للباحة المعمدة: إلى الشمال القاعة الرئيسية المفتوحة بثلاثة أبواب والمنتهية بمخدع رائع مرتفع ومزين بعمودين؛ وإلى الجنوب ثمة قاعة مكافئة مبلطة بفسيفساء جميلة على شكل سجادة هندسية (نهاية القرن الرابع) تتابع تحت منحدر الطريق، إلى الشرق، قاعة أقل عمقاً تتصل بأربعة غرف أخرى تحتوي واحدة منها أيضاً على فسيفساء، في حين أن واحدة أخرى منها مزينة على جانبين بمشاك تصل إلى نصف ارتفاع الجدار (هل هي مكتبة؟). وثمة غار حوريات نصف دائري يغذيه خزان خارجي يزيِّن ممراً صغيراً مبلطاً على طول الجانب الشرقي من القاعة الأولى، بحيث يكون غائراً بالنسبة للباحة المعمدة. أما البيت الثالث من التجمع السكني، والذي لم يحفظ منه غير دعامات باب المدخل، فكان يمتد إلى جنوب الطريق الحديث وحتى الطريق الكبير الشرقي ـ الغربي الذي يمر أمام الكاتدرائية.

وقد تم تحرير ثلاثة مساكن أخرى بين هذه المجموعة الأولى من البيوت وشارع الأعمدة الكبير، إلى الشمال من الطريق الحديث.

ومما لا شك فيه أن بيت التيجان ذا الحوامل (21) هو أوسع كافة المساكن التي تم تنقيبها حتى الآن في أفاميا. فقد كان يشغل في الواقع قسماً كبيراً من مساحة القطاع السكني، أي نحو 4500 م2. وثمة شقة كبيرة من واجهته (عضد وسواكف الباب في موضعها) تثير الإنتباه إليه منذ بداية الطريق المؤدي إليه. وثمة باحة معمدة كبيرة تبلغ مساحتها أكثر من 55 × 35 متراً مربعاً، يسبقها نوع من البهو الضخم ذي صفي الأعمدة المزدوجين من الشكل ذي الطبرين[66] in antis، تقود إلى القاعة الكبيرة الطرفية الشمالية، والتي تجانبها قاعات ملحقة بها؛ وينظم بالتالي المحور الجنوبي الشمالي نفسه، إلى خلف المدخل المتراجع جداً، كامل مخطط البيت وينسبه بشكل وثيق جداً إلى مخطط البيت ذي الحوامل، مع هذا الإختلاف أن القاعة الكبيرة تنفتح من الخلف عبر عمودين على باحة مبلطة.

إن هذه القاعات الشمالية لم تعد تملك سوى أجزاء من فسيفسائها؛ فالحجرات الشرقية مدمرة بالكامل تقريباً. أما براح[67] الأعمدة للرواق الشرقي للباحة المعمدة فقد سُدت منهجياً بجدران ثم أعيد فتحها عند ترميم الصرح. أما الباحة فكانت قد قطعت إلى نصفين بواسطة صف من جذوع الأعمدة، التي كانت قد نقلت من مكانها على الركيزة المزخرفة لتُنصب هنا بمحاذاة بعضها بعضاً في وقت كان فيه هذا المسكن الواسع مقسوماً بلا شك بين عائلتين.

وعند أسفل الركيزة المزخرفة الشمالية يوجد حوضان واسعان متعددا القويسات[68] كانا يزينان مركز الباحة (الشكل 11)؛ وكانا مطمورين عند تنقيبهما بفضلات مطبخ غزيرة. وباتجاه الجنوب كان يوجد خزان طويل من الآجر مصفح مقابل الركيزة المزخرفة حتى قبل أن يلتف رواقا الجانبين الطويلين، وكان يؤمن تغذية جزء من هذا المسكن الواسع بالماء منذ القرن السادس الميلادي؛ وكان ثمة خزان آخر إلى الشمال الشرقي يخدم بقية المنزل. ويثبت الفخار الذي تم التقاطه من على كامل مساحة حقل التنقيب هذه (آنية عربية وكسر فخارية صينية) إعمار المواقع حتى خلال القرن العاشر.

وإلى الشمال من هذا البيت نجد البيت ذا الباحة المعمدة الدورية (22) والذي لم ينته تنقيبه بعد. وقد أعيد تجهيزه بشكل جيد خلال العصر الإسلامي (تم تبليط أروقة الباحة المعمدة والعديد من القاعات)، وقد كشف عن بعض صفائح المذبح المرجح أنها أخذت من كنائس وجمعت هنا على الأرجح بهدف تجميل المسكن، الأمر الذي لم يمكن إنجازه.

وإلى الغرب من الشارع الشمالي الجنوبي الصغير الذي يفصلها عن بيت التيجان ذات الحوامل الجدارية نجد أخيراً آثار بيت الأيل (23)، وهو صرح يجري تحريره حالياً. وكان قد أعيد إسكان الباحة المعمدة والقاعات الشمالية بشكل كثيف خلال العصر الإسلامي؛ وبالمقابل فإن كامل الجزء الجنوبي كان قد هُجر إثر دمار حصل منذ نهاية القرن السادس أو في بداية القرن السابع. كذلك فقد تم الكشف من هذه الجهة عن سلسلة هامة من الفسيفساء. وعلى الجناح الجنوبي من الباحة المعمدة، حيث تصطف ثمانية أعمدة مميزة بدكة عالية بارزة، تنفتح القاعة الكبيرة المخصصة للإستقبال والتي تحمل لوحة الفسيفساء فيها ذات التزيين الهندسي (بداية القرن الخامس) آثار حريق عنيف. ونحو مركز القاعة اكتُشفت (على حامل من الخشب المتفحم) مائدة من الرخام الأخضر من ثساليا Thessalie (verde antico)، وهي معروضة اليوم في المتحف. وفي الزاوية الشمالية الشرقية، تقود قاعة صغيرة مستطيلة ومزينة بأيل كبير على منثور من الزهيرات (موجود أيضاً في المتحف) (الشكل 12) إلى قاعة صغيرة للطعام ذات حنية حيث كانت الطاولة نصف الدائرية من الرخام الأبيض قد ظلت في مكانها فوق فسيفساء جميلة ذات زخارف زهرية (من بداية القرن الخامس) تكرر رسمها. وفي الخلف، على امتداد الشارع، كان يوجد مطبخ لا يمكن الوصول إليه إلا بالإلتفاف عبر باحة داخلية، وقد عُثر فيه على سلسلة من الآنية النفعية من الجرار والزجاجيات على مائدة صغيرة من الآجر.

وتفضي القاعة إلى الجنوب إلى بهو واسع للمرور بين الغرف، وقد تم تحرير فسيفسائه ذات التزيين الحيواني (من القرن السادس) وجرى ترميمها (الشكل 13)، إنما أعيد دفنها وستظل كذلك طالما أنه لم يمكن تحقيق تمثيل منهجي للبيت. وفي الجدار القائم في صدر هذه المساحة تنفتح بين ينبوعين في مشكاتين مجصصتين قاعة طعام أخرى ذات حنية (حيث كانت توجد في الأصل دون شك المائدة الرخامية الخضراء) مخصصة لضيوف سيد المنزل إذا أخذنا بالتدوين الهوميري (الإستشهاد بالبيتين 123-124 من النشيد الأول في الأوذيسا Odyssée) المدون ضمن حلقة على عتبة الحجرة. وثمة غرفتان صغيرتان  جانبيتان تكملان مسكن الضيوف. والفسيفساء في هذا الجانب مخربة بشكل كبير، مما يفترض أن هذا الحي كان قد هُجر في لحظة وقوع الكارثة الأخيرة. ويجب متابعة تنقيب البهو باتجاه الغرب.

وهناك بيتان آخران يجري تحريرهما إلى الشمال أكثر، في هذا النصف الشرقي من المدينة على امتداد قناة الماء: إنهما بيت قناة الماء (24)، الذي من الثابت أنه أعيد استخدامه خلال فترة متأخرة من خلال وجود الكثير من المعالف للماشية في قاعات مختلفة، والبيت ذو الباحتين المعمدتين (25) وهو يتميز بأبعاده الواسعة جداً والذي يبدو أنه استعاد خلال بنائه في القرن الثاني تيجاناً دورية مركبة من صف الأعمدة الكبير الهليني المتأخر.

 

الكاتدرائية (26)

تحتل الكاتدرائية إلى الشرق من الصرح ذي التركلينوس جزيرة مزدوجة من مجمل مخطط المدينة (الشكل 14)، أي نحو 12000 م2. وهي تنفتح إلى الشمال بواسطة رواق ضخم متقدم على الطريق الكبير الغربي الشرقي؛ ومن هنا إنما ندخل إليها. إن واجهة واسعة ذات ثلاثة أقواس تقارن بواجهة قلعة سمعان تقود إلى المجاز[69] المبلط (A)، والذي نقرأ في وسطه إنما بصعوبة تكريس تبليط المدخل في عهد الأسقف بولس في عام 533. وبعد المجاز، ثمة باحة واسعة ذات أروقة على جوانبها الثلاثة (D) تقود إلى الكاتدرائية نفسها.

وللصرح مخطط رباعي الأجزاء مميز، يمتد من جهة الشرق بمصلى طويل (H). ويرجع المخطط الأصلي إلى القرن الخامس، على الأرجح، ويحدد الكنيسة في البداية ككنيسة شهيد (مارتيريون[70] martyrion) بنيت بلا شك لكي تأوي ذخيرة الصليب الذي كانت تملكه أفاميا. ولكن بعد الهزتين الأرضيتين في عامي 526 و 528 تحول الصرح إلى كاتدرائية، وكان ذلك تحولاً طقسياً استجر عدة تغييرات وتعديلات معمارية. وقد تم إغلاق الحنية الجانبية[71] الشرقية من البناء رباعي الأجزاء بواسطة حنية ضخمة كانت ترتكز عليها الدرجات نصف الدائرية لدرج الكهنوت[72] synthronon ، والذي كان يقطع في وسطه بالمدخل إلى عرش المطرانية؛ وفي المقدمة ثمة قاعدة كبيرة من الرخام الوردي البارزة تماماً تحمل أعمدة ظلة المذبح[73] ciborium التي كانت تعلو المذبح. وكان ثمة صفان من أربعة أعمدة تقسم الفراغ تحت القبة إلى جناح[74] ورواقين جانبيين؛ أما الحنيات الجانبية التي كانت في المارتيريون القديم فقد استخدمت كأروقة جانبية لجوقات الخورس في هذه الكاتدرائية الجديدة التي ظلت في الوقت نفسه كنيسة للحج. وقد زُيّن الصرح تزييناً غنياً باهتمام من الأسقف بولس نفسه، والذي تَنسب إليه ثلاثة تدوينات تيجانَ جناح الكنيسة الداخلي، والتبليطات الجميلة وفق الأسلوب الروماني الهندسي[75] opus sectile (بخاصة تبليط الممر الجانبي الشرقي الذي كان عملياً لا يزال غير ممسوس في لحظة تنقيبه) والفسيفساء المدهشة ذات مشاهد الصيد التي تم الكشف عنها في عام 1972 في الزاوية الجنوبية الشرقية من البناء الرباعي (M) والتي نقلت إلى المتحف (الشكل 15).

كانت الكاتدرائية مركز الأسقفية، ولهذا كان يجب أن تحاط بكافة المحلات الضرورية لإدارة مقاطعة كنسية كبيرة وأن تشتمل أيضاً على قصر أسقفي. وكان هذا الأخير يمتد على الغرب وإلى الشمال الغربي؛ وكان منظماً حول باحتين داخليتين وعدة ممرات، وكان يملك حتى حمامات خاصة مجهزة ببيت خلاء صغير. وإلى الشمال الشرقي، كانت المنطقة قد تعرضت لتغيرات كبيرة من خلال إعادة إعمار متأخرة كانت قد جعلت منها خلال العصر الإسلامي نوعاً من ولادة قيصرية صعبة، مما جعل حي المشاغل والمخازن المقام في الجزء الشمالي من الصرح يمتد حتى التريكلينوس.

وعلى كامل الجانب الشرقي كانت مصالي وسكرستيا[76] تتناوب في مخطط ثلاثي الأجزاء، من على طرفي الحنية المحورية للكاتدرائية. وكان ثمة مجموعتان معموديتان تضافان إليها، وقد بنيتا خلال فترتين مختلفتين كما يبدو، وذلك بسبب الخضوع لتغير في شعائر هذا الطقس؛ وكانت إحداهما متممة لمصلى شهداء ، كانت حنيته الشرقية تحتوي على الحوض بينما كانت الحنيات الجانبية تحتوي على مذخر[77]؛ أما الأخرى فتقع إلى الجنوب الشرقي من الحنية المحورية للكاتدرائية، والتي تسبقها قاعة ولائم كبيرة مخصصة لاجتماع المريدين المرشحين للتنصير عند تحضيرهم للمعمودية. وكان المصلى الشمالي من البناء الثلاثي الأجزاء مصلى جنائزياً في الواقع؛ وكان ثمة فيه ثلاثة قبور على الأقل. وبالمقابل كان المصلى الجنوبي مكرساً للعبادة؛ وكان مزيناً بتبليط رائع من النوع الهندسي opus sectille، ونجد فيه أيضاً قاعدة المذبح في مكانها وكانت لا تزال تحتفظ عند التنقيب بالعديد من عناصر بلاطات هيكل الكنيسة التي كانت تغلق الحنية. وكان ثمة باحة جديدة وواسعة إلى جنوب الكاتدرائية تؤمن صلة وصل أخيرة مع قاعات الزاوية الجنوبية الغربية من هذه الجزيرة المزدوجة والتي لم تحرر بعد. وفي الواقع لم يتم إنهاء تنقيب الكاتدرائية من أجل الحفاظ في مواضع مختلفة على منفذ ممكن لرافعة يُتوقع اللجوء إليها في حالة ترميم محتمل.

تعتبر المجموعة الأسقفية في أفاميا، مع مجموعتي جرش في الأردن والرصافة في البادية السورية، إحدى المجموعات المعمارية الأكثر ضخامة والأكثر أهمية في الشرق المسيحي. لكن أهميتها لا تقف عند ذلك. فهي تغطي في الواقع سلسلة من القاعات الأمامية، المبلطة بفسيفساء فخمة بقي بعضها في مكانه وهو ذو تزيين هندسي. وقد تم رفع الفسيفساء ذات التزيين التصويري وعرضها، إحداها  («Thérapénide» المكتشفة خلال التنقيبات التي جرت قبل الحرب) محفوظة في متحف بروكسل، والباقي منها في متحف قلعة المضيق. وقادت المواضيع الفلسفية للمشاهد الممثلة (النفس البشرية مفلتة من المادة ومتوحدة بالجمال بفضل الفلسفة) المنقبين إلى مطابقة الصرح مع مقر المدرسة الأفلاطونية الجديدة في أفاميا؛ وهي مدرسة شهيرة بخاصة من خلال يمبليخوس[78] Jamblique بل واستمر نشاطها حتى سوباتروس الشاب[79] Sopatros le Jeune في عهد يوليانوس[80] Julien. ولن يكون من المدهش أبداً في الواقع أن المسيحيين حاولوا طمس ذكرى هذه المدرسة المهيبة بأن رفعوا فوقها مارتيريون للصليب أصبح فيما بعد كاتدرائية المدينة.

 

الكنائس

ذُكرت كنائس كثيرة من أفاميا في أعمال مجمع القسطنطينية عام 536، وكُشفت آثار عديدة في الموقع دون أن يمكن مع ذلك حتى الآن أن نربط بين الكنائس في مصدري المعلومات هذين.

وقد تم تحرير كنيستين من منطقة المركز بشكل كامل؛ أما بقية الكنائس المخربة جداً فلا يمكن التعرف عليها تماماً اليوم. ومع ذلك فإننا نتعرف على بعد نحو 120 متراً إلى الجنوب الشرقي من تقاطع شارع الأعمدة الكبير والطريق الحديث، خلف رواق الطريق، على الباحة الكبيرة للكنيسة ذات الأتريوم[81] (27). ونمط هذه الباحة نادر في سورية ونرى فيه بالتأكيد تأثيراً مباشراً لمعماريين من القسطنطينية. لقد اجتاحت الهزتان الأرضيتان في عامي 526 و 528 الكنيسة المتواضعة التي ترجع إلى القرن الخامس والتي كانت تأوي عدة مذاخر بينها مذاخر القديسين يوستينيان Justinien وقوزمه Cosme وداميانوس Damien، وقد أفادت الكنيسة بمناسبة هذه الصدفة من المساعدة الإمبراطورية فتم توسيعها بشكل كبير عند ترميمها في القرن السادس. فلم تُسبق فقط بأتريوم كبير بل وعرضت أيضاً من خلال إضافة ممرات وأروقة جانبية جديدة، ورفعت من خلال إنشاء منابر ومنصات خاصة بالشخصيات (وهي أيضاً نادرة في سورية) وزيد طولها أيضاً من خلال بناء حنية كبيرة مكسورة الزوايا تعدّت على الشارع الخلفي إلى الشرق. وفي المصلى الشمالي الشرقي كان قد تم وضع الصناديق ـ المذاخر على دكات مغطاة بالرخام والتي أمكن التعرف عليها من خلال تدويناتها: «مذاخر القديسين قوزمه وداميانوس وقديسين آخرين مختلفين»، «مذاخر القديس ثيودوروس وقديسين آخرين مختلفين» (يوجد أحد هذه الصناديق أو الأحواض في متحف دمشق). وبسبب عبادة الشهداء هذه حفظ الصرح هيبته لفترة طويلة؛ فقد تم على امتداد الجانب الشمالي للكنيسة تنقيب نحو خمسين قبراً إلى جانب القديسين ad sanctos، وهي تالية للفتح العربي إذا ما اعتقدنا بموقعها الطبقاتي[82].

وثمة صرح ديني آخر، هو الطارمة[83] (28)، يحتل الجزيرة المزدوجة التي تجانب مباشرة التقاطع الرئيسي، إلى الجنوب الغربي من هذا الأخير. وبالتالي كانت ملحقاته تنفتح في آن واحد على المحور الشرقي الجنوبي وعلى شارع الأعمدة الكبير والذي منه كان يتم الدخول إليها. وكانت باحة واسعة ذات أروقة على ثلاثة جوانب تسبق الصرح بحصر المعنى. ويتعلق الأمر بكنيسة ذات مخطط مركزي زُودت طارمتها بحنية محورية مفصولة عنها بجناح مصالب[84]، وهو تشكيل يؤلف حتى اليوم حالة فريدة في العمارة ما قبل المسيحية للمنطقة. وثمة مسألة أخرى مطروحة بالنسبة لهذه الكنيسة هي مسألة الغطاء المحتمل للفضاء المركزي الدائري لها والذي يصل قطره عملياً إلى 25 متراً. وثمة مواز لهذه العمارة مع ذلك يجب ذكره هو كنيسة العذراء في بيسان (سكيثوبوليس Scythopolis) في فلسطين، والتي يشبه مخططها كثيراً من جوانب عديدة كنيسة أفاميا هذه.

وثمة كنيستان أخريان كانتا قد نقبتا في الجزء الشمالي من المدينة. إحداهما خارج أسوار المدينة extra muros (29)، وتقع على بعد أقل من 200 متر من القوس السابق للباب الشمالي. وكانت تشكل جزءاً من مجموعة أسقفية أوسع (دير ربما) لكن الكنيسة وحدها هي التي تم تحريرها حتى الآن. وكانت قد بنيت دون شك في القرن الخامس، كما تشير إلى ذلك سمة فسيفسائها (التي نُقلت اليوم أو دُمّرت) كما واختيار تشكيل ذي دعامات من أجل فصل الأجنحة، وقد رُممت بالتأكيد في القرن السادس. وكان موضع المرتلين في الكنيسة (الخورس[85] choeur)، الذي يرتفع بنحو درجتين بالنسبة للجناح المركزي، مزوداً بمقاعد جانبية كانت تتوضع عليها على الأرجح المذاخر الكثيرة المتجزئة حالياً والتي عثر عليها خلال التنقيب. ومقابل الجدار الصدر للحنية لا تزال المقاعد الكهنوتية التي تحيط بالمقعد الأسقفي، وكلها مبنية كاملة، موجودة في أماكنها . وكانت الأرضية قد غطيت برخام هندسي من النوع opus sectile في هذه المرحلة الثانية، وكانت مائدة المذبح قد استُبدلت بكتلة ثخينة مصفحة بالرخام. وكان إعمار متأخر خلال العصر العربي الإسلامي قد أدى إلى تغييرات مختلفة في الصرح، منها إنشاء لمعصرة في الزاوية الغربية من الممر الجانبي الشمالي وتدمير معاد للتزيين الحيواني في اللوحات الفسيفسائية.

أما الكنيسة الشمالية الغربية (30) فلم تخضع حتى الآن إلا لحملة تنقيب واحدة. وهي صرح واسع ذو ثلاثة أجنحة وحنية بارزة، وقد بنيت في قلب جزيرة على بناء سابق تمت تسويته بعناية، وكانت تبدي من جهة الغرب نوعاً من مزار خارجي exonarthex ذي فتحات ثلاث وكانت تنفتح إلى الجنوب على باحة كبيرة.

 

المسرح (31)

بني المسرح عند الطرف الغربي الأقصى من المحور الكبير الغربي الشرقي، على جزء من السور الهليني القديم. ونمطه روماني بحت لكنه يستفيد مع ذلك مثل المسارح اليونانية من انثناء للأرض يستند عليه. والصرح بمجمله غير محفوظ بشكل جيد؛ فقد استخدم في الواقع كميدان من أجل ترميم القلعة التي هدمتها الهزات الأرضية في القرن الثاني عشر كما ومن أجل بناء الخان العثماني في الوادي. إضافة إلى ذلك، تشهد فيه أفران كلس كثيرة وبقايا الأفران، كما عند الباب الشمالي، على نشاط كثيف في استعادة المواد القديمة خلال العصور الوسطى.

ولا يقل المسرح أهمية عن بقية صروح المدينة الأكثر إدهاشاً؛ فقطره 139 متراً، وهو بالتالي أحد أوسع مسارح العالم القديم إذا لم يكن أوسعها على الإطلاق (فعلى سبيل المقارنة يبلغ قطر مسرح أورانج[86] Orange 103 أمتار؛ وقطر مسرح سابراثا[87] Sabratha، وهو أكبر مسارح أفريقيا، 92,60 متراً)، وهو في كل حال أكبر مسارح سورية الرومانية (قطر مسرح بصرى 90 متراً).

إن السوية التي تحت جدار المسرح لا تبدو سابقة لنهاية القرن الثاني الميلادي؛ فالمخطط المميز الذي لا توجد فيه قاعات مسرحية يذكِّر مباشرة بمخطط مسرح أسبندوس Aspendos، في جنوب تركيا، والذي كان قد بني في عهد مرقس أوريلوس Marc Aurèle ولوسيوس فيروس Lucius Vérus (161-168). وقد اهتمت الأبحاث التي جرت في مدرّج المسرح cavea بشكل خاص بالتعرف على منظومة الحركة والسير: فقد تم تحرير البارادوس[88] parados (أي ممر الدخول) الشرقي من لبنات عقد القبة والكتل الحجرية التي كانت تسده؛ وكان ثمة بهو نصف دائري ambulacrum مستند عليه ومتمركز مع الدرجات يتصل تحت المدرجات مع الممرات والأدراج المعلقة التي كانت تربطها بالبهو الأعلى (الشكل 16). وكان ثمة درج جميل هاو يسمح بالوصول إلى المدخل الجنوبي الضخم. أما الدرجات التي حفظت بشكل سيئ غالباً فكانت بارزة بروزاً بسيطاً وراسخاً في آن واحد. أما تزيين جدار المنصة فقد خرب جداً. وتشهد مع ذلك أعمدة كثيرة من الجص من المستويين على الأقل اللذين كانا يشكلانها وبعض قطع السطح المعمَّد من الرخام على عمارة ذات بساطة واعتدال تدهشنا قليلاً في أفاميا.

كان المسرح قد شُغل لفترة طويلة خلال العصور القديمة، وتحول إلى حصن في العصور الوسطى: فقد بني في تلك الفترة  برج مربع على أحد مداخل الواجهة الغربية؛ وشُيّد برج آخر دائري على قمة المدرّج إلى الغرب أيضاً؛ وسُدّت كافة الممرات وتم إنشاء خزان كبير في البارادوس الشرقي. إن كسراً كثيرة جداً من الفخار العربي تثبت إعماراً لاحقاً للهزات الأرضية التي حصلت في القرن الثاني عشر؛ وربما كان المسرح (الذي حفظته الذاكرة الشعبية كقصر) قد استُخدم كرأس اتصال محصن لجيش نور الدين ضد الأكروبول الذي كان لا يزال بيد الصليبيين، قبل أن يستعيد العرب المواقع بشكل نهائي.

 

أفاميا في العصور الوسطى والعثمانية

تغطي القلعة (32) موقع الأكروبول القديم. وهي ترجع في وضعها الراهن إلى الترميم الذي جرى في القرن الثالث عشر الميلادي، كما يذكر بذلك تدوينان من العصر الأيوبي وضعا على جدرانها. إن المنظر الرائع الذي نراه من أعلى أحد الأبراج الشمالية، عندما نلقي نظرة على وادي العاصي وعلى بدايات منحدرات جبل شهشابو، يجعلنا ندرك اتساع الدور الستراتيجي الذي أمكن أن يلعبه الموقع خلال تاريخه.

وكان قد تم ترميم الجامع العثماني (33)، الذي نصل إليه عبر طريق منحدر جداً يصل إلى باب القلعة نفسها، منذ عشر سنوات (الشكل 17). وتغطي ثلاث قباب قاعة الصلاة التي تسبقها باحة ذات أعمدة تحيط بها حلقات برونزية؛ أما تدوين شاهدة الذكرى المعشق في البناء فوق باب المدخل فقد اختفى. وثمة مئذنة رشيقة ذات مقطع مثمن الأضلاع والزوايا منفصلة في الزاوية الجنوبية الغربية من الباحة؛ ويسمح درج لولبي بالوصول إلى الشرفة البارزة التي كان يُطلق منها نداء الصلاة. ويبدو أن الصرح يرجع إلى النصف الثاني من القرن السادس عشر.

ويأوي الخان (34) اليوم «متحف أفاميا»، وهو يقع على امتداد طريق الوادي، عند الخروج من القرية إلى اليسار في الطريق إلى حماة. وهو بناء ضخم ومعتنى به من نهاية القرن السادس عشر، وكان يستقبل في الماضي المسافرين الذاهبين إلى الحج في مكة. ومخطط الخان مربع الشكل (80 × 80 م) ويتألف من أربعة أروقة مسقوفة تتحلق حول باحة كبيرة مركزية يتم الدخول إليها عبر باب عال من الجهة الشمالية (الشكل 18). ونجد تحت القباب الواسعة مدافئ  كانت العائلات تتجمع حولها، ونميز على الجدار الحلقات التي كانت تربط بها الحيوانات. وفي مركز الباحة كان ثمة درج واسع يغوص في الأرض باتجاه النبع الذي كان يغذي المبنى بالماء.

منذ اختفاء خان الرستن بسبب أعمال سد العاصي، أصبح خان قلعة المضيق بالتأكيد أحد أفضل الأمثلة ـ والأفضل انحفاظاً ـ على هذه الصروح الكبيرة التي شيدت كمحطات على طريق الحج. ويعطيه اليوم ترميمه الذي قامت به المديرية العامة للآثار والمتاحف وتحويله إلى متحف للموقع معنى جديداً؛ وهكذا فهو لا يزال مرحلة إجبارية يجب زيارتها خلال الرحلة.

 

متحف أفاميا

زُيِّنت كنَّة[89] المدخل ببعض لويحات الفسيفساء (طيور، أزهار، أسماك) مصدرها كنيسة صوران في Apamène، شمال حماة).

وفي الباحة تم عرض المسلات والأعمدة والشواهد التي تم تحصيلها عند تفكيك البرج 15 (الشكل 19). ومن المستحيل وصفها هنا بسبب عددها الكبير. ومع ذلك نلفت انتباه الزائر إلى التنوع الكبير للأوابد ونشير بخاصة إلى الصورة الأصلية، من بين جنود فيلق بارثيسا الثاني Legio II Parthica، لحامل راية (aquilifer) محمل بتميمة الفيلق على شكل نسر حي (؟) محتجز في قفص؛ ونشير أيضاً إلى الرماحين (lanciarii) الذين يحملون رزمة من الحراب بيدهم أو التسراري tesserarii، وهم المسؤولون عن التعليمات والأوامر في وحدة المائة والحاملون لعصا طويلة للقيادة ولحزمة من الألواح. أما تدوينات مسلات الفرسان (نلاحظ بشكل خاص صورة نافخ في البوق) فقد حفظت غالباً آثار لون أحمر في عمق الحروف، الأمر الذي يشهد على الفترة الزمنية القليلة التي انقضت بين نقشها وإعادة استخدامها في البرج 15.

وبين الصروح الأخرى المعروضة في الباحة نذكر أيضاً، في الزاوية الشمالية الغربية، نصبة الأميال (وهي عبارة عن دليل طرقي يدل على البعد بالأميال) القائمة على طريق أفاميا ـ رفاني Raphanée (الميل الحادي والعشرون، معدوداً انطلاقاً من أفاميا، عام 72 بعد الميلاد) ومن الجهة الجنوبية الشرقية، وعلى امتداد الجدار الشرقي، مسلة عالية من نهاية القرن الأول الميلادي تحمل تدويناً يونانياً منقوشاً وتعليقاً على هذا التدوين، وقد لوِّن بالأحمر بيد أحد المارة خلال عصر تال.

وندخل إلى أروقة المتحف من خلال الباب الثاني إلى اليمين قادمين من المدخل ذي الكنّة. ونلاحظ في تدعيم مشكاة، إلى يسار الباب، نسراً جنائزياً، وهو رمز الخلود ويتكرر كثيراً على مسلات سورية الشمالية. وأمامنا، على المصطبة الطويلة والمنخفضة التي تمتد قفا الجدار الخارجي للخان، في مقدمة المدافىء، عُرضت بحسب الترتيب الزمني مسلات جنائزية يونانية ولاتينية تم اختيارها بسبب نمطها أو تزيينها أو تاريخها أو أهميتها الأعلامية[90] (أسماء يونانية أو لاتينية أو سامية). وقد اكتُشفت كلها في المقابر القريبة من سور أفاميا إنما قبل تفكيك البرج 15.

ويأتي الناووس من الجص المحلي (من النمط ذي الأطفال الملائكة[91] putti، والإنتصارات، والشريطيات الزهرية والمسوخيات[92] gorgoneion)، والقائم نحو المركز، من قبر ذي غرفة في المقبرة الشمالية. أما التدوين باللاتينية فمكرس من امرأة لزوجها الذي كان قائد مائة في الجيش الروماني (الشكل 20). وكانت قد أعيدت كتابة الإطار نحو 231-233؛ فالناووس سابق بالتالي لهذا التاريخ (يمكن إرجاعه إلى القرن الثاني).

ونجد أمامنا، في المشكاة الموافقة لهذا الصف نفسه، ناووساً ثانياً من النمط نفسه ومصدره القبر نفسه. وهو مكرس من قائد مائة من الفيلق البارثي لزوجه. والتدوين اللاتيني، المحدود بالإطار، يُرجع الناووس هذه المرة إلى 231-233؛ ونشير إلى الأسلوب الأكثر تعبيرية في التزيين المنحوت.

وعلى أرضية هذا الجناح الشمالي الشرقي من الخان عُرضت الفسيفساء الفخمة لسقراط والحكماء (عهد يوليانوس)، ومصدرها السوية الوثنية التحتية للكاتدرائية. ويتم تحديدها بشكل مرجح على أنها تنتمي إلى مباني المدرسة الفلسفية الأفلاطونية الجديدة التي ذكرها ليبانيوس[93] Libanius في رسائله. ويرفع فيها سقراط الماثل في المركز، والمشار إليه بتدوين، يده اليمنى بحركة تعليم؛ وهو محاط بستة فلاسفة آخرين هم ستة من الحكماء السبعة في اليونان القديمة (الشكل 21). والحال أن سقراط لم يكن، بحسب ما يقوله بورفيروس[94] Porphyre الأفلاطوني الجديد، أحكم البشر بل وحتى أحكم الحكماء؛ ونذكّر أيضاً بتأكيد الإمبراطور يوليانوس الذي وَفقه يَدين كل إنسان أنقذته الفلسفة بسلامته إلى سقراط. إن اجتماع الحكماء هذا، الذي يستعيد مشهد المسيح وسط تلامذته، يرمز إلى القيمة المخلِّصة والمنقِذة للفلسفة بالنسبة للروح الإنسانية. أما من منظور الشكل فنشير إلى النوعية التصويرية والرسمية للفسيفساء الأمر الذي يشهد على وجود نموذج أصل مرسوم بمقياس كبير. أما الشعار emblema (وهو لوحة تصويرية صغيرة) بحصر المعنى فيتبعه إلى اليمين إطار طويل هندسي ذو موضوعات بشكل «قوس قزح»، وهو مميز جداً لأسلوب التبليطات في النصف الثاني من القرن الرابع.

وإلى ما وراء الزاوية الشمالية الشرقية، سنجد على مصطبة الرواق الشرقي الطويل بعض التدوينات الشرَفية والفخرية اللاتينية أو اليونانية التي وجدت في موقع أفاميا وكان قد أعيد استخدامها غالباً في بناء الجدران؛ ونشير بشكل خاص جداً إلى قاعدة التمثال وحوامل الأفاريز المكرسة ليوليوس أغريبا L. Julius Agrippa وهو أحد أعيان أفاميا الأغنياء في بداية القرن الثاني (116-117)، والذي كان قد أظهر كرمه تجاه المدينة ببناء الحمامات الشمالية. كذلك عُرض هناك التمثال المذكر الذي اكتُشف في جدار من البيت ذي حوامل الإفريز (القرنان الثاني والثالث) وتمثال امرأة ترتدي ثوباً كان قد انتمى إلى تزيين هيكل الحوريات المركزي في شارع الأعمدة الكبير. وكان رأس التمثال قد جُلب وهو مفقود اليوم؛ وكذلك الذراع الأيمن، والذي نرى بوضوح نمط مطابقته وتثبيته. ويمكننا ربما مطابقة الشخصية مع الإلهة هيجيا Hygie، وهي جذع لتمثال أسكلبيوس Asclépios ذي الأبعاد المماثلة (موجود اليوم في متحف حماة) والذي كان قد وجد في منطقة هيكل الحوريات نفسه (القرنان الثاني والثالث). وفي المشاكي الكبيرة من الجانب الأيمن، ثمة صفائح كثيرة من مذبح وُجدت في البيت الدوري ذي الباحة المعمدة وشبك هام لنافذة من الحديد مصدره جزيرة البيوت ذات حوامل الأفاريز وذات الأعمدة البارزة.

أما على الأرضية فنجد فسيفساء عرائس البحر[95] Néréides والتي تشكل جزءاً من المجموعة نفسها التي تنتمي إليها فسيفساء سقراط (من الواضح هنا أيضاً وجود نموذج أولي للوحة مرسوم بحجم كبير) وهي تصور نسخة شرقية لمحاكمة عرائس البحر: وعلى خلاف النسخة اليونانية الرومانية التقليدية، فإن هذه المحاكمة لا تنتهي في الواقع بإدانة  (مشهد أندروميدا[96] Androméde وهي تسلم للمسخ البحري) بل بتتويج كاسيوبيا Cassiopée، وهي بنت حفيد بيلوس Bêlos (إله أفاميا) والألوهة المحلية (الشكل 22). ونميز بسهولة المجموعتين المتنافستين اللتين تشكلهما من جهة عرائس البحر بين أفروس Aphros (التريتون[97] الشاب الذي يرمز إلى سطح البحر الضبابي) وبيثوس Bythos (عجوز الأعماق البحرية)، ومن جهة أخرى، كاسيوبيا تعريها خادمتها وتتوجها إلهة النصر[98] Victoire؛ ويجلس بين المجموعتين قضاة هذا السباق على عروشهم، خلف المائدة التي كان يُقدَّم عليها التاج المرصع الذي سيكون من نصيب الفائزة: كريسيس Krisis  (رمز القضاء)، وبوزيدون[99] Poséidon  (بما هو إله شرقي وكوني وليس كإله يوناني روماني للبحر) وأميمونه[100] Amymone (وهي حورية بيروت التي أغواها بوزيدون). وتكشف دراسة معمقة للمشهد على ضوء النصوص القديمة عن المعنى الفلسفي له: فبالنسبة للأفلاطونيين الجدد، يرمز البحر إلى المادة، وتكون كاسيوبيا المنتصرة على عرائس البحر في سباق الجمال هذا صورة النفس البشرية المفلتة من عالم المادة والمتوحدة مع الجمال المطلق. وكاسيوبيا بحسب الأسطورة القديمة كانت قد تحولت من جهة أخرى إلى أحد أبراج السماء[101].

بعد ذلك نجد فسيفساء الأيل، ومصدرها مدخل قاعة الطعام الصغيرة في البيت الذي يحمل الإسم نفسه (الشكل 12). إن هذا النمط من التزيين الذي يمثل حيواناً منمقاً على خلفية من الزهيرات، على طريقة صناعة السجاد، لا يظهر أبداً قبل وسط القرن الخامس وسيحظى بنجاح مستمر حتى القرن السادس.

إن الفسيفساء ذات الرصيعة المدونة المكتشفة في الزاوية الجنوبية الشرقية من البناء الرباعي الأجزاء للكاتدرائية تمجد الأسقف بولس (533) الذي كان «فكره الحاذق (poikilophrôn: الصفة التي تنعت أحياناً أوليس[102] Ulysse) يستطيع معرفة عقائد السماء» (الشكل 15)؛ ولا شك أن مواضيع الحيوانات المتصارعة حيناً والهادئة حيناً آخر تشير إلى السلام الديني الذي حل مؤقتاً في عهد يوستينيانوس Justinien في الجدال الذي كان يتنازع فيه القائلون بالطبيعة الواحدة والأورثوذكس في الكنيسة المشرقية.

أما جذع الأمازونية، المحاط بإطار خشبي، فكان قد انتُزع من الفسيفساء الكبيرة للأمازونيات الصيادات التي اكتُشفت في الصرح ذي التركلينوس في عام 1967. وكانت قد بيعت إلى متحف نيوارك[103] Newark ، وأعادته الولايات المتحدة إثر طلب من سورية وبلجيكا، إنما لم يمكن حتى الآن إرجاعه إلى مكانه في الفسيفساء المرممة (الشكل 23).

أما الأعمدة المجمعة في نهاية البهو الشرقي فتنتمي إلى تبليط كنيسة من المنطقة (قمحانة؛ بداية القرن الخامس)؛ ولا يمكن عرضها بسبب ضيق المكان.

أما الجناح الجنوبي من الخان فيضم في جزء كبير منه المكاتب. ومع ذلك فإن الثلث الأخير يقدم ـ باستثناء المائدة ذات الرخام الأخضر ومصدرها بيت الأيل ـ عدداً من الفسيفساء ومذخراً من الجص تم الكشف عنه في المجمع المؤلف من كنيستي حورته Huarté (على بعد نحو خمسة عشر كيلومتراً من أفاميا). وتظهر الفسيفساء الأولى (الكنيسة الشمالية أو «الميخائيليون Michaelion»، الممر الشمالي) مشهداً للحياة اليومية في الأرياف: محفة يجرها بغلان ويقودهما بغّال تم إثبات اسمه من خلال التدوين: جورج ابن كلود (نهاية القرن الخامس). أما فسيفساء الممر الجنوبي في الكنيسة نفسها، وتمثل مشاهد صيد على خلفية من الزهيرات، فقد حُفظت في متحف دمشق.

والمذخر الموضوع على دكته الأصلية موضوع هام بشكل خاص. فهو من نمط المذاخر المكتشفة في الكنيسة ذات الأتريوم نفسه، وهو يمثل في الواقع صيرورة التطهير، وذلك بمرور الحجاج على المذاخر، وسكبهم للزيت في نوع من القمع موضوع على الغطاء واستعادتهم له في قوارير من الزجاج عبر فتحة معدة علىالجانب الصغير من الدن. ولم نكن نعرف هذه الطريقة لفترة طويلة إلا من خلال النصوص ومن خلال «قوارير القديس ميناس» (في مصر) لكننا لم نكن نعرف بالضبط كيف كان يُطهر ويُقدس الزيت عند تماسه مع المذاخر؛ فمذاخر كنيسة الأتريوم في أفاميا هي التي كشفت لنا للمرة الأولى عن تفصيل هذه الممارسات.

أما الفسيفساء التالية، ذات التمثيلات الحيوانية، فمصدرها المجاز أو الرواق المستعرض في الكنيسة الأولى في حورته (منتصف القرن الخامس).

يأتي بعد ذلك، في بداية الجناح الغربي من الخان، تبليط يحتوي على فجوات كثيرة مع الأسف كان يزين الجناح المركزي في الميخائيليون في حورته ويمثل آدم جالساً على عرش وهو يسمي الحيوانات (الشكل 24): ونتعرف بين هذه الحيوانات على اليسار على عنقاء مغرب[104] griffon وإلى اليمين على فينيق[105] phénix  (نهاية القرن الخامس).

أما الفسيفساء ذات التربيعات المزينة بطيور فكانت تبلط الذياكونيكون[106] diaconicon (القاعة المتصلة مع المنشآت الخاصة بالمعمودية) في كنيسة صوران (Apamène). أما التدوينات، المخربة جزئياً في موضع التاريخ، فتسمح مع ذلك بإرجاعها إلى الربع الأخير من القرن الخامس.

ومصدر الفسيفساء ذات التشكيلات الزهرية، المزينة بطيور وأزهار (في الرصيعة المركزية: طاووس ينشر ذيله)، الجناح المركزي في كنيسة المريق Muriq (Apamène). وهناك قطع أخرى من فسيفساء قعلة المضيق (ركنيات ذات مواضيع متعلقة بنهر النيل) معروضة على المصطبة (التأريخ حوالي عام 400).

وكانت الفسيفساء ذات القارن[107] licorne  والسجادة الطويلة التي كانت تمتزج فيها مشاهد الصيد على نثار من الزهيرات والمشاهد ذات الأشجار تنتمي إلى رواق بيت العماد[108] القديم وإلى الممر الشمالي من الكنيسة الجنوبية في حورته (بازيليكه[109] فوتيوس Photios): ونتأمل فيها القدرة التزيينية المدهشة للأشجار.

أما الزاوية الشمالية الغربية من الخان (الجناح الشمالي) فمخصص لفسيفساء جناح وحنية كنيسة حورته نفسها: تمثيلات حيوانية للإطار المركزي الكبير، و«غصنيات كثيفة» غنية للإطار وأغصان كرمة تحيط بموضع طاولة المذبح؛ وتعطي التدوينات لهذه الكنيسة سلسلة من التواريخ تتراوح بين 483 و 486.


 

قائمة الأشكال

الشكل 1 ـ القلعة والوادي

الشكل 2 ـ السور: القطاع الشرقي

الشكل 3 ـ الباب الشمالي

الشكل 4 ـ شارع الأعمدة الكبير، على ارتفاع الحمامات

الشكل 5 ـ أروقة معمدة ضخمة على شارع الأعمدة الكبير

الشكل 6 ـ الدعامة الباخوسية: الإله بان وقطيعه

الشكل 7 ـ شارع الأعمدة الكبير: مقطع تحزيزات مجدولة

الشكل 8 ـ أروقة معمدة شمال الأغورا

الشكل 9 ـ واجهة البيت ذي حوامل الإفريز

الشكل 10 ـ مخطط البيت ذي حوامل الإفريز

الشكل 11 ـ بيت التيجان ذات حوامل الإفريز: أحواض متعددة الأجزاء

الشكل 12 ـ بيت الأيل: فسيفساء الأيل

الشكل 13 ـ بيت الأيل: فسيفساء ذات تزيين حيواني

الشكل 14 ـ مخطط الكاتدرائية

الشكل 15 ـ الكاتدرائية: تدوين الأسقف بولس

الشكل 16 ـ المسرح: درج البهو نصف الدائري

الشكل 17 ـ الجامع من العصر العثماني

الشكل 18 ـ الخان: المدخل إلى البهو الشمالي

الشكل 19 ـ باحة المتحف: مسلة جنائزية

الشكل 20 ـ البهو الشمالي للمتحف: ناووس قائد مائة

الشكل 21 ـ فسيفساء سقراط: تفصيل لأحد الحكماء

الشكل 22 ـ فسيفساء النرييد (عرائس البحر): بوزيدون وكاسيوبيا والخادمة

الشكل 23 ـ فسيفساء الأمازونيات: الحالة الأصلية

الشكل 24 ـ ميخائيليون حورته: آدم يسمي الحيوانات


 

[1] الأكروبول acropole كلمة يونانية (acropolis) تُطلق على أكثر الأجزاء ارتفاعاً في المدن اليونانية. وكان هذا الجزء محصناً في غالب الأحيان، ويضم أقدم الأجزاء السكنية في المدينة وبالتالي أقدم معابد المدينة على الأرجح، المترجم.

[2] النيوليتي néolithique لفظة معربة تعني العصر الحجري الحديث، وهو العصر الذي ظهرت فيه القرية وبدأ فيه تدجين الحيوانات والزراعة، وترجع بداياته في الشرق الأدنى إلى الألف التاسع قبل الميلاد، المترجم.

[3] سترابون، جغرافي يوناني (58 قبل الميلاد ـ نحو 21 إلى 25 بعد الميلاد). يتميز بأنه زار مناطق كثيرة من الإمبراطورية الرومانية، المترجم.

[4] إليان كاتب إيطالي عاش بين عامي 170 ـ 235 وكتب باليونانية، المترجم.

[5] دنيز البرييجيطي، أسقف وشهيد أثيني من القرن الميلادي الأول. كان أول أسقف في أثينا. نسبت إليه كتابات منحولة كثيرة. المترجم.

[6] بريسكيانوس (قيصرينييس) نحوي لاتيني عاش في القرن الخامس أو السادس الميلادي، ودرَّس اللاتينية في القسطنطينية. المترجم.

[7] رودس هي أكبر جزر اليونان الشرقية، قريباً من السواحل التركية. المترجم.

[8] ديلوس جزيرة صغيرة جداً في قلب جزر السيكلاد في بحر إيجة، وهي على الرغم من فقرها بالماء وجفافها لكنها أصبحت مركزاً تجارياً وروحياً هاماً جداً  في العالم اليوناني، المترجم.

[9] فارنا مرفأ بلغاري حالياً على البحر الأسود. يرجع تاريخها إلى مستعمرة أسسها اليونان ثم أصبحت مدينة رومانية ثم بيزنطية. المترجم.

[10] سالونه موقع روماني قديم كان عاصمة لمقاطعة دلماطية ومرفأ هاماً في القرن الثاني قبل الميلاد، وهو يقع قرب سبليت اليوغسلافية. المترجم.

[11] أكيله أو أكيليا باللاتينية موقع أسسه الرومان نحو عام 181 قبل الميلاد شمال البحر الأدريتيكي عند مصب نهر النتيسا. وكانت مركزاً هاماً لتجارة الخمر والزيت والعبيد. وكانت مقر عدد من الأباطرة في القرن الرابع الميلادي كما كانت مقر أسقفية. المترجم.

[12] كونكورديا مدينة رومانية صغيرة كانت تحتوي معبداً للإلهة كونكورديا الرومانية التي تجسد توافق السكان في بلد ما. المترجم.

[13] تريفس مدينة رومانية قديمة تقع حالياً في ألمانيا، وكانت المركز السياسي والتجاري لبلاد الغال الشمالية الشرقية. وقد ازدهرت في العصر الروماني كونها كانت مركزاً هاماً للتجارة والصناعة (الفخار خصوصاً). المترجم.

[14] أيسوس مدينة صقلية هي التي انتصر فيها الإسكندر على داريوس الثالث (عام 333 قبل الميلاد). فالممر الضيق فيها منع داريوس من نشر جيشه الكبير. وكانت بداية انهزام الإمبراطورية الفارسية أمام الإمبراطورية الرومانية. المترجم.

[15] أيبسوس ضيعة في فريجيا في آسيا الوسطى، عند ملتقى طرق بيزنطة وساردس. وكان موضع المعركة الشهيرة بين قادة الإسكندر الكبير عام 301 قبل الميلاد والتي سميت معركة الملوك. المترجم.

[16] أنشأ الإمبراطور سلوقس الأول نيكاتور (358 – 281 قبل الميلاد) هذه المدينة عند مصب نهر العاصي على الساحل الشمالي لسورية (تقع الآن في الأراضي التركية) لتكون مرفأ لمدينة أنطاكيا. وقد جعلها الرومان إحدى قواعد أسطولهم الحربي. المترجم.

[17] كركلا امبراطور روماني ولد عام 188 ومات عام 217. ابن سبتيموس سفيروس وجوليا دومنا. قتل أخيه وأبعد جميع من استنكر ذلك. المترجم.

[18] البارثيون هو الإسم الذي أطلقه المؤلفون اليونان واللاتين على قبيلة من الفرسان كانت منتشرة شرق بحر البلطيق، في المقاطعة البارثية من الإمبراطورية السلوقية. ويمكن أن يعني هذا الإسم المقاتلون والفرسان. وقد تأسست خلال القرون السابقة للميلاد إمبراطورية بارثية اصطدمت في بلاد الشام بخاصة بالرومان، المترجم.

[19] مكرينوس (164 – 318) امبراطور روماني اشتهر بتوزيعه القمح والمؤن وتخفيضه الضرائب. لكنه فقد شعبيته عند توقيعه هدنة مع البارثيين. وقد هلك ابنه ديادومينيانوس معه بعد هزيمته من كتيبة في حمص أعلنت إلغابال امبراطوراً مكانه.

[20] شابور أو شهبور ملك ساساني (241 – 272). تابع الحرب ضد روما ووصل حتى أنطاكيا. المترجم.

[21] موقع نحت معظم الملوك الفرس الأخمينيين فيه تذكارات انتصاراتهم، وهو يشرف على سهل برسيبوليس. وكان الملوك الفرس قد بدأوا بعد داريوس الأول يحفرون في صخور الموقع ما يشبه الصروح الملكية. وخلال العصر الساساني نُقشت تدوينات بارزة على الجدار الصخري وأشهرها ما يمثل انتصار الملك شهبور الأول (241 – 272) على الملك الروماني فاليريانوس. المترجم.

[22] كانت أفاميا عاصمة سورية خلال القرن الثاني الميلادي. وكانت لا تزال تحتفظ بشهرتها العالمية التي حققتها منذ ثلاثة قرون مع بوزيدونيوس. وكان يوجد في أفاميا أسقف على الأقل منذ مجمع نيقيا (عام 235)، لكن المدينة استمرت مع ريفها لمدة أطول من أنطاكيا في الوثنية. وكانت مدرسة يمبليخوس الأفلاطونية الجديدة، والتي خلفه فيها سوباتروس، قد أُلغيت في عهد قسطنطين (331)، لكنها كانت لا تزال نشطة في عهد يوليانوس. وكانت معبد زيوس مع وسيط وحيه الشهير لا يزالان يعطيان أفاميا لقبها كمدينة زيوس المحبوبة. ونعرف أن القنصل ألكسندر الذي كُلف بتجديد العبادة الوثنية في سورية عام 362 لم يجد أية صعوبة مع أهل أفاميا الذين ظلوا متمسكين بتقاليدهم حتى نهاية القرن. راجع الحياة الدينية في سورية قبل الإسلام، خ. تيكسيدور وب. كانيفيه، ترجمة موسى ديب الخوري، دار الأبجدية، 1996، دمشق، ص. 80، المترجم.

[23] بعد موت الإمبراطور يوليانوس عاد الأباطرة الرومان إلى إصدار المراسيم ضد الوثنيين. وقد جعل ثيوذوسوس المسيحية الديانة الرسمية للدولة، فمنع العبادات الوثنية، وأغلق معابد المدن ودمّر المعابد والمذابح الريفية. وأخذ المسيحيون يلجأون في كثير من الأحيان إلى القوة، وكان الرهبان يشاركونهم أحياناً في أعمال العنف هذه مفسرين المراسيم الإمبراطورية كما يريدون. وهكذا، وبمناسبة جولة قام بها الوالي الروماني جينجيوس Gynégius عام 386 لتطبيق القوانين الصادرة قام أسقف أفاميا مركلوس بتدمير معبد زيوس فيها ولم يبق منه حجراً على حجر. وبعد عشر سنوات تابع مركلوس عمله التطهيري بإحراق الفلاحين في معبد ريفي أضرم فيه النار. وقد ارتفعت الأصوات المعارضة آنذاك لانتهاكات المسيحيين هذه، مثل صوت ليبانيوس، وذلك دفاعاً عن الصروح والمعابد مما أدى لاتخاذ إجراءات إدارية لحفظها. راجع الحياة الدينية في سورية قبل الإسلام، دار الأبجدية، 1996 دمشق، ص. 81،  المترجم.

[24] من أجل معرفة مفصلة عن تاريخ الإنقسامات المذهبية الفكرية في المسيحية الأولى راجع «الحياة الدينية في سورية قبل الإسلام»، دار الأبجدية، 1996، القسم الثاني. المترجم.

[25] كانت سورية مقسمة في العصر البيزنطي إلى مقاطعات أو ولايات. وكانت سورية الأولى تضم أنطاكيا واللاذقية وهييرابوليس وغيرها من مدن شمال غرب سورية. أما سورية الثانية فكانت تضم أفاميا وحماة. وكانت دمشق عاصمة ولاية فينيقيا اللبنانية. أما الأردن فكان يدعى بالمقاطعة العربية وكان يضم جرش وبصرى ومدناً أخرى في الضفة الشرقية  من نهر  الأردن، المترجم.

[26] في القرن الخامس الميلادي بلغ الصراع بين الفرق المسيحية أوجه في مجمعي أفسس (عام 431) وخلقيذونية (عام 451)، وبخاصة حول الدعوة الكيريلوسية إلى الطبيعة الواحدة في المسيح (أي ألوهية المسيح فقط). وكانت الكيريلوسية متفوقة في سورية. لكن مجمع خلقيذونية صدّق على القول بشخصية إلهية واحدة في المسيح إنما بوجود طبيعتين فيه، إلهية وبشرية. راجع «الحياة الدينية في سورية قبل الإسلام»، ص. 100-104. المترجم.

[27] النمط الدوري Dorique هو أحد أنماط الأعمدة اليونانية الثلاثة المتميزة ويتميز بضخامته وتاجه البسيط والعاري، المترجم.

[28] المربعات ترجمة للفظة métopes وهي عبارة عن فرجات مربعة الشكل منحوتة بشكل بارز بين واجهتين في إفريز من واجهة البناء اليوناني، المترجم.

[29] يُشتق مصطلح «معبد حورية الماء nymphée» من اليونانية نمفايون numphaion من نمفي numphé أي حورية الماء. وهو صرح مكرس لحوريات الماء أو بناء مقام على نبع. وكانت معابد حوريات الماء تقام عادة على ينابيع هائلة. وكانت هندستها بأشكالها المختلفة جداً تنحو دائماً لاتخاذ شكل المغارة التي كانت في الأصل المسكن المفترض لحوريات الماء ومكان عبادتها. وهكذا كان هيكل حورية الماء يتخذ أحياناً شكل البازيليكه، في حين كان يتميز في أحيان أخرى بالكثير من المشاكي الضخمة على شكل صفوف. المترجم.

[30] التبيداريوم في الحمامات الرومانية يوافق القسم المعتدل الحرارة والأوسط عموماً بين القسمين الحار الداخلي والبارد الخارجي، المترجم.

[31] الكالداريوم هي غرفة الماء الساخن في الحمامات الرومانية، وتُلحق أحياناً بغرفة البخار، المترجم.

[32] الأفران تحت الأرضية hypocaustes كانت عبارة عن مواقد بسيطة أو معقدة تحت الحمامات أو المنازل القديمة يتم تسخين الغرف فيها كما والمياه المارة عبر قنوات، المترجم.

[33] ثيسيوس (أو ثيسه) ملك أسطوري من أثينا. رويت عنه أساطير كثيرة. يُنسب له تأسيس الطبقة الأرستقراطية والألعاب. ويقال إنه حارب الأمازونيات. المترجم.

[34] المينوتور في الأسطورة اليونانية وحش بجسم إنسان ورأس ثور، وُلد من زواج امرأة الملك الكريتي مينوس وثور أبيض أرسله بوزيدون. فحبسه منوس في اللابيرنث (المتاهة) التي بناها ديدال. وكان يطعمه في كل سنة سبع بنات وسبعة أولاد. واستطاع ثيسه أن يقتل الوحش. وكانت هذه الأسطورة هي أساس العبادات المينوية التي كانت تقدم فيها أضاحي بشرية. المترجم.

[35] أبولون إله الشمس اليوناني. كان أجمل الآلهة وكان يقطع السماء كل يوم في مركبته. المترجم.

[36] اوليمبوس موسيقي شبه أسطوري من فريجيا (القرن السابع قبل الميلاد)، تلميذ مارسياس ويقال إنه اخترع معه قواعد وفن الغناء والإنشاد. المترجم.

[37] مارسياس موسيقي فريجي ابن هياجنيس Hyagnis. اخترع مع والده وأوليمبوس فن الغناء. المترجم.

[38] الجبهية هي الجبهة التي تعلو واجهة البناء (الأبنية القديمة وبخاصة المعابد) وتكون على أشكال عديدة مزخرفة (مستطيلة أو مثلثة أو مقوسة). المترجم.

[39] الرواق المعمد أو البهو المعمد هو المدخل الذي يأتي في مقدمة المعبد ويكون مرفوعاً على أعمدة. وهو على عدة أشكال بحسب نماذج المعابد. المترجم.

[40] معبد ربات المصائر les Fortunes، نسبة إلى إلهة الصدفة والحظ Fortuna عند الرومان. وكانت قد طوبقت مع تيخي اليونانية. وهو تصوَّر على شكل امرأة تحمل قرن الخصب إضافة إلى صفات أخرى تتميز بها مثل العجلة (رمز التغيير) والكرة (رمز العالمية) وغيرها. وهي يمكن أن تكون مجنحة أو حتى عمياء. المترجم.

[41] نسبة إلى باخوس، إله الخمر الذي كانت تقام له طقوس احتفالية شهيرة دخلت روما في العصر الرابع قبل الميلاد، وباخوس هو الإسم المتأخر لذيونيسوس  من أصل طراقي، المترجم.

[42] الليكورج ملك أسطوري من ثراقيا. المترجم.

[43] ديونيسوس إله الخمر والعربدة في اليونان القديمة، المترجم.

[44] مرزاق باخوس thyrse هو صولجان أو رمح يُتوَّج بحلية على شكل كوز صنوبر تلتف عليه أحياناً غصينات الكرمة، وكان يحمله باخوس وأعوانه ويرمز إليهم، ونجد هذا الشعار على الكثير من المعابد الباخوسية التي ترجع إلى العصر الهليني والروماني، المترجم.

[45] البان هو في الأصل إله من أركاديا في الأساطير اليونانية. واسمه البان يعني الكل. وقد اشتق على الأرجح من كون مظهره تفوق واشتمل على كافة آلهة الأوليمبيا. وكان يعتبر في اليونان الكلاسيكية إلهاً للحقول والرعاة والغابات كما وإلهاً للجنس. وهو يُمثّل غالباً بقرنين وملتحياً مع قائمتي تيس، ويحمل عادة عنقود عنب أو مصفاراً. وقد عُرف فيما بعد عدد من البان هم ذريته على الأرجح، المترجم.

[46] حامل الإفريز هو بروز في الجدار يُحمل عليه الإفريز  أو الشرفة أو غيرها. المترجم.

[47] الأقنثا acanthe، نبات للزينة اتخذت أوراقه نموذجاً في النحت التزييني في الصروح القديمة، وبخاصة في الطراز الكورنثي، المترجم.

[48] التيخيون معبد الإلهة تيخي Tychê، وهي إلهة الحظ السيء أو الخير عند اليونان، وقد اشتُهرت منذ القرن السادس قبل الميلاد فأقامت لها مدن كثيرة معابد مكرسة لها. المترجم.

[49] الأغورا هي الساحة العامة في المدن اليونانية القديمة وقد سادت في العصر اليوناني الكلاسيكي كساحة عامة ومركز ديني وإداري وتجاري في المدن اليونانية، المترجم.

[50] إحدى الآلهة الرئيسية في مجمع الأرباب الهليني. ويبدو أن أصلها ألوهة ثعبان حامية للبيت والقصر والمدينة. وهي في الوقت نفسه محاربة وقد وُلدت من رأس زيوس وهي بكامل أسلحتها. المترجم.

[51] أفروديت إلهة الحب عند اليونان، وترجع أصولها إلى عشتار السورية. وكانت في الأصل بشكل سمكة  فتأنسنت وأصبحت زوجة خائنة لهيفستوس. وهي سبب حرب طروادة الشهيرة. وأصبحت خلال فترة متأخرة تعرف بفينوس. المترجم.

[52] أسكلبيوس إله الطب عند اليونان. وقد نشأت عبادته في ثساليا، وأقيمت له معابد كثيرة في العالم الهليني حيث كان المرضى يعالَجون فيها من أمراضهم بواسطة التدليك والحمامات الساخنة، المترجم.

[53] هيجيا إلهة الصحة عند اليونان. كانت تقترن غالباً بالإله أسكلبيوس، المترجم.

[54] أريس إله الحرب عند اليونان. هو ابن زيوس وهيرا. وكان عاشقاً لأفروديت وفاجأه زوجها هيفيستوس معها فحبسه في شبكة. وقد طوبق لاحقاً مع مارس (كوكب المريخ). المترجم.

[55] هيفستوس كان إله النار تحت الأرضية في اليونان. ثم أصبح إله النار البيتية والحرفية. وكان سيد صناعة التعدين. كان هذا الإله القزم والبشع مقدراً له أن يحب أجمل الإلهات. ويُنسب له درع هرقل وصولجان زيوس وترس آخيل، إلخ. المترجم.

[56] نضد البناء entablement هي مجمل ما يقع في المباني (القديمة بخاصة) فوق تيجان الأعمدة من جائز وإفريز وطُنف، المترجم.

[57] القباب الربعية cul de four هي نصف أو ربع قبة كانت مستخدمة في المعابد الرومانية ثم في الكنائس البيزنطية، المترجم.

[58] الباحة المعمدة péristyle هي مجموعة من الأعمدة التي تتقدم عادة حرم المعبد، المترجم.

[59] تبين تحريرات عام 1998 كما يبدو، وعلى عكس ما كان يُعتقد حتى الآن، أن هذه المداخل المعمدة لم تكن تميز مدخلاً محتملاً شمالياً للأغورا، بل كانت المداخل المعمدة لصرح جديد يقع إلى الشمال من الأغورا ولم يتم التأكد من تحديده بعد.

[60] كيروس مدينة سورية قديمة تقع على بعد نحو 110 كلم شمال شرق أنطاكيا، في الأراضي التركية حالياً، المترجم.

[61] التريكلينوس (أو التريكلينيوم triclinium) عبارة عن غرفة في الصروح الرومانية كانت تتميز بوجود ثلاث مصاطب حجرية هي أشبه بالمقاعد أو الأسرة على شكل نضوة فرس، وكان يمكن أن تشكل غرفة الطعام أو في بعض الحالات غرفة اجتماعات طقسية أو قضائية، المترجم.

[62] الحنية abside عبارة عن انحناء في جدار غرفة تمثل مكاناً مقدساً كان خاصاً بتمثال الإله في البيوت القديمة ثم في المعابد. وتطلق التسمية اليوم على صدر الكنيسة  وعلى المحراب. والمصطلح مأخوذ عن اليونانية hapsis-idos أي دائرة ـ قبة. والحنية عموماً في المصطلح الآثاري تشير إلى صدر هيكل على شكل منحن أو مضلع منتظم. وكانت الأبسيدا أو الحنية أو الصدر الداخلي عند الرومان (في الحمامات أو البازيليكه المدينية) على شكل نصف دائرة ذات قبة وتستخدم كمقام أو كمصطبة أو كمجلس وقد حافظت أولى الكنائس المسيحية على هذا الطراز المعماري. المترجم.

[63] الأمازونيات نساء محاربات من عرق خرافي يتكرر ظهورهن في الأساطير اليونانية، وقد عُثر على العديد من اللوحات الفسيفسائية التي تمثل قتالهن. وكن يعشن وفق الأساطير وكما يقدر الباحثون بحسب تواتر هذه الأساطير على ضفاف البحر الأسود. وتقول الأسطورة إنهن لم يكن يسمحن للرجال بمعاشرتهن إلا لكي يؤمنوا استمرار نسلهن. ولهذا كن يقتلن الأطفال الذكور. والأمازونيات كن يقاتلن بالقوس والسهم وعلى ظهور الخيل. ويعزو بعضهم لهن أنهن كن يحرقن الثدي الأيمن لدى بناتهن ليسهلن عليهن الرمي بالقوس. وقد تركت الوثائق الحثية شواهد على صراعهن ضد الآخيين، المترجم.

[64] الأردواز ardoise هو نوع من الصخور الرمادية أو السوداء اللون التي يسهل الحصول منها على صفيحات رقيقة تُستعمل في تغمية السقوف، المترجم.

[65] السربنتين serpentin نوع من الحجارة الرخامية، ويسمى حجر الحية، المترجم.

[66] المدخل ذو العمودين أو الطبرين هو شكل المعبد الذي يُمدَّد جداراه عند المدخل لينتهيا بدعامتين أو طبرين ويحيطا بعمودين أمام باب المعبد، المترجم.

[67] براح الأعمدة هي المسافة الفاصلة بين الأعمدة في رواق أو صف أعمدة، المترجم.

[68] القويسات المتعددة polylobés عبارة عن طريقة زخرفية أو تزيينية تشتمل على رفع أقواس صغيرة كانت تحيط بحوض أو بمذبح أو بإفريز إلخ، المترجم.

[69] المجاز narthex عبارة عن رواق مستعرض يفضي إلى صحن الكنيسة، وقد تحول أحياناً في العصور الوسطى إلى ما يشبه المزار عند المدخل الرئيسي، المترجم.

[70] في القرون المسيحية الأولى كانت المرتيريون أو المرتيريوم تبنى ككنيسة تحت حماية أحد شهداء المسيحية القديسين أو كانت تضم رفاة أحدهم، المترجم.

[71] الحنية الجانبية، هي أشبه بجناح صغير على شكل إيوان أو مجلس كانت تقوم في جدار الرواق الجانبي للكنيسة أو للبازيليكا، وكانت تستخدم كاستراحة إذ تضم مقعداً حجرياً فيها وكانت في غالب الأحيان على شكل نصف قبة ذات ذات مدخل كورنثي الشكل، المترجم.

[72] كان درج الكهنوت يقوم في حنية الكنيسة الرئيسية في الكنائس المسيحية الأولى  والبيزنطية بخاصة، المترجم.

[73] كان مصطلح ciborium يطلق على نوع من الكؤوس الرومانية المقوسة التي تنتهي برأس حيواني، ثم أصبح هذا المصطلح يطلق على مظلة الكاهن أو ما يسمى بمظلة العرش، ويقصد به عموماً في المصطلح الآثاري الحالي ظلة أو مظلة المذبح في صدر الكنيسة، المترجم.

[74] جناح الكنيسة nef هو الصحن أو الجزء الممتد بين المذبح أو صدر الكنيسة وحتى الواجهة الرئيسية للكنيسة أو إحدى واجهاتها الفرعية إذا كانت مثل الكنيسة التي نحن بصددها مؤلفة من عدة أجنحة تتلاقى كلها حول المركز الممثل بالمذبح، المترجم.

[75] أسلوب روماني لكسوة الأرضية أو الجدران بقطع الرخام الملونة ذات الأشكال الهندسية، المترجم.

[76] السكرستيا sacristie لفظة إيطالية تشير إلى الغرفة التي تحفظ فيها الآنية المقدسة والثياب الكهنوتية في الكنيسة، المترجم.

[77] المذخر reliquaire، صندوق يكون أحياناً على شكل تابوت مصغر يحتوي على بقايا أجساد القديسين أو على بعض الذخائر الدينية التي تعتبر مقدسة، وكان يُحتفظ به في الكنائس ويعتبر من أهم كنوز الكنيسة، المترجم.

[78] يمبليخوس 250-330، فيلسوف يوناني كان أقرب إلى الفيثاغورية منه إلى الأفلاطونية. بقيت بعض الأجزاء من كتبه. وكان آخر الفلاسفة اليونان الذي حاول أن يخرج بفلسفة عقلانية بمواجهة توسع المسيحية، المترجم.

[79] سوباتروس الشاب أو الأفامي، فيلسوف يوناني من القرن الرابع الميلادي. كان تلميذ يمبليخوس ومن أكثر أهل عصره معرفة. قُتل بسبب اتهامه بمجاعة حلت في عام 831. لم يبق من كتاباته سوى أجزاء قليلة. المترجم.

[80] يوليانوس امبراطور روماني (331-363). ترك كتابات فلسفية وسياسية وغيرها. المترجم.

[81] الأتريوم atrium فناء داخلي في البيت أو المعبد الروماني تحيط به الأعمدة، وهو يشبه صحن الدار في البيوت خلال العصور اللاحقة ، المترجم.

[82] الطبقاتي stratigraphique (أو معربة «الستراتيغرافي») لفظة تشير إلى طبقات الأرض التي حُفظت فيها الآثار القديمة بحيث يمكن تحديد عمر هذه الآثار من خلال الترتيب الزمني لهذه الطبقات، المترجم.

[83] الطارمة rotonde هي بناء دائري الشكل ذو قبة، كان شائعاً في العصور القديمة، المترجم.

[84] الجناح المصالب هو الموضع الذي يأتي بعد المذبح والخورس وقبل الجناح في الكنيسة بحيث يكون مستعرضاً مع الجناح المركزي ويشكل معه ما يشبه الصليب، المترجم.

[85] موضع الخورس هو المكان الذي كان يقف فيه المرتلون أو المنشدون أمام المذبح، ويأتي بين المذبح والجناح المصالب، المترجم.

[86] أورانج مدينة غالية قديمة تقع حالياً في فرنسا قرب نهر الرون. وأشهر أوابدها قوس النصر والمسرح. المترجم.

[87] سابراثا مدينة قرطاجية ثم رومانية في ليبيا حالياً، المترجم.

[88] البارادوس ممر يقع إلى جانب المنصة في المسرح اليوناني، ثم تحول إلى ممر يقع على جانبي المنصة في المسرح الروماني. وهو من جهة أخرى مصطلح يطلق على ردم في التحصينات لحماية المدافعين من الضربات الخلفية. المترجم.

[89] الكنة porche هي سقيفة أو صيوان أو رواق مفرد أمام مدخل بيت أو معبد، المترجم.

[90] الأعلامية onomastique ما يتعلق بدراسة أسماء المواقع والأعلام، المترجم.

[91] الأطفال الملائكة هم تمثيلات رمزية للملائكة على شكل أطفال عراة شاع استخدامهم في الفن المسيحي، المترجم.

[92] المسوخيات تعويذة في الأساطير اليونانية تمثل بزخارف هندسية على شكل رأس امرأة مفتوحة الفم وقد تبعثر شعرها مكوناً من أفاع وثعابين، المترجم.

[93] ليبانيوس كاتب يوناني (314-393). كان أحد كبار شخصيات المشرق اليوناني. لم يكن يكره المسيحيين بل كان صديقاً لبعضهم على الرغم من أنه كان يشدد على ارتباط الثقافة اليونانية بالوثنية. المترجم.

[94] بورفيروس (234-305) فيلسوف يوناني من المدرسة الأفلاطونية الجديدة. المترجم.

[95] عرائس البحر (النيرييد) (أو حوريات البحر) في الأساطير اليونانية هن بنات نيريا Nérée. وكان عددهن 50، لكننا نعرف منهن 77 بأسماء مختلفة. والنيرييد تشخصنات محتملة للأمواج ويعشن في قصور تحت البحر، المترجم.

[96] أندروميدا في الأسطورة اليونانية ابنة كاسيوبيا. وكان بوزيدون قد أثار الوحش البحري فقُدِّمت له أندروميدا لتهدئته. وأنقذها برشيوس وهو على الفرس قبل أن يبتلعها التنين. المترجم.

[97] التريتون هو إله البحر وابن بوزيدون وأمفيتريت في الأسطورة اليونانية، لكنه من أصل غير يوناني. ويقع قصره تحت البحري بحسب الأسطورة من جهة الساحل الليبي. وبدءاً من القرن الرابع قبل الميلاد اجتذب إلى جانبه الكثير من التريتون من خلفائه الذين ينتمون إلى حاشية بوزيدون. المترجم.

[98] الفيكتوار، إلهة النصر عند اليونان وعرفت باسم نيكيا. وكان شعارها السعفة والتاج. وكان الأباطرة يكرسون التماثيل لها عندما ينتصرون، المترجم.

[99] بوزيدون إله البحر اليوناني، ابن كرونوس وريا. كذلك كان رب الهزات الأرضية والجياد والثيران والرياح، المترجم.

[100] أميمونه إحدى الحوريات من فئة الدانائيات danaïdes، ابنة أوروبا وتزوجها بوزيدون. المترجم.

[101] كاسيوبيا أو ذات الكرسي، مجموعة من النجوم التي ترى قريباً من نجم القطب في قبة السماء على شكل حرف M تقريباً، المترجم

[102] أوليس بطل يوناني، وملك أسطوري. بعد انتصاره في طروادة ضل طريقه في العودة، ولم يرجع إلا بعد عشر سنوات من المغامرات التي روتها لنا الأوذيسة. المترجم.

[103] نيوارك مدينة في ولاية أوهايو في الولايات المتحدة، المترجم.

[104] العنقاء مغرب أو الأسد المجنح حيوان خرافي جسمه الأعلى جسم نسر وجسمه الأسفل جسم أسد. وهو حامي الهيكل أو القصر أو القبر. وقد ظهر في الألف الرابع مع عفرة أسد في أوروك، ومنها انتقل إلى سوزا في إيران ومصر وسورية والأناضول. أما العنقاء المغرّب ذو العرف الذي ظهر في الألف الثاني عند الميتانيين فانتشر عبر سورية إلى كريت وإلى العالم المكيني. ومن جهة أخرى اعتمده الآشوريون الذين أعطوه جسم إنسان. المترجم.

[105] الفينيق أو الفينيكس طائر أسطوري ناري بحجم النسر وبجناحين محمرين مذهبين، في الأساطيريات المصرية القديمة بخاصة، وهي تزعم أن هذا الطائر ينبعث من رماده بعد موته ولهذا فهو يرمز إلى الخلود، المترجم.

[106] الذياكونيكون في الكنائس القديمة والمشرقية مكان قرب المذبح كان يتم فيه ارتداء الثياب الكهنوتية كما يتم فيه تحضير الآنية المقدسة. المترجم.

[107] القارن حيوان اسطوري بجسم حصان ورأس تيس أحياناً كان الأقدمون يفترضون له قرناً وسط جبهته، المترجم.

[108] بيت العماد أو المعمدانية هو مكان عبادة تتم فيه المعمودية. وكان يبنى قرب الكنائس القديمة. المترجم.

[109] البازيليكه مصطلح يوناني يعني الرواق الملكي. ويُطلق هذا المصطلح آثارياً على صروح رومانية بشكل قاعة كبيرة مستطيلة عموماً  ذات حنية ومقسمة بواسطة أعمدة إلى عدة أجنحة. وهي تسمى أحياناً قاعة المحكمة. كما شاع استخدام هذه التسمية للكنائس التي بنيت وفق المخطط نفسه أو على بعض الكنائس بسبب قدمها أو شهرتها.  المترجم.

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الصفحة الرئيسية اتصل بنا من نحن أحوال الطقس الخارطة الفلكية المنتدى المحاضرات

برنامج المحاضرات

               
   

Copyright © 2006 • All Rights Reserved • Syrian Cosmological Society •